وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق: فتح معركة الرئاسة مبكراً يؤخر تشكيل الحكومة

تحدث لـ «الشرق الأوسط» عن انفتاح سعودي على لبنان بعد تأليفها

وزير الداخلية نهاد المشنوق
وزير الداخلية نهاد المشنوق
TT

وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق: فتح معركة الرئاسة مبكراً يؤخر تشكيل الحكومة

وزير الداخلية نهاد المشنوق
وزير الداخلية نهاد المشنوق

وصف وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق زيارته الأخيرة إلى المملكة العربية السعودية بأنها «زيارة سياسية ناجحة»، مشيداً بالموقف السعودي حيال لبنان «الذي يتعامل مع الدولة اللبنانية»، متوقعاً انفراجات في العلاقات الثنائية بعد تأليف الحكومة الجديدة.
وأقر المشنوق في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن الاتهامات اليمنية لـ«حزب الله» صحيحة، منبهاً إلى أنه «لم يعد يصح لكل هذه التطورات الدولية أن يكون حزب الله جزءا منفذا للسياسة الإيرانية بالمنطقة ولا يتوقع بالوقت نفسه صدور قرارات دولية بحقه».
واعتبر المشنوق أن مقاربة عملية تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة من خلال الأعداد، خاطئة، ورأى أن الخلل الرئيسي الذي يؤخر تشكيل الحكومة هو أن معركة الرئاسة انفتحت مبكراً، والطموحات بالوراثة السياسية أو الطموحات الرئاسية أدخلت البلد باشتباك. وأشار إلى أن «شهر العسل بين المستقبل والتيار الوطني الحر تحول إلى تفاهم بعناوين محدودة وأفق محدود».
وفيما يأتي نص الحوار:

> كيف تصف نتائج زيارتك الأخيرة إلى المملكة العربية السعودية؟
- لا أستطيع إلا أن أكون في موقع التقدير والشكر لما قاموا به. أنا وزير في حكومة تصريف أعمال، ولن أكون وزيراً في الحكومة المقبلة انسجاماً مع قرار فصل النيابة عن الوزارة في تيار المستقبل. هو تكريم معنوي كبير، ولا أستطيع إلا أن أكون شاكراً ومقدراً له، باعتبار أنه تقدير سياسي، أكثر منه لتبادل المعلومات الأمنية. كل النقاشات أخذت منحى سياسياً في المنطقة وليس فقط في لبنان، وتناولت الموضوع السوري، والعراقي، واللبناني تحديداً. وأنا بالتأكيد شاكر ومقدر وممتن لإصرار وزير الداخلية الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف على إتمام هذه الزيارة وتحقيقها.
لأول مرة أجلس مطولاً معه لنتناقش، وهو شخص رصين يعبّر عن أفكاره بأقصر جمل ممكنة وبشكل واضح لا يترك مجالاً للاجتهاد. القيادات الأمنية أيضاً، كل واحد بمسؤولياته أو بطباعه الشخصية يعرف المهام المكلف بها وكيفية تنفيذ التعليمات من القيادة بشكل سليم. ثالثاً، واضح أن الجو الغالب بالسعودية هو جو تغيير بالكامل يتدرج في كل موضوع. عموماً في كل المجالات، هناك تغييرات كبرى تحتاج لوقت كي تظهر نتائجها، ولكن الانطباع الأول أنها كلها تبشر بالخير والنجاحات.
السعودية بطبيعتها سواء بالموضوع الديني أو الاقتصادي أو السياسي هي دولة قائدة بالمنطقة، وأنا أعتبر وأكرر دائماً أن التوازن بالمنطقة لا سيما في ظل هذا التمدد الإيراني، لا يقوم إلا على تحالف سعودي - مصري صلب، لأن كل دولة من الدولتين تمتلك عناصر قوة وخصوصيات ومشتركات كثيرة. ومؤخراً دخلت الإمارات باعتبارها دولة متماسكة وجدية بالمعنى العسكري والأمني وبمعنى القوة الناعمة.
