السدود الإيرانية ذراع تغذي البرنامج النووي

مشروعات من مناطق الأقليات إلى «العصب الفارسي»... وتأكيدات بوجود «مافيا من المتنفذين»

السدود الإيرانية ذراع تغذي البرنامج النووي
TT

السدود الإيرانية ذراع تغذي البرنامج النووي

السدود الإيرانية ذراع تغذي البرنامج النووي

قد تختلف وسائل الإعلام الرسمية؛ سواء المقربة من حكومة حسن روحاني، أو المقربة من «الحرس الثوري»، حول بعض الأمور، لكنها تتفق حول جذور أزمة المياه... روحاني يتحدث عن دور سياسات بناء السدود في تركيا وأفغانستان، ووسائل الإعلام الحكومية تصر دوماًَ على إلقاء المسؤولية على الجفاف الذي يعدّه وزير الطاقة ومساعدوه الأسوأ منذ 40 عاماً. في المقابل، تتحدث وسائل إعلام «الحرس الثوري» عن «مؤامرة الأعداء» في تجفيف إيران.
لكن الواقع أن ضياع 40 في المائة من مياه الشرب في المدن بسبب تآكل شبكات أنابيب نقل المياه، وإهدار 30 في المائة من مياه الزراعة بسبب تأخر إيران في أساليب الري؛ بين أهم أسباب تلف الذخائر المائية وتأزم الوضع في البلاد. وهما النقطتان الأساسيتان اللتان تعدّ الحكومة والمؤسسات الرسمية مسؤولة عنهما، فهي ضالعة في إهدار نحو 40 مليار متر مكعب من المياه سنويا، وهو ما يعادل 33 في المائة من حجم المياه المستهلكة في إيران، وبطبيعة الحال أكثر من نصف مخزون المياه خلف السدود. وقد يكون العامل الأكثر أهمية في أزمة المياه وتغير المناخ في إيران، هو سياسات إنشاء السدود ومشروعات نقل المياه.
قصة إنشاء السدود الإيرانية غريبة ومحزنة. رغم أن زمن سياسة بناء السدود قد انقضى في العالم، فإن موجتها لا تزال قوية في إيران؛ سياسة بدأها الرئيس الأسبق أكبر هاشمي رفسنجاني واستمرت في الحكومات التالية على الرغم من المعارضة الواسعة والمحذورات البيئية. على مدى فترة رفسنجاني والرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي تضاعف عدد السدود الإيرانية حتى بلغ 1330 بین سدود مشیدة وسدود في مراحل التشیید، تتسع لنحو 65.3 ملیار متر مكعب.
وبين هذا العدد يعمل الآن 673 سدا، ويعتقد الخبراء أن كثيرا منها لم يكن تشییده خاطئا فحسب؛ وإنما كان من الأسباب الرئيسة التي أدت إلى انتشار ظاهرة الجفاف والتصحر في كثير من المناطق، خصوصا في بعض المناطق الخصبة. فعلی سبیل المثال؛ في محافظات شمال غربي البلاد (أردبیل وأذربيجان الغربية وأذربیجان الشرقية وکردستان)، أنشأت الحكومة 56 سدا تتسع مخازنها لنحو 2.1 ملیار متر مكعب من الماء؛ مما أدی إلی جفاف أكبر بحیرة وتقلص مساحتها بنحو 88 في المائة حتى عام 2016، وفقا للأبحاث.
أما علی مستوی الجنوب الغربي، فقد شمل مخطط الحكومة لإدارة المياه إنشاء 50 سدا علی نهر الكرخة؛ أكبر أنهار إيران من حيث منسوب المياه السنوي، دخل 14 منها المراحل العملية، ويبلغ حجم مخزونها نحو 10.2 ملیار متر مكعب، لتؤدي إلى جفاف نهر الكرخة الذي كان يصب في الهور العظيم بين الأحواز وميسان العراق. لكن أكبر مخطط للحكومة استهدف نهر كارون أكبر أنهار البلاد من حيث الطول، بإنشاء 90 سدا، يعمل حاليا منها 40 سدا بسعة تخزين تبلغ 24 ملیار متر مكعب من الماء، ليوشك على الجفاف الشريان الأساسي لإقليم الأحواز، لا سيما مناطقه الشمالية ووسطه وصولا إلى جنوب غربي الإقليم في مدينتي عبادان والمحمرة عندما ينتهي به المطاف في شط العرب.
أما حكاية مشروعات نقل المياه فأكثر مأساوية من حكاية إنشاء السدود؛ إذ تعد الحلقة المكملة لمشروع السدود. فمنذ عقود عملت الحكومات الإيرانية المتعاقبة على تنفيذ مشروعات عملاقة لنقل المياه من بعض المناطق إلى مناطق أخرى تقع في المناطق الأكثر جفافا وسط البلاد، ولم يكن الغرض ينحصر في توفير مياه الشرب للمواطنين أو الزراعة فحسب؛ وإنما كانت تتابع أهداف اقتصادية ومشروعات صناعية بحاجة إلى وفرة المياه، مثل البرنامج النووي، ومشروعات الصلب والنحاس والمناجم الأخرى.
وتنفذ إيران مشروعات لنقل المياه من جنوب غربي وغرب وشمال غربي البلاد؛ أي من محافظات ذات أغلبية من الأقليات العرقية (الأحواز وكردستان وكرمانشاه وإيلام وأذربيجان الغربية وأذربيجان الشرقية)، إلى «فلات فارس» المركزية (محافظات قم وأصفهان وكرمان ويزد وسمنان وهمدان).
