الويب المظلم والويب العميق... غموض وأسرار

محركات البحث المعهودة لا ترصد مواقعهما

الويب المظلم والويب العميق... غموض وأسرار
TT

الويب المظلم والويب العميق... غموض وأسرار

الويب المظلم والويب العميق... غموض وأسرار

كثر الحديث أخيرا عن مصطلحات جديدة لم تكن متداولة من قبل، مثل «الويب العميق» Deep Web و«الويب المظلم» Dark Web وعمدت الكثير من وسائل الإعلام إلى نشر قصص غريبة ومثيرة للريبة فيما يتعلق بهذا الجزء من الإنترنت، الذي يحتوي على مواقع مخفية لا يمكن الوصول إليها بالطرق المتعارف عليها.

- الويب السطحي والعميق
> الويب السطحي: قبل أن نتعرف على الويب العميق والمظلم، لنلق نظرة على الويب السطحي Surface Web أو بمعنى آخر، الويب العادي، الذي يمكن تعريفه على أنه يشمل أي موقع يمكن فهرسته بواسطة محركات البحث المعروفة مثل غوغل أو بنغ أو ياهو.
وتعمل محركات البحث بطريقة بسيطة جدا، إذ إن كل ما تفعله هو زيارة موقع معين كموقع صحيفة «الشرق الأوسط» مثلا وتبدأ بالضغط على جميع الروابط الموجودة في الصفحة الرئيسية لتصل لصفحات المقالات المختلفة ولتتعرف على محتواها وتقوم عندئذ بفهرستها. هذه الطريقة مفيدة جدا للتعرف على الصفحات الداخلية للموقع واكتشاف محتوى جديد، ولكن ماذا لو لم تكن هناك روابط لهذه الصفحات الداخلية؟ هنا يتضح أن هذه التقنية المعتمدة على النقر على الروابط تضيّع أيضاً كميات هائلة من المحتوى، فدعونا نتعمق قليلاً لمعرفة نوع المحتوى الذي تم تفويته بالضبط من قبل محركات البحث.
> الويب العميق: إذا كان التعريف الأصح للويب السطحي بأنه شبكة مواقع الإنترنت التي تستطيع محركات البحث إيجادها، فإن التعريف الأمثل للويب العميق هو تلك المواقع الإلكترونية التي لا تستطيع محركات البحث إيجادها.
يشير مصطلح الويب العميق Deep Web إلى البيانات المخزنة في قواعد البيانات الداخلية لمواقع الويب وعادة لا يمكن الوصول إلى هذه البيانات عبر محركات البحث التقليدية كغوغل مثلا والتي تقوم فقط بفهرسة الويب السطحي.
ونظراً لأن محركات البحث تعتمد على تتبع الروابط الموجودة في المواقع المختلفة للعثور على النتائج، فيمكننا أن نصنّف بيانات الويب العميق على أنها محتوى إلكتروني غير متاح من خلال النقر على رابط.
مثلا، يمكن العثور على محتوى الويب العميق عن طريق القيام بعملية بحث مباشرة في موقع إلكتروني ما. وأبرز مثال على ذلك هو مواقع المكتبات أو الجامعات التي تحتوي على كميات هائلة من البيانات كالبحوث ومشاريع التخرج، غير أن غوغل لا يمكنه العثور على الصفحات لأنه لا توجد روابط تؤدي إليها. وبالتالي، لا يمكن الوصول إلى بيانات الويب العميق هذه إلا من خلال صندوق البحث الموجود في مواقع الجامعات مثلا.
وإذا كنت تسأل لماذا يتركز الاهتمام بالويب العميق فمن المهم أن تعرف أنه في عام 2001 احتوت الإنترنت على ما يقرب من ثلاثة ملايين نطاق Domain مختلف وأنه في ذلك الوقت كان حجم شبكة الويب العميق أكبر بمقدار 400 - 500 مرة حجم الويب السطحي فلك أن تتخيل كمية المعلومات والبيانات الموجودة في الويب العميق في يومنا هذا الذي وصل فيه عدد النطاقات إلى أكثر من 555 مليون نطاق، يحتوي كل منها على الآلاف من صفحات الويب المليئة بالمعلومات؛ ومع استمرار نمو الويب، سيزداد بالطبع حجم ومحتوى الويب العميق.

