«التدريب التقني» ترصد تعثرا في مراكز تدريب.. وتلزمها بضمان بنكي

مصدر لـ {الشرق الأوسط}: النسبة لا تعد «عالية».. والمبلغ متفاوت

تسعى جهات مسؤولة في البلاد إلى إلزام الجهات التدريبية بوجود الضمان المالي الكافي لحفظ حقوق المتدربين («الشرق الأوسط»)
تسعى جهات مسؤولة في البلاد إلى إلزام الجهات التدريبية بوجود الضمان المالي الكافي لحفظ حقوق المتدربين («الشرق الأوسط»)
TT

«التدريب التقني» ترصد تعثرا في مراكز تدريب.. وتلزمها بضمان بنكي

تسعى جهات مسؤولة في البلاد إلى إلزام الجهات التدريبية بوجود الضمان المالي الكافي لحفظ حقوق المتدربين («الشرق الأوسط»)
تسعى جهات مسؤولة في البلاد إلى إلزام الجهات التدريبية بوجود الضمان المالي الكافي لحفظ حقوق المتدربين («الشرق الأوسط»)

كشفت المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني عن رصدها تعثرا في مراكز ومنشآت تدريبية، موضحة أن نسبة التعثر لا تعد «عالية»، في حين لم تقتصر أسبابه على الأمور المالية فحسب، بل تعدى ذلك إلى أسباب إدارية ورفض التقيّد بالاشتراطات التي وضعتها المؤسسة.
وأوضح مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» أن المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني تلزم المراكز التدريبية بوجود ضمان بنكي، مفيدا بأنه يبلغ 75 ألف ريال للمركز الواحد، في حين تشترط وجود ضمان بنكي يقارب الـمائة ألف ريال للمعهد التدريبي، وأن الضمان البنكي غير محدد، ويجري تحديده بشكل طردي، ويعتمد على عاملي حجم المنشأة وعدد المتدربين.
وأكد أن المؤسسة تهدف من وضع ضمان بنكي إلى حفظ حقوق المتدربين، مشددا على أن نسبة التعثر لا تعد عالية، ولا تصل إلى درجة الظاهرة، وأن المؤسسة تشهد سنويا تعثر بعض المشاريع، لكن تلك التعثرات لا تعد إشكالية مقارنة بعدد الجهات التدريبية المعتمدة التي تقدر بنحو 900 معهد ومنشأة تدريبية.
وكشف المصدر عن تقديم المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني إعانات مالية غير مسترجعة تمنح للجهات التدريبية، إذ يعتمد في تقديم تلك الإعانة «غير المسترجعة» على عاملي جودة وعدد مخرجات تلك المراكز التدريبية، وفق اشتراطات ومعايير محددة.
وكانت «مؤسسة التدريب التقني والمهني» أفصحت على لسان فهد العتيبي، المتحدث الرسمي باسمها، أن الضمان البنكي الذي تتقاضاه المؤسسة من منشآت التدريب الأهلية، يُعد إحدى الركائز المهمة التي تثبت جدية المستثمر وقدرته المالية على تسيير أمور منشأته، ويحفظ حقوق المتدربين والعاملين عند حدوث أي تعثر في أداء المنشأة.
وأضاف المتحدث الرسمي للمؤسسة في بيان (تلقت «الشرق الأوسط» نسخه منه)، أن اللائحة المنظمة لمنشآت التدريب الأهلي جرى إعدادها بمشاركة لجنة التدريب الأهلي في مجلس الغرف التجارية، وحددت اشتراطات أساسية تضمن توافر كافة العناصر الأساسية للتدريب، ومن ذلك مقر التدريب، والتجهيزات التدريبية، والمدربون المعتمدون، والحقائب التدريبية، إلى جانب اشتراطات تضمن كفاءة المنشأة وضمان استمراريتها، وذلك بتقديم المستثمر ضمانا بنكيا، وهذا الضمان يختلف في قيمته بحسب طبيعة عمل المنشأة التدريبية: مركز تدريب، أو معهد تدريب، أو معهد عال. وأشار العتيبي إلى أن المؤسسة سبق لها أن عملت على تسوية حقوق العاملين والمتدربين في منشآت تدريبية من خلال الضمان البنكي بعد أن فشلت إدارة المنشأة في ضمان سير التدريب كما خططت له، مؤكدا أهمية تقديم ضمان بنكي، حيث يعطي هذا الضمان تلك المنشآت مصداقية أكبر لدى المتدرب الذي يتوجّه للتسجيل في برامجها التدريبية دون أي قلق حول حقوقه المالية في حال تعثر أداء المنشأة لأي سبب.
وأضاف: «المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني تشجع القطاع الخاص على الاستثمار في التدريب بما يسهم في سد حاجة سوق العمل من القوى البشرية المؤهلة، كما تقدم إعانات سنويّة لعدد من المنشآت التدريبية وفق اشتراطات ومعايير محددة».
يذكر أن عدد منشآت التدريب الأهلي تجاوز 930 منشأة تدريبية منتشرة في مختلف مدن ومحافظات السعودية، وتقدم الخدمات التدريبية لأكثر من 140 ألف متدرب ومتدربة سنويا في أكثر من 300 تخصص.
وكانت المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني قالت: إنها أغلقت 16 معهدا ومركزا تدريبيا أهليا بسبب عدم التزامها بالقواعد التنفيذية للائحة التدريب في منشآت التدريب الأهلية، مفيدة بأن أبرز الأسباب التي بموجبها تلغى رخص المنشآت المخالفة للوائح والأنظمة: استخدام المبنى لغير ما رخص له من المؤسسة، أو مزاولة أي نشاط تدريبي غير مرخص، وانعدام وجود المنشأة في المقر المرخص له، إلى جانب إصدار شهادات مخالفة لأي من أنظمة التدريب وتعليماته، ورفض التقيد بضوابط وشروط القبول والتسجيل في البرامج التدريبية.
وتتيح إدارة التدريب الأهلي للمتدربين إمكانية معرفة المعلومات كافة عن المعهد، منها: مدى سريان رخصة المعهد، وما إذا كانت برامجه التدريبية التي يعرضها على المستفيدين تحظى بترخيص المؤسسة. وتراقب المؤسسة من يحملون اسم مدربين معتمدين لتتحقق من أهليتهم وجدارتهم في تقديم الدورات التدريبية بالمعاهد المرخصة، وفي حال إثبات عدم ملكيتهم رخصة دولية معتمدة، فإن المعهد الذي يحتضنهم سيواجه العقوبات المنصوص عليها في لائحة التدريب.
وتقتضي العقوبات الإيقاف عن التسجيل إلى حين تلافي المخالفات التي وقع فيها المدرب، التي تصل إلى عقوبة إغلاق المعهد بأكمله، أما إذا كان المدرب هو من يسوّق لنفسه خارج أي معهد، فإنه يوقف فورا عن طريق مخاطبة إمارات المناطق.
يشار إلى أنه خلال العام الماضي تخرج نحو 8461 متدربا ومتدربة، منهم 3899 من الرجال، و4562 من النساء، وذلك من المعاهد الأهلية المعتمدة في السعودية.