من بين أهم المشروعات يمكن الإشارة إلى مشروع «بهشت آباد» الثلاثي لنقل المياه من الأحواز إلى محافظة يزد، ومشروع «كوهرنغ» لنقل المياه من الأحواز إلى أصفهان، ومشروع «ونك» لنقل المياه من الأحواز إلى كرمان، ومشروع «قم رود» لنقل المياه من محافظة لرستان إلى محافظة قم، ومشروع «سد آزاد» لنقل المياه من كردستان إلى محافظة همدان.
ولم تكن حصيلة المشروعات المذكورة في نقل المياه من مناطق الإثنيات غير الفارسية بمن فيهم العرب والكرد والترك، إلى حوض إيران المركزي الذي يعد موطن الغالبية الفارسية، سوى ازدياد السخط الاجتماعي، وتفعيل الشروخ القومية، وتكريس الانطباع بأن سياسات نقل المياه خطوة باتجاه الحرب ضد القوميات غير الفارسية.
والسؤال المطروح في إيران: لماذا تستمر هذه المشروعات على الرغم من كل آثارها الكارثية وتحذيرات الخبراء من تأثيرها البيئي؟ الرد قد يصعب لمن لا يعرف طبيعة المجتمع والسياسة الإيرانية، ومع ذلك قد تساعد المعطيات التالية على فهم الموضوع:
تقدر نفقات مشروع «كوهرنغ» الذي من المقرر أن ينقل مياه كارون الأحواز إلى أصفهان بأكثر من مليار و700 مليون دولار أميركي. أما ميزانية مشروع «بهشت آباد» العملاق فهي 5 أضعاف مشروع «كوهرنغ»؛ إذ تتجاوز 8 مليارات دولار. نفقات المشروعات المشابهة لا تقل عن ذلك. مشروع نقل مياه بحر عمان (العرب) إلى محافظة كرمان يقدر بـ6 مليارات دولار. تقدر الحركة المالية لمشروعات انتقال المياه التي تعد استراتيجية بـ23 مليار دولار. وإذا أضفنا نفقات إنشاء السدود تكتمل الصورة. فنفقة سد بختياري فقط من بين 11 سدا عملاقا في طور البناء على أنهار الأحواز، يقدر بـ2.2 مليار دولار، وهذا يعني أننا بصدد حركة مالية تفوق 20 مليار دولار.
الواقع أن مشروعات إدارة المياه، إلى جانب المشروعات النفطية والبتروكيماوية، تعد من بين أكبر المشروعات على صعيد الحركة المالية. وعليه؛ فإنها تجمع منظومة من الاقتصاد القوي بيد مجموعات متنفذة في إيران تملك نفوذا معقدا في الحكومة والأجهزة العليا في السلطة، إلى مستوى جعل الخبراء يتحدثون عن مافيا مياه لاعبوها الأساسيون تركيبة من الوزراء ومساعدي الرئيس والشركات والأذرع الاقتصادية العملاقة.
نظرة خاطفة على قائمة مقاولي مشروعات المياه وبناء السدود تظهر طبيعة هذه المافيا، بحسب اعتقاد نشطاء وخبراء في إيران. إن تتبع المقاولين في أغلب مشروعات نقل المياه وبناء السدود يظهر أنها تقع على عاتق شركات تتبع 3 أجهزة رئيسية في البلد: «مجموعة خاتم الأنبياء»؛ الذراع الاقتصادية لـ«الحرس الثوري»، و«هيئة القدس الرضوي» و«مؤسسة المستضعفين» التابعتان لسلطة المرشد الإيراني علي خامنئي. هذا يظهر بوضوح أن اللاعب الأساسي في هذا المجال «الحرس الثوري» و«مؤسسة» المرشد الإيراني. الفاعل الأساسي الآخر صناع قرار النظام السياسي في إيران؛ وهم الحكومة والأجهزة التابعة لها، والتي تدر الأرباح الأساسية من مشروع نقل المياه لخزانة وزارة الطاقة ووزارة الزراعة والرئيس الإيراني وفريق مساعديه الذين يسيطرون على اللجنة العليا لإدارة المياه، وينحدر أغلب هؤلاء من محافظات أصفهان وكرمان ويزد وسمنان، وهي محافظات تواجه شحّاً في المياه، لكنها الرابح الأكبر في مشروعات المياه والزراعة بسبب المجموعة المتنفذة في دوائر صنع القرار.
تعد محافظة يزد نموذجا بارزا لهذه المحافظات المستفيدة؛ محافظة تواجه الفقر المطلق في المياه، لكن بواسطة النفوذ في الحكومة والأجهزة المؤثرة في سياسات المياه، تحتل المراكز الأولى في صناعة الفولاذ التي تحتاج إلى وفرة مياه، إلى جانب مراتب متقدمة في الزراعة.
وتشير الأبحاث المستقلة للمنظمات البيئية إلى أن مجموعة من المتنفذين في السلطة يسعون وراء نقل المياه إلى مناطق «فلات فارس» المركزية. والشركات والكارتلات الاقتصادية التي تستحوذ على مكاسب كبيرة من مشروع نقل المياه وإنشاء السدود، تمضي قدما في المشروعات على الرغم من المشكلات الاجتماعية والمخاطر البيئية.
ورغم حديث أجهزة رسمية عن «مؤامرة من الأعداء وراء الجفاف» ومشكلة المياه، فإن فريقا كبيرا من المعنيين بها يميلون إلى «ضرورة البحث عن جذورها في نظام إدارة المياه»، كما يجمع كثيرون في إيران على أن «المافيا التي تدمر المستقبل من أجل المال والأهداف الإقليمية تحول إيران إلى صحراء قاحلة»؛ إذ إن «70 في المائة سيجبرون على الهجرة بسبب أزمة المياه» على حد تعبير مستشار الرئيس الإيراني في مجال المياه.