الويب المظلم
* الويب المظلم: بعد أن تعرفنا على الويب السطحي الذي يمكن لمحركات البحث الوصول إليه والويب العميق الذي لا يمكن لمحركات البحث الوصول إليه، نصل الآن إلى الويب المظلم Dark Web. ويمكن تعريف مواقع الويب المظلمة على أنها جزء صغير من «الويب العميق» المخفية عن قصد ولا يمكن الوصول إليها من خلال متصفحات الويب المعروفة كمتصفح فايرفوكس أو كروم أو سفاري.
تعتبر شبكة «تور» TOR الشبكة الأكثر شعبية على شبكة الويب المظلم وهي عبارة عن شبكة مجهولة لا يمكن الوصول إليها إلا من خلال متصفح ويب خاص يسمى تور. وقد تم تطوير هذا الشبكة في الأصل من قبل مختبر أبحاث البحرية الأميركية وكان هدفها الرئيسي حماية الاتصالات الحكومية.
ورغم أن الهدف السامي لهذه الشبكة، والذي يوفر لنا كمستخدمين الحرية الشخصية والخصوصية الكاملة، إلا أن استعمال الإنترنت دون الكشف الكامل عن هوية المستخدم يجعل منه منصة مغرية لمن يريد استعماله في نشاطات غير مشروعة.
ولهذا، أصبح الويب المظلم ذلك الجزء على الإنترنت المعروف على نطاق واسع للأنشطة غير القانونية حيث لا يمكن معرفة هوية ولا مكان الشخص المستخدم لمتصفح تور كما لا يمكن تتبع خطواته ولا معرفة المواقع التي زارها. فمثلا يمكن للمجرمين شراء أو بيع المخدرات أو الأسلحة المحرمة دوليا عن طريق استخدام العملات الرقمية المشفرة في هذه المواقع بطريقة تجعل من تتبعهم من قبل الحكومات وأجهزة الأمن أمرا شبيها بالمستحيل.
ومع ذلك فتوجد استخدامات مفيدة لشبكة تور، فمثلا، عن طريقها يستطيع الصحافيون والمراسلون التواصل فيما بينهم بطريقة سرية لمنع تسريبات الأحداث قبل وقوعها. ومن الاستعمالات المفيدة لشبكة تور أيضا، أن بعض الحكومات والأجهزة الأمنية تقوم بتخزين المعلومات الحساسة فيها، لما توفره من أمان وخصوصية ولعل من أوائل هذه الأجهزة كما أسلفنا القول، البحرية الأميركية.
> كيف يمكن الوصول للويب المظلم؟ لأن المتصفحات التقليدية كفايرفوكس وإنترنت إكسبلولر وإيدج لا يمكنها الوصول إلى المواقع الموجودة على شبكة تور. ويستوجب الوصول إليها تحميل وتنصيب متصفح خاص يعرف باسم متصفح تور TOR Browser. وإذا كنت مهتما جديا، فينصح بتنصيب هذا البرنامج على جهاز كومبيوتر غير الجهاز الأساسي الذي تستعمله، حيث إنه يمكن أن تقع ضحية أحد القراصنة بكل سهولة إن لم تتوخ الحذر. أما بالنسبة لنظام التشغيل المناسب، فأغلب الخبراء يفضلون نظام أوبونتو Ubuntu حيث يعتبر من أكثر أنظمة التشغيل المتوفرة أمنا، بشكل مجاني.
بعد التنصيب، تستطيع استكشاف خبايا الويب المظلم عن طريق استعمال موقع الويكي المخفي The Hidden Wiki والتي تجد به الكثير من روابط المواقع الموجودة على شبكة تور مقسمة إلى تصنيفات فرعية لتسهيل عملية البحث والتنقل بين هذه المواقع.


مقالات ذات صلة

وزير خارجية فرنسا: ندرس إمكانية إرسال وحدات «يوتلسات» للإنترنت إلى إيران

شؤون إقليمية وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خلال جلسة أسئلة موجهة إلى الحكومة في الجمعية الوطنية بباريس 13 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وزير خارجية فرنسا: ندرس إمكانية إرسال وحدات «يوتلسات» للإنترنت إلى إيران

​قال وزير الخارجية الفرنسي، الأربعاء، إن باريس تدرس إمكانية ‌المساعدة ‌في ‌توفير خدمات ⁠الإنترنت ​بإيران ‌من خلال إرسال وحدات استقبال من شركة «يوتلسات».

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق الوهم المُغلَّف جيداً (شاترستوك)

تعاويذ للبيع عبر الإنترنت... تجارة الطمأنينة بنقرة واحدة!

