على وقع أخطر أزمة يمر بها العراق حاليا تبادل رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ورئيس إقليم كردستان تهما من الوزن الثقيل في وقت تتهيأ فيه القوى السياسية لعقد جلسة للبرلمان الأحد المقبل وسط غياب أي مؤشرات على اختيار الرئاسات الثلاث (الجمهورية والبرلمان والحكومة).
وفي وقت عد فيه المالكي في كلمته الأسبوعية أمس، مدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان، بأنها باتت «مقرا» لعمليات تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) و«القاعدة» والإرهابيين فإن بارزاني وفي رسالة مفتوحة للشعب العراقي حمّل المالكي مسؤولية ما وصل إليه العراق اليوم على كل المستويات. المالكي الذي تعهد بتطهير المحافظات العراقية التي جرى احتلالها في العاشر من يونيو (حزيران) الماضي وهي نينوى وصلاح الدين وأجزاء من ديالى وكركوك بالكامل فإنه أكد أنه لم يعد ممكنا «أن نسكت بأن تكون أربيل مقرا لعمليات (داعش) و(القاعدة) والإرهابيين وأقول أوقفوا وجود البعثيين والتكفيريين ووسائل الإعلام المضادة إن كنتم تريدون الشراكة الحقيقية». وأضاف: «إنهم سيخسرون وسيخسر مضيفهم لقد خاب تحالف البعث والطائفيين الذين تحالفوا مع (داعش)، ركبت (داعش) و(القاعدة) على ظهورهم جميعا وأصبحوا أدوات تنفذ رغبات (داعش)، ومن يتحدث بلغة التمزيق جاهل ينبغي أن يرد سياسيا وإعلاميا، يجب أن نتعايش على أساس الوحدة الوطنية وعدم الانجرار وراء الفتنة القبيحة».
وعد المالكي أن ما حصل كان من قبيل الضارة النافعة، مشيرا إلى أنه جرى الكشف عن «أطراف المؤامرة الداخلية والخارجية وأن الخدعة لن تمر من دون محاسبة». وشدد المالكي على أن «وحدة العراق هدف لا يمكن التنازل عنه ولا يمكن تدنيس سيادة العراق وأن جيشنا الذي أصيب بالنكسة أعاد زمام المبادرة وهو أول جيش ينهض بهذه الصورة، وتحولت المعركة من صد الهجوم إلى تقدم باتجاه التحرير والتطهير وستكون عليهم حسرة الخطوات التي اتخذوها ولن نقف إلا عند آخر نقطة من العراق لتطهير ديالى وصلاح الدين والموصل». واتهم المالكي أطرافا في العملية السياسية بالدعوة إلى التقسيم، واصفا ذلك بأنه «مخالف للدستور والوحدة الوطنية وإرادة الشعب العراقي، بكل مكوناته».
وكان رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني حمّل في رسالة مفتوحة إلى الشعب العراقي أول من أمس رئيس الوزراء نوري المالكي مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع في البلاد. وقال: إن «بقاء العراق رهن بتأمين مصالح مكوناته، والاستجابة لتطلعاتها المشروعة. ويتعذر تحقيق ذلك دون استكمال بناء أسس الدولة المدنية الديمقراطية، وإقامة مؤسساتها الدستورية، وتكريس شرعية سلطاتها والحفاظ على استقلاليتها، بمعزل عن أي تشوهاتٍ تُلحق بها. ومثل هذه الشرعية تستوجب وضع الآليات التي تحول دون الانفراد بالسلطة، أو التغّول بالاعتماد عليها، أو حرفها نحو التسلط والديكتاتورية، وإخراجها من المسارات التي يفرضها النظام الديمقراطي الاتحادي التداولي». وأضاف أنه «بعد ثماني سنوات من نهجٍ فردي تسلطي وإقصائي للمكون السني، ومن إجراءات وتدابير تفتقر لأبسط دواعي التعقل والحكمة، استطاعت داعش وفرق إرهابية ومسلحون عشائريون متضررون من السياسة السائدة، اختراق مناطق واسعة، وفرض سطوتها بالقوة عليها». ودعا بارزاني «القوى الحية، من أحزاب وكتل برلمانية، شيعية وسنية، لإطلاق مبادرة سياسية، يستعيد من خلالها العراق عافيته. وتتحقق فيه لكل العراقيين والمكونات دون استثناء المساواة والحريات والشراكة الفعلية في حكم البلاد، في دولة ديمقراطية اتحادية، تضع حدا للتسلط والانفراد والديكتاتورية».
