الليرة التركية تتهاوى بعد قرار المركزي تثبيت أسعار الفائدة

ارتفاع سعر الخبز 25 %... وإردوغان يدعو المستثمرين إلى الثقة بالمستقبل

TT

الليرة التركية تتهاوى بعد قرار المركزي تثبيت أسعار الفائدة

تهاوت الليرة التركية مجددا إلى مستويات قياسية بعد أن قررت لجنة السياسات النقدية في البنك المركزي في اجتماعها أمس الثلاثاء الإبقاء على سعر الفائدة لأجل أسبوع واحد (الريبو) عند 17.75 في المائة، وهو ما جاء عكس توقعات السوق بمزيد من الرفع بعد أن سجل معدل التضخم أعلى مستوى له في 14 عاماً يونيو (حزيران) الماضي حيث وصل إلى 15.4 في المائة. واعتمد البنك المركزي مايو (أيار) الماضي سعر «الريبو» ليكون هو سعر الفائدة الأساسي بعد توحيد أسعار الفائدة، في خطوة لتبسيط السياسات النقدية لمواجهة التراجع الحاد لليرة التركية التي فقدت نحو 25 في المائة من قيمتها منذ مطلع العام الجاري.
وفور إعلان البنك المركزي قراره بتثبيت أسعار الفائدة أمس تراجعت الليرة التركية من 4.76 ليرة مقابل الدولار إلى 4.91 ليرة، قبل أن تستعيد قليلا من خسائرها ويجري تداولها عند سعر 4.87 ليرة مقابل الدولار لتبلغ خسائرها 3 في المائة.
وذكر بيان للمركزي التركي صدر عقب اجتماع لجنة السياسات النقدية أن عوامل التكلفة والتقلبات في أسعار المواد الغذائية هي المحرك الرئيسي للتزايد الأخير في التضخم. في الوقت الذي أظهرت فيه الزيادات في الأسعار نمطاً عاماً عبر القطاعات الفرعية.
وأضاف أنه على الرغم من التأثير الخفيف لظروف الطلب على التضخم، لا تزال مستويات التضخم المرتفعة وتوقعاته تشكل مخاطر على سلوك التسعير. وبناء على ذلك، قدرت اللجنة أنه قد يكون من الضروري الحفاظ على سياسة نقدية متشددة لفترة إضافية. وأكد البيان أن البنك المركزي سيواصل استخدام جميع الأدوات المتاحة سعياً لتحقيق هدف استقرار الأسعار. وسيتم الحفاظ على التشديد في السياسة النقدية بشكل حاسم حتى تظهر توقعات التضخم تحسنا كبيرا. وأضاف أن توقعات التضخم وسلوك التسعير والتأثير الناتج عن قرارات السياسة النقدية الأخيرة ومساهمة السياسة المالية في إعادة التوازن وعوامل أخرى تؤثر على التضخم ستتم مراقبتها عن كثب وإذا لزم الأمر سيتم إجراء المزيد من التشديد النقدي. ونقلت وكالة بلومبرغ أمس عن شركة أبردين ستاندرد إنفستمنتس توقعاتها أن الليرة يمكن أن تنخفض بنسبة 25 في المائة إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق عند 6 ليرات لكل دولار إذا فاجأ المسؤولون الماليون الأسواق بإجراء مخالف.
وذكرت بلومبرغ أنه «يتعين على صانعي السياسة في تركيا رفع أسعار الفائدة في اجتماع المركزي لاستعادة المصداقية ومواجهة «هزيمة السوق». وقال فيكتور زابو، مدير الصناديق في «أبردين ستاندرد» في لندن: «من المخاطرة ألا يتم رفع سعر الفائدة»، مضيفاً أن هناك حاجة إلى زيادة لا تقل عن 100 نقطة أساس؛ وإذا لم يكن الأمر كذلك، فإن التضخم قد يتسارع إلى 20 في المائة من المعدل الحالي البالغ أكثر من 15 في المائة، وقد تواجه الحكومة إضراب المشترين في سوق السندات الأولية. وقالت نورا نيوتيبوم، الخبيرة الاقتصادية في شركة «إيه بي إن امرو» بالنسبة لكثير من المستثمرين، إن اجتماع الثلاثاء «قد يكون آخر أمل هشّ لديهم في أن تركيا ستقوم - على الرغم من الضغوط السياسية - بتخفيض التضخم والحد من هبوط الليرة».
