الأسواق الناشئة تترقب بحذر تعافي الاقتصاد الأميركي.. وتنتظر مؤشرات 2014

متعاملون في البورصة البرازيلية حيث يشكل المستثمرون الأجانب فيها نحو 42% (أ.ب)
متعاملون في البورصة البرازيلية حيث يشكل المستثمرون الأجانب فيها نحو 42% (أ.ب)
TT

الأسواق الناشئة تترقب بحذر تعافي الاقتصاد الأميركي.. وتنتظر مؤشرات 2014

متعاملون في البورصة البرازيلية حيث يشكل المستثمرون الأجانب فيها نحو 42% (أ.ب)
متعاملون في البورصة البرازيلية حيث يشكل المستثمرون الأجانب فيها نحو 42% (أ.ب)

شكلت بيانات الإنتاج الصناعي الألماني التي صدرت يوم الاثنين الماضي، وتقرير تجارة التجزئة الأميركي الذي صدر الخميس، أهم أحداث الأسبوع الماضي اقتصاديا، خصوصا مع قرب انتهاء عام 2013، حيث جاءت هذه النتائج قوية وإيجابية، إذ ارتفعت مبيعات التجزئة الأميركية بقوة في نوفمبر (تشرين الثاني)، مع إقبال الأميركيين على شراء السيارات وسلع أخرى، مما يعزز مؤشرات تعافي الاقتصاد الأميركي الأمر الذي قد يدفع مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) إلى خفض وتيرة التحفيز النقدي.
كما كان الأسبوع الماضي بالفعل حافلا بعد أن ألقى ثلاثة من صقور الاحتياطي الفيدرالي، هم ريتشارد فشر، وجيفري لكر، وجيمس بلارد، ومارك كارني رئيس البنك المركزي البريطاني، وإيف ميرش عضو مجلس البنك المركزي الأوروبي، وفيتور كونستانيكو نائب محافظ البنك المركزي الأوروبي، وستيفن بولوز حاكم مصرف كندا المركزي خطابات تابعتها أسواق العالم، المتقدمة منها والناشئة، باهتمام كبير، لما تحمله في طياتها من معلومات وتصورات يمكنها أن تحدد شكل مسار الاقتصاد العالمي في 2014.
«الشرق الأوسط» تستعرض في هذا التقرير أبرز ملامح الأسواق العالمية مع نهاية العام الحالي، وذلك بالاعتماد على تقرير صادر عن «بي إن واي ميلن»، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة خاصة منه مع بعض التعليقات من الباحثين مايكل ولفولك كبير استراتيجي العملات في «بي إن واي ميلن»، ونيل ملر استراتيجي العملات في «بي إن واي ميلن»، إلى جانب مقتطفات من أهم التقارير الاقتصادية الصادرة أخيرا.
الأسواق الناشئة هل سيقومون بذلك؟ وإن كان كذلك فمتى؟ كلها أسئلة تراود المستثمرين في الأسواق الناشئة حول برنامج التناقص الفيدرالي حول شراء الأصول، وإن كانت هناك استثناءات ملحوظة، فالكثير من أسواق الأسهم في القطاع حققت مكاسب قوية من الصيف إلى الخريف بعد خطاب بن برنانكي أمام الجمهور في ولاية ماساتشوسيتس في 10 يوليو (تموز)، الذي أوضح فيه أن سياسة تحفظ الاحتياطي الفيدرالي لم تكن نهائية كما كانت من شهر واحد. إلا أن الأداء المتفاوت الذي شهدته الأسواق كان إنذارا للتراجع الذي تعانيه كثير من الأسواق الآن.