محمد بن زايد والرئيس السوري يبحثان تعزيز العلاقات وتطورات الأوضاع الإقليمية

الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات مع أحمد الشرع الرئيس السوري (وام)
الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات مع أحمد الشرع الرئيس السوري (وام)
TT

محمد بن زايد والرئيس السوري يبحثان تعزيز العلاقات وتطورات الأوضاع الإقليمية

الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات مع أحمد الشرع الرئيس السوري (وام)
الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات مع أحمد الشرع الرئيس السوري (وام)

بحث الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات، مع أحمد الشرع الرئيس السوري العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تعزيز التعاون والعمل المشترك بما يخدم مصالحهما المتبادلة، ويعود بالنفع على شعبيهما.

وأكد الرئيس السوري، خلال اتصال هاتفي، اعتزازه بالعلاقات الراسخة التي تجمع دولة الإمارات وسوريا، مشدداً على أهمية تطويرها في مختلف المجالات، بما يعزز الاستقرار والتنمية في البلدين.

كما تناول الاتصال تطورات الأوضاع في المنطقة وتداعياتها على الأمن والاستقرار الإقليمي، في ظل استمرار ما وُصف بالاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دولة الإمارات ودول المنطقة، بما في ذلك المدنيون والمنشآت والبنى التحتية، في انتهاك لسيادة الدول والقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.