ونمو أسعار المستهلك وصل إلى أكثر من 3 أضعاف الهدف الرسمي، كما أن عجز الحساب الجاري المتضخم في البلاد هو من بين أوسع الأسواق في الأسواق الناشئة بعد أشهر من التحفيز.
في غضون ذلك، رفَعَت المخابز التابعة للغرفة التجارية في إسطنبول سعر رغيف الخبز بنسبة 25 في المائة. وقال رئيس غرفة المخابز في إسطنبول إردوغان شتين إن ثمن الرغيف ارتفع إلى 1.5 ليرة تركية بعد أن كان 1.25 ليرة.
وأوضح شتين أن سبب الزيادة يرجع إلى ارتفاع ثمن جوال الدقيق إلى 90 ليرة بعدما كان 70 ليرة، وقال: «أسعار الدقيق زادت. ونحن اضطررنا بدورنا أن نزيد سعر الرغيف. كما أن تكاليفنا الأخرى أيضا زادت كثيرا».
إردوغان يدعو المستثمرين إلى الثقة: في الوقت ذاته، دعا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان المستثمرين والأوساط المالية إلى الثقة بمستقبل تركيا، متعهداً بتقديم جميع التسهيلات لنشاطهم في البلاد. وقال إردوغان، في كلمة له خلال اجتماع الكتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية الذي يرأسه أمس إن «النظام الرئاسي التنفيذي وضع الأساس للتوجه بتصميم نحو الأهداف الاقتصادية» للبلاد، وذلك بعدما دخل النظام الجديد حيز التنفيذ بعد انتخابات 24 يونيو (حزيران) الماضي المبكرة.
وسعى إردوغان إلى طمأنة المستثمرين بشأن المناخ الاستثماري في البلاد، قائلا إن «رئاسة الجمهورية هي الجهة التي سيتواصل معها كبار المستثمرين بشكل مباشر بعد الآن».
واعتبر أن من يستثمر في تركيا اليوم سيكون أكثر الرابحين غداً، مبدياً استعداده لتقديم كل التسهيلات الممكنة لدخول المستثمرين العالميين والأوساط المالية إلى البلاد. ودعا الرئيس التركي المستثمرين الدوليين والمحليين وكافة الأوساط المالية، إلى الثقة بمستقبل تركيا.
وكان وزير الخزانة والمالية التركي برات البيرق، عقد أول من أمس، اجتماعا تشاوريا مع أكاديميين وخبراء في الاقتصاد بإسطنبول. وقال في بيان نشره على حسابه الرسمي بموقع «تويتر»، إن الاجتماع الاستشاري كان مثمرا وفعال. وأضاف البيرق، أن الاجتماعات الاستشارية ستتواصل، بمشاركة شخصيات من كل القطاعات، وسيتم خلالها وضع خريطة طريق للاقتصاد. وفي وقت سابق قال البيرق إن بلاده مقبلة على مرحلة ديناميكية سيتم خلالها طرح نظام اقتصادي ومالي جديد، لافتاً إلى سياسات الإصلاح والسياسات التحوطية الكلية، والانضباط المالي القوي والسليم الذي تنتهجه تركيا منذ 15 عاماً.
واعتبر الوزير التركي أن بلاده ستخوض خلال الأعوام الـ5 القادمة، في ظل النظام الرئاسي، تجربة فريدة من حيث خطة التنمية الجديدة والحياة الاقتصادية واستقرار الأسعار ومكافحة التضخم، وفقاً لما نقلته الأناضول. وأشار البيرق إلى أن الاقتصاد العالمي يمر باختبار صعب في ظل زيادة الحمائية، وأن الميزان التجاري يُعاد كتابته من جديد، وهو ما يجعل الاجتماع تاريخيا وحساسا بالنسبة إلى التي أطلقت مرحلة جديدة، في إشارة إلى الانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي.



من التفاؤل إلى القلق: كيف قلبت تهديدات ترمب مزاج الأسواق؟

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

من التفاؤل إلى القلق: كيف قلبت تهديدات ترمب مزاج الأسواق؟

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تسبَّبت تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقصف إيران «حتى تعود إلى العصر الحجري» بتصعيد حاد في الحرب التي دخلت أسبوعها الخامس، مما بدَّد آمال المستثمرين في إنهاء سريع للصراع الذي يضغط على إمدادات النفط ويؤجج الضغوط التضخمية.

وتراجعت الأسواق العالمية يوم الخميس مع تفاقم المخاوف المرتبطة بالحرب، حيث هبطت الأسهم والسندات، بينما ارتفعت أسعار النفط، وصعد الدولار بعد أن قضت تصريحات ترمب على التوقعات بقرب وضوح مسار نهاية النزاع في الشرق الأوسط، وفق «رويترز».

شخص يراقب شاشة مؤشرات الأسهم في بورصة تايوان بتايبيه (إ.ب.أ)

وأشار ترمب إلى أن الجيش الأميركي «حقَّق تقريباً أهدافه في إيران»، دون تقديم جدول زمني واضح لإنهاء العمليات، مؤكداً أن الضربات العسكرية ستستمر خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع المقبلة.

ولم تسهم هذه التصريحات في تهدئة قلق المستثمرين بشأن أفق الصراع، إذ قال مايك هولاهان، مدير شركة «إليكتوس فاينانشال» في أوكلاند: «الخطاب لم يحمل جديداً يُذكر، باستثناء تأكيد استمرار القصف خلال الأسابيع المقبلة»، مضيفاً أن ذلك يطيل أمد الأزمة ويثير تساؤلات حول تأثيره على سلاسل إمداد الطاقة.

دونالد ترمب يصل لإلقاء خطاب متلفز حول الصراع في الشرق الأوسط من البيت الأبيض 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

خيبة أمل في الأسواق

وكان المستثمرون قد علَّقوا آمالهم على تهدئة قريبة بعد تصريحات سابقة لترمب دعمت الأسهم وأضعفت الدولار، غير أن خطابه الأخير أعاد ترسيخ سيناريو الحرب طويلة الأمد، مما دفع المتداولين إلى تقليص مراكز المخاطر قبل عطلة نهاية أسبوع طويلة.

ويظل انقطاع إمدادات النفط وتأثيره على التضخم مصدر قلق رئيسي للأسواق، خاصة في ظل الغموض الذي يحيط بإمكانية إعادة فتح مضيق هرمز، الممر الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، والذي أدَّى تعطله إلى واحدة من أشد صدمات الطاقة في التاريخ.

وقفز سعر خام برنت تسليم يونيو (حزيران) بنحو 5 في المائة ليصل إلى 106.16 دولار للبرميل عقب تصريحات ترمب.

وقال مات سيمبسون، كبير محللي الأسواق في شركة «ستونكس»: «في ظل غياب أي خطط لإعادة فتح مضيق هرمز، ستظل أسعار النفط مرتفعة لفترة غير محددة»، محذراً من موجة تضخمية جديدة تضغط على الاقتصاد العالمي.

دخان يتصاعد من مستودع نفطي في كاني قرجالا قرب أربيل إثر ضربة محتملة بطائرة مسيَّرة 1 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

مخاطر الركود التضخمي

ويرى محللون أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يعزِّز المخاوف من الركود التضخمي، وهو مزيج من تباطؤ النمو وارتفاع التضخم، سبق أن هز الأسواق خلال مارس. (آذار).

وفي هذا السياق، حذَّر تويتشيرو أسادا، عضو مجلس إدارة بنك اليابان، من أن بلاده قد تواجه هذا السيناريو نتيجة تداعيات الحرب، مشيراً إلى صعوبة معالجته عبر أدوات السياسة النقدية التقليدية.

