«إيقاعات زمن مختلف» لتوفيق عبد العال... «الغربة» في «ريشة»

«إيقاعات زمن مختلف» لتوفيق عبد العال... «الغربة» في «ريشة»

الخميس - 14 ذو القعدة 1439 هـ - 26 يوليو 2018 مـ رقم العدد [ 14485]
«شاطئ الأماني 1966»
بيروت: فيفيان حداد
غربته عن وطنه وذكرياته عن طفولة سعيدة ومشاعر تسكنه حول معاناة شعب تشرد هي مجموعة المواضيع التي يعالجها معرض «إيقاعات زمن مختلف» للفنان التشكيلي الفلسطيني توفيق عبد العال. وينقل المعرض لزواره تميز ريشة عبد العال الانسيابية التي كانت بمثابة لسان حاله وقراءات لخواطره الوجدانية مستخدما فيها الألوان لفرزها ووضعها في الخانة التي تلائم إحساسه المرهف.
بالأبيض والأسود عبر توفيق عبد العال (1938 - 2002) عن ولعه بمدينته الأم عكا فسجل معاناة وطنه وأهله وشعبه. وبألوان قوس قزح تارة وأمواج البحر وقرميد بيوت عكا القديمة تارة أخرى صور ذكرياته الطفولية المحفورة في أعماقه. ففي هذا المعرض الاستعادي الأول لأعماله من رسومات ومنحوتات وزيتيات في «دار النمر» تستضيف بيروت أعمال أحد الفنانين المنتمين إلى الرعيل الأول لهذا الفن في فلسطين.
ومن خلال لوحاته المعروضة في «دار النمر» نتعرف إلى خزان من الذكريات التي لم تفارقه رغم غربته عن وطنه منذ أن كان في العاشرة من عمره. فهو انتقل إلى لبنان إثر أحداث النكبة التي ألمت ببلده في عام 1948.
نقل عبد العال بريشته المعبرة مشاهد وجدانية عن البحر والصيد والحقول والنساء والعائلة والفارس وألفت لوحاته «الاستمرارية» و«ربيع بلادي» و«شاطئ الأماني» وغيرها مشاهد حياة تأثر بها فطبعت أفكاره المتأرجحة ما بين فلسطين وبيروت. وفي لوحة «أحلام الصياد» المركبة أجزاؤها كما في لوحة «بازل» ينقل إيقاع حياة ناس عكا الغارقين في هموم دنيا شباك الصيد والرزق اليومي مستخدما الأبيض فيها لخلفية بحر أزرق لا نهاية له. أما في لوحة «نافذة وذكريات» التي تنقل مشاهدها إلى جلسة صفاء لامرأة تدخن النرجيلة في مشهدية تضيئها نافذة وباقة زهور.
يغوص توفيق عبد العال في عالم المرأة من خلال منحوتات خشبية نحت فيها الأنوثة والأمومة والجمال والأحلام التي اكتشفها بثقافته البصرية الملونة بخيال واسع. وفي منحوتة «عروس فلسطين» يقدم نموذجا عن المرأة الفلسطينية الحالمة وقد صورها وكأنها حورية يتدلى شعرها الطويل على كتفيها.
فتوفيق عبد العال الذي أقام معرضه الأول وهو في التاسعة من عمره في إحدى مدارس عكا بإشراف أستاذه الرسام جورج فاخوري لا تنتمي أعماله لمدرسة فنية محددة بل تختزن تجارب فنية لمدارس شرقية وغربية. ولذلك نراه أحيانا يختزل بالتقنية التي يتبعها خلطة مدارس تذكرنا بفنانين انطباعيين أمثال «مونيه» و«غوغان» و«مانيه». وفي لوحته «مدينة الأحلام» يكسر الفنان التشكيلي بريشته العبثية سكون الوحدة ليقلب موقعها رأسا على عقب محاولا تجاوزها.
وفي لوحة «مواويل فلسطينية» ينقل إلينا العناصر الرئيسية لإيقاع يوميات أهل عكا المنهمكين بصيد الأسماك والإبحار في الأزرق وفي عملية نصب الشوادر لتمضية ليال طويلة بمنأى عن البرد والشتاء.
كما يقدم معرض «إيقاعات زمن مختلف» مجموعة لوحات مائية للفنان الراحل بأحجام صغيرة تتضمن صورا سريعة من ذكرياته الطفولية تطال أيضا المرأة والصياد وطبيعة عكا.
لبنان Arts

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة