خطر نساء «داعش» يفوق التقديرات الأمنية

يبلغن 13 % من إجمالي الأجانب الملتحقين بالتنظيم في العراق وسوريا

خطر نساء «داعش» يفوق التقديرات الأمنية
TT

خطر نساء «داعش» يفوق التقديرات الأمنية

خطر نساء «داعش» يفوق التقديرات الأمنية

حذرت دراسة بريطانية، نشرت أمس، من ازدياد التهديد المتمثل في وجود نساء وفتيات قاصرات يرتبطن بتنظيم «داعش» الإرهابي، لافتة إلى أنه تم التقليل من شأن عدد العائدات منهن من العراق وسوريا إلى بريطانيا.
وأوضحت الدراسة، الصادرة عن «المركز الدولي لدراسة التطرف والعنف السياسي» بجامعة «كينغز كوليدج» في لندن، أن غياب البيانات الحكومية، وتغير موقف التنظيم بشأن الحالات التي يسمح فيها للمرأة بحمل السلاح، جعلا الخطر الداهم المحتمل الذي تشكله نساء التنظيم أكبر مما كانت تتوقعه الأجهزة الأمنية، وفقا لما نقلته صحيفة الـ«غارديان» البريطانية أمس. وأشارت الدراسة إلى أن النساء شاركن مؤخراً بنشاط في عمليات التنظيم في جميع أنحاء العالم، لافتة إلى أن نسبتهن تبلغ 13 في المائة من إجمالي الأجانب الملتحقين بـ«داعش» في العراق وسوريا، والبالغ عددهم 41490 شخصا، في الفترة من أبريل (نيسان) 2013 إلى يونيو (حزيران) 2018. وقالت الدراسة إن النساء في «داعش» اضطلعن بأدوار تتجاوز أنهن زوجات المقاتلين، بل تسلمن وظائف في التجنيد والدعاية وجمع الأموال.

