تفاؤل عسكري أفغاني بالاستراتيجية الأميركية

عائلة أفغانية تفر بحياتها بعد سلسلة صواريخ اصابت العاصمة كابل امس وأدت إلى إصابة 3 اشخاص على الأقل (أ.ب)
عائلة أفغانية تفر بحياتها بعد سلسلة صواريخ اصابت العاصمة كابل امس وأدت إلى إصابة 3 اشخاص على الأقل (أ.ب)
TT

تفاؤل عسكري أفغاني بالاستراتيجية الأميركية

عائلة أفغانية تفر بحياتها بعد سلسلة صواريخ اصابت العاصمة كابل امس وأدت إلى إصابة 3 اشخاص على الأقل (أ.ب)
عائلة أفغانية تفر بحياتها بعد سلسلة صواريخ اصابت العاصمة كابل امس وأدت إلى إصابة 3 اشخاص على الأقل (أ.ب)

قال اثنان من كبار القادة العسكريين الأميركيين في أفغانستان أول من أمس إن زيادة احتمالات عقد محادثات سلام مع حركة طالبان تثبت نجاح الاستراتيجية الأميركية في هذا البلد رغم استمرار العنف وسيطرة المتمردين على مناطق واسعة من الريف.
وجاءت هذه التصريحات مع تزايد تكهنات عن قرب عقد المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ 17 عاما في أفغانستان، وذلك بعد وقف إطلاق النار الشهر الماضي بمناسبة عيد الفطر، والذي شهد اختلاط مقاتلين عزل من طالبان وجنود في الشوارع.
وقال الجنرال جون نيكلسون، قائد بعثة الدعم الحازم التي يقودها حلف شمال الأطلسي، للصحافيين: «تم إحراز تقدم نحو هدف المصالحة الوارد في استراتيجية الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال العام الماضي... وهو شيء لم نشهده خلال السبعة عشر عاما السابقة، وهذا أمر مهم». ورغم مرور نحو عام على إرسال ترمب مزيدا من القوات إلى أفغانستان ومنحه القادة سلطات أكبر لاستخدام الغارات الجوية ضد طالبان لا يزال آلاف المدنيين يسقطون بين قتيل وجريح كما أن الحكومة تسيطر على مساحة لا تزيد على ثلثي البلاد.
لكن الجنرال جوزيف فوتيل، وهو أكبر قائد أميركي في المنطقة، أبدى خلال زيارته إلى كابل «تفاؤلا مشوبا بالحذر» إزاء التقدم الذي جرى إحرازه. وقال إن الاستراتيجية التي لم تحدد موعدا نهائيا لانسحاب القوات الأميركية من أفغانستان ضغطت على طالبان وخلقت مساحة لبناء السلام عبر ضغوط دبلوماسية واجتماعية.
وقالت الحكومة الأفغانية إنها تفكر في تقديم عرض آخر لوقف إطلاق النار خلال عطلة عيد الأضحى الشهر المقبل، وهو عرض أيده نيكلسون رغم «الخطر التكتيكي» باحتمال أن يستغل المقاتلون وقف إطلاق النار لتحقيق مكسب. وأوضح نيكلسون أن مقاتلي تنظيم داعش ما زالوا يشكلون تهديدا خطيرا بعد أن أعلنوا مسؤوليتهم عن سلسلة من الهجمات البارزة في العاصمة كابل ومع سيطرتهم على بعض المناطق في إقليمي ننكرهار وكونار في شرق أفغانستان وإقليم جوزجان في شمال البلاد، حيث اشتبكوا مع حركة طالبان في الآونة الأخيرة. وقال: «نشعر بقلق طبير من تنظيم داعش ونقوم بمهاجمته بقوة ونلاحظ أيضا أن طالبان تقاتل تنظيم داعش ونشجع ذلك، لأن من الضروري تدمير التنظيم».
ويستعد القادة حاليا لمراجعة الاستراتيجية الأميركية التي قال فوتيل إنها لن تؤدي على الأرجح إلى تغيير كبير في المسار». وأضاف فوتيل: «أعتقد أن مجمل الاستراتيجية المطبقة هنا ناجح». إلى ذلك، أُصيب ثلاثة أشخاص على الأقل بجروح عند سقوط عدة صواريخ على كابل أمس، بحسب ما أعلنت الشرطة لكن دون أن تتبنى أي جهة حتى الآن هذا الهجوم. وصرح المتحدث باسم الشرطة حشمت ستانيكزاي: «بالاستناد إلى التقارير الأولية أصاب صاروخ منزلا في كابول ما أدى إلى جرح ثلاثة مدنيين». بينما أصاب صاروخ ثان المنطقة نفسها بعدها بقليل بحسب الشرطة في حين سمع مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية دويا ثالثا بعد فترة قصيرة. وذكر مسؤولون أمس أن ثمة من جهة أخرى، منطقتين في إقليم باكتيكا بجنوب شرقي أفغانستان، سقطتا في قبضة حركة طالبان، خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية، وأن القوات الأفغانية قد تكبدت خسائر فادحة.
وقال فضل الرحمن كاتاوازي وباختيار جول هيمات، العضوان في مجلس الإقليم، إن جيان وامنا، مركزي المنطقتين، سقطا بعد أن شنت طالبان هجومين على كليهما، ما أسفر عن مقتل 22 فردا على الأقل من قوات الأمن الأفغانية، وإصابة سبعة آخرين على الأقل.
وقد سيطر مقاتلو طالبان على أجزاء كبيرة من إقليم باكتيكا لسنوات. وتقود الولايات المتحدة مهمة «الدعم الحاسم» لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في أفغانستان.
وقد رحبت طالبان بالتقارير التي وردت في وسائل الإعلام الأميركية في وقت سابق من الشهر الجاري، والتي أفادت بأن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمرت كبار الدبلوماسيين التابعين لها بالتحدث مع المسلحين بصورة مباشرة، في تحول لسياستها السابقة في عملية السلام الخاصة بأفغانستان وتحت قيادتها. ومع ذلك، قال في وقت لاحق الجنرال جون نيكولسون، قائد القوات الأميركية وقوات الناتو في أفغانستان، إنه من المقرر أن يتم ضم الحكومة الأفغانية للعملية.
وتسيطر طالبان على 5.‏14 في المائة على الأقل من المناطق الأفغانية البالغ عددها 400 منطقة تقريبا، بينما يدور الصراع حول 30 في المائة أخرى.


