«تنازلات» أوروبية لترمب لتفادي «حرب تجارية»

البيت الأبيض يعلن إرجاء القمة الأميركية ـ الروسية إلى 2019

يونكر وترمب في المكتب البيضوي أمس (أ.ف.ب)
يونكر وترمب في المكتب البيضوي أمس (أ.ف.ب)
TT

«تنازلات» أوروبية لترمب لتفادي «حرب تجارية»

يونكر وترمب في المكتب البيضوي أمس (أ.ف.ب)
يونكر وترمب في المكتب البيضوي أمس (أ.ف.ب)

حصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب على «تنازلات» تجارية أوروبية بهدف «تفادي حرب تجارية» خلال لقاء جمعه، أمس، مع رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر. ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر أوروبية، أن الاتحاد وافق على استيراد المزيد من الصويا وخفض الرسوم الجمركية على المنتجات المصنعة وتكثيف العمل بشأن صادرات الغاز المسال.
وفي بداية اللقاء، سعى يونكر لتخفيف حدة التوتر وحرص على التشديد على أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي «شريكان مقربان» و«حليفان وليسا عدوين». وأضاف: «نمثل نصف التجارة العالمية أي نحو ألف مليار دولار... أعتقد أننا يجب علينا أن نركز على خفض الرسوم الجمركية بدلاً من زيادتها. ذلك هو ما يجب علينا أن نفعله»، مشدداً على ضرورة عمل بروكسل وواشنطن معاً.
وبعد كلام يونكر، قال ترمب الذي كان جالساً إلى جانبه في البيت الأبيض، إنه يتوقع شيئاً «إيجابياً جداً» من اللقاء، واصفاً يونكر بأنه «رجل ذكي جداً وصعب جداً». وأضاف: «يحدونا الأمل بأن نتمكن من التوصل إلى شيء ما من أجل تجارة أكثر نزاهة مع أوروبا... إذا أمكننا أن تكون لدينا تجارة بلا رسوم جمركية أو حواجز أو دعم، فإن الولايات المتحدة ستكون راضية للغاية».
إلى ذلك، أعلن البيت الأبيض، أمس، أن القمة بين ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين لن تعقد قبل 2019. معتبراً أنها يجب أن تعقد بعد انتهاء التحقيق الذي يجريه المدعي الخاص روبرت مولر في التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأميركية.
وقال مستشار الأمن القومي جون بولتون: «يعتقد الرئيس أن الاجتماع الثنائي المقبل مع الرئيس بوتين يجب أن يتم بمجرد أن تنتهي الحملة الشعواء ضد روسيا. لذا، قررنا أن تعقد القمة العام المقبل».
وحاول يونكر في واشنطن مناقشة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقضايا الحمائية التجارية، مركزاً على مساوئها، وفقاً لمصادر أوروبية متابعة لهذه الزيارة التي انطلقت أمس، والتي وصفتها بـ«الحساسة والدقيقة جداً»، بالنظر إلى التصميم الأميركي على معاقبة كل جهة عالمية لا تمتثل للقواعد الجديدة الرامية إلى تخفيف العجز التجاري الأميركي.
وكان الرئيس ترمب وصف يونكر في يونيو (حزيران) الماضي بـ«القاتل القاسي»، وذلك خلال اجتماعات مجموعة السبع، لذا فإن زيارة رئيس المفوضية ستكون على «أرض مفخخة» أمامه، بحسب مصادر أميركية متابعة.
مهمة يونكر لم تكن أقل من تجنب أي تصعيد إضافي من قبل الولايات المتحدة ضد الاستيراد من دول الاتحاد الأوروبي. وترافقه في هذه الزيارة المسؤولة التجارية في المفوضية سيسيليا مالمستروم التي ستقابل نظيرها الأميركي، علماً بأن أهداف الزيارة ليس فقط الحؤول دون فرض رسوم أميركية جديدة، بل سحب الرسوم التي فُرِضت سابقاً على الصلب والألمنيوم.
ووصل يونكر إلى واشنطن وفي ذهنه كل ما قاله ويقوله ترمب في هذا الإطار، فمساء الاثنين الماضي، وخلال حفل مخصص لترويج الصناعة الأميركية في البيت الأبيض، كرر ترمب هجومه على الأوروبيين عندما قال: «الاتحاد الأوروبي يمارس القساوة التجارية مع الولايات المتحدة... سيأتون إلينا، وسنناقش ما يمكن الاتفاق عليه، وإلا فسنرى ما يمكن فعله مع ملايين السيارات التي يصدرونها إلينا سنوياً».
في جعبة يونكر عدة خيارات؛ أبرزها دفع الأميركيين باتجاه اتفاق تجاري خاص باستيراد وتصدير السلع والمنتجات الصناعية بخفض متبادل للرسوم عليها، فضلاً عن فتح العقود الحكومية أمام هذا الاتفاق. وفي حال تعذر ذلك، يبقى خيار الوصول إلى اتفاق بشأن السيارات، لكن يونكر يفضل لنجاح مهمته تراجع الأميركيين عن الرسوم التي فرضوها سابقاً. وذلك تماشياً مع ما قاله وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لو مير، الأسبوع الماضي، خلال اجتماع مجموعة العشرين، إذ أكد أن «الأوروبيين لن يفاوضوا تحت ضغط المسدس الموجه إلى رؤوسهم». وكرر ذلك وزير الخارجية الألمانية هايكو ماس الثلاثاء الماضي عندما رحب بزيارة يونكر إلى واشنطن، لكنه أضاف: «لن نذهب بعيداً في مفاوضات إذا بقي المسدس موجهاً إلى صدورنا. لن نترك أنفسنا مهددين ولن نتنازل بسهولة».