شغلت النساء في «داعش» بعض المناصب الرقابية بعيداً عن أنهن زوجات، أبرزها ما كان يعرف بـ«كتائب الخنساء»؛ إذ اقتصرت مهمتهن على مراقبة النساء في الأحكام التي أصدرها التنظيم في «دولته». وشكلت هذه «الكتائب» فيما بعد الشرطة الدينية «الحسبة»، التي كانت تعنى بمراقبة النساء المخالفات اللاتي لم يلتزمن بقواعد التنظيم، وتسلمت النساء أدوارا أكبر؛ حيث أصبح يعتمد عليهن بشكل كبير، خصوصا في العمل على حماية الحدود، وتمركزهن على نقاط التفتيش بالإضافة إلى مشاركتهن في المعارك. وأوضحت الدراسة أن غياب المعطيات وتغير موقف التنظيم بشأن الحالات التي يسمح فيها للمرأة بحمل السلاح، جعلا خطر النساء أكبر مما كانت تتوقعه الأجهزة الأمنية.
ويعتقد القائمون على الدراسة أن بعض النساء يشكلن خطرا داهما على الأمن، بسبب نشاطهن المباشر، أو بسبب التدريب الذي تلقوه في المناطق التي كانت تحت سيطرة تنظيم «داعش»، وإمكانية نقل المهارات التي حصلن عليها إلى أشخاص آخرين أو إلى أطفالهن.
وتذكر الدراسة أن تنفيذ العمليات من قبل نساء التنظيم يأخذ 3 أنماط هي: خلايا نسائية، أو نساء يشاركن في العمليات مع أفراد من العائلة، أو نساء ينفذن عمليات فردية. وتؤكد الدراسة أن النساء في تنظيم «داعش» لا يقتصر وجودهن على دور زوجات المسلحين، بل تجدهن في وظيفة التجنيد والدعاية وجمع الأموال، وغيرها من النشاطات.
وينصح الباحثون الحكومات بالعمل مع الهيئات المحلية لتحديد هوية ومكان النساء العائدات من صفوف تنظيم «داعش» في سوريا والعراق، والتعامل معهن وفق مقتضيات القانون الدولي.
ويؤكدون على ضرورة الاهتمام بوضع القاصرات وحاجتهن إلى إعادة التأهيل وليس الإجراءات العقابية، فهن يشكلن أيضا خطرا، حسب الدراسة، بسبب الأفكار التي لقنت لهن والمهارات التي اكتسبنها في مناطق سيطرة تنظيم «داعش».
ونقلت الـ«غارديان» عن وكالة تطبيق القانون «يوروبول» قولها إنه تم إلقاء القبض على 96 امرأة بتهم تتعلق بالإرهاب في عام 2014، و171 في عام 2015، و180 في عام 2016، فيما انخفض الرقم العام الماضي إلى 123. ومع مطلع عام 2018، بدأت الأذرع الإعلامية لتنظيم «داعش» في تهيئة عناصر وأنصار التنظيم لوضع أدوار جديدة للنساء، بعدما كان يرى أفضلية عدم مشاركتهن في «أعمال الرجال». وخلص التقرير، الصادر عن «المركز الدولي للدراسات الراديكالية» في الكلية، إلى أن النساء قد شاركن مؤخرا في مختلف المؤامرات الإرهابية حول العالم. وقال التقرير إن نحو 4761 (13 في المائة) من 41 ألفاً و490 مواطناً أجنبياً ممن صاروا على صلة واضحة بالتنظيم الإرهابي في العراق وسوريا بين أبريل (نيسان) لعام 2013 ويونيو (حزيران) لعام 2018 الحالي، كانوا من النساء. وهناك نسبة أخرى تقدر بنحو 4640 (أي 12 في المائة) من القاصرات. وقال الباحثان جوانا كوك وجينا فالي من «المركز الدولي للدراسات الراديكالية» في لندن إن 850 مواطنا بريطانيا صاروا على صلة وثيقة بالتنظيم الإرهابي في العراق وسوريا، بما في ذلك 145 من النساء و50 من القاصرات.
ومن بين 425 مواطنا الذين عادوا إلى المملكة المتحدة، تم إثبات هوية اثنتين من النساء و4 من القاصرات منهن فحسب. ومن المعتقد على نطاق واسع أنه قد حدثت استهانة إلى حد كبير بالأرقام بسبب غياب البيانات الحكومية الرسمية التي تؤيدها. وقالت الباحثة جوانا كوك: «لم يتم إثبات هوية المواطنين البريطانيين العائدين إلى المملكة المتحدة، ولم يتم التمييز بينهم على أساس النوع، أو تحديد أعمارهم، على الرغم من أن النساء والقاصرات يمثلن 23 في المائة من فروع تنظيم داعش في سوريا والعراق».
ولعبت النساء أدوارا مختلفة تجاوزت دور «عرائس الجهاد» المعتادة. فلقد كن ناشطات في تجنيد نساء أخريات، ونشر الدعاية المتطرفة، وجمع الأموال لصالح التنظيم. وفي كندا، تمكنت إحدى عناصر التجنيد النسائية في إدمونتون، التي كانت تنظم دورات لتحفيظ القرآن عبر الإنترنت، من استمالة شابة واحدة على الأقل وضمها للتنظيم. وفي مدينة سبتة الإسبانية، أشرفت صديقتان على شبكة تعمل على تجنيد نساء أخريات لصالح «داعش» في العراق وسوريا قبل أن يسافرن إلى هناك بأنفسهن.
ولاحظ الإنتربول الدولي في أوروبا أنه قد تم إلقاء القبض على 96 امرأة في قضايا تتعلق بالإرهاب في عام 2014، وارتفع الرقم إلى 171 امرأة في عام 2015، ثم إلى 180 امرأة في عام 2016 (على الرغم من انخفاض هذا الرقم إلى 123 امرأة فقط في عام 2017).


مقالات ذات صلة

أميركا توسّع الحرب على المخدرات انطلاقاً من الإكوادور

الولايات المتحدة​ صورة من فيديو نشرته القيادة الجنوبية الأميركية «ساوثكوم» لطائرة هليكوبتر تقلع من موقع مجهول في إطار عمليات مشتركة أطلقتها القوات الإكوادورية والأميركية لمكافحة تهريب المخدرات (رويترز)

أميركا توسّع الحرب على المخدرات انطلاقاً من الإكوادور

بدأت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عمليات عسكرية مشتركة في الإكوادور توسيعاً لحملتها العسكرية ضد عصابات تهريب المخدرات بالبحر الكاريبي والمحيط الهادئ

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة التركية في إسطنبول (أ.ب)