بدوره، قال راسل تشيسلر، رئيس الاستثمارات في شركة «فانيك»: «السؤال الذي يشغل المستثمرين هو: متى سينتهي هذا الصراع؟ وهذا الغموض هو ما يغذي التقلبات»، مضيفاً أن الأسواق تتجه نحو بيئة ركود تضخمي مع تباطؤ النمو وارتفاع توقعات التضخم.

وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية خلال التداولات الآسيوية، حيث صعد العائد على السندات لأجل 10 سنوات بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 4.376 في المائة، وسط مخاوف من أن يؤدي التضخم المرتفع إلى تقليص فرص تيسير السياسة النقدية.

سفينة شحن في الخليج العربي، بالقرب من مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

الدولار والنفط إلى الواجهة

من المتوقع أن تظل الأسواق شديدة التقلب في الفترة المقبلة، مع ترقب المستثمرين تطورات الصراع خلال الأسابيع القادمة، بينما يرجح المحللون استمرار قوة الدولار وارتفاع أسعار النفط على المدى القريب، في ظل تنامي الإقبال على الأصول الآمنة.

وحقق الدولار مكاسب مقابل سلة من العملات الرئيسية، معوضاً خسائره خلال اليومين السابقين، مدعوماً بتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وقالت كارول كونغ، استراتيجية العملات في «بنك الكومنولث الأسترالي»: «الدولار بدأ بالفعل في الارتفاع، ومع توقُّع استمرار الحرب حتى يونيو على الأقل، فإن لديه مجالاً لمزيد من الصعود».

وفي ظل تعقيد المشهد، يرى محللون أن التفاؤل بنهاية قريبة للحرب لا يزال محدوداً، نظراً لتعدد أطرافها، حيث لا تقتصر على الولايات المتحدة فحسب، بل تشمل أيضاً إسرائيل وإيران، ما يزيد من صعوبة التوصل إلى تسوية سريعة.


تهديد «ترمب» بتكثيف الضربات ضد إيران يهبط بالأسهم الأوروبية 1 %

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

تهديد «ترمب» بتكثيف الضربات ضد إيران يهبط بالأسهم الأوروبية 1 %

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

انخفضت العقود الآجلة المرتبطة بمؤشرات الأسهم الرئيسية في أوروبا بأكثر من 1 في المائة، يوم الخميس، وسط تراجع التفاؤل بإمكانية احتواء النزاع، وذلك عقب تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتكثيف الضربات ضد إيران.

وبحلول الساعة 06:36 بتوقيت غرينتش، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنحو 2 في المائة، في حين انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «داكس» الألماني ومؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 1.7 في المائة و1.6 في المائة على التوالي، وفق «رويترز».

وجاء هذا التراجع في معنويات المستثمرين بعد تصريحات ترمب التي قال فيها: «سنوجِّه لهم ضربات قاسية خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع المقبلة، وسنعيدهم إلى العصر الحجري حيث ينتمون».

في المقابل، تجاوز سعر خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل، مسجِّلاً ارتفاعاً يقارب 7 في المائة، مما يضع أسهم شركات الطاقة والقطاعات الدورية، مثل الصناعات والبنوك، في دائرة اهتمام المستثمرين مع افتتاح التداولات.

وكان مؤشر «ستوكس 600» قد قفز بأكثر من 2 في المائة يوم الأربعاء، عقب تصريحات سابقة لترمب أشار فيها إلى أن واشنطن قد تنهي عملياتها العدائية مع إيران قريباً، في دلالة واضحة على حالة التقلب الحاد التي تهيمن على الأسواق منذ أكثر من شهر.

ومن المتوقع أن يستمر التأخير في إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لواردات أوروبا، في ممارسة ضغوط إضافية على أسواق الأسهم، مع تغذية المخاوف المتصاعدة بشأن التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي.