مقالات ذات صلة

إحباط مخطط لخلية إرهابية كانت تعتزم تنفيذ عمل تخريبي في دمشق

المشرق العربي الأمن الداخلي السوري قرب سيارة مفخخة ومعدة للتفجير عن بُعد في دمشق (الداخلية السورية)

إحباط مخطط لخلية إرهابية كانت تعتزم تنفيذ عمل تخريبي في دمشق

أحبطت قيادة الأمن الداخلي في محافظة ريف دمشق مخططاً إرهابياً لخلية تتبع تنظيم «داعش» كانت تعتزم تنفيذ عمل تخريبي يستهدف العاصمة دمشق.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الولايات المتحدة​ صورة من فيديو نشرته القيادة الجنوبية الأميركية «ساوثكوم» لطائرة هليكوبتر تقلع من موقع مجهول في إطار عمليات مشتركة أطلقتها القوات الإكوادورية والأميركية لمكافحة تهريب المخدرات (رويترز)

أميركا توسّع الحرب على المخدرات انطلاقاً من الإكوادور

بدأت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عمليات عسكرية مشتركة في الإكوادور توسيعاً لحملتها العسكرية ضد عصابات تهريب المخدرات بالبحر الكاريبي والمحيط الهادئ

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة التركية في إسطنبول (أ.ب)

تركيا: القبض على 184 من «داعش» في حملة أمنية موسعة

ألقت شرطة مكافحة الإرهاب التركية القبض على عشرات من عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي في عمليات نفذت في 35 ولاية في أنحاء البلاد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية صورة لزعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان خلال قراءة رسالته بمناسبة مرور عام على دعوته «الحزبَ» لحل نفسه يوم 27 فبراير 2025... عُرضت في مؤتمر صحافي بأنقرة يوم الجمعة الماضي (أ.ف.ب)

أوجلان يسعى إلى حزب جديد للأكراد في تركيا؟

تُتداول داخل كواليس السياسة في أنقرة معلومات عن مولد حزب جديد مؤيد للأكراد برغبة من زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
آسيا  أحد عناصر حركة «طالبان» الأفغانية في كابل (أ.ف.ب) p-circle