تركيا: القبض على 184 من «داعش» في حملة أمنية موسعة

ألقت شرطة مكافحة الإرهاب التركية القبض على عشرات من عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي في عمليات نفذت في 35 ولاية في أنحاء البلاد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية صورة لزعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان خلال قراءة رسالته بمناسبة مرور عام على دعوته «الحزبَ» لحل نفسه يوم 27 فبراير 2025... عُرضت في مؤتمر صحافي بأنقرة يوم الجمعة الماضي (أ.ف.ب)

أوجلان يسعى إلى حزب جديد للأكراد في تركيا؟

تُتداول داخل كواليس السياسة في أنقرة معلومات عن مولد حزب جديد مؤيد للأكراد برغبة من زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
آسيا  أحد عناصر حركة «طالبان» الأفغانية في كابل (أ.ف.ب) p-circle

باكستان وأفغانستان تواصلان التصعيد وسط دعوات دولية للتهدئة

باكستان وأفغانستان تواصلان التصعيد وسط دعوات دولية للتهدئة، وإسلام آباد نفت إسقاط كابل مقاتلة وأسر طيارها

«الشرق الأوسط» (لندن)
أفريقيا جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

بوركينا فاسو: أكثر من 130 قتيلاً في هجمات إرهابية خلال 10 أيام

بوركينا فاسو: أكثر من 130 قتيلاً في هجمات إرهابية خلال 10 أيام، والنيجر تعلن القضاء على 17 إرهابياً في عملية عسكرية.

الشيخ محمد (نواكشوط)

السيستاني يدعو إلى وقف الحرب ويُحذر من «فوضى عارمة» في المنطقة

المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)
المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)
TT

السيستاني يدعو إلى وقف الحرب ويُحذر من «فوضى عارمة» في المنطقة

المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)
المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)

في الوقت الذي دعا المرجع الديني الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني، الأربعاء، إلى وقف الحرب الدائرة حالياً بين أميركا وإسرائيل وإيران، محذراً مما سماها «فوضى عارمة» يمكن أن تصيب المنطقة، في حال تصاعدها، أعلن رئيس حكومة تصريف الاعمال محمد شياع السوداني، أن «الدولة بمؤسساتها هي وحدها من يمتلك حق قرار الحرب والسلم»، وأن الحكومة «ستقف بقوة تجاه أي طرف يحاول جرّ العراق للتورّط في الصراعات «الجارية الآن»... وبموازاة ذلك، علمت «الشرق الأوسط» أن قوى «الإطار التنسيقي» قررت سحب ترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء، من دون أن تتفق على البديل.

رجل وسيدة يمران أمام مبنى مهدَّم جراء غارات وسط طهران (أ.ف.ب)

وقال السيستاني في بيان صدر عن مكتبه: «اتسعت دائرة العمليات العسكرية المضادة -كما كان متوقعاً- لتشمل عدداً من الدول الأخرى، حيث تعرّض عديد من مناطقها ومرافقها للأذى والأضرار، في مشاهد غريبة لا عهد للمنطقة بها منذ أمد بعيد». مبيناً أن «اتخاذ قرار منفرد بمعزل عن مجلس الأمن الدولي بشنّ حرب شاملة على دولة أخرى عضو في الأمم المتحدة، لفرض شروط معينة عليها أو لإسقاط نظامها السياسي -بالإضافة إلى مخالفته للمواثيق الدولية- بادرة خطيرة جداً وتُنذر بنتائج بالغة السوء على المستويين الإقليمي والدولي».

وأشار إلى أنه «من المتوقع أن يتسبب ذلك في نشوب فوضى عارمة واضطرابات واسعة لمدة طويلة تُلحق الويلات بشعوب المنطقة وبمصالح الآخرين أيضاً».

وأكد البيان أن «المرجعية الدينية العليا إذ تدين بأشدّ الكلمات هذه الحرب الظالمة، وتدعو جميع المسلمين وأحرار العالم إلى التنديد بها والتضامن مع الشعب الإيراني المظلوم، تكرر مناشدتها جميع الجهات الدولية الفاعلة، ودول العالم لا سيما الدول الإسلامية، لكي تبذل قصارى جهدها، لوقفها فوراً، وإيجاد حلّ سلمي عادل للملف النووي الإيراني وفق قواعد القانون الدولي».

رئيس الوزراء العراقي محمد السوداني (د.ب.أ)

قرار الدولة...

