سيد رجب: شخصية «هتلر» استفزتني... وأحلامي لا حدود لها

قال لـ«الشرق الأوسط» إنه استعان بمصحح لغوي لإتقان اللهجة القناوية

الفنان المصري سيد رجب
الفنان المصري سيد رجب
TT

سيد رجب: شخصية «هتلر» استفزتني... وأحلامي لا حدود لها

الفنان المصري سيد رجب
الفنان المصري سيد رجب

لربع قرن ظل الفنان المصري سيد رجب يمثل أدواراً مسرحية داخل جدران القاعات المغلقة التي تستهوي جمهوراً محدوداً نسبياً، لكن القلق والخوف من عدم تحقيق الحلم لم يتسلل إلى قلبه، فقصة كفاحه ومثابرته جديرة بالحكي؛ لأنها تشبه القصص السينمائية التي يشارك في تشخيصها على الشاشة.
رجب، قصة نجاح مصرية اعتمدت فقط على الموهبة والإيمان بالقدرات الشخصية، فملامحه المصرية الأصيلة، وبشرته السمراء التي تشبه طمي النيل والدلتا، ومشاعره التمثيلية المتدفقة ساقته للوصول إلى مكانة فنية مرموقة في مصر... نجح في دور الأب الحنون، وزعيم العصابة، والفتوة، والشاويش الوفي الأصيل.
أخيراً... قدم رجب دور الصعيدي للمرة الأولى خلال اشتراكه في بطولة دراما «نسر الصعيد» الذي تم عرضه في الموسم الرمضاني الماضي، وحقق نجاحاً ملحوظاً في دور هتلر. وتحدث «هتلر» لـ«الشرق الأوسط»، عن أوجه مختلفة من حياته وأحلامه وطموحاته.
> في البداية، هل شعرت بالقلق من تقديمك شخصية هتلر الشريرة؟
- لم أشعر بالقلق تماماً؛ لأنني كممثل لا بد أن أؤدي كل الأدوار والأنماط، وتعمدت الاختلاف لأنني قدمت دور الأب الحنون في مسلسل «رمضان كريم»، وبعده مسلسل «أبو العروسة»، وهذه الأدوار كانت بها مساحة كبيرة من الخير والطيبة، فاخترت شخصية هتلر بكل ما تحمله من شر؛ لكي أنوّع في أدواري، وحتى لا يتم حصري في إطار واحد من الأدوار، وهي شخصية استفزتني كفنان كثيراً، وكانت بالنسبة لي بمثابة تحدٍ.
> لكنك لعبت أدواراً متعددة سابقة لم تكن مقتصرة فقط على الخير؟
- الممثل الذي يحصر نفسه في إطار واحد من الأدوار يكون نمطياً، وليس ممثلاً، فالممثل الجيد لا بد أن يقدم أكثر من شكل وأكثر من شخصية؛ حتى يثبت قدراته وموهبته في التمثيل.
> هل أجهدتك شخصية هتلر نفسياً وذهنياً؟
- جميع الشخصيات التي أؤديها تجهدني نفسياً وبدنياً، لكني سعيد بهذا؛ لأنه يجب علي كممثل أن أبذل قصارى جهدي في تقديم الشخصية كما يجب أن تكون، بكل انفعالاتها ومراحل تطوراتها، وتركيباتها، ودوافع الشخصية، وطريقة تحدثها، وبعد أن تحقق تلك الشخصية وتنجح في أن تصل إلى المشاهد مثلما كُتبت على الورق، تشعر كفنان بالنجاح والسعادة، وهذا ما فعلته بالضبط مع شخصية هتلر... فهو شخص يحمل كثيراً من الشر؛ لأنه عاشق لحصد الأموال، وأن يكون هو صاحب السلطة، ولديه شعور بالحقد والغيرة من «صالح القناوي» وبعده ابنه «زين القناوي» فتعمدت أن تعبر ملامح وجهي على ما أحمله بداخلي من شعور بالكراهية لهما.
> لماذا واجهتك صعوبات في التحدث باللهجة الصعيدية، رغم أنك ممثل كبير وأديت أدواراً كثيرة؟