الجيش الإسرائيلي ينشر تفاصيل مقر خامنئي «المحصن» الذي تم تدميره

الدخان يتصاعد من موقع غارات جوية على وسط العاصمة الإيرانية طهران (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من موقع غارات جوية على وسط العاصمة الإيرانية طهران (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي ينشر تفاصيل مقر خامنئي «المحصن» الذي تم تدميره

الدخان يتصاعد من موقع غارات جوية على وسط العاصمة الإيرانية طهران (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من موقع غارات جوية على وسط العاصمة الإيرانية طهران (أ.ف.ب)

نشر الجيش الإسرائيلي، الجمعة، تفاصيل المخبأ تحت الأرضي للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، الذي أُقيم تحت مجمّع قيادة النظام في قلب طهران، والذي تم تدميره في قصف عنيف، اليوم.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه قصف، الجمعة، في وسط طهران، خلال غارة نفذتها نحو خمسين طائرة مقاتلة، الملجأ المحصّن الذي كان مخصصاً لخامنئي، الذي قُتل في 28 فبراير (شباط)، في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران.

وقال الجيش، في بيان، إن «الملجأ العسكري المحصّن تحت الأرض، الواقع تحت المجمع الذي يضم قيادة النظام في وسط طهران، كان مخصصاً لاستخدامه من قبل المرشد كمركز قيادة طارئ محصن»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف الجيش أن خامنئي قُتل «قبل أن يتمكن من استخدام الملجأ (خلال الضربات) لكن المجمع بقي مُستخدَماً من قبل مسؤولين كبار في النظام الإيراني».