> كيف ترى مستقبل العلاقات مع المملكة؟
- ما لاحظته من خلال النقاشات أن هناك قراراً بالتعامل مع الحكومة اللبنانية الرسمية التي ستؤلف، وتطوير العلاقات الرسمية والتبادل الاقتصادي والتجاري، وهناك تحضير لتوقيع معاهدات اقتصادية ومالية وتجارية بين البلدين. هم ينتظرون تشكيل الحكومة لإعادة إحياء اللجنة الوزارية العليا التي يرأسها من الجانب السعودي، ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ومن الجانب اللبناني رئيس الحكومة. ومن المتوقع بعد تشكيل الحكومة وحصولها على الثقة، سوف تكون هناك زيارات لمسؤولين سعوديين كبار للبنان لتنسيق الاجتماعات وتحضير الملفات.
> كانت للمملكة ملاحظات على الأداء اللبناني، أولاً النأي بالنفس في المواقف الدولية والعربية، ثانياً وجود فريق لبناني يمارس نشاطات تضر بأمن المملكة ودول عربية أخرى.
- موقفهم من التدخل الإيراني ومن حراك «حزب الله» في البلاد العربية، تحديداً، لم يتغير. الاعتراضات السعودية نفسها لم تتغير، لكن الفرق هو اعتماد وسيلة مواجهة مختلفة، وذلك عبر الاستمرار بالعمل مع الدولة بشكل رسمي وأن تكون موجوداً بنفس الساحة تمارس دورك الطبيعي من خلال اتفاقات فيها مصلحة للبنان والسعودية، اقتصادية أو تجارية. شخصياً أعتقد أنه بعد كل الذي حصل من ممارسات بشأن ما يسمى «النأي بالنفس» والتعرض الذي حصل حيال السعودية، يجب أن تتم إعادة النظر بمسألة النأي بالنفس، وما هي حدودها وضوابطها وجديتها وما هو مضمونها، لأنها أصبحت مجال استنساب. كل قوة سياسية تستعمله بما يناسب مصالحها. لبنان بلد ليبرالي ومستوى الحريات فيه مرتفع، لكن هذه لا يجب أن تكون ذريعة لممارسات وأفعال وأقوال تهدد علاقات لبنان بمحيطه العربي ومسؤوليات لبنان تجاه عروبته وثوابت هذه العروبة.
شكوى اليمن محقة
> وزارة الخارجية اليمنية قامت بإرسال رسالة للبنان تشكو فيها تدخل «حزب الله» باليمن. كيف تنظر إلى هذه الخطوة؟
- هذا تطور جديد، ولكن كل الناس تعرف أن هذا صحيح. سبق للحكومة اليمنية نفسها أن نشرت بطاقات هوية ومعلومات عن أفراد لبنانيين مهما كانت صفتهم، مستشارين أو مقاتلين أو خبراء في صناعة الصواريخ أو تركيبها. معروف هذا الأمر وليس هناك مفاجأة. أعتقد أن الموقف اليمني موقف طبيعي، لأنه لم يعد يصح بعد كل هذه التطورات الدولية أن يكون حزب الله منفذاً للسياسة الإيرانية بالمنطقة، ولا يتوقع بالوقت نفسه قرارات دولية بحقه.
لماذا هو نيجيريا مثلاً؟ لماذا يقوم بتدريبات في نيجيريا وإنشاء مخازن أسلحة فيها؟ وما الهدف من الـ10 آلاف بدلة عسكرية التي ضبطت في الكويت؟ تمتين الاستقرار هناك؟ الأمور وصلت إلى مرحلة أن كل الناس ترفض الاستمرار في هذه السياسة. الموقف اليمني تعبير عن أن حزب الله مشكلة حقيقية للبنان بعلاقته بمحيطه العربي بقدر ما هو مشكلة للعرب.