- استعنت بمصحح لغوي من أجل التعرف على اللهجة القناوية؛ فالصعيد به أكثر من لهجة وليس لهجة واحدة، وحتى مع وجود بعض الفنانين الذين لديهم علم بهذه اللهجة، يجب الاستعانة بمصحح لغوي في جميع الأعمال التي تعرض بلهجات أخرى مختلفة عن لهجتنا الأصلية؛ حتى لا نقع في خطأ، وعلى الرغم من أن اللهجة الصعيدية ممتعة، فإنها صعبة وهي أول مرة لي أقدم فيها شخصية صعيدية، لكني قدمت أدواراً صعيدية على المسرح التجريبي، وهو ما جعل تدربي على اللهجة أمراً سهلاً.
> كيف استقبلت الاسم الغريب للشخصية التي قمت بها؟
- استغربت في البداية من الاسم؛ لأن هتلر غير دارج في مصر، لكن عندما قرأت الدور جيداً وجدت أنه مناسب للشخصية تماماً، ومعبر عن الشر الذي تحمله.
> ما الدور الذي تحلم بتقديمه؟
- أحلم بتقديم جميع الأدوار التي لم أقدمها خلال مشواري حتى الآن، فبداخلي طاقة فنية كبيرة، أريد أن أظهرها، في الوقت نفسه، يشجعني الدور المكتوب بشكل جيد على العمل، فمن الممكن أن تكون الشخصية جيدة، لكن ليست مكتوبة بشكل صحيح؛ لذا أركز على مسألة الكتابة حتى تخرج للمشاهد بشكل مميز وتحقق أهدافها.
> سبق لك العمل مع الفنان محمد رمضان في أكثر من عمل سينمائي... لماذا تفضل التعاون معه؟
- هو فنان متميز للغاية، وتجمعني به كيمياء خاصة، وجمعتنا أعمال كثيرة مثل فيلم «عبده موته»، و«قلب الأسد»، و«جواب اعتقال»، وأخيراً مسلسل «نسر الصعيد»، وكانت بيننا مباراة تمثيلية رائعة به؛ فالعمل معه متعة لأي فنان يحب التمثيل.
> لكن لماذا لم تقم بأداء البطولة المطلقة حتى الآن رغم تحقيقك نجومية كبيرة؟
- لا أسعى للبطولة المطلقة، فقط أسعى لتقديم أدوار هادفة وجيدة أستفيد منها كممثل، وتفيد المشاهد، سواء كان دور بطولة أو دوراً ثانياً.
> إذن، ما أقصى طموحات سيد رجب الفنية؟
- عندما أنتهي من عمل أرغب في تقديم عمل جديد أفضل منه؛ فالفنان لا يمكن أن يوجد له سقف في أحلامه وطموحاته؛ لأن التمثيل لا يوجد له حدود أو نهاية، إلا بموت الفنان، فقد كنت أمارس مهنة التمثيل من خلال المسرح التجريبي لمدة 25 عاماً دون أن يعرفني أحد، لكني لا أعرف لغة اليأس والاستسلام، ولأن سقف طموحاتي وأحلامي كبير، وصلت إلى ما وصلت إليه من نجومية، وأتطلع إلى المزيد.
> قمت بالظهور في أعمال درامية وسينمائية كثيرة... ما الدور الذي تعتز به وتفخر به حتى الآن؟
- أعتز كثيراً بجميع أدواري، لكن فيلم «إبراهيم الأبيض» مع الفنان أحمد السقا، أعتز به كثيراً؛ لأنه هو الذي عرف جمهوري بي وهو «فاتحة خير عليّ».
> هل غيّرت الشهرة سيد رجب؟
- الشهرة تغير من الفنان للأفضل، والغرور لا يتناسب مع الشهرة، فالشهرة بالنسبة لي أعطتني سعادة أكثر، بحب الجمهور لي، وحبهم للشخصيات التي أؤديها.
> كانت لديك فرصة للظهور في فيلم «المهاجر» للمخرج الكبير يوسف شاهين لماذا لم تستغلها؟
- كنت سعيداً للغاية عندما عرض عليّ المخرج يوسف شاهين دوراً في فيلم «المهاجر»، لكن كان لدي ظروف وقتها اضطرتني إلى السفر، وعندما عدت وجدت أن مساحة دوري قد تغيرت، وأصبح غير مؤثر فاعتذرت، لكني كنت أتمنى أن أشارك المخرج يوسف شاهين في عمل سينمائي، لأنه فنان كبير ومخرج عبقري.


