المعلمي يفند اتهامات هيلي للعرب: السعودية قدمت 6 مليارات دولار للفلسطينيين

ندد بالممارسات الإسرائيلية وطالب مجلس الأمن برفض سلوك إيران

مجلس الأمن أثناء بحثه الوضع في الشرق الأوسط وبضمنه المسألة الفلسطينية أمس وفي الإطار مندوب فلسطين يتحدث خلال الجلسة
مجلس الأمن أثناء بحثه الوضع في الشرق الأوسط وبضمنه المسألة الفلسطينية أمس وفي الإطار مندوب فلسطين يتحدث خلال الجلسة
TT

المعلمي يفند اتهامات هيلي للعرب: السعودية قدمت 6 مليارات دولار للفلسطينيين

مجلس الأمن أثناء بحثه الوضع في الشرق الأوسط وبضمنه المسألة الفلسطينية أمس وفي الإطار مندوب فلسطين يتحدث خلال الجلسة
مجلس الأمن أثناء بحثه الوضع في الشرق الأوسط وبضمنه المسألة الفلسطينية أمس وفي الإطار مندوب فلسطين يتحدث خلال الجلسة

رفض السفراء العرب في الأمم المتحدة انتقادات نظيرتهم الأميركية نيكي هيلي، في شأن الدعم الذي يتلقاه الشعب الفلسطيني من الدول العربية. واستشهد المراقب الفلسطيني الدائم لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، بالأرقام التي قدمها المندوب السعودي عبد الله بن يحيى المعلمي، التي تفيد بأن المملكة قدمت أكثر من 6 مليارات دولار من المساعدات المالية للفلسطينيين خلال العقدين الماضيين، وهذا ما يتطابق تماماً مع حجم المعونات التي قدمتها الولايات المتحدة.
وجاء ذلك خلال جلسة لمجلس الأمن حول «الوضع في الشرق الأوسط، بما في ذلك المسألة الفلسطينية»، حيث تحدث المنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، الذي حذر من تفاقم الأزمة الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ومن «تزايد احتمال اندلاع جولة أخرى من العنف المميت» بين إسرائيل وحماس في غزة. وأكد أن الجهود الدولية والإقليمية ساهمت في تهدئة التوتر ومنع وقوع «مواجهة عسكرية مدمرة أخرى بين إسرائيل وحماس في قطاع غزة». وشدد على «أهمية الإسراع بالجهود الجماعية وتعزيز التنسيق مع السلطة الفلسطينية وإسرائيل ومصر والأمم المتحدة، تجنباً لاندلاع مواجهة أخرى». ونبه إلى الأزمة المالية التي تعانيها «أونروا»، التي تحتاج إلى 217 مليون دولار لدعم عملياتها في عام 2018.
وفي كلمته، أكد المندوب الإسرائيلي الدائم لدى الأمم المتحدة، داني دانون، أن «إسرائيل لن تتسامح إزاء أي انتهاك لسيادتنا - سواء من قبل سوريا أو من قبل غزة، أو من قبل أي عدو آخر يهدد أمننا»، مشيراً إلى أن «إسرائيل أسقطت مقاتلة سورية بعد أن اخترقت المجال الجوي لإسرائيل». واتهم حماس بإجراء تدريبات مع «حزب الله» في لبنان، مضيفاً أن كل ذلك يجري برعاية إيران.
ورأى مندوب دولة فلسطين المراقبة في الأمم المتحدة، رياض منصور، أن خطة السلام التي من المتوقع أن تعلن عنها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب: «ستستبعد ملف اللاجئين الفلسطينيين»، محذراً من أن خفض التمويل الأميركي لـ«أونروا»، سيؤدي إلى «انهيار الدور الذي تقوم به حيال اللاجئين الفلسطينيين». وحمل بشدة على المندوبة الأميركية، ووصفها بأنها «إسرائيلية أكثر من الإسرائيليين أنفسهم». وأضاف: «لا أدري إن كان هناك أصلا خطة سلام أم لا (…) هم قالوا إن لديهم اقتراحا، والرئيس (محمود عباس) قال إنه لن ينخرط في شيء لم يتسلمه بعد». واعتبر أن الولايات المتحدة فقدت دورها كوسيط في عملية السلام منذ 6 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، «عندما أعلنت أنها ستنقل سفارتها» إلى القدس. وإذ أشار إلى «الهزائم الدبلوماسية» التي تتعرض لها واشنطن في المحافل الدولية، أكد أن الفلسطينيين يتطلعون إلى مقاربة دولية جماعية من أجل التخلص من الاحتلال الإسرائيلي.
واستشهد منصور بتصريحات المندوب السعودي لتفنيد ادعاءات المندوبة الأميركية، حول التمويل الذي يحصل عليه الفلسطينيون من جهات عدة، بما في ذلك «أونروا».