من جهته، أكد السوداني، وفقاً لبيان رسمي صدر عن مكتبه خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس الوزراء، أن «القوات المسلحة العراقية بكامل تشكيلاتها وصنوفها ملتزمة بمهامها القانونية بحماية الممتلكات العامة والخاصة، والبعثات والسفارات الأجنبية»، مبيناً في الوقت نفسه أن «الحكومة تولي أهمية كبيرة للعلاقات العراقية في المحيط الإقليمي والدولي، ومن منطلق رئاسة العراق للقمة العربية، والسعي إلى تنسيق المواقف بما يؤمّن فرض الاستقرار ووقف الأعمال العسكرية، ومنع حدوث مزيد من أسباب العنف».

ودعا السوداني إلى «توحيد الخطاب بين القوى السياسية الوطنية، والعمل على مواجهة الشائعات، ووجّه الوزارات المعنية بمتابعة تأمين مفردات الأمن الغذائي، والجوانب الخدمية، والتصدي لأي محاولة لاستغلال الأوضاع الراهنة للتلاعب بالأسعار».

المالكي...

إلى ذلك وفي ظل تصاعد حدّة الحرب وتداعياتها السلبية على العراق، لا سيما في حال إغلاق مضيق هرمز تماماً، وتوقف تصدير النفط العراقي عبره، فضلاً عن الهجمات التي تقوم بها الفصائل المسلحة والهجمات المضادة التي تتعرض لها، لايزال «الإطار التنسيقي» الشيعي، غير قادر على حسم أمر مرشحه لرئاسة الوزراء بعد «الفيتو» الأميركي على رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن قوى الإطار قررت سحب ترشيح المالكي لمنصب رئيس الوزراء من دون أن تتفق على البديل، وأن المالكي أبلغ موفد الإطار له زعيم «منظمة بدر»، هادي العامري، الذي زاره فجر الأربعاء، بأنه لن يسحب ترشيحه ما لم يصدر القرار بالإجماع.

رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

وطبقاً لمصدر مطلع من داخل «الإطار التنسيقي» الذي يجمع القوى السياسية الشيعية في العراق، فإن العامري زار المالكي، وتحدث معه بخصوص ما يرغب به بعض قادة «الإطار التنسيقي» لجهة سحب ترشيحه، وأبلغه بضرورة حصول ذلك، قبل انعقاد الاجتماع الثاني للإطار في الأيام المقبلة، إلا أن المالكي رفض، وأكد مشاركته في الاجتماع المقبل، لافتاً إلى أن «قرار الترشيح صادر عن قيادة الإطار، وإذا كان الإطار لا يريد ذلك، فعليه سحب الترشيح بالإجماع، وبحضور جميع قياداته».

في المقابل ذكر مدير المكتب الإعلامي للمالكي، هشام الركابي، في تدوينة على منصة «إكس»، أن «ما يُتداول حول سحب الإطار ترشيح الرئيس نوري المالكي غير صحيح».

وأضاف أن «ما نُشر بخصوص سحب الترشيح غير صحيح، ولا يحق لـ(الإطار التنسيقي) اتخاذ أي قرار في غياب الأعضاء الأساسيين عن الاجتماع».


استعراضات مسلحة حوثية في صنعاء وتعزيزات نحو الحديدة

جانب من دوريات حوثية بأحد شوارع العاصمة صنعاء (إكس)
جانب من دوريات حوثية بأحد شوارع العاصمة صنعاء (إكس)
TT

استعراضات مسلحة حوثية في صنعاء وتعزيزات نحو الحديدة

جانب من دوريات حوثية بأحد شوارع العاصمة صنعاء (إكس)
جانب من دوريات حوثية بأحد شوارع العاصمة صنعاء (إكس)

شهدت العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء خلال اليومين الماضيين تحركات عسكرية واسعة، تمثلت في استعراضات مكثفة لعشرات العربات التابعة للجماعة الحوثية، جابت الشوارع الرئيسية والأحياء السكنية والحارات الضيقة، في مشهد وصفه سكان بأنه يهدف إلى إظهار القوة وبث رسائل تهديد داخلية بالتوازي مع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وأفاد سكان في أحياء متفرقة من صنعاء لـ«الشرق الأوسط» بأن عربات عسكرية تقلّ مسلحين بلباس عسكري وأحياناً مدني، تحركت في مواكب متتابعة داخل الأسواق والشوارع الحيوية، مع انتشار لافت للعناصر المسلحة واستعراض للأسلحة. وأشاروا إلى أن بعض الدوريات توقفت عند تقاطعات مكتظة أو أمام مؤسسات عامة، مما تسبب في حالة من الارتباك والازدحام وأثار مخاوف لدى المدنيين.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء عن أن قيادات حوثية تُشرف على الأجهزة الأمنية والاستخبارية أصدرت توجيهات بخروج وحدات من أقسام الشرطة ومراكزها في استعراضات جماعية خلال ساعات النهار، في أكثر من مديرية، ضمن تحرك منسق يعكس تشديد القبضة الأمنية على المدينة.