مقالات ذات صلة

شهريار سوميت: «ماستر» يرصد التحولات الاقتصادية في بنغلاديش

يوميات الشرق عُرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان روتردام السينمائي (الشركة المنتجة)

شهريار سوميت: «ماستر» يرصد التحولات الاقتصادية في بنغلاديش

قال المخرج البنغالي رضوان شهريار سوميت، إن فيلمه «ماستر» جاء نتيجة مراقبة طويلة للتحولات الاقتصادية التي تشهدها بلاده.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق محمد القس في دور «صقر القفوف» العقل المدبر لكل مصائب الحي (شاهد)

خيوط الشك تمزّق «حي الجرادية»... وتثير جدل الجمهور

تشهد الدراما السعودية في موسم رمضان هذا العام تنوعاً متزايداً في الموضوعات والبيئات الاجتماعية، ويأتي مسلسل «حي الجرادية» ضمن هذه الأعمال.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق صور المخرج مع رفاقه ومعارفه في الإقليم (الشركة المنتجة)

إليزي سواسوا: «طفح الكيل» يوثق شهادة جيل وُلد تحت النار في بلدي

في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية حيث تتقاطع الثروات المعدنية الهائلة مع أطول الحروب المنسية في أفريقيا، يقدَّم فيلم «طفح الكيل» بوصفه أكثر من عمل وثائقي.

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق من فيلم «هامنت» (فوكاس بيكتشرز - AP)

«الشرق الأوسط» في جوائز الأوسكار (2)... في سباق أفضل سيناريو فيلم «خاطئون» في المقدمة

في سباق أفضل سيناريوهين، أصلي ومقتبس، للفوز بجائزة الأوسكار يكمن الفارق الأول بين سيناريو مكتوب خصيصاً للسينما، وسيناريو مقتبس عن مسرحية أو كتاب أو أي مصدر آخر.

محمد رُضا (لندن)
خاص الفنان اللبناني جورج خبّاز بشخصية «منير» في فيلم «يونان» (صور خباز)

خاص جورج ومنير وأمير... ثلاثيّة صنعت الدهشة في فيلم «يونان»

في حوار خاص مع «الشرق الأوسط»، يتحدّث الفنان اللبناني جورج خبّاز عن تجربته الاستثنائية في فيلم «يونان» ونقاط التلاقي بينه وبين البطل «منير».

كريستين حبيب (بيروت)

97 مليون قاصد لـ«الحرمين» خلال 20 يوماً من رمضان

المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)
المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)
TT

97 مليون قاصد لـ«الحرمين» خلال 20 يوماً من رمضان

المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)
المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)

بلغ إجمالي أعداد قاصدي وزوار الحرمين الشريفين 96 مليوناً و638 ألفاً و865 شخصاً خلال الفترة من 1 حتى 20 رمضان الحالي، الموافق من 18 فبراير (شباط) إلى 9 مارس (آذار) 2026.