ويرى التقرير أن على المستثمرين تذكر أن سياسة التناقص ما زالت مطروحة، إلا أن لجنة السوق المفتوحة في أكتوبر (تشرين الأول) طمأنت بأن السياسة ستسمح بالتكيف للمستقبل المنظور، إلا أن الأداء القوي للاقتصاد الأميركي في الفترة التي تلت هذا الإعلان زعزع ثقة السوق التي كان هذا الخطاب قد عززها. ونتيجة لذلك، يتمتع عدد قليل من أسواق المال في الدول الناشئة بالازدهار حتى نهاية العام، وفي حالات كثيرة، فإن تدفقات المحفظة الأساسية ما هي إلا تأكيد للتوجهات المتدنية.
تتجه بورصة جاكرتا للانخفاض منذ أواخر أكتوبر، مع بيع المستثمرين الأجانب للأسهم (بحسب بيانات «iFlow» عن «بي إن واي ميلن»)، التي تظهر مؤشرات طفيفة للشراء، وفي سنغافورة، توج بضع الجلسات الضعيفة بيانات لشهر نوفمبر (تشرين الثاني) الخالي من الأحداث، وفق مؤشر «ستريتس تايمز»، الذي يشير إلى وجود هامشي للمستثمرين، وقد ساهمت المشكلات السياسية في تايلاند في ترسيخ وجود توجه ثابت لبيع الأسهم منذ الصيف (على الرغم من أن مؤشر بورصة تايلند، وحتى وقت قريب جدا، قامت بأداء جيد. وقد كانت أسهم كوريا الجنوبية وتايوان مفضلة للمستثمرين الأجانب منذ الصيف وما يليه، إلا أن شراء الأسهم كان عند مستوى ثابت، لتسلب مؤشر كوسبي (TWII) الزخم في الأداء إلى الأمام، كما كان أداء البورصة التركية عند مستوى ثابت منذ منتصف سبتمبر (أيلول)، لتفقد دعم تدفق رأس المال الذي أغدق الأسواق بالسيولة في يوليو (تموز). في الواقع، فإن الأداء المتفوق يكمن بين المعيار البلغاري وشنغهاي.
في الصين، يرجع مؤشر الأداء المتفوق في الآونة الأخيرة إلى جلسة الحزب الشيوعي المكتملة وبرنامجها الإصلاحي، مع دفعة إضافية قام بها محافظ بنك الشعب الصيني تشو شياو تشوان، بطرح مساهمته في الإصلاح لدفع البلاد للأمام، وتشكل احتمال خروج الصين من إطار «الدخل المتوسط» اقتراحا مثيرا لشرق آسيا، ولكن ليس فقط كتحدٍّ ولكن التقدم الذي أحرزوه كان نتيجة تفاقم الحاجة لتنفيذ إصلاحات ودون تأخير. ولم يشعر المستثمرون حتى الآن بميل لتأييد الخطط الأولية بإنفاق رأس المال وما إذا كانت سوف يشعرون بهذه الرغبة في غضون عام، وهو أمر يجب مراقبته.
فمصادر القلق الأخيرة زادت عليها مخاوف جديدة، وخصوصا احتمال عدم استقرار مالي كبير في اقتصادات متطورة وخاصة الاقتصادات الناشئة خلال مرحلة الخروج من سياسيات نقدية غير تقليدية في الولايات المتحدة.
لقد كانت الاقتصادات الناشئة حتى وقت غير بعيد محرك النشاط العالمي، وإذا ما أدت المعارك السياسية في واشنطن لجعل سقف الدين في الولايات المتحدة ملزما العام المقبل، فإن ذلك سيكون له عواقب كبيرة على الاقتصاد العالمي، ولمنع احتمال مثل تلك العواقب المخربة فإن سقف الدين الذي يجري التقاتل بشأنه في الكونغرس الأميركي يجب إلغاؤه.
اليوم لم تعد الدول الناشئة في عام 2013 جاذبة للاقتصاد العالمي، بل باتت مصدر قلق مع تسجيلها تباطؤا في النمو وبلبلة في أسواقها المالية وأسعار عملاتها واضطرابات اجتماعية، بعد أن كان الاقتصاد العالمي يراهن منذ سنوات على هذه الأسواق الناشئة الواعدة في البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا وغيرها، حيث عوض النمو القوي الذي تسجله عن الانكماش والركود في الدول المتطورة، وأسواقها الداخلية التي تشهد توسعا كبيرا تثير مطامع المجموعات الغربية الكبرى، وتكلفة الإنتاج المتدنية فيها تحفز التجارة العالمية، واحتياطيها من العملات الأجنبية يتيح لها تمويل الديون الغربية.