ولفت الجيش الإسرائيلي إلى أن نحو 50 طائرة مقاتلة شاركت في الغارات التي استهدفت الشبكة تحت الأرض، موضحاً أنها تمتد تحت «العديد من الشوارع في قلب طهران، وتضم مداخل عدة وقاعات اجتماعات لكبار مسؤولي النظام الإرهابي الإيراني».

وكان المرشد الإيراني قد قُتل في مجمعه بضربة نسبها «البنتاغون» إلى سلاح الجو الإسرائيلي. وأكد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أن العملية استندت جزئياً إلى معلومات وفرتها أجهزة الاستخبارات الأميركية.

والخميس، قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زمير إن «نحو 40 من كبار مسؤولي نظام الإرهاب الإيراني قُتلوا خلال 40 ثانية»، بمن فيهم المرشد الأعلى، في تلك الضربة.


إردوغان: تركيا وجّهت التحذيرات اللازمة لإيران بعد حادث الصاروخ

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان: تركيا وجّهت التحذيرات اللازمة لإيران بعد حادث الصاروخ

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

قال الرئيس رجب طيب إردوغان إن تركيا وجّهت «التحذيرات اللازمة» لإيران، عقب إسقاط دفاعات حلف شمال الأطلسي «ناتو»، في شرق البحر المتوسط، صاروخاً باليستياً انطلق من أراضيها باتجاه تركيا، عبر أجواء سوريا والعراق. وأضاف: «أكدنا (لإيران) أنه يجب تقدير صداقة تركيا، ولا ينبغي لأحد أن يتصرّف بما يضُرّ روابط الأخوة».

كما أكد إردوغان أن «تركيا لا تبدي أدنى إهمال أو تردد فيما يتعلق بضمان أمن حدودها، ومجالها الجوي على وجه الخصوص. وفي حال ظهور أي خطر يهدد أمنها نتخذ جميع التدابير اللازمة بدقة وبالتنسيق مع حلفائها».

وقالت وزارة الدفاع التركية، في بيان، الأربعاء، ‌إن منظومات الدفاع ‌الجوي ​والصاروخي، ‌التابعة ‌لحلف شمال الأطلسي «ناتو» في شرق البحر ‌المتوسط، دمّرت صاروخاً باليستياً أُطلق ⁠من إيران ⁠باتجاه المجال الجوي التركي ومرّ فوق سوريا والعراق، وسقطت شظية منه في قضاء دورتيول، التابع لولاية هطاي، الواقعة على الحدود السورية في جنوب البلاد.

حطام الصاروخ الباليستي الذي أسقطته دفاعات «الناتو» في شرق البحر المتوسط بولاية هطاي جنوب تركيا الأربعاء (رويترز)

من جانبها، أكّدت القوات ​المسلّحة الإيرانية، في بيان نشرته وسائل الإعلام الرسمية، الخميس، ‌احترامها سيادة تركيا، ​نافية ‌إطلاق ⁠أي ​صواريخ باتجاه ⁠أراضيها.

تحذير من هجمات إيران

حذّر إردوغان من أن هجمات إيران الصاروخية وهجماتها بالطائرات المُسيّرة على دول المنطقة تُنذر بامتداد الصراع إلى منطقة أوسع بكثير. ولفت إلى أن التوترات الإقليمية اشتدّت بشكل ملحوظ، واكتسبت «بُعداً مُرعباً»، بعد الغارات الجوية (الإسرائيلية والأميركية) التي استهدفت إيران، وفقد مئات المدنيين، بينهم أطفال، أرواحهم.

وأضاف إردوغان، خلال كلمة في برنامج إفطار بالقصر الرئاسي في أنقرة، ليل الخميس-الجمعة، أن «العالم يشهد، في الوقت الراهن، أياماً لم يسبق لها مثيل في التاريخ القريب، وتضاف كل يوم حرب أو صراعات ساخنة جديدة، وللأسف، يكتفي المجتمع الدولي، ولا سيما العالم الغربي، بمشاهدة ما يجري».