قرار دولي يدين الهجمات الإيرانية على الطيران المدني في المنطقة

«مجلس منظمة الطيران المدني الدولي - إيكاو» (إكس)
«مجلس منظمة الطيران المدني الدولي - إيكاو» (إكس)
TT

قرار دولي يدين الهجمات الإيرانية على الطيران المدني في المنطقة

«مجلس منظمة الطيران المدني الدولي - إيكاو» (إكس)
«مجلس منظمة الطيران المدني الدولي - إيكاو» (إكس)

أصدر «مجلس منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو)»، خلال اجتماعه الـ6 ضمن أعمال دورته الـ237، قراراً يدين الهجمات التي تشنها إيران على عدد من دول المنطقة، وذلك بناءً على ورقة عمل مشتركة تقدمت بها السعودية، والإمارات، والأردن، والبحرين، والكويت، وقطر، وعمان، ومصر، والمغرب، بتاريخ 19 مارس (آذار) الماضي.

القرار جاء في خطوة تعكس موقفاً دولياً حازماً تجاه التهديدات التي تمس سلامة وأمن الطيران المدني؛ إذ شمل عدداً من الإجراءات، من أبرزها إدانة الهجمات، والمطالبة بوقفها فوراً، وإحالة نص القرار إلى هيئات الأمم المتحدة المعنية، وإبلاغ الدول الأعضاء، ومتابعة التطورات لضمان سلامة الطيران المدني.

وشددت السعودية في كلمة لمندوبها الدائم لدى «المنظمة»، المهندس محمد حبيب، خلال الاجتماع، على التزامها التام «اتفاقية شيكاغو»، واستمرارها في دعم انسيابية الحركة الجوية بالتعاون مع الدول الشقيقة و«المنظمة».

وأشارت السعودية إلى «جاهزية أجوائها ومطاراتها، وإسهامها في دعم الناقلات الجوية، وتسهيل رحلات الإجلاء، وفق أعلى معايير السلامة»، مشددة على أهمية التزام جميع الدول أحكام الاتفاقية، وعدم استخدام الطيران المدني في غير الأغراض المخصص لها.

السعودية أكدت استمرارها في دعم انسيابية الحركة الجوية بالتعاون مع الدول الشقيقة و«المنظمة» (واس)

وأكد المهندس محمد حبيب أن «المملكة ليست طرفاً في الصراع القائم، وقد دعت منذ بدايته إلى التهدئة وعدم التصعيد، وتغليب الحلول الدبلوماسية»، مشيراً إلى قرار «مجلس الأمن» رقم «2817» الصادر في 11 مارس الماضي، الذي أدان الهجمات الإيرانية على دول «مجلس التعاون لدول الخليج العربية» والأردن، بما يعكس «إدراك المجتمع الدولي حجم التهديدات التي تواجه أمن واستقرار المنطقة».

وجدد إدانة السعودية بأشد العبارات الهجمات التي استهدفت الأجواء والبنى التحتية للطيران المدني، مؤكداً أنها تمثل انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة و«اتفاقية الطيران المدني الدولي (شيكاغو 1944)»، وتهديداً مباشراً لسلامة الملاحة الجوية، مطالباً إيران بالوقف الفوري وغير المشروط لهذه الممارسات.

وأوضح مجلس «المنظمة» في قراره أن الهجمات التي تنفذها إيران منذ 28 فبراير (شباط) الماضي، باستخدام «الصواريخ والطائرات غير المأهولة تمثل انتهاكاً صريحاً لـ(اتفاقية شيكاغو) ومبدأ السيادة الكاملة للدول على أجوائها»، كما أشار إلى ما تضمنه قرار «مجلس الأمن» رقم «2817» في هذا الشأن.

وبيّن أن هذه الهجمات تسببت في مخاطر جسيمة على حركة الطيران المدني، نتيجة تقاطع مسارات المقذوفات مع ممرات الطيران دون إصدار الإعلانات الملاحية اللازمة؛ مما اضطر الدول المتأثرة إلى اتخاذ إجراءات احترازية شملت إغلاق أجزاء من مجالاتها الجوية وتحويل مسارات الرحلات، وما نتج عن ذلك من تأثيرات تشغيلية على حركة النقل الجوي الدولي.

كما أدان «المجلس» استهداف الأعيان المدنية والمطارات، مؤكداً أن ذلك يمثل «خرقاً للقانون الدولي، وتهديداً للسلم والأمن الدوليين».