تنتشر على الإنترنت حالياً منصّات تعد بتعاويذ توفّر حماية من الشرّ، ونيل حبّ المعشوق، والنجاح المهني... لكن ما الذي يدفع الناس إلى التصديق بمثل هذه العروض؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة وزّعتها وكالة «أسوشييتد برس» في 13 يناير لاحتجاجات في طهران الخميس 8 يناير 2026 (أ.ب)

«سبيس إكس» تقدّم خدمة «ستارلينك» مجاناً في إيران

أعلنت شركة «سبيس إكس» التابعة لإيلون ماسك أنها بدأت تقديم خدمة الإنترنت الفضائي «ستارلينك» مجاناً في إيران حيث تتواصل احتجاجات دامية وحجب للإنترنت منذ عدة أيام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا المصادقة الثنائية تضيف طبقة حماية إضافية لحساباتك (أرشيفية-رويترز)

5 مصطلحات تقنية تتحكم بالخصوصية الرقمية... كيف تحمي نفسك؟

حماية المعلومات الشخصية على الإنترنت تبدأ بفهم اللغة الكامنة وراء التطبيقات والأجهزة والحسابات التي تستخدمها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية طهران تصعّد أمنياً... و«الحرس الثوري» يعلن الأمن «خطاً أحمر» play-circle

طهران تصعّد أمنياً... و«الحرس الثوري» يعلن الأمن «خطاً أحمر»

حذّر «الحرس الثوري» الإيراني، السبت، من أن الحفاظ على الأمن يمثّل «خطاً أحمر»، فيما تعهّد الجيش بحماية الممتلكات العامة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

«كلود كوورك»... أداة جديدة تعتمد الذكاء الاصطناعي لتنفيذ المهام المكتبية

يسهم في تسريع إنجاز المهام اليومية وتقليل الأعمال الروتينية وتعزيز كفاءة الإنتاجية داخل بيئات العمل «كلود»
يسهم في تسريع إنجاز المهام اليومية وتقليل الأعمال الروتينية وتعزيز كفاءة الإنتاجية داخل بيئات العمل «كلود»
TT

«كلود كوورك»... أداة جديدة تعتمد الذكاء الاصطناعي لتنفيذ المهام المكتبية

يسهم في تسريع إنجاز المهام اليومية وتقليل الأعمال الروتينية وتعزيز كفاءة الإنتاجية داخل بيئات العمل «كلود»
يسهم في تسريع إنجاز المهام اليومية وتقليل الأعمال الروتينية وتعزيز كفاءة الإنتاجية داخل بيئات العمل «كلود»

أطلقت شركة «أنثروبيك» الأميركية، المطوّرة لنظام الذكاء الاصطناعي «Claude» (كلود)، ميزة جديدة تحمل اسم «Claude Cowork» (كلود كُوورك: زميل العمل)، في خطوة تعزز من التحول نحو ذكاء اصطناعي قادر على أداء مهام مهنية متكاملة دون الحاجة لتدخل مستمر من المستخدم، وبما يتجاوز المفهوم التقليدي للدردشة النصية مع الأنظمة الذكية.

تأتي الميزة في صورة «AI Coworker» (زميل عمل بالذكاء الاصطناعي) يمكنه التعامل مع ملفات المستخدم وتنفيذ مهام إنتاجية كاملة، مثل كتابة الوثائق وإعداد الاستراتيجيات وصياغة رسائل البريد الإلكتروني وتنظيم الملفات وإتمام مشاريع مكتبية بأكملها، وهو ما يمثل تغييراً واضحاً في طريقة توظيف الذكاء الاصطناعي داخل بيئات العمل.

وبخلاف الأدوات التقليدية التي تعتمد على تفاعل (مستخدم – أمر – استجابة)، يعمل «كلود كُوورك» بشكل شبه مستقل، حيث يمكن للمستخدم منح النظام وصولاً إلى مجلدات محددة على جهازه، ثم إسناد مهمة أو مشروع كامل، ليقوم «Claude» بتحليل المحتوى والتخطيط للتنفيذ ثم إتمام المهمة ورفع المخرجات في نفس المكان دون الحاجة لسلسلة من التعليمات التفصيلية.