وأوضحت «هيئة العناية بشؤون الحرمين الشريفين» أن هذه الإحصائية جاءت وفق مؤشرات تشغيلية تقيس إجمالي مرات الدخول للمصليات والعمرة، في مشهد يعكس المكانة الروحية والإيمانية للحرمين الشريفين، والإقبال الكبير من المسلمين لأداء العبادات في الشهر الفضيل.

وأفادت الهيئة بأن المسجد الحرام في مكة المكرمة استقبل 57 مليوناً و595 ألفاً و401 مصلٍّ أدّوا الصلوات الخمس وصلاة القيام، إضافةً إلى 15 مليوناً و605 آلاف و86 معتمراً.

وبيّنت أن المسجد النبوي في المدينة المنورة استقبل 21 مليوناً و143 ألفاً و259 مصلّياً أدّوا الصلوات الخمس وصلاة القيام، و579 ألفاً و191 في الروضة الشريفة، مضيفة أن عدد من قام بالسلام على النبي - صلى الله عليه وسلم- وصاحبيه - رضي الله عنهما - بلغ مليوناً و715 ألفاً و928 زائراً.

وأكدت الهيئة أن هذه الأرقام تعكس الجاهزية التشغيلية العالية وتكامل منظومة الخدمات المقدمة لقاصدي الحرمين الشريفين خلال شهر رمضان، بما يضمن انسيابية الحركة وتهيئة بيئة تعبّدية آمنة.


حضور سعودي لافت في «مالمو للسينما العربية» بالسويد

الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)
الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)
TT

حضور سعودي لافت في «مالمو للسينما العربية» بالسويد

الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)
الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)

تشهد الدورة السادسة عشرة من مهرجان «مالمو للسينما العربية» بالسويد حضوراً لافتاً للسينما السعودية بوجود أفلام سعودية في مختلف مسابقات المهرجان الأبرز للسينما العربية بالدول الإسكندنافية، المقرر انطلاق فعالياته خلال الفترة من 10 إلى 16 أبريل (نيسان) المقبل.

وتشارك المخرجة السعودية شهد أمين بفيلمها «هجرة» في المسابقة الرسمية للمهرجان، وهو الفيلم الذي عرض للمرة الأولى ضمن فعاليات النسخة الماضية من مهرجان «البندقية»، ونال لدى عرضه عربياً في مهرجان «البحر الأحمر» جائزة «فيلم العلا» لأفضل فيلم سعودي بتصويت الجمهور، بالإضافة إلى جائزة «لجنة التحكيم».

وتدور أحداثه حول حكاية جدة تسافر مع حفيدتَيها إلى مكة المكرمة عام 2001، في رحلة تتخلّلها مواقف إنسانية مؤثرة. وعندما تختفي الحفيدة الكبرى في ظروف غامضة، تبدأ رحلة البحث عنها برفقة الحفيدة الصغرى، وسط مزيج الألم والأمل.

أما مسابقة «الأفلام الوثائقية» فتشهد حضور المخرج علي سعيد بفيلمه «ضد السينما» الذي عرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «القاهرة السينمائي»، وهو العمل الذي يروي حكاية انطلاق السينما السعودية متتبعاً جيل أطفال الثمانينات الذين أحبوا السينما وتعلقوا بها.

الملصق الترويجي لفيلم «ضد السينما» (الشركة المنتجة)

ويرصد الفيلم المحاولات الأولى لصناعة الأفلام والتحديات التي واجهتهم، مستعيناً بالأرشيف الصحافي ومانشيتات الصحف السعودية، ومن بينها مانشيتات صحيفة «الشرق الأوسط» موثقاً لمائة عام من رحلة السينما السعودية، منذ انطلق أول شريط تصوير للفرنسي «جو براش» في جدة.