لماذا تُصعِّد إيران هجماتها ضد منشآت الطاقة الخليجية؟

تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيرة استهدفت مستودع وقود (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيرة استهدفت مستودع وقود (أ.ف.ب)
TT

لماذا تُصعِّد إيران هجماتها ضد منشآت الطاقة الخليجية؟

تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيرة استهدفت مستودع وقود (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيرة استهدفت مستودع وقود (أ.ف.ب)

عكست الاعتداءات الإيرانية على منشآت النفط في البحرين والكويت ودول مجلس التعاون السلوك العدواني لإيران المزعزع للاستقرار في المنطقة، والذي يستمر منذ عقود، كما تُشكل تهديداً خطيراً للأمن الإقليمي والدولي، وفق ما أكده مراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، خصوصاً أن استهداف منشآت الطاقة طال جميع دول المجلس.

وكشف رصد لـ«الشرق الأوسط» أن نحو 20 هجوماً إيرانيّاً منذ بدء الحرب أواخر فبراير (شباط) الماضي، استهدفت من خلالها طهران منشآت ومواقع الطاقة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، في حين كان 8 هجمات منها خلال أيام الجمعة والسبت والأحد.

والأحد، ذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» (بنا)، أن عدداً من وحدات التشغيل في شركة «الخليج لصناعة البتروكيماويات» البحرينية، تعرّضت لهجوم بطائرات مسيّرة إيرانية، ما أدى إلى اندلاع حريق داخل بعض الوحدات، قبل أن تتمكن السلطات من السيطرة عليه بالكامل دون تسجيل أي إصابات بشرية.

بينما كشفت شركة «بابكو إنرجيز» عن وقوع هجوم مماثل استهدف أحد مرافق التخزين التابعة لها، ما أسفر عن اندلاع حريق في أحد الخزانات تمت السيطرة عليه سريعاً دون وقوع إصابات. وأضافت الشركة أن فرق الطوارئ عملت بشكل فوري، بالتنسيق مع الجهات المعنية، لاحتواء الحادث، مع استمرار عمليات حصر الأضرار، منوّهةً بأن سلامة العاملين تبقى في صدارة أولوياتها.

مصفاة ميناء الأحمدي في الكويت (قنا)

كما قالت مؤسسة «البترول الكويتية» في وقت ‌مبكر من الأحد، ​إن ‌حريقاً ⁠اندلع ​في مجمع ⁠القطاع النفطي بالشويخ، الذي يضم مقري وزارة النفط والمؤسسة، إثر هجوم ⁠بطائرات مسيّرة، في حين أعلنت وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة، عن تعرض محطتين للقوى الكهربائية وتقطير المياه للاستهداف بواسطة طائرات مسيّرة معادية جرّاء العدوان الإيراني الآثم، ما أسفر عن أضرار مادية جسيمة، وخروج وحدتين لتوليد الكهرباء عن الخدمة دون تسجيل أي إصابات بشرية.

والسبت، تعرّضت مرافق نفطية في الكويت لأضرار مادية جسيمة جرّاء هجمات بطائرات مسيّرة إيرانية استهدفت عدداً من المواقع التشغيلية التابعة لمؤسسة «البترول الكويتية»، في تصعيد جديد يطول البنية التحتية الحيوية في البلاد. وقالت المؤسسة إن الهجمات استهدفت منشآت تابعة لكل من «شركة البترول الوطنية» و«شركة صناعة الكيماويات البترولية»، ما أدى إلى اندلاع حرائق في عدة مواقع، دون تسجيل أي إصابات بشرية.

وكشف مكتب «أبوظبي» الإعلامي، أن الجهات المختصة في الإمارة تتعامل مع عدة حرائق اندلعت في مصنع «بروج للبتروكيماويات»، إثر سقوط شظايا، بعد اعتراض ناجح من قبل أنظمة الدفاع الجوي. وأضاف المكتب أنه تم تعليق العمليات في المصنع مباشرةً لحين تقييم الأضرار، ولم يتم تسجيل أي إصابات حتى الآن.

وتتزامن الاعتداءات الإيرانية الأخيرة على المنشآت النفطية في دول الخليج مع قرب انتهاء مهلة الأيام العشرة التي أعلن عنها الرئيس الأميركي لإيران لإبرام اتفاق لإنهاء الحرب، الأمر الذي يُنبئ برغبة إيرانية في التصعيد والاستمرار في استهداف واستعداء دول الخليج، فيما أضاف مراقبون أنه يُعبر عن «تصعيد عسكري دون مبالاة بعواقبه، سواء على الشعب الإيراني أو دول المنطقة».