يُذكر أن هذه المعركة مهمة جدّاً بالنسبة للألمان على وجه الخصوص، لأنه من إجمالي 50 مليار دولار صادرات سيارات أوروبية إلى أميركا، يحظى المصنعون الألمان بـ30 ملياراً لوحدهم، أي بما نسبته 60 في المائة. كما يبدو، فإن الأوروبيين موحَّدون حتى الآن، وأكد ذلك أحد كبار المسؤولين في المفوضية بقوله: «في هذه الأزمة ليس أمامنا إلا الوحدة والصرامة. لن تنرك أي ثغرة ينفذ منها الأميركيون والصينيون... وهذه القناعة وصل إليها قادتنا السياسيون واعتنقوها».
لثني الأميركيين عن فرض رسوم على السيارات الأوروبية، سيذكر يونكر الرئيس ترمب بأن المصنعين الأوروبيين ينتجون 1.8 مليون سيارة سنويّاً على الأرض الأميركية، وهذا يشكل 16 في المائة من إجمالي صناعة السيارات في الولايات المتحدة. ومن أصل 1.8 مليون سيارة، يتمّ تصدير ما نسبته 60 في المائة إلى خارج أميركا، وتحديداً إلى أوروبا ومناطق أخرى، وهذا التصدير مفيد للميزان التجاري الأميركي، أي أن المساس به يفاقم مشكلة العجز التي يكررها ترمب كل يوم. وأي رسوم سيفرضها ترمب على السيارات وقطع الغيار ستكون بنتائج عكسية تتضرر منها أولاً المصانع الأميركية، وبالتالي اليد العاملة هناك.
وهذا ما أكده بقوة المصنِّعون في اجتماع عقد في المفوضية الأوروبية الأسبوع الماضي. كما أكد 46 مصنعاً أميركياً من أصل 47 اجتمعت معهم الإدارة الأميركية أن رسوم السيارات ستكون بنتائج غير جيدة على معظمهم. ويقول مصدر أوروبي إن «هناك تداعيات ستتجاوز صناعة السيارات إلى قطاعات أخرى، ما يعني أن للحرب التجارية الأميركية مخاطر نظامية، وستكر سبحة التداعيات من كل حدب وصوب».
إلى ذلك، سيركز يونكر على أن تلك الرسوم سترفع الكلفة، وبالتالي سترفع الأسعار... ولن يكون المستهلك الأميركي بمنأى عن كل تلك السلبيات التي سيدفع جزءًا أساسياً منها.
ومن بين الحجج التي سيقودها يونكر أيضاً أن «الأميركيين والأوروبيين في مركب واحد في مواجهة الموج التجاري الصيني العاتي، ولا بد من مواجهة ذلك معاً بحيث لا يسمح للطرف الصيني من الإفادة من أي خلاف جوهري في هذا المجال»، كما يقول الأوروبيون.
وإذا فشلت تفاهمات الزيارة، وأصرَّ ترمب على موقفه، فإن الأوروبيين سيردون بالمثل ويرفعون الرسوم المفروضة على السيارات المستوردة من الولايات المتحدة. وهناك من يعتقد في بروكسل جازماً أن الرئيس ترمب سيقدم على خطوته التصعيدية اعتباراً من الشهر المقبل، وذلك بسبب الانتخابات النصفية المزمع إجراؤها في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وخلالها يقوم الأميركيون بإعادة انتخاب التشكيلة الكاملة لمجلس النواب (438 نائباً) وثلث مجلس الشيوخ المكون من 100 مقعد، التي يفتش فيها الرئيس الأميركي عن نصر إضافي يكرس سياسته عموماً والتجارية منها على وجه الخصوص.
وتتحضر أوروبا للرد بإعداد قائمة طويلة من السلع والمنتجات الأميركية التي ستضربها الرسوم المضادة، وسيشمل ذلك سلعاً ومنتجات صناعية وزراعية تصل قيمتها التصديرية إلى 300 مليار دولار، وفي تلك القائمة ما سيخلف «ألماً كبيراً» للأميركيين كما يؤكد مسؤولون تجاريون في بروكسل.
وأشارت مصادر أوروبية أخرى إلى أن تغريدات ترمب لن تؤثر في الموقف الأوروبي. فهو يريد من خلالها «ترهيبنا»، لا سيما عندما قال: «إن الذين لا يحترموننا تجارياً ومنذ سنوات طويلة، يأتون إلينا طالبين التفاوض... وأن تأتي متأخراً أفضل من ألا تأتي أبداً».
وهذه التغريدة التي أراد بها ترمب استقبال يونكر تعني أنه مصرّ على الضغط، وحجته أن العجز التجاري مع أوروبا يبلغ 150 مليار دولار سنوياً، وأن الرسوم على السيارات مثلا 10 في المائة أوروبياً مقابل 2.5 في المائة فقط أميركياً.
لكنه غرَّد مرة أخرى أمس، وخفف لهجته باتجاه الترغيب، مقترحاً «إلغاء كل التعرفات والرسوم الجمركية، كما إلغاء الحواجز والمعوقات التجارية الأخرى، وبذلك نكون وإياهم أمام تبادل حر عادل». وقال أيضاً وفي التغريدة نفسها: «نحن حاضرون... أما هم فليسوا كذلك». ولدى الأوروبيين ردود على الأميركيين، مثل أن العجز التجاري الأميركي مرده إلى أن الاقتصاد هناك هو الأكبر والأكثر دينامية وحيوية في العالم، وأن النمو الاقتصادي الأميركي أفضل من الأوروبي، وأن الأميركيين لا يقبلون تاريخياً على الادخار كما يفعل الأوروبيون، بل يؤثرون الاستهلاك.
وبشأن السيارات هناك رد أيضاً يتمثل في أنه لا يمكن عزل هذا النوع من الاستيراد عن بقية الأنواع، بحيث إن إجمالي الرسوم المفروضة على ضفتي الأطلسي يقترب من التساوي في المحصلة النهائية بعيدا عن تفصيل من هنا أو هناك.
أما الحواجز غير الجمركية فهي متعلقة بثقافتين مختلفتين. وللمثال يرفض الأوروبيون الدجاج المعالج بالكلور، مقابل رفض الأميركيين لأنواع كثيرة من الأجبان الفرنسية، وفي ذلك ما لا علاقة له بالتجارة العادلة، بل بعادات الاستهلاك. أي أن «ترمب ينظر إلى الأرقام فقط، وليس لديه أي بعد آخر غير محاسبي مهما كانت أهميته»، كما يقول الأوروبيون.