وحسب المصادر، فإن هذه التحركات لا تنفصل عن سياق أوسع من الإجراءات الاحترازية التي تنفذها الجماعة منذ سنوات، لكنها جاءت هذه المرة بوتيرة أعلى وانتشار أوسع، مما أعطى انطباعاً بوجود حالة استنفار غير معلنة.

جانب من عرض عسكري حوثي في أحد شوارع صنعاء (فيسبوك)

ويرى مراقبون أن تكثيف الوجود العسكري داخل الأحياء السكنية يحمل أبعاداً سياسية وأمنية، إذ تسعى الجماعة إلى تأكيد سيطرتها الميدانية في ظل تطورات إقليمية متسارعة، خصوصاً عقب الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت إيران وأسفرت عن مقتل قيادات بارزة بينهم المرشد علي خامنئي، وهو ما قد ينعكس على حسابات الفاعلين المرتبطين بالمحور الإيراني في المنطقة.

في المقابل، يرى المراقبون أن الرسائل موجهة بالدرجة الأولى إلى الداخل، في ظل ازدياد الضغوط المعيشية وتنامي التذمر الشعبي من تردي الخدمات وتراجع فرص العمل، حيث يُخشى من أي تحركات احتجاجية محتملة قد تستغل المناخ الإقليمي المتوتر.

مشهد متكرر

تحدث سكان في مديريات السبعين والوحدة وبني الحارث والثورة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء عن مشاهد مماثلة، حيث تحركت عشرات الدوريات بشكل متزامن تقريباً، وجابت الشوارع الرئيسية والفرعية، بل دخلت بعض الحارات الضيقة في توقيت متقارب، مما عزز الانطباع بوجود خطة انتشار واسعة النطاق.

وقال «سليم» (اسم مستعار) من حي السنينة في مديرية معين إنه شاهد أكثر من 30 عربة عسكرية تمر تباعاً قرب السوق المحلية، متسببةً في ازدحام مروري وحالة من الهلع بين المتسوقين. وأضاف أن تكرار مرور العربات داخل الحي خلال ساعات النهار أثر على الحركة التجارية وأجبر بعض المحال على إغلاق أبوابها مؤقتاً.

الحوثيون مستمرون في الحشد والتعبئة العسكرية في مناطق قبضتهم (فيسبوك)

وفي حي الروضة شمال صنعاء، أفاد سكان برصد مواكب عسكرية مماثلة، ترافقها عناصر مسلحة انتشرت عند تقاطعات رئيسية، في مشهد عدَّه الأهالي غير معتاد من حيث الحجم والتوقيت.

ويرى محللون أن اتساع رقعة الانتشار ليشمل عدداً كبيراً من المديريات يعكس تصعيداً أمنياً محسوباً يهدف إلى فرض حالة انضباط صارم داخل العاصمة، وإيصال رسالة جاهزية ميدانية في مواجهة أي تطورات محتملة.

ويؤكد هؤلاء أن عسكرة الفضاء العام داخل المدن المكتظة تُعمِّق شعور السكان بعدم الاستقرار، خصوصاً في ظل أوضاع اقتصادية صعبة وانقطاع متكرر للخدمات الأساسية، مما يفاقم منسوب القلق الاجتماعي.

تعزيزات نحو الحديدة

بالتوازي مع التحركات في صنعاء، دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات عسكرية جديدة باتجاه جنوب محافظة الحديدة، في ثالث تحرك من نوعه خلال أقل من أسبوعين، وفق مصادر مطلعة.

وأوضحت المصادر أن التعزيزات شملت قوات تابعة لما تُعرف بـ«ألوية النصر»، وهي وحدات احتياطية تتبع المنطقة العسكرية الخامسة الخاضعة للجماعة في محافظة حجة، حيث تم إرسال عشرات العربات والشاحنات المحملة بالمسلحين من مديرية كحلان الشرف باتجاه الأطراف الجنوبية لمركز محافظة الحديدة.