وقالت المندوبة الأميركية نيكي هيلي، إنه «حان الوقت لتساعد دول المنطقة الشعب الفلسطيني في شكل فعلي بدل إلقاء الخطابات من على بعد آلاف الكيلومترات». وتساءلت: «أين الدول العربية حين يجب تشجيع المصالحة بين الفصائل الفلسطينية، وهو أمر أساسي للسلام؟ أين الدول العربية حين يجب التنديد بإرهاب حماس؟ أين الدول العربية حين يصبح ضرورياً دعم التسويات من أجل السلام؟». وأضافت أن واشنطن، إضافة إلى مساعدتها المالية لوكالة «أونروا»، قدمت العام الماضي، مساعدة مباشرة تبلغ 300 مليون دولار إلى الفلسطينيين، مشيرة إلى أن ذلك يوازي منذ 1993 «أكثر من ستة بلايين (بتشديد لفظ حرف B) دولار من المساعدات الثنائية للفلسطينيين». ثم تساءلت بسخرية: «كم أعطت الدول العربية - وبعضها غني - للفلسطينيين؟ من المؤكد أنها لم تعط بمقدار ما فعلت الولايات المتحدة». وأضافت: «لا نزال نبحث عن وسائل لمساعدة الشعب الفلسطيني الذي نعتبر أن وضعه مثير للقلق. لكننا لسنا أغبياء. إذا كنا نمد يد الصداقة والسخاء، فإننا لا نتوقع أن تُعض (...) ونأمل في أن يمد آخرون أيضاً أيديهم».
ودعا المندوب الفرنسي فرنسوا دولاتر، الولايات المتحدة إلى «تحمل مسؤولياتها والوفاء بالتزاماتها في هذا الموضوع الحيوي» المتعلق بتمويل «أونروا».
وأكد نائب المندوب الروسي ديميتري بوليانسكي، أن «الحل الوحيد يكمن في حوار مباشر بين الجانبين»، مذكراً بأن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، اقترح عقد قمة في روسيا، موضحاً أن الفلسطينيين وافقوا على هذه الفكرة.
وقال المعلمي في كلمته، إن إسرائيل «أطلت علينا مؤخراً، بقانون عنصري بغيض هو قانون (الدولة القومية للشعب اليهودي)، ممهدة السبيل بذلك لممارسات التطهير العرقي داخل إسرائيل والأرض المحتلة»، مؤكداً أن ذلك «يجعل الشعب الفلسطيني أحوج ما يكون إلى الحماية الدولية». وشدد على أن المملكة العربية السعودية «تدين الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة، وتؤكد على رفضها القاطع لجميع السياسات والممارسات والخطط الإسرائيلية الباطلة وغير القانونية». وإذ أشار إلى أن وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم في الشرق الأدنى «أونروا»، تعاني نقصاً حاداً في مواردها، ذكّر بأن «القضية الفلسطينية كانت ولا تزال وستستمر قضية المملكة العربية السعودية الأولى»، لافتاً إلى أن بلاده «قدمت للوكالة مبلغ 50 مليون دولار بشكل عاجل، وذلك عبر إعلان خادم الحرمين الشريفين في قمة القدس، المنعقدة في شهر مارس (آذار) الماضي (…) وبإجمالي يفوق المائة مليون دولار خلال العام الماضي فقط». وفي رد غير مباشر على المندوبة الأميركية، أوضح أنه «لأن المملكة تؤمن إيماناً كاملاً بوقع الأفعال لا كثرة الأقوال، فلقد بلغ مجموع دعم بلادي خلال العقدين الماضيين لهذه الوكالة ما يقارب بليون (بتشديد لفط الباء) (مليار) دولار، وما يفوق الـ6 بلايين (مليارات) للشعب الفلسطيني خلال العقدين الماضيين كمساعدات تنموية وإنسانية وإغاثية».
وأشار المعلمي إلى أن النظام السوري «وقف على أشلاء الأطفال وجماجم الرجال وأجساد النساء والشيوخ، مدعياً النصر على أبناء شعبه»، مضيفاً: «يا للعار». وقال إن «إنقاذ أبناء اليمن يتطلب رفع يد الميليشيات الحوثية المدعومة من نظام طهران، عن اليمن». وأكد المعلمي أن «النظام الإيراني يُسخِّر جل مصادره المالية والعلمية والعسكرية لنشر الفرقة والفوضى، وزعزعة الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، التي عانت ولا تزال تعاني من عدم الاستقرار، منذ قيام الثورة الخمينية الكهنوتية في إيران عام 1979». وطالب مجلس الأمن بأن «يعبر عن رفضه لهذا السلوك غير المسؤول من قبل إيران». وأضاف: «قولوا لإيران كفى».
ولاحقاً أيضاً، اعتبر منصور أن هيلي «أهانت أقرب حلفاء الولايات المتحدة مثل الدول العربية الخليجية وبينها السعودية». وقال إن الأميركيين «يواصلون القول إنهم على وشك وضع اللمسات الأخيرة» على خطتهم للسلام، مضيفاً: «لن نتفاوض على شيء ولد ميتاً حتى قبل أن نتسلمه».
في سياق المناقشات نفسها، أفادت البعثة الإماراتية لدى الأمم المتحدة في بيان، أن اجمالي المساهمات المقدمة من دولة الإمارات الى وكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم في الشرق الأدنى «أونروا» خلال عام 2017، بلغ 26,7 مليون دولار أميركي، بالإضافة الى مساهمات أخرى لفلسطين تصل الى 98,7 مليون دولار خلال عام 2017، في صورة مساعدات ثنائية. وبذلك تبلغ قيمة المساعدات الإماراتية للشعب الفلسطيني 125 مليون دولار.
وقالت المندوبة الإماراتية الدائمة لدى الأمم المتحدة لانا نسيبة، إن الإمارات تعهدت، منذ بداية عام 2018، تقديم مبلغ إضافي بقيمة 75 مليون دولار، بما في ذلك مبلغ 50 مليوناً لـ“أونروا“.



احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.


«الرئاسي اليمني» يناقش تداعيات حرب إيران... ويحذر الحوثيين

جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)
جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)
TT

«الرئاسي اليمني» يناقش تداعيات حرب إيران... ويحذر الحوثيين

جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)
جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)

ناقش مجلس القيادة الرئاسي اليمني، في أحدث اجتماعاته، تداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة، في ظل الحرب المتصاعدة المرتبطة بإيران، وانعكاساتها المحتملة على الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في اليمن، بالتوازي مع بحث خطط تنفيذ البرنامج الحكومي للمرحلة المقبلة.

ووفق الإعلام الرسمي، فقد ترأس الاجتماع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، بحضور أعضاء المجلس: سلطان العرادة، وطارق صالح، وعبد الرحمن المحرمي، وعبد الله با وزير، وعثمان مجلي، وسالم الخنبشي، فيما غاب بعذر عضو المجلس محمود الصبيحي.

وضم الاجتماع رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع محسن الزنداني، ورئيس الفريق الاقتصادي، وأعضاء الفريق الوزاري المعني بإعداد البرنامج الحكومي، حيث خُصص جانب مهم من النقاش لاستعراض خطط تنفيذ برنامج عمل الحكومة وأولوياتها السياسية والاقتصادية والخدمية والأمنية خلال المرحلة المقبلة.

جانب من الحضور عبر الاتصال المرئي خلال اجتماع المجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)

واستمع المجلس الرئاسي إلى عرض شامل من رئيس الحكومة والفريق الوزاري بشأن المصفوفة التنفيذية للبرنامج الحكومي، مع التركيز على أولويات تطبيع الأوضاع وتعزيز حضور الدولة ومؤسساتها في المحافظات المحررة، إلى جانب توحيد القرارين الأمني والعسكري، ودعم أجهزة إنفاذ القانون بما يعزز الأمن والاستقرار.

كما تضمنت الإحاطات الحكومية استعراض آليات تنفيذ الموازنة العامة، التي أُقرت لأول مرة منذ سنوات، في خطوة ترى السلطات اليمنية أنها تمثل بداية لاستعادة انتظام العمل المالي والمؤسسي للدولة.