مقالات ذات صلة

أوروبا سفينة «إتش إم إس دراغون» وهي مدمرة تابعة للبحرية الملكية البريطانية يتم توجيهها بواسطة قوارب القطر في أثناء مغادرتها قاعدة بورتسموث البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)

السفينة الحربية البريطانية «دراغون» تبحر نحو شرق المتوسط

غادرت السفينة الحربية البريطانية «دراغون» إلى شرق البحر المتوسط، الثلاثاء، بعد أكثر من أسبوع من تعرّض قاعدة جوية بريطانية في قبرص لهجوم بطائرة مسيّرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سحابة من الدخان تتصاعد عقب غارة جوية في طهران (أ.ب) p-circle

واشنطن: الجيش الأميركي يتحرك لتفكيك البنية التحتية لإنتاج الصواريخ الإيرانية

كشفت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، الثلاثاء، ‌في ‌مؤتمر صحافي ‌أن ⁠الجيش الأميركي يتحرك الآن ⁠لتفكيك إنتاج الصواريخ الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية أعضاء من فرق «الهلال الأحمر» الإيراني يوم الثلاثاء في موقع مبنى تضرر بغارة جوية أميركية - إسرائيلية في طهران (د.ب.أ) p-circle

نتنياهو يُلقي هدف «إسقاط النظام» على الإيرانيين... ويريد مواصلة الهجمات

ألقى رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو هدف «إسقاط النظام» على كاهل الإيرانيين، بينما أظهرت تحركات عسكرية إسرائيلية رغبة في المضي نحو استمرار الهجمات.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية قصف على مطار مهرآباد في غرب طهران الثلاثاء (شبكات التواصل) p-circle