> ألا يخشى من أن يُنفس الضغط الدولي الشديد على إيران بمكان مثل لبنان؟
- لنفترض ذلك، وبعدها؟ أول قرار عسكري تأخذه إيران سيكون آخر قرار لها. أولاً سوف تخسر كل المؤيدين لها بالمنطقة وستخسر كل ما يمكن أن تسميته بـ«الحليف»، وهم يعرفون المعادلة الدولية، وأن أي تهديد مباشر بالمنطقة سيكون أول وآخر قرار، لأنه لم يعد هناك مجال للمفاوضات. أمن إسرائيل همّ أميركي روسي، فكيف يمكنهم أن يواجهوا ذلك؟ وفي رأيي كما أن الإيرانيين يمتلكون كفاءة بالكلام الكبير والتأويل، أيضاً يمتلكون كفاءة بالمفاوضات و«الالتفاف» عند الضرورة القصوى، وليس أمامهم أي خيار آخر. منذ عام 2006 حتى اليوم لم تكن هناك طلقة واحدة على الحدود اللبنانية، أليس ذلك دليلاً على الالتزام بالقرارات الدولية ومعرفتهم أن هذه القصة أكبر من قدرتهم وأكبر من قدرة إيران؟
قواعد رقمية لتشكيل الحكومة
> في الشأن اللبناني، الكل ينتظر الحكومة في الخارج ولا يوجد ما يبشر بولادة حكومة. هل توافق على ذلك؟
- معايير تأليف الحكومة منذ اليوم الأول وضعت خطأ، لأنها وُضِعَت وفق قواعد رقمية كأنها تتشكل على الآلة الحاسبة أو ماسورة الخياط، اسميها «ماسورة الخياط الباسيلي» (نسبة لوزير الخارجة جبران باسيل) وهذا وهم في الحقيقة، لأن الحكومة تشكل وفق قواعد دستورية أولاً ووفق أعراف النظام التوافقي اللبناني وتفاهماته السياسية، وليس فقط معايير حسابية رقمية.
«التيار الوطني الحر» كل يوم يحكي عن القوة. أي قوة؟ أعتقد أن الخلل الرئيسي الذي يؤخر تشكيل الحكومة هو أن معركة الرئاسة انفتحت مبكراً، والطموحات بالوراثة السياسية أو الطموحات الرئاسية أدخلت البلد باشتباك وأسئلة لا أحد يمتلك أجوبتها، وبالتالي أنت تدور في حلقة مفرغة.
> لكن في بداية العهد تم تأليف الحكومة بسرعة قياسية؟
- تمّ بسبب التفاهم السياسي، ولأنه لم يكن مطروحاً في تلك اللحظة أن أطرافاً تخوض معركة رئاسية عبر تأليف الحكومة كما هو حاصل اليوم. مثلاً عندما كانت حصة القوات 8 نواب، كان نائب رئيس الحكومة من حصتهم، إلى جانب وزيرين آخرين. بعدها جاءت الانتخابات ودخلت كل القوى بأحجامها، برزت المعادلة الرقمية لدى «التيار الوطني الحر» على قاعدة كل 4 نواب لهم وزير. عندما كان عدد نواب القوات أقل حصلوا على نائب رئيس الحكومة واليوم ثمة من يريد حرمانهم من هذا المكسب رغم أنهم ضاعفوا حجم كتلتهم. ما هذه المعادلة؟
> التفاهم السياسي الذي كان قائماً سهل ولادة الحكومة؟
- نعم بين الجميع. التفاهم السياسي على انتخاب الرئيس استمر وعاش في تشكيل الحكومة، الآن لا يوجد انتخاب رئيس بل هناك أحلام رئاسية، والناس تدخل بحسابات رقمية لن توصل إلى مكان لا الأحلام الرئاسية ولا الذين يعتبرون أنفسهم لهم الحق بالرئاسة. أعتقد أنه بالنسبة لـ«التيار الوطني الحر»، الموضوع الرئيسي هو الموضوع الرئاسي، أما في «القوات اللبنانية» فالموضوع الرئيسي هو حق الفيتو على الرئاسة، أي الشراكة الحاسمة في تقرير هوية الرئيس المقبل.