إردوغان متحدثاً عن تطورات الحرب بإيران خلال فعالية إفطار بالقصر الرئاسي في أنقرة ليل الخميس (الرئاسة التركية)

وأكّد أن تركيا «تُراقب الوضع من كثب، وستواصل جهودها الدبلوماسية، متعددة الأبعاد، لوقف إراقة الدماء في المنطقة»، لافتاً إلى ضرورة عدم اتخاذ أي طرف خطوات مِن شأنها الإضرار بالعلاقات القائمة على «الأخوّة» أو زيادة زعزعة استقرار المنطقة.

ولفت إردوغان إلى أنه يواصل إجراء اتصالات مع نظرائه في أنحاء العالم، وإن تركيا ستتجاوز هذا الاضطراب الإقليمي أيضاً بنجاح.

حجب حسابات للتواصل الاجتماعي

في السياق نفسه، حجبت السلطات التركية الوصول إلى 41 حساباً على مواقع التواصل الاجتماعي، وبدأت اتخاذ إجراءات قانونية ضد بعضِ مديريها بتهمة نشر معلومات مضللة ومحتوى استفزازي تستهدف السلم الاجتماعي والنظام العام والأمن القومي، على خلفية حرب إيران.

وقال مدير دائرة الاتصالات بالرئاسة التركية، برهان الدين دوران، عبر حسابه في «إكس»، الجمعة: «جرى حجب الوصول إلى 41 حساباً على منصتيْ (فيسبوك) و(إنستغرام) تستهدف الجبهة الداخلية بنشر معلومات مضللة ومحتوى استفزازي، كما جرى حذف 75 منشوراً من المنصات الرقمية، وبدء إجراءات قانونية ضد بعض مديري هذه الحسابات».

وأضاف أنه «في ضوء التطورات الأخيرة بالمنطقة، تبيَّن وجود حملات مكثفة للتضليل والحرب النفسية تستهدف تركيا تُنفَّذ على المنصات الرقمية، ولُوحظ منذ بدء الهجمات على إيران قيام بعض حسابات التواصل الاجتماعي بنشر محتوى غير موثَّق بشكل منهجي؛ بهدف بث الخوف والذعر وانعدام الأمن في المجتمع».

وأشار دوران إلى أن مؤسسات الدولة المعنية تُتابع هذه العملية من كثب، منذ البداية، واتخذت الخطوات اللازمة بحَزم ضد محاولات التلاعب الرقمي التي تستهدف النظام العام والسلم الاجتماعي وأمننا القومي.


طهران تستعد لإعلان المرشد الجديد... «خامنئي آخر في الطريق»

مجتبى خامنئي خلال مشاركته بمراسم تكريم غلام علي حداد عادل والد زوجته ومستشار المرشد للشؤون الثقافية في يوليو الماضي (إرنا)
مجتبى خامنئي خلال مشاركته بمراسم تكريم غلام علي حداد عادل والد زوجته ومستشار المرشد للشؤون الثقافية في يوليو الماضي (إرنا)
TT

طهران تستعد لإعلان المرشد الجديد... «خامنئي آخر في الطريق»

مجتبى خامنئي خلال مشاركته بمراسم تكريم غلام علي حداد عادل والد زوجته ومستشار المرشد للشؤون الثقافية في يوليو الماضي (إرنا)
مجتبى خامنئي خلال مشاركته بمراسم تكريم غلام علي حداد عادل والد زوجته ومستشار المرشد للشؤون الثقافية في يوليو الماضي (إرنا)

قال مسؤول إيراني، الجمعة، إن المرشد الجديد للبلاد قد يُعلن خلال يومين، في حين قال عضو بارز في «مجلس خبراء القيادة»، إن «خامنئي آخر في الطريق».

واندلعت الحرب الدائرة حالياً في الشرق الأوسط بعدما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل، السبت، أوسع هجماتهما على إيران منذ عقود. وقُتل المرشد الإيراني علي خامنئي في الساعات الأولى من الحملة، في أول عملية اغتيال لزعيم دولة بضربة جوية.

وأوضح النائب محسن زنكنه أن الخيارات النهائية لمنصب المرشد تقتصر على شخصين، مشيراً إلى أن كليهما يرفض حتى الآن قبول هذا المنصب.

وأضاف أن خامنئي كان قد شدد قبل نحو عام على ضرورة التخطيط لهذه المرحلة، وأن «مجلس خبراء القيادة» ناقش الملف في اجتماعاته وتوصل إلى الخيارات النهائية.