وتزامن ذلك مع هجمات استهدفت مواقع اللواء الثاني زرانيق في مديرية حيس، ضمن تصعيد ميداني متواصل في جبهات الساحل الغربي، وسط تبادل للاتهامات بشأن خروقات متكررة.

هلع حوثي في صنعاء على وقع التطورات المتصاعدة في إيران (فيسبوك)

وأفاد شهود في الحديدة بأنهم رصدوا تحركات ليلية مكثفة لآليات عسكرية في الطرق الترابية المؤدية إلى خطوط التماس، إضافةً إلى استحداث مواقع جديدة وشق طرق فرعية لتسهيل الإمدادات، إلى جانب أعمال حفر خنادق في محيط المدينة.

يأتي ذلك بعد أيام من إرسال مجندين بينهم مراهقون وطلاب، إلى الجبهات الجنوبية للمحافظة، وفق مصادر محلية تحدثت عن حملات تجنيد استهدفت أحياء في صنعاء، شملت إخضاع بعض الشبان لدورات تعبوية قبل الدفع بهم إلى خطوط القتال.

وتحظى محافظة الحديدة بأهمية استراتيجية نظراً لموقعها على البحر الأحمر واحتضانها مواني رئيسية تمثل شرياناً اقتصادياً وإنسانياً حيوياً لليمن. ويرى محللون أن أي تصعيد واسع في هذه المنطقة قد ينعكس مباشرةً على الوضع الإنساني، في ظل اعتماد ملايين السكان على تدفق السلع والمساعدات عبر الميناء.

ويُحذر مراقبون للشأن اليمني من أن تكرار التعزيزات الحوثية قد يكون مؤشراً إلى استعدادات لجولة تصعيد جديدة تستهدف بها الجماعة الانقلابية الملاحة في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب في سياق المؤازرة لإيران.


الحكومة اليمنية تكثف جهودها لتجفيف منابع الفساد المالي

الحكومة اليمنية تشدد على تفعيل اجهزة الرقابة ومكافحة الفساد (إعلام حكومي)
الحكومة اليمنية تشدد على تفعيل اجهزة الرقابة ومكافحة الفساد (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تكثف جهودها لتجفيف منابع الفساد المالي

الحكومة اليمنية تشدد على تفعيل اجهزة الرقابة ومكافحة الفساد (إعلام حكومي)
الحكومة اليمنية تشدد على تفعيل اجهزة الرقابة ومكافحة الفساد (إعلام حكومي)

مع إقرار أول موازنة عامة للدولة منذ سبعة أعوام، كثفت الحكومة اليمنية تحركاتها لضبط الموارد العامة وتعزيز الشفافية، في مسعى لاستعادة الانضباط المالي ومعالجة الاختلالات التي رافقت سنوات الحرب والانقسام المؤسسي.

في هذا السياق، أعلنت السلطات بدء حملة عسكرية في محافظة أبين لرفع نقاط الجباية غير القانونية، بالتوازي مع خطوات لتفعيل أجهزة الرقابة وتوسيع التنسيق مع القضاء لمكافحة جرائم الفساد.

وتأتي هذه التحركات في سياق توجه حكومي يهدف إلى توحيد قنوات التحصيل وإلغاء أي رسوم خارج الأطر القانونية، مع إلزام مختلف الجهات بتوريد الإيرادات إلى حساب الحكومة لدى البنك المركزي، بما يعزز الثقة بالسياسات المالية ويحد من تسرب الموارد.

رفع نقاط الجبايات غير القانونية جزء من خطة الحكومة اليمنية (إعلام حكومي)

ووفق توجيهات عضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، أُرسلت وحدات من ألوية العمالقة إلى محافظة أبين لإزالة النقاط التي تتولى تحصيل مبالغ من ناقلات البضائع خارج القنوات الرسمية. وأكدت مصادر حكومية أن هذه الخطوة تندرج ضمن قرار واضح بمنع أي جبايات غير قانونية، وتجفيف منابع الاستنزاف المالي الذي يثقل كاهل التجار والمواطنين.

وترى الحكومة اليمنية أن استمرار هذه النقاط يضر بحركة التجارة ويرفع كلفة السلع الأساسية، في وقت تسعى فيه إلى تخفيف الأعباء المعيشية وتحسين مستوى الخدمات. وتشدد على أن ضبط المنافذ البرية والبحرية يمثل أولوية قصوى في خطتها الإصلاحية، لما لذلك من أثر مباشر على استقرار الأسعار وتعزيز الإيرادات العامة.