تحصين الاقتصاد

وفق ما طُرح في الاجتماع، فإن البرنامج الحكومي اليمني يركز على تعزيز فرص التعافي الاقتصادي والمالي، وتنمية الإيرادات العامة، وترشيد الإنفاق، إضافة إلى حماية العملة الوطنية والحفاظ على الاستقرار النقدي، في ظل بيئة إقليمية مضطربة قد تلقي بظلالها على اقتصاد البلاد الهش.

وتطرق الاجتماع أيضاً إلى خطط الحكومة لتحسين الخدمات الأساسية، بما فيها الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، إلى جانب إعادة تأهيل البنية التحتية وتحويل العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة إلى نموذج إداري وخدمي للدولة.

كما ناقش المجلس مسارات الإصلاح المؤسسي، بما في ذلك التحول الرقمي، والحوكمة، وتعزيز الإصلاح الإداري، وتمكين الشباب والمرأة، إضافة إلى تطوير الشراكة مع المجتمع المدني، وتحسين كفاءة استيعاب الدعم الدولي.

ملايين اليمنيين يعتمدون على المساعدات الإنسانية (إ.ب.أ)

وفي السياق ذاته، شدد المجلس الرئاسي اليمني على أهمية الانتقال التدريجي من برامج الإغاثة الطارئة إلى مسارات التعافي والتنمية المستدامة، بما يخفف من اعتماد الاقتصاد اليمني على المساعدات الإنسانية.

وأشاد مجلس القيادة بالجهود التي بُذلت في إعداد برنامج عمل الحكومة لعام 2026، عادّاً أن إقرار الموازنة العامة، وبرنامج العمل، يمثلان خطوتين مهمتين على مسار إعادة بناء مؤسسات الدولة واستعادة انتظام العمل الحكومي.

وأكد المجلس دعمه الكامل للحكومة في الانتقال من مرحلة إعداد الخطط إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، بحيث تنعكس السياسات الاقتصادية والخدمية في نتائج ملموسة بحياة المواطنين.

تحذير للحوثيين

في جانب آخر، استعرض مجلس القيادة الرئاسي اليمني التطورات الإقليمية المتسارعة وتداعياتها المحتملة على الوضع المحلي، في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وما قد يترتب عليه من تأثيرات على الأمن الإقليمي وسلاسل الإمداد والملاحة الدولية.

وأكد المجلس أن الدولة اليمنية لن تسمح باستخدام أراضيها منصة لتهديد أمن المنطقة أو الملاحة الدولية، مشدداً على أن أي محاولات لجر البلاد إلى مواجهات تخدم أجندات خارجية ستواجه بحزم.

وفي هذا السياق، أعلن المجلس رفع مستوى الجاهزية الأمنية والعسكرية لحماية الجبهة الداخلية، محملاً الجماعة الحوثية والنظام الإيراني الداعم لها المسؤولية عن أي تصعيد قد يهدد أمن اليمن والمنطقة وممراتها البحرية الحيوية.

مظاهرة للحوثيين للتضامن مع إيران في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)

كما أدان المجلس الهجمات الإيرانية التي استهدفت سيادة عدد من الدول بالمنطقة، بما في ذلك الهجوم الذي طال منشأة سكنية بمدينة الخرج السعودية وأدى إلى سقوط ضحايا مدنيين.

وجدد المجلس «تضامن اليمن الكامل مع السعودية والدول الشقيقة في مواجهة هذه الاعتداءات»، مؤكداً دعم أي إجراءات تتخذها تلك الدول لحماية أمنها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

وفي السياق ذاته، شدد المجلس على أهمية المتابعة المستمرة للأسواق المحلية والمخزون السلعي، واتخاذ إجراءات استباقية لضمان استقرار الإمدادات الغذائية والسلع الأساسية، في ظل المخاوف من اضطرابات محتملة في سلاسل التوريد العالمية نتيجة التوترات الإقليمية.

كما جدد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التعبير عن تقديره الدعم الذي تقدمه السعودية، عادّاً أن الشراكة الاستراتيجية بين البلدين تمثل ركيزة أساسية لاستقرار اليمن وأمن المنطقة.

وأكد المجلس حرص الحكومة اليمنية على تعظيم الاستفادة من هذا الدعم عبر إدارة اقتصادية رشيدة وبرامج واضحة قابلة للتنفيذ، بما يسهم في تعزيز صمود الاقتصاد اليمني في مواجهة التحديات المتصاعدة.