وقال إن عملية التصويت أُجريت، وإن المسار القانوني جارٍ استكماله، مضيفاً أن النتيجة النهائية ستُعلن قريباً، وأن أي شخصية يختارها «مجلس الخبراء» ستكون موضع احترام والتزام.

وفي السياق نفسه، قال أحمد سعيدي، عضو «مجلس خبراء القيادة» وإمام جمعة قم، في خطبة الجمعة، إن «خامنئي آخر في الطريق»، داعياً المواطنين إلى عدم القلق.

ونقل وسائل إعلام إيرانية عن سعيدي قوله إن «خامنئي آخر في الطريق»، وحث الناس على ترديد شعار «خامنئي قائدنا»، قائلاً إن «خامنئي كان قائدنا وما زال قائدنا».

في غضون ذلك، يواصل مجلس القيادة المؤقت في إيران البت في مسألة من سيخلف خامنئي. وفي اجتماعه الرابع، ناقش الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي ورجل الدين علي رضا أعرافي، عقد اجتماع لتحديد قائد أعلى جديد، وفق بيان حكومي صدر الجمعة.

ويتولى هذا الثلاثي إدارة شؤون الدولة منذ وفاة خامنئي، وقد مُنح المجلس صلاحيات موسعة الخميس، تشمل البت في مسائل الحرب والسلام وتعيين أو عزل مسؤولي الجيش والشرطة.

وفي سياق متصل، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مقابلة هاتفية مع وكالة «رويترز»، إن الولايات المتحدة يجب أن تشارك في اختيار الزعيم المقبل لإيران، وأضاف: «سيتعين علينا اختيار ذلك الشخص بالتعاون مع إيران».

كما صرّح ترمب لموقع «أكسيوس» الإخباري بأن «نجل خامنئي لا قيمة له... نريد شخصاً يجلب السلام لإيران»، في إشارة إلى مجتبى خامنئي، الذي يُعد أحد المرشحين المحتملين لخلافة والده، وفق تقارير إعلامية.

وقالت إسرائيل، الخميس، إن اغتيال خامنئي «يتوافق مع القانون الدولي»، معتبرة أنه كان «هدفاً مشروعاً» بوصفه القائد الأعلى للقوات المسلحة الإيرانية.

وقال المتحدث العسكري الإسرائيلي نداف شوشاني، إن الضربة التي أودت بحياة خامنئي «تتوافق مع القانون الدولي»، مضيفاً عبر منصة «إكس» أن «القادة العسكريين الذين يديرون القوات المسلحة أثناء الحرب يمكن اعتبارهم أهدافاً عسكرية مشروعة».

وأضاف شوشاني أن خامنئي، «بصفته المرشد لإيران، كان قائد القوات المسلحة الإيرانية وصاحب القرار النهائي في العمليات العسكرية»، كما «وجّه استخدام القوة ضد إسرائيل وأشرف على تمويل وتسليح وتنسيق الجماعات التابعة للنظام».

من جهته، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، إن إسرائيل اتخذت قرار اغتيال خامنئي في نوفمبر (تشرين الثاني)، وكانت تخطط لتنفيذ العملية بعد نحو ستة أشهر.

صحيفة «طهران تايمز» تهاجم تقريراً نشرته صحيفة «واشنطن بوست» بشأن احتمال تولي مجتبى خامنئي منصب المرشد منتصف يناير 2025

وأضاف كاتس لقناة «إن 12 » الإسرائيلية: «في نوفمبر اجتمعنا مع رئيس الوزراء في منتدى مغلق للغاية، ووضع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو هدفاً يقضي بالقضاء على خامنئي»، مشيراً إلى أن الموعد كان مقرراً في منتصف عام 2026.

وأوضح أن الخطة عُرضت لاحقاً على واشنطن، وقدمت في يناير (كانون الثاني) بعد اندلاع الاحتجاجات في إيران، حين كانت إسرائيل تخشى أن يشن حكامها الدينيون هجوماً ضد إسرائيل والمصالح الأميركية في الشرق الأوسط مع تصاعد الضغوط عليهم.

وتقول إسرائيل إن هدف حملتها العسكرية يتمثل في القضاء على ما تصفه بالتهديد الوجودي الناتج عن البرنامج النووي الإيراني ومشروع الصواريخ الباليستية، إضافة إلى إحداث تغيير في النظام، في حين لم يُبدِ حكام إيران حتى الآن أي مؤشر على التخلي عن السلطة.