باكستان وأفغانستان تواصلان التصعيد وسط دعوات دولية للتهدئة

باكستان وأفغانستان تواصلان التصعيد وسط دعوات دولية للتهدئة، وإسلام آباد نفت إسقاط كابل مقاتلة وأسر طيارها

«الشرق الأوسط» (لندن)

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية
TT

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

قالت الشرطة الدنماركية، على موقعها الإلكتروني، اليوم الخميس، إنها بصدد تفتيش سفينة حاويات موجودة في مضيق كاتيجات بين الدنمارك والسويد كانت في طريقها إلى ميناء آرهوس.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، أكدت الشرطة لهيئة الإعلام الدنماركية «تي في 2» أن روسيا هي بلد منشأ السفينة، المعروفة باسم «نورا»، ولم يجرِ الكشف عن أسباب التفتيش.

ووفقاً لموقع «فيسل فايندر»، يبلغ طول السفينة «نورا» 227 متراً، وكانت آخِر مرة رست فيها في ميناء سانت بطرسبرغ.

وذكرت وكالة الأنباء الدنماركية «ريتزاو» أن السلطات الملاحية الدنماركية كانت قد احتجزت السفينة، في فبراير (شباط) الماضي، ومنذ ذلك الحين وهي ترسو في الجزء الشمالي من مضيق كاتيجات.

وذكرت أن السفينة «نورا» كانت ترفع عَلم جزر القمر، لكنها مسجلة في إيران.

وأفادت «ريتزاو» أيضاً، بناء على معلومات من وزارة الخزانة الأميركية، بأن السفينة «نورا» كانت مرتبطة بشركة «ريل شيبينج إل إل سي» وتخضع لعقوبات دولية.

وتردَّد أن الشركة يسيطر عليها محمد حسين شمخاني، الذي كان والده علي شمخاني مستشاراً رئيسياً للمرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي.

ولقي كلاهما حتفهما في هجمات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في نهاية فبراير.


اتحاد للبحّارة: يحق لنا رفض الإبحار في مضيق هرمز

ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
TT

اتحاد للبحّارة: يحق لنا رفض الإبحار في مضيق هرمز

ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

قال اتحاد رائد للبحارة ومجموعات في قطاع الشحن، الخميس، إن للبحارة الحق في رفض الإبحار على متن السفن التي تمر عبر الخليج، بما في ذلك مضيق هرمز، بعد ارتفاع التهديد في المنطقة إلى أعلى مستوى له.

ويوجد نحو 300 سفينة راسية على جانبَي المضيق في الوقت الذي تتصاعد فيه الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد إيران. ومنذ 28 فبراير (شباط)، تعرضت تسع سفن لأضرار، ولقي بحار واحد على الأقل مصرعه، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وكجزء من الترتيبات التي تم التوصل إليها، الخميس، بين البحارة وشركات الشحن التجاري، والمعروفة باسم «المنتدى الدولي للتفاوض»، يمكن للبحارة رفض الإبحار في المنطقة، مع إعادة ترحيلهم على نفقة الشركة وتعويضهم بمبلغ يعادل أجرهم الأساسي لمدة شهرين.

وذكر الاتحاد الدولي لعمال النقل في بيان أنه بالإضافة لما هو مقرر، سيحصل البحارة على أجر أعلى، وسيتم مضاعفة التعويض في حالة الوفاة أو العجز.

وقال ستيفن كوتون، الأمين العام للاتحاد الدولي لعمال النقل: «يضمن التصنيف الحالي أن البحارة على السفن المشمولة باتفاقيات (المنتدى الدولي للتفاوض) يتمتعون بحماية أساسية إذا كانوا يعملون في هذه المنطقة الخطرة».

وأضاف: «اضطرارنا لاتخاذ هذه التدابير في حد ذاته دليل قاطع على الوضع الذي يواجهه البحارة اليوم. لا ينبغي أن يتعرض أي عامل لخطر القتل أو التشويه لمجرد قيامه بعمله...».