> شهر العسل بين المستقبل والتيار الوطني الحر، هل انتهى أم اهتز؟
- برأيي تحول إلى تفاهم بعناوين محدودة وأفق محدود، وليس مفتوحاً كما في البداية. الحريري قادر على أن يكون نقطة ارتكاز لأكبر عدد ممكن من القوى السياسية، لم يعد قادراً أن يبقى على تحالف انفرادي مع التيار الوطني الحر، لكن من الواضح أنه يفصل تماماً بين التيار الوطني الحر ورئيس الجمهورية، ومحافظ على حدود وسطية من العلاقة ومع ذلك رئيس الجمهورية لم يقصر فيه أيضاً، فالبيان الذي صدر حول «مسألة» الصلاحيات، لغته قديمة عمرها عشرات السنين لا علاقة له بالواقع الآن والتطور الدستوري الذي حصل. ثم ما لبث أن استدرك الرئيس هذا الأمر بتسريبات صدرت عن زواره وهذا يحسب له. لكن المؤسف أنه عند البعض الأحلام والأوهام أصبحت موجودة بالسياسة اللبنانية أكثر بكثير من الوقائع والحقائق.
> نرى عودة للتكتلات السياسية، إذا نظرنا إلى التقارب بين «المستقبل» و«الحزب التقدمي الاشتراكي» و«القوات»، هل هي عودة لمنطق 14 آذار؟
- لا أعتقد أنه بالإمكان إرجاع الساعة إلى الوراء. 14 آذار لحظة مجيدة في الحياة السياسية والوطنية اللبنانية ولها ظروف لم تعد قائمة اليوم. لكن أعتقد أنه واضح أن هناك إمكانية جدية للتفاهم على الحد الأدنى بما يخدم مصلحة الاستقرار والتفاهم والإنماء بلبنان. وهذا متوفر في القوى الثلاث أكثر بكثير مما كانت عليه في البدايات. الفرق بينه وبين «14آذار»، أن الأخير كان مشروعاً وطنياً شاملاً له عناوين كبرى تتعلق بالسيادة والاستقلال وبمواجهة قوى كبرى سواء حزب الله أو النظام السوري. الآن ليست نفس العناوين مطروحة بل أقل من ذلك بكثير والتفاهم عليها ممكن، أصبح هناك إجماع إلى حد ما. مثلاً موضوع حزب الله لم يعد ممكنا إنهاؤه من دون تفاهم إقليمي، ولا يمكن إنهاؤه وفق تفاهم محلي، وهنا نتحدث عن إنهاء حالته العسكرية وليس إنهاء الحزب الموجود هو وجماعته. الأمر محصور بوجوده العسكري وتمدده وتدخله في سوريا واليمن أو بأي مكان فيه اشتباك وعدم استقرار، لأنه عملياً السياسة الإيرانية لم تكن ولا مرة جزءاً من الاستقرار بأي مكان دخلت عليه.
> ماذا عن المرحلة التالية لك ما بعد الوزارة؟
- مرتاح شخصياً ومرتاح سياسياً، وكما ذكرت قبل، وأكرر، أنا بحاجة لإجازة طويلة وبعدها أقرر أين يكون تموضعي «التنظيمي» إذا صح التعبير، ولا أقول السياسي تماماً، لأنني لست في وارد ترك الحريرية السياسية وإرثها الوطني الكبير. أما ما هو دوري فيها وأين؟ فأريد أن أعطي نفسي وقتاً كي أقرر. لا أريد أن أتعجل وأنا لست من النوع الذي يتحمس للانشقاقات والانقلابات. أنا حريص على جمهور رفيق الحريري وتيار المستقبل بمعناه العريض وليس التنظيمي، وحريص على علاقتي السياسية والشخصية بالرئيس سعد الحريري. أما الدور وشكل الدور فمسألة بحاجة إلى تفكير وتأنٍ.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.