الأكاديمي والباحث السياسي الدكتور عايد المنّاع، يرى أن تصاعد «الاعتداءات الإيرانية» على منشآت النفط في عدد من دول الخليج يعكس «غلاً وحقداً إيرانياً» يتزامن مع استهداف أميركي - إسرائيلي لإيران، معتبراً أنها تأتي أيضاً بهدف ضرب مصادر اقتصاد دول الخليج الغنّية وبنيتها التحتية، بهدف «إفقارها» -على حد وصفه- ما يسهم في إيجاد حالة فوضى ورعب ودمار، كما يرى الجانب الإيراني، وفقاً للمنّاع.

موقع تابع لشركة «الإمارات العالمية» للألمنيوم (وام)

المنّاع خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، استرجع عدداً من الوقائع التاريخية المرتبطة، ومن ذلك استهداف مطار الكويت في الثمانينات، ومصفاة الشعيبة، والسفارتين الأميركية والفرنسية، بمجموعة من التفجيرات خلال 90 دقيقة، إلى جانب محاولة اغتيال الراحل الشيخ جابر الأحمد أمير الكويت، علاوةً على استهداف مقاهٍ ومراكز اقتصادية في الكويت، بغرض استهداف معنوي للناس، منوّهاً بأن ذلك لم يكن بالضرورة من جانب إيران، وإنما أيضاً عن طريق أذرعها.

المحلل السياسي عبد الله الجنيد، وصف لـ«الشرق الأوسط»، استهداف البنى التحتية النفطية ومرافق التخزين في عموم دول الخليج العربية بأنه يأتي ضمن تصور عسكري إيراني لرفع مستوى الضغط على دول الخليج والإدارة الأميركية أولاً، بغرض الدفع باتجاه طاولة مفاوضات بين أطراف متكافئة، وثانياً لـ«كسر حالة الصمود عالي القيمة في الأزمات الكبرى»، خصوصاً الحروب، لأن العامل المعنوي، ومن ذلك «التحام الشعوب بقياداتها»، يعد هدفاً عسكرياً استراتيجياً. وثالثاً، وفق الجنيد، لإثبات إيران «حالة اقتدار عسكري وقابلية الردع حتى بعد تحييد سلاح بحريتها وسلاحها الجوي وجزء كبير من قوتها الصاروخية».

أما الكاتب السياسي عبد اللطيف الملحم، فيعدّ أن استمرار استهداف إيران لدول الخليج «يؤكّد إصرارها على إقحام دول مجلس التعاون في حرب ليست طرفاً فيها، وعجزها عن مجابهة عدوها الحقيقي، ويُمثل استهداف منشآت النفط في الكويت والبحرين تصعيداً غير مبرر يهدف لتوسيع دائرة الصراع، ويُهدد استقرار المنطقة، ويزيد من تعقيد الأزمة»، لافتاً إلى أن التركيز الإيراني على استهداف منشآت الطاقة وغيرها من المرافق الحيوية المدنية في دول الخليج، بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، يُكرّس نهجاً عدائياً من النظام الإيراني تجاه دول الخليج؛ حيث استهدفتها بأعداد هائلة من الصواريخ والطائرات المسيّرة، تفوق كثيراً تلك التي استهدفت إسرائيل.

أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية (أ.ف.ب)

وكانت تقارير دولية متخصصة، قد أوضحت أن الاعتداءات الإيرانية على منشآت الطاقة في دول الخليج وإغلاقها مضيق هرمز، تُمثّل استهدافاً للاقتصاد العالمي، في ضوء ما يترتب عن هذه الاعتداءات من انخفاض القدرة الإنتاجية للنفط والغاز وعرقلة وصول إمدادات النفط والغاز إلى المستهلكين حول العالم. في حين أوضح الملحم، من جانبه، أن المتضرر الحقيقي من استهداف النظام الإيراني لمنشآت الطاقة في دول الخليج ليس الولايات المتحدة الأميركية أو إسرائيل، بل دول مجلس التعاون المستهدفة نفسها، بالإضافة إلى الدول النامية والفقيرة التي تعاني ارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة الممارسات الإيرانية العدوانية غير المبررة والمخالفة للقانون الدولي.