بينما تحضر المخرجة السعودية سارة بالغنيم بفيلمها القصير «ارتزاز» الذي عرض في الدورة الماضية لمهرجان «البحر الأحمر»، وتدور أحداثه في الرياض من خلال أم تعاني إحباطاً من ابنتها، وتمارس الضغوط عليها حتى تخطط للزواج، وهو من بطولة ريم الحبيب ورند القصيبي.

ويشهد برنامج «ليالي عربية» عرض الفيلم السعودي «إسعاف» الذي يقوم ببطولته إبراهيم الحجاج مع بسمة داود ومحمد القحطاني، ومن إخراج كولين توج، وتتناول قصته شابين يعملان مسعفَين، الأول مستهتر والثاني جاد، وكلاهما يتورط مع مجرم يلاحق كلاً منهما بشكل مريب، فيحاولان الهرب منه، ولكن يقعان في ورطة طريفة عبر مواقف كوميدية متتالية.

فريق فيلم «إسعاف» مع المخرج كولين توج (الشركة المنتجة)

وتشهد المسابقة الرسمية للمهرجان في الأفلام الروائية الطويلة عرض أفلام شاركت غالبيتها في مهرجانات سينمائية عالمية، منها الفيلمان المصريان «كولونيا» للمخرج محمد صيام، و«القصص» للمخرج أبو بكر شوقي، بالإضافة إلى الفيلم المغربي «زنقة ملقا» الذي مثّل السينما المغربية في ترشيحات الأوسكار، بالإضافة إلى الفيلم الأردني «غرق» للمخرجة زين دريعي.

كما حضر في المسابقة الفيلم العراقي «إركالا: حلم كلكامش»، وفيلم «يونان» للمخرج أمير فخر الذي عرض العام الماضي في مهرجان «برلين السينمائي»، بالإضافة إلى الفيلم التونسي «وين ياخدنا الريح» للمخرجة آمال قلاتي، والفيلم الإماراتي «باب» للمخرجة نايلة الخاجة، بالإضافة إلى الفيلم الفلسطيني «اللي باقي منك» للمخرجة شيرين دعبيس.

وكان المهرجان قد أعلن الشهر الماضي عن تكريم «رائد السينما السعودية» المخرج عبد الله المحيسن ليكون الشخصية المكرمة في النسخة الجديدة، مع عرض فيلمه «اغتيال مدينة» وتنظيم «ماستر كلاس» يناقش فيه تجربته السينمائية ورؤيته الفنية.

وأرجع الناقد السعودي أحمد العياد وجود أفلام سعودية في مختلف مسابقات المهرجان خلال النسخة المقبلة إلى الحضور المتزايد للسينما السعودية عالمياً، بما يعكس حالة التنوع التي باتت تتسم بها داخل المملكة، ما بين الأفلام الروائية الطويلة والقصيرة إلى جانب الأفلام الوثائقية.

وأضاف العياد لـ«الشرق الأوسط» أن «الحراك السينمائي الذي تشهده السعودية في السنوات الأخيرة أسهم في لفت أنظار المهرجانات المعنية بالسينما العربية إلى التجارب السعودية الجديدة، وهو نشاط جعل كثيراً من تلك المهرجانات يحرص على إدراج أعمال سعودية ضمن برامجه المختلفة، لما وصلت إليه من مستوى فني ملحوظ وتنوع في الموضوعات والأساليب».

ولفت إلى أن مهرجان «مالمو للسينما العربية» يعدّ من أبرز المنصات التي تتابع هذا التطور عن قرب، مؤكداً أن حضور الأفلام السعودية في أكثر من مسابقة وبرنامج يعكس الاهتمام المتزايد بهذه التجربة السينمائية، ويمنح صناعها فرصة أوسع للتعريف بأعمالهم أمام جمهور أوروبي ومهنيين في صناعة السينما، مشيداً بإتاحة المهرجان عرض الأفلام السعودية في مدن إسكندنافية مختلفة على غرار ما حدث العام الماضي مع أفلام «فخر السويدي» و«نورة».