وفي السياق ذاته، تُظهر بيانات جمعتها مجموعة بورصة لندن أن أسواق العقود الآجلة لأسعار الفائدة باتت تسعّر احتمال تنفيذ زيادتين على الأقل بمقدار 25 نقطة أساس لكل منهما بحلول نهاية العام، في تحوُّل ملحوظ، مقارنة بالتوقعات السابقة التي رجَّحت تثبيت السياسة النقدية من قبل البنك المركزي الأوروبي قبل اندلاع الحرب.

وعلى صعيد الشركات، تترقَّب الأسواق تحركات سهم شركة «نوفو نورديسك»، عقب حصول الحبوب المخصصة لإنقاص الوزن التي تنتجها شركة «إيلي ليلي» الأميركية المنافسة على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية.


قفزة في عوائد السندات الأميركية مع تبدد آمال التهدئة وتصاعد مخاوف التضخم

منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
TT

قفزة في عوائد السندات الأميركية مع تبدد آمال التهدئة وتصاعد مخاوف التضخم

منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)

سجلت عوائد السندات الأميركية قفزة ملموسة خلال التعاملات الآسيوية يوم الخميس، مدفوعة بتبدد الآمال في نهاية قريبة لحرب إيران، مما أدى إلى اشتعال أسعار النفط وإثارة مخاوف واسعة من موجة تضخمية جديدة قد تقضي على أي فرص لتخفيف السياسة النقدية من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

وارتفعت عوائد السندات لأجل عشر سنوات بمقدار 5 نقاط أساس لتصل إلى 4.376 في المائة، بعد أن قدم الرئيس دونالد ترمب رؤية ضبابية حول موعد إنهاء الصراع، وتنصل من مسؤولية إعادة فتح مضيق هرمز الحيوي.

وأدت القفزة التي بلغت 6 في المائة في العقود الآجلة لخام برنت إلى إعادة تسعير الأسواق لتوقعات الفائدة؛ حيث استبعد المستثمرون تماماً خيار خفض الفائدة لهذا العام، بعد أن كانت التوقعات تشير إلى خفض بمقدار 50 نقطة أساس قبل اندلاع الحرب.

ويرى خبراء الاستراتيجية أن خطاب ترمب لا يوحي بقرب انفراج أزمة مضيق هرمز كما كانت تتوقع الأسواق، بل إن مخاطر الهجمات المضادة تشير إلى احتمال استمرار إغلاق المضيق لشهر إضافي على الأقل، وهو ما يضع سلاسل التوريد العالمية للمنتجات الحيوية - من البنزين والغاز إلى الأسمدة والأدوية - في حالة شلل تام.

وبدأت آثار هذه الموجة التضخمية في الظهور فعلياً مع تجاوز أسعار البنزين حاجز 4 دولارات للغالون في بعض الولايات الأميركية، في حين أظهرت مسوحات التصنيع الأخيرة قفزة هائلة في مؤشر الأسعار المدفوعة، وصلت إلى مستويات تتسق مع معدل تضخم سنوي يبلغ 4 في المائة. هذا الارتفاع المتسارع في الأسعار سيجعل من الصعب على الاحتياطي الفيدرالي التفكير في خفض الفائدة، حتى مع تحول تكاليف الطاقة المرتفعة إلى «ضريبة» تنهك المستهلكين وتحد من الطلب المحلي، وهو ما دفع عوائد السندات لأجل عامين للارتفاع إلى 3.856 في المائة، بزيادة قدرها 48 نقطة أساس منذ بداية النزاع.

وتتجه الأنظار الآن بترقب شديد نحو تقرير الوظائف لشهر مارس (آذار)، حيث تشير التوقعات إلى نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة بعد القراءة الضعيفة لشهر فبراير (شباط). ويعتقد المحللون أن أي تعافٍ في وتيرة خلق الوظائف قد يدفع الأسواق إلى تغيير بوصلتها بشكل جذري نحو ترجيح كفة رفع أسعار الفائدة لمرة أو مرتين، تماشياً مع التوجهات السائدة في الاقتصادات المتقدمة الأخرى التي تواجه ضغوطاً مماثلة، مما يضع الاحتياطي الفيدرالي أمام خيارات صعبة للموازنة بين ركود محتمل وتضخم جامح.