«هرمز» على خط النار... واشنطن تتوعد طهران بضربات «أشد»

تصاعدت التهديدات حول مضيق هرمز مع توعد واشنطن بضربات أشد إذا عطلت إيران الملاحة النفطية، وسط تبادل الضربات بين إسرائيل وإيران واتساع نطاق الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران - تل أبيب)

وكالة الطاقة تقترح أكبر عملية إطلاق للنفط من الاحتياطيات الاستراتيجية

شاشة عرض تُظهر أسعار الوقود في محطة بنزين بمدينة ميونخ (إ.ب.أ)
شاشة عرض تُظهر أسعار الوقود في محطة بنزين بمدينة ميونخ (إ.ب.أ)
TT

وكالة الطاقة تقترح أكبر عملية إطلاق للنفط من الاحتياطيات الاستراتيجية

شاشة عرض تُظهر أسعار الوقود في محطة بنزين بمدينة ميونخ (إ.ب.أ)
شاشة عرض تُظهر أسعار الوقود في محطة بنزين بمدينة ميونخ (إ.ب.أ)

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين مطلعين على الأمر، أن وكالة الطاقة الدولية اقترحت أكبر عملية إطلاق لاحتياطيات النفط في تاريخها لكبح جماح ارتفاع أسعار النفط الخام وسط الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الكمية ستتجاوز 182 مليون برميل من النفط التي طرحتها الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية في السوق على دفعتين عام 2022 عندما شنت روسيا غزوها الشامل لأوكرانيا.

ودعت وكالة الطاقة الدولية إلى اجتماع استثنائي للأعضاء يوم الثلاثاء، ومن المتوقع أن تتخذ الدول قرارها بشأن الاقتراح في اليوم التالي، بحسب الصحيفة.

وأوضحت الصحيفة أنه سيتم اعتماد الخطة في حال عدم وجود اعتراضات، لكن احتجاجات أي دولة قد تؤخر هذه الجهود.

يوم الثلاثاء، لم يتفق وزراء طاقة مجموعة السبع على الإفراج عن احتياطيات النفط الاستراتيجية، مطالبين وكالة الطاقة الدولية بتقييم الوضع.

وقال مصدر من مجموعة السبع لوكالة «رويترز»: «على الرغم من عدم وجود نقص فعلي في النفط الخام حاليًا، إلا أن الأسعار ترتفع بشكل حاد، وترك الوضع دون معالجة ليس خياراً مطروحاً».

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته: «تؤيد دول مجموعة السبع عمومًا الإفراج المنسق عن مخزونات النفط من قبل وكالة الطاقة الدولية».

ومع ذلك، لا يمكن البدء بالإفراج الفعلي فوراً لأن القرارات المتعلقة بجوانب مثل الحجم الإجمالي، وتوزيعات الدول، والتوقيت تتطلب مزيدًا من النقاش، بحسب المصدر.

ومن المتوقع أن تقترح أمانة وكالة الطاقة الدولية سيناريوهات، بناءً على التأثير المتوقع على السوق، وقد يمتد التواصل إلى دول غير أعضاء في الوكالة مثل الصين والهند.

وانخفضت أسعار العقود الآجلة للخام الأميركي وخام برنت بعد تقرير صحيفة «وول ستريت جورنال».


ارتفاع طفيف في أسعار الذهب مع انحسار مخاوف التضخم

عرض مجوهرات في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
عرض مجوهرات في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع طفيف في أسعار الذهب مع انحسار مخاوف التضخم

عرض مجوهرات في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
عرض مجوهرات في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

ارتفع سعر الذهب بشكل طفيف يوم الأربعاء مع انحسار مخاوف التضخم، بينما ينتظر المستثمرون سلسلة من البيانات الاقتصادية الأميركية هذا الأسبوع لتقييم مسار سياسة الاحتياطي الفيدرالي.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.3 في المائة إلى 5208.08 دولار للأونصة، اعتبارًا من الساعة 02:43 بتوقيت غرينتش. وانخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.5 في المائة إلى 5216.80 دولار.

وانخفضت أسعار النفط إلى ما دون 90 دولار للبرميل، مما خفف من مخاوف التضخم، وذلك بعد يوم من توقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنهاءً سريعًا للحرب مع إيران، في حين اقترحت وكالة الطاقة الدولية أكبر عملية ضخ للنفط من الاحتياطيات الاستراتيجية على الإطلاق، وفقًا لتقرير إعلامي.

وقال نيكوس كافاليس، المدير الإداري لشركة "ميتالز فوكس في سنغافورة: «مع انحسار هذه المخاوف (التضخمية)... عادت مزايا التحوط والملاذ الآمن (للذهب) إلى الواجهة. لذا، أعتقد أننا ما زلنا متفائلين انطلاقًا من المستويات الحالية».

وشنّت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية مكثفة على إيران، وصفها البنتاغون والإيرانيون على الأرض بأنها الأعنف في الحرب، على الرغم من توقعات الأسواق العالمية بأن يسعى ترمب إلى إنهاء الصراع قريباً.

أدت الحرب فعلياً إلى إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لخُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، مما تسبب في تعطل ناقلات النفط لأكثر من أسبوع، وإجبار المنتجين على وقف الإنتاج مع امتلاء خزانات التخزين، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية في بيان لها أن الجيش الأميركي «دمّر» 16 سفينة إيرانية لزرع الألغام بالقرب من مضيق هرمز يوم الثلاثاء.

وشهد سعر الذهب، الذي يُنظر إليه تقليدياً كملاذ آمن، ارتفاعاً بأكثر من 20 في المائة حتى الآن هذا العام، مسجلاً مستويات قياسية متتالية وسط حالة من عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي المتزايد.

وقال كافاليس: «أعتقد أنه من المرجح جداً أن يصل سعر الذهب إلى أكثر من 6000 دولار للأونصة بحلول الربع الثالث أو الرابع من هذا العام، وربما أعلى من ذلك في أوائل العام المقبل».

وتترقب الأسواق حالياً مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي لشهر فبراير (شباط)، المقرر صدوره في وقت لاحق من اليوم، ومؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) - وهو مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي - يوم الجمعة.

ويتوقع المستثمرون أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثابتة في نهاية اجتماعه الذي يستمر يومين في 18 مارس (آذار)، وفقًا لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي أم إيه».

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة طفيفة بلغت 0.1 في المائة إلى 88.35 دولار للأونصة. كما تراجع سعر البلاتين الفوري بنسبة 0.5 في المائة إلى 2190.44 دولار، بينما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 0.8 في المائة إلى 1667.73 دولار.


النفط يتراجع مع بحث وكالة الطاقة سحباً قياسياً من الاحتياطيات

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية على بحيرة ماراكايبو (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية على بحيرة ماراكايبو (رويترز)
TT

النفط يتراجع مع بحث وكالة الطاقة سحباً قياسياً من الاحتياطيات

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية على بحيرة ماراكايبو (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية على بحيرة ماراكايبو (رويترز)

تخلى النفط عن مكاسبه السابقة وتذبذبت قرب مستوى 87 دولاراً للبرميل، بعد تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» أفاد بأن وكالة الطاقة الدولية تقترح أكبر عملية سحب من الاحتياطيات في تاريخها، لمواجهة ارتفاع الأسعار الناجم عن الحرب في إيران.

وذكر التقرير أن الكمية المقترحة ستتجاوز 182 مليون برميل من النفط، وهي الكمية التي ضختها الدول الأعضاء في الوكالة في السوق عام 2022، بعد الحرب الروسية على أوكرانيا.

وتراجع خام برنت بعد أن كان قد ارتفع بنسبة وصلت إلى 3.7 في المائة في وقت سابق بحسب «بلومبرغ»، بينما تقلب خام غرب تكساس الوسيط قرب 83 دولاراً، مواصلاً فترة من التقلبات الحادة في السوق هذا الأسبوع شهدت خلالها الأسعار تجاوز مستوى 100 دولار يوم الإثنين.

وقد أدى التوقف الفعلي لحركة الشحن عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره عادة نحو خُمس تدفقات النفط العالمية، إلى قيام كبار المنتجين بخفض الإنتاج، ودفع أسعار الطاقة مثل النفط الخام والغاز الطبيعي إلى الارتفاع.

كما تراجعت حركة ناقلات النفط إلى مستويات ضئيلة للغاية، فيما تراقب السوق عن كثب أي عودة محتملة لحركة التجارة الطبيعية.

وذكرت «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين مطلعين على الأمر، أنه من المتوقع أن تتخذ الدول قرارها بشأن المقترح يوم الأربعاء. وأضافت أن القرار سيُعتمد في حال عدم وجود أي اعتراض، إلا أن أي اعتراض من أي دولة قد يؤدي إلى تأخير الخطة.

وكانت «مجموعة السبع» قد طلبت في وقت سابق من هذا الأسبوع من الوكالة إعداد سيناريوهات للإفراج عن مخزونات النفط الاحتياطية.