وفي أول رد فعل لها على اتهامات المالكي، أعلنت حكومة إقليم كردستان على لسان المتحدث الرسمي باسمها سفين دزيي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» رفض الإقليم القاطع لهذه الاتهامات. وقال دزيي: «المالكي يعلم جيدا أن أربيل وكردستان كانت وباستمرار ملاذا للأحرار، وكان هو واحدا منهم في الماضي». وتابع: «المالكي من خلال تصريحاته هذه يريد أن يخفي فشله؛ إذ سجل فشلا عظيما على كافة المستويات، والآن يريد أن يغطي سياساته الخاطئة خلال سنوات حكمه الماضية، وفشله في قيادة وزارتي الدفاع والداخلية ومناصبه الأخرى، باتهام الآخرين»، واصفا الاتهامات بأنها «نوع من الهستيريا أصيب بها المالكي جراء الفشل».
بدوره, قال فلاح مصطفى، مسؤول دائرة العلاقات الخارجية في حكومة الإقليم، لـ«الشرق الأوسط»، إن «أربيل لن تكون ملاذا للحركات الإرهابية، فنحن في جبهة النضال ضد الإرهاب، ولدينا دليل على ذلك، قدمنا الكثير من الضحايا في هذا السبيل، لا يجوز للمالكي اتهام إقليم كردستان وأربيل والشعب الكردي بهذه التهمة»، وأوضح مصطفى أن «الإقليم كان ولا يزال ملاذا للأحرار، فهذا الإقليم استقبل فيما مضى نوري المالكي وأشخاصا آخرين في الأيام العصيبة، وهو نفس الإقليم الذي فتح أبوابه اليوم للمنكوبين ليستطيعوا العيش بسلام».
وشدد مصطفى على أنه «لا يجوز وصف المكون السني في العراق بالإرهاب ووضعهم في خانته، لأن المكون السني مكون أساسي في العراق، ويجب إيجاد حل سياسي للأزمة التي تشهدها بغداد، لا عن طريق مثل هذه التصريحات»، وأشار إلى أن بغداد «إن لم تعترف بفشلها وفشل سياستها واتجاهها، حينها ستكون هناك نتائج أخطر مما هو عليه اليوم»، مبينا أن هذه المرحلة «تتطلب الاعتراف بالحقائق والشعور بالمسؤولية والاعتراف بالأخطاء وتصحيحها، لا تحميل إقليم كردستان، وخصوصا العاصمة أربيل، مسؤولية فشل بغداد»، وأضاف مصطفى «الإقليم أصبح ملاذا لنحو مليون نازح ولاجئ، إذا كان المالكي يعد هؤلاء النازحين إرهابيين، فهذه كارثة كبيرة».
من جهته، قال القيادي الكردي مؤيد طيب، الذي شغل منصب الناطق الرسمي باسم كتلة التحالف الكردستاني في البرلمان العراقي السابق، إن «من المؤسف أن ينزل رئيس الوزراء إلى مستوى حنان الفتلاوي (النائبة عن ائتلاف دولة القانون) التي طالما كالت التهم جزافا للكرد بمناسبة ومن دون مناسبة ويتهم أربيل بإيواء (داعش)». وأضاف طيب في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «داعش ليست في أربيل بل هي على أبواب بغداد وإذا أراد محاربتها وطردها فهي على مرمى حجر من مقره»..
المالكي يتهم الأكراد بـ {إيواء داعش» ويحذرهم: سيخسرون وستخسرون
حكومة كردستان: الفشل أصابه بالهستيريا.. وإذا كان يعد النازحين إرهابيين فهذه كارثة كبرى
المالكي يتهم الأكراد بـ {إيواء داعش» ويحذرهم: سيخسرون وستخسرون
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