حين يتحوَّل الفن في لبنان وسيلة للتغلب على القصف

نازحون إلى المسرح الوطني في صور (المسرح الوطني اللبناني)
نازحون إلى المسرح الوطني في صور (المسرح الوطني اللبناني)
TT

حين يتحوَّل الفن في لبنان وسيلة للتغلب على القصف

نازحون إلى المسرح الوطني في صور (المسرح الوطني اللبناني)
نازحون إلى المسرح الوطني في صور (المسرح الوطني اللبناني)

يتنقل الممثل والمخرج قاسم إسطنبولي بين المسارح الثلاثة التي يديرها في طرابلس وصور وبيروت، مطمئناً على حال رواده الذين أتوا هذه المرة لا لمشاهدة مسرحية ولا لمتابعة مهرجان، بل أتوا هاربين من القصف الإسرائيلي. عشرات النازحين وجدوا في هذه المسارح المكان الوحيد الذي استطاعوا الالتجاء إلى سقفه.

«المسرح الوطني اللبناني» بفروعه في المدن الثلاث تحوَّل إلى مأوى لنازحين من مختلف الجنسيات. في مدينة صور التي تلفّها النيران، تجد لبنانيين وسوريين وفلسطينيين، وعاملات منزليات من إثيوبيا وبنغلاديش، إضافة إلى أطفال ومسنين. كلٌّ يمضي وقته بالطريقة التي تروق له. ومع النازحين في المسرح حيواناتهم الأليفة التي اصطحبوها معهم؛ فهناك من أتى بعصفور، وآخر يعتني بكلبه الذي رفض أن يتركه خلفه. 50 شخصاً في صور يعيشون معاً في هذا المسرح، ويحاولون إضفاء المرح على جلساتهم رغم الخطر المحدق بهم.

ورشة رسم في المسرح (المسرح الوطني اللبناني)

يخبرنا إسطنبولي أن الأمر ليس بالسوء الذي نتصوره. يقول: «ننظم أنشطة باستمرار، وثمة أطفال بالعشرات يأتوننا من خارج المسرح خصيصاً ليشاركوا في برامجنا خلال النهار رغم أجواء الحرب». وينوِّع القيّمون على المسرح وسائل التسلية المفيدة لتزجية الوقت. ويضيف: «ننتقل بين الرسم والقراءة والأشغال اليدوية، ونركز على السيكودراما كي نساعد الأولاد على التغلب على مخاوفهم التي لا يعبرون عنها. التمثيل كفيل بذلك، والحكواتي مفيد أيضاً في مثل هذه الظروف».

وحين نسأل إن لم يكن الخوف أقوى من الفن في مثل هذه اللحظات، يجيبنا إسطنبولي متفائلاً: «الله هو المسلِّم». ويستطرد ضاحكاً: «الغريب أنه بدلاً من الخوف نجد الناس في المسرح يتواطؤون ضمناً على خلق أجواء من البهجة والراحة مع بعضهم بعضاً. هناك ألفة وتعاطف. ثمة من يأتون لليلة واحدة ثم يغادرون لأنهم وجدوا مكاناً آخر، أو ارتأوا العودة إلى منازلهم».

ميزة أن تكون هارباً من الحرب إلى مسرح أنك تخرج من أجواء الحرب قسراً. ثمة نازح يجيد العزف على البيانو يرفّه عن الموجودين كل يوم بقدر استطاعته، كما تُعرض أفلام بشكل مستمر لتمضية الوقت، وتُنظَّم ورشات رسم وتمثيل. إنها طريقة للترفيه عن أناس تركوا بيوتهم ولا يعرفون إن كانوا سيجدونها عند عودتهم إليها، خصوصاً أن غالبية الموجودين في المسرح الوطني في صور هم من القرى الحدودية التي تتعرض لأشد أنواع القصف والتدمير.