تصف «Anthropic» هذه الميزة بأنها «تجربة محادثة تنفيذية»، حيث لا يكتفي «كلود» بتوليد النصوص وتقديم الاستشارات، بل ينتقل إلى مرحلة التنفيذ العملي للمهام المرتبطة بالمحتوى، بدءاً من إعداد وثائق الاستراتيجيات التسويقية وصياغة المواد التعريفية للشركات، مروراً بتحرير نصوص المواقع الإلكترونية وتنظيم مراسلات البريد الإلكتروني، وصولاً إلى إعداد الأدلة وأطر العمل الداخلية وتحليل الملفات والمستندات الموجودة مسبقاً، وهو ما يجعل الذكاء الاصطناعي جزءاً مباشراً من دورة العمل المهنية وليس مجرد أداة للكتابة أو الاقتراح. وبالتالي، يصبح الذكاء الاصطناعي هنا جزءاً من دورة العمل وليس مجرد أداة للمساعدة اللغوية.

«معاينة بحثية»

تتوفر الميزة حالياً في مرحلة «معاينة بحثية» داخل «نظام الماك»، ومحصورة باشتراك «كلود ماكس – الباقة العليا»، وهو ما يعني أنها موجّهة في الوقت الحالي للمستخدمين المحترفين والمؤسسات التقنية ذات الاستخدام المتقدم، كما أن مشاركة الملفات تتم بشكل اختياري وتحت سيطرة المستخدم لمعالجة المخاوف المرتبطة بالخصوصية والأمان.

يمثل «كلود كُوورك» نموذجاً متطوراً لمنصات الذكاء الاصطناعي التي من المتوقع أن تعيد تشكيل طبيعة العمل الإداري والمكتبي خلال السنوات المقبلة، إذ تشير التجربة الأولية للميزة إلى أنها قد تختصر أسابيع من العمل إلى ساعات، وتسمح بإعادة توزيع الجهد نحو المهام الإبداعية والاستراتيجية بدلاً من الأعمال الروتينية المتكررة.


كيف يمكن أن يؤثر الذكاء الاصطناعي على البطالة والتوظيف في 2026؟

يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يهدد ملايين الوظائف التقليدية (رويترز)
يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يهدد ملايين الوظائف التقليدية (رويترز)
TT

كيف يمكن أن يؤثر الذكاء الاصطناعي على البطالة والتوظيف في 2026؟

يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يهدد ملايين الوظائف التقليدية (رويترز)
يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يهدد ملايين الوظائف التقليدية (رويترز)

مع التسارع غير المسبوق في تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، تتزايد التساؤلات حول تأثير هذه الثورة التكنولوجية على سوق العمل العالمي.

فبينما يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يهدد ملايين الوظائف التقليدية، يؤكد آخرون أنه سيفتح الباب أمام فرص عمل جديدة لم تكن موجودة من قبل.

ومع دخول عام 2026، يقف العالم أمام مرحلة حاسمة لإعادة تشكيل مفهوم التوظيف، حيث لم يعد السؤال يدور حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيؤثر على الوظائف، بل حول كيف وبأي حجم سيعيد رسم خريطة البطالة والعمل في السنوات القليلة المقبلة.

وفي هذا السياق، تحدثت ستيفاني روث، كبيرة الاقتصاديين في مؤسسة وولف للأبحاث، إلى شبكة «فوكس نيوز» الأميركية عن توقعاتها بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على البطالة والتوظيف في 2026.

وترى روث أن المخاوف من تسبب الذكاء الاصطناعي في موجة بطالة واسعة لا تزال مبالغاً فيها حتى الآن، مؤكدة أن هذه التقنيات تُستخدم حالياً لتعزيز الكفاءة والإنتاجية أكثر من كونها أداة لاستبدال العمالة البشرية بشكل واسع.

وأوضحت روث أن التأثير الفعلي لهذه التكنولوجيا على سوق العمل ما زال محدوداً، مشيرة إلى أن نصف التباطؤ في التوظيف يعود للذكاء الاصطناعي في حين يعود النصف الآخر لعوامل اقتصادية أوسع، مثل حالة عدم اليقين الاقتصادي حول العالم.

وتابعت قائلة: «ومع توقعنا لحدوث بعض الانتعاش في الاقتصاد هذا العام، فإن هذا يعني حدوث تحسن طفيف في التوظيف وانخفاض في معدلات البطالة».

وسبق أن ذكر تقرير وُضع بمساعدة «تشات جي بي تي»، ونُشر في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بأن الذكاء الاصطناعي قد يقضي على ما يقرب من 100 مليون وظيفة خلال العقد المقبل.