تطوير الأداء المؤسسي

ضمن جهود الإصلاحات المالية والإدارية، ناقش رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني مع رئيس مصلحة الجمارك عبد الحكيم القباطي، ورئيس مصلحة الضرائب جمال سرور، آليات تطوير الأداء المؤسسي ورفع كفاءة التحصيل. وأكد أن نجاح المصلحتين يشكل ركيزة أساسية لأي تحسن اقتصادي، داعياً إلى معالجة أوجه القصور وتعزيز مبادئ النزاهة والشفافية في مختلف مراحل العمل المالي.

كما شدد الزنداني على ضرورة مضاعفة الجهود لضبط الموارد وإيداعها في البنك المركزي، وتنفيذ إصلاحات تشمل إلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الرقابة على المنافذ، وتطوير أنظمة العمل، ومكافحة التهريب والحد من التجاوزات.

وبالتوازي مع الإجراءات الميدانية، ركزت الحكومة اليمنية على تفعيل أدوات المساءلة القانونية. وخلال لقاء مع المحامي الأول لنيابة الأموال العامة، القاضي نبيل جوبح، أكد رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين، شائع الزنداني، أن المرحلة المقبلة تتطلب تكثيف الجهود المؤسسية المنسقة لمواجهة الجرائم التي تستهدف المال العام.

وأشار الزنداني إلى أن الحكومة تمنح أولوية قصوى لتفعيل أجهزة الرقابة والمساءلة، مع احترامها الكامل لاستقلال السلطة القضائية. وقال إن تحقيق العدالة يتطلب قضاءً مستقلاً يؤدي مهامه بعيداً عن أي تدخلات، متعهداً بالتعاون مع نيابة الأموال العامة لتعزيز مسار مكافحة الفساد وترسيخ سيادة القانون.

من جهته، استعرض المحامي العام طبيعة عمل النيابة وآلية نظر القضايا، إلى جانب التحديات المرتبطة بالإحالات من الجهات الرقابية وبعض الجوانب التشريعية والتنظيمية التي تحتاج إلى مراجعة. كما أشار إلى احتياجات فنية وإدارية لتعزيز كفاءة الأداء وتسريع البت في القضايا المتعلقة بالمال العام.

وتعهد رئيس الحكومة بدعم هذه الجهود، والعمل على تطوير الإطار المؤسسي بما يسهم في بناء منظومة متكاملة لمكافحة الفساد، قادرة على حماية الموارد العامة واستعادة ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.

دعم سعودي لقطاع التعليم

في سياق موازٍ، أشرف وكيل محافظة عدن لشؤون التعليم عوض مبجر، ومديرة مكتب التربية والتعليم نوال جواد، على توزيع سلال غذائية لأكثر من 17 ألفاً من العاملين في قطاع التعليم في المدينة التي تتخذها الحكومة المعترف بها دولياً مقراً لها، بدعم من المملكة العربية السعودية.

قوافل المساعدات السعودية تتدفق على المحافظات اليمنية المحررة (إعلام حكومي)

وذكرت المسؤولة اليمنية أن المساعدات تشمل جميع الموظفين في مكتب التربية والتعليم في عدن دون استثناء، بمن فيهم المحالون إلى التقاعد، وأسر المتوفين، والمرضى، ومنتسبو جهاز محو الأمية وتعليم الكبار، والمعهد العالي للتدريب وتأهيل المعلمين، إضافة إلى المنقولين من وإلى المحافظة.

وحسب مكتب التربية، يجري توزيع السلال عبر إدارات التعليم في المديريات، داخل المدارس والمراكز المحددة لضمان الانسيابية وسهولة الوصول إلى المستفيدين.

وأشادت جواد بجهود السلطة المحلية في عدن وبالدعم السعودي، معتبرة أن هذه المبادرات تسهم في تخفيف الأعباء عن المعلمين وتعزز استقرار العملية التعليمية.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تؤكد فيه الحكومة أن الإصلاح المالي ومحاربة الفساد يمثلان حجر الزاوية لأي تعافٍ اقتصادي، وأن استعادة انتظام الموارد العامة ستنعكس تدريجياً على تحسين الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها التعليم والصحة والكهرباء.