النوم في المسرح شأن آخر (المسرح الوطني اللبناني)

الألم كبير والقلق دائم. الأطفال يجدون ضالتهم في المسرح، تحديداً في هذه المدينة المرهقة بالقصف، حيث يحرص إسطنبولي على البقاء مع النازحين. يقول: «ثمة من قال إنه ينسى أحياناً الحرب وهو يتابع فيلماً أو يسمع معزوفة. تلك طريقتنا في المقاومة».

ولا يكتفي إسطنبولي بالترفيه عن رواد مسرحه، بل يجول أيضاً في مراكز إيواء مختلفة مع أعضاء من «جمعية تيرو للفنون»، وينشّط ورشات عمل للأطفال في مراكز متعددة موزعة في هذه المدينة الجنوبية.

بين النازحين في المسارح الثلاثة من كانوا قد لجأوا إلى المكان نفسه في الحرب العام الماضي؛ فقد باتوا يعرفون العنوان ويأنسون له.

في «المسرح الوطني» في طرابلس تقيم عائلة من جنوب أفريقيا وأخرى فرنسية، إلى جانب 7 عائلات تضم 27 شخصاً. يقول إسطنبولي: «معنا شعروا بالأمان العام الماضي، وهم يقيمون اليوم معزَّزين مكرَّمين».

وتشرح سيدة سورية في المسرح أنها لم تتمكن من العودة إلى بلادها مع أولادها اللبنانيين، ففضَّلت البقاء هنا إلى أن تنجلي الغمة.

تمضي الأيام بطيئة على النازحين، لكنهم يتعاونون في تحضير الوجبات في مطبخ المسرح. فقد أمّنت هذه المراكز الثلاثة كل ما يلزم من ضروريات أولية: كهرباء، وماء ساخن، وإنترنت على مدار اليوم، إضافة إلى الكتب والألعاب. ويقول إسطنبولي: «من حسن حظنا أننا احتفظنا بالفرش والأغطية من حرب العام الماضي. بمجرد أن وصل الملتجئون إلينا، كنا في جاهزية».

بعض المساعدات تصل إلى النازحين؛ إذ بدأت جمعيات تعرف بالحاجة في طرابلس وتحاول تقديم العون، لكنها غير كافية. لذلك أطلق المسرح دعوة للتبرع، ووزّع أرقام هواتف لمن يريد تقديم المعونة، ومن يرد أن يتوجه إلى المسرح شخصياً ويتبرع لعائلة بعينها، فالأمر مفتوح ومتاح.

المسرح يتَّسع لرواده في كل الأوقات (المسرح الوطني اللبناني)

لكن هذا ليس ما يشغل المنظمين أساساً؛ فالمهم هو الإحساس بالراحة والتعاون بين المقيمين في المسرح الواحد، وروح الأخوّة بينهم.

الصعوبات مقدور عليها، والحرب كانت متوقعة؛ لذلك منذ اللحظات الأولى لاندلاعها بدأت الاجتماعات.

ويقول إسطنبولي: «كانت لدينا كميات من الماء، والعصير، والكيك، وبعض الأشياء الأخرى، وما يقارب من 50 فرشة جاهزة، لذلك جاءت الاستجابة سريعة».

يرى إسطنبولي أن «المسرح الوطني» و«جمعية تيرو للفنون» يعملان أقل من الواجب في ظروف تستدعي نخوة الجميع. ويوضح: «المسرح هو نبض الناس وصوتهم، وقد وُجِد في الأصل لخدمتهم. وهذه علاقة لا تتوقف على تقديم المسرحيات وتنظيم المهرجانات». ويضيف: «ما قيمة المسرح إن أغلق أبوابه في وجه رواده في الأوقات العسيرة التي يكونون فيها بأشد الحاجة إلى الدعم؟».

وحين سأل إسطنبولي امرأة نازحة إلى المسرح، في اليوم العالمي للمرأة، عمَّا تتمناه في عيدها، قالت: «أن يبقى لكل امرأة بيتها».