ومن جهة أخرى، أعلنت شركة التأمين الألمانية العملاقة «آليانز»، في تقرير صدر اليوم، أن الذكاء الاصطناعي أصبح أكبر التهديدات التي تواجهها الشركات في العالم.

وحسب التقرير، فقد قفز الذكاء الاصطناعي من المركز العاشر إلى المركز الثاني بعد الجرائم الإلكترونية التي تسبب فيها خلال العام الحالي.


وسط الانتقادات بسبب الصور الجنسية... أميركا تعلن دمج «غروك» في شبكات البنتاغون

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)
TT

وسط الانتقادات بسبب الصور الجنسية... أميركا تعلن دمج «غروك» في شبكات البنتاغون

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)

أعلن وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث أن الجيش سيبدأ دمج أداة الذكاء الاصطناعي «غروك»، التابعة لإيلون ماسك، في شبكات البنتاغون، خلال وقت لاحق من هذا الشهر، في ظل تعرضها لانتقادات بسبب صور جنسية.

ووفقاً لصحيفة «غارديان» البريطانية، قال هيغسيث، خلال زيارة لمقر شركة «سبيس إكس» في تكساس، مساء الاثنين، إن دمج «غروك» في الأنظمة العسكرية سيبدأ العمل به في وقت لاحق من هذا الشهر. وأضاف: «قريباً جداً، سيكون لدينا نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة في العالم على جميع الشبكات في وزارتنا».

وكشف أيضاً عن «استراتيجية تسريع الذكاء الاصطناعي» جديدة في الوزارة، والتي قال إنها «ستُطلق العنان للتجارب، وتُزيل الحواجز البيروقراطية، وتركز على الاستثمارات، وتوضح نهج التنفيذ اللازم لضمان ريادتنا في مجال الذكاء الاصطناعي العسكري، وأن يصبح أكثر هيمنة في المستقبل».

أداة الذكاء الاصطناعي غروك (إ.ب.أ)

ولفتت «غارديان» إلى أن «البنتاغون» أعلنت، في ديسمبر (كانون الثاني) الماضي، اختيار «جيميناي» من «غوغل»، وهو نموذج آخر للذكاء الاصطناعي، لتشغيل منصة الذكاء الاصطناعي الداخلية الجديدة للجيش، والمعروفة باسم «GenAI.mil».

وكجزء من إعلان يوم الاثنين، قال هيغسيث أيضاً إنه بتوجيهاته، سيقوم مكتب كبير مسؤولي الشؤون الرقمية والذكاء الاصطناعي في الوزارة «بممارسة سلطته الكاملة لإتاحة جميع البيانات المناسبة عبر أنظمة تكنولوجيا المعلومات الموحدة لاستخدامها في تطبيقات الذكاء الاصطناعي».

وقال: «الذكاء الاصطناعي لا يكون جيداً إلا بقدر جودة البيانات التي يتلقاها، وسنتأكد من توفرها».

يأتي دمج الجيش «غروك» بعد إعلان، العام الماضي، منح الوزارة عقوداً تصل إلى 200 مليون دولار لشركات «غوغل» و«أوبن إيه آي» و«إكس إيه آي»، «لتطوير سير عمل الذكاء الاصطناعي عبر مجموعة متنوعة من مجالات المهام».

وتعرضت «غروك»، المُدمجة في منصة «إكس»، لانتقادات لاذعة، في الأسابيع الأخيرة، بسبب السماح للمستخدمين بإنشاء صور ذات محتوى جنسي وعنيف، وقام، منذ ذلك الحين، بتقييد بعض وظائف إنشاء الصور لتقتصر على المشتركين مدفوعي الأجر، لكن ردود الفعل السلبية لا تزال مستمرة، فقد حظرت إندونيسيا مؤقتاً الوصول إلى «غروك»، يوم السبت، وسرعان ما حَذَت ماليزيا حذوها.

وفي بريطانيا، فتحت هيئة تنظيم الإعلام «أوفكوم» تحقيقاً رسمياً بشأن استخدام «غروك» للتلاعب بصور النساء والأطفال.

ولا تُعدّ الصور الجنسية المنتشرة على نطاق واسع هي المشكلة الوحيدة التي تواجه «غروك». فقبل الإعلان عن عقد «البنتاغون»، البالغة قيمته 200 مليون دولار، وصفت الأداة نفسها بأنها «نازية متطرفة»، ونشرت منشورات مُعادية للسامية وعنصرية.