انخفاض مخزونات الأسلحة... كيف يؤثر على مسار الحرب الإيرانية؟

نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
TT

انخفاض مخزونات الأسلحة... كيف يؤثر على مسار الحرب الإيرانية؟

نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)

في الحروب الحديثة، لا تُحسم المعارك بالاستراتيجيات العسكرية والقدرات القتالية وحدها، بل تلعب الموارد اللوجستية ومخزونات الأسلحة دوراً حاسماً في تحديد مسار الصراع ومدته؛ فكلما طال أمد المواجهة، أصبح السؤال حول قدرة الأطراف المتحاربة على الحفاظ على وتيرة العمليات العسكرية وتوفير الذخائر والمعدات مسألة محورية قد تؤثر بشكل مباشر في مآلات الحرب.

وفي هذا السياق، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن بلاده تمتلك «إمدادات غير محدودة تقريباً» من الأسلحة الرئيسية. في المقابل، تؤكد وزارة الدفاع الإيرانية أن لديها «القدرة على مقاومة العدو» لفترة أطول مما خططت له الولايات المتحدة.

ومع ذلك، فإن مخزونات الأسلحة والإمدادات لا يمكن أن تحسم نتيجة الصراع بمفردها؛ فالتاريخ الحديث يبيّن أن التفوق في العتاد لا يضمن بالضرورة تحقيق النصر، كما ظهر في الحرب بين روسيا وأوكرانيا؛ حيث تمتعت موسكو بتفوق واضح في العدد والعدة، ومع ذلك استمر الصراع لفترة طويلة دون حسم سريع. ومع هذا، تبقى الموارد العسكرية عاملاً مهماً في استدامة العمليات القتالية، وفقاً لتقرير لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)».

ومنذ بداية الحرب الإيرانية الحالية، كانت وتيرة العمليات العسكرية مرتفعة للغاية، ما يعني أن كلا الجانبين يستهلكان الأسلحة والذخائر بوتيرة أسرع من القدرة على إنتاجها.

ويقدّر «معهد دراسات الأمن القومي (INSS)»، في تل أبيب، أن الولايات المتحدة وإسرائيل نفذتا بالفعل أكثر من ألفي ضربة عسكرية، استخدمت في كل منها عدة أنواع من الذخائر.

في المقابل، يشير المعهد إلى أن إيران أطلقت 571 صاروخاً و1391 طائرة مسيّرة، وقد تم اعتراض العديد منها. وبالنسبة لكلا الطرفين، سيصبح الحفاظ على هذا المستوى المرتفع من العمليات القتالية أكثر صعوبة، كلما طال أمد الحرب، بحسب «بي بي سي».

آثار الصواريخ في سماء نتانيا الإسرائيلية تظهر وسط وابل جديد من الهجمات الصاروخية الإيرانية (أ.ف.ب)

الوضع الإيراني

يقول مسؤولون غربيون إنهم لاحظوا انخفاضاً في عدد الصواريخ التي تطلقها إيران؛ حيث تراجع المعدل من مئات الصواريخ في اليوم الأول للحرب إلى عشرات الصواريخ فقط في الوقت الحالي.

وقبل اندلاع الحرب، كان يُقدَّر أن إيران تمتلك مخزوناً يزيد على ألفي صاروخ باليستي قصير المدى. ومع ذلك، لا تنشر الجيوش عادة أرقاماً دقيقة حول عدد الأسلحة التي تمتلكها؛ إذ تُبقي هذه المعلومات سرية بهدف عدم كشف قدراتها الحقيقية للخصوم.

وفي هذا الإطار، صرّح القائد الأعلى للقوات الأميركية، الجنرال دان كين، أمس (الأربعاء)، بأن إطلاق إيران للصواريخ الباليستية انخفض بنسبة 86 في المائة مقارنة باليوم الأول للقتال يوم السبت. كما تقول «القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)» إن هناك انخفاضاً بنسبة 23 في المائة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية فقط.

ويُعتقد أن إيران أنتجت عشرات الآلاف من طائراتها المسيّرة الهجومية أحادية الاتجاه «شاهد» بكميات كبيرة، قبل اندلاع الحرب. وقد صدّرت هذه التقنية إلى روسيا، التي تستخدم نسختها الخاصة من «شاهد» بفعالية مدمرة في أوكرانيا. وحتى الولايات المتحدة قامت بنسخ هذا التصميم.

طائرة إيرانية مسيرة من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا تحلق في السماء قبل ثوانٍ من اصطدامها بالمباني في كييف (أ.ب)

غير أن كين قال إن عمليات إطلاق الطائرات المسيّرة الإيرانية انخفضت أيضاً بنسبة 73 في المائة، منذ اليوم الأول للصراع، ما يشير إلى أن إيران قد تواجه صعوبة في الحفاظ على وتيرة عمليات مرتفعة لفترة طويلة.

ومع ذلك، لا يمكن استبعاد احتمال أن يكون هذا التراجع الحاد محاولة متعمدة للحفاظ على المخزونات العسكرية. لكن استمرار الإنتاج سيصبح أكثر صعوبة مع مرور الوقت.

وفي الوقت الراهن، تتمتع الطائرات الأميركية والإسرائيلية بتفوق جوي واضح فوق إيران.

وتقول القيادة المركزية الأميركية إن المرحلة التالية من الحرب تركز على ملاحقة منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، إضافة إلى استهداف مخزونات الأسلحة وتدمير المصانع التي تُنتجها.

ورغم أن التفوق الجوي قد يسهل على الولايات المتحدة وإسرائيل إضعاف القدرة القتالية الإيرانية، فإن تدمير جميع مخزونات أسلحتها سيظل مهمة صعبة للغاية، بحسب تقرير «بي بي سي».

أنظمة الدفاع الجوي تعترض طائرة مسيرة بالقرب من القنصلية الأميركية ومطار أربيل الدولي (إ.ب.أ)

الولايات المتحدة... والجيش الأقوى

لا تزال الولايات المتحدة تمتلك أقوى جيش في العالم؛ إذ يفوق مخزونها من الأسلحة التقليدية مخزون أي دولة أخرى.

ومع ذلك، يعتمد الجيش الأميركي بدرجة كبيرة على الأسلحة الدقيقة التوجيه باهظة الثمن، التي تُنتج عادة بكميات محدودة. وتشير التقارير إلى أن ترمب دعا إلى اجتماع مع شركات المقاولات الدفاعية في وقت لاحق من هذا الأسبوع للضغط عليها من أجل تسريع الإنتاج، وهو ما قد يشير إلى أن موارد الولايات المتحدة نفسها قد تتعرض لضغوط إذا استمر الصراع لفترة طويلة.

وقد خفّ بعض هذا الضغط مؤخراً، بعد أن باتت أميركا تتمتع بحرية نسبية في تنفيذ ضربات قريبة المدى.

طائرة مقاتلة تستعد للهبوط في قاعدة جوية تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني بعد تعرضها لهجوم بطائرة مسيرة بالقرب من ليماسول بقبرص (أ.ب)

وأوضح كين أن واشنطن تخلّت بالفعل عن استخدام «الأسلحة بعيدة المدى» في هذه المرحلة من العمليات، وهي أسلحة أكثر تكلفة وتطوراً، مثل صواريخ «توماهوك كروز».

وبدلاً من ذلك، يستخدم سلاح الجو الأميركي الآن أسلحة «بديلة» أقل تكلفة، مثل قنابل JDAM التي يمكن إسقاطها مباشرة فوق الهدف.

ويقول مارك كانسيان، العقيد السابق في مشاة البحرية الأميركية، الذي يعمل في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)» في واشنطن، إنه بعد الهجوم الأولي من مسافة بعيدة «يمكن للولايات المتحدة الآن استخدام صواريخ وقنابل أقل تكلفة».

ويضيف أن واشنطن قادرة على مواصلة هذا المستوى من القتال «إلى أَجَل غير مسمى تقريباً». ومع ذلك، فكلما طالت الحرب تقلّصت قائمة الأهداف العسكرية المحتملة، وهو ما يؤدي عادة إلى تباطؤ تدريجي في وتيرة العمليات.

وتشكل الضربات العسكرية التي تعرضت لها إيران من الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل تطوراً لافتاً ومؤثراً، ليس على واقع طهران فحسب، بل قد تنعكس تداعياتها على أكثر من صعيد في المنطقة.

ومنذ أيام، نفذت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل سلسلة ضربات قوية أدَّت إلى مقتل قادة بارزين في إيران، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي. وفي المقابل، أطلقت إيران سلسلة صواريخ ومسيَّرات باتجاه إسرائيل، لكن العديد منها طالت عدة دول عربية، وتسببت في حرائق وخلقت ضحايا وسط موجة إدانات ضد النظام الإيراني.