العام الحالي عطّل كل ذلك، فخسرت هذه الأسواق بعض بريقها، وبات ينظر إليها بمزيد من الواقعية، إذ تقول جينيفر بلانك رئيسة قسم الاقتصاد في المنتدى الاقتصادي العالمي ومقره لندن: «كنا نترقب ذلك منذ فترة، لكنه ظهر بوضوح كبير خلال عام 2013».
يقول كريس ويفر الخبير الاقتصادي في شركة «ماركو أدفايزوري» للاستشارات، ومقرها موسكو، إن هذا التغيير في الموقف حيال الدول الناشئة كان ضروريا منذ وقت طويل، وتأخر كثيرا نتيجة استثمارات مبنية على أوهام وأخرى على التساهل.
ويضيف: «المشكلة الرئيسة التي واجهتها كثير من الدول الناشئة الكبرى تبقى التباطؤ الشديد في نموها، وهذا طال روسيا وجنوب أفريقيا وبصورة خاصة الصين، القوة الأولى بينها، مع العلم بأن أي مشكلة في الصين تنعكس على الاقتصاد في جميع أنحاء العالم».
ويشدد البنك المركزي الأوروبي على أن أي تكييف أكثر شدة أو غير مضبوط في الاقتصادات الناشئة يتعين مراقبته من كثب نظرا إلى مخاطر انعكاسه بشكل أقوى وأكثر دواما في منطقة اليورو.
كريس ويفر يرى أن المستثمرين افترضوا مسبقا أن الصين ستواصل النمو بمعدل ثمانية إلى تسعة في المائة في السنة، وهذا أمر مستحيل على المدى البعيد، في حين أن الهدف الرسمي الذي حددته بكين للنمو يبلغ 7.5 في المائة لعام 2013، وهنا أكدت شركة «يو بي إس» للخدمات المالية في مذكرة حول آفاق الاستثمارات عام 2014 أن كثيرا من البلدان باتت تتوقف على النمو الصيني.
* الأسواق المتقدمة
* يقول الباحثان إن نتائج تقرير تجارة التجزئة الأميركي تشكل حدثا مهما نتيجة الدور الذي يلعبه المستهلك في الاقتصاد الأميركي، وتشكل بيانات شهر نوفمبر (تشرين الثاني) أهمية كبيرة، وهناك افتراضات حول أداء أكثر تفاؤلا من شأنه أن يعزز الثقة ويعزز الزخم في نهاية العام.
في أوروبا، تدفع البيانات القوية الصادرة عن ألمانيا النمو، وقد تؤثر بيانات الإنتاج الصناعي لشهر أكتوبر على الأجواء السائدة، خاصة مع توافق الآراء المتفائلة، ويتوقع البنك المركزي الأوروبي نموا بنسبة 1.1 في المائة في عام 2014، وبنسبة 1.5 في المائة في عام 2015، وسوف تتطلب بالتأكيد قدرا كبيرا من الدفع من قطاع التصنيع الألماني، من هنا يمكن القول إن تركيز الأسواق سيكون في الأسبوع الحالي على اجتماع مجلس الاحتياطي بتاريخ 17 و18 ديسمبر، وقد حفزت البيانات القوية أخيرا توقعات التناقص، ونرى أنه لا يزال من المستبعد جدا أن يقوم البنك الاحتياطي الفيدرالي في ديسمبر بخطة التناقص نظرا للخروج الوشيك لبرنانكي وبيانات التوظيف غير الواضحة في الولايات المتحدة، والشكوك المتوقعة على المدى القريب.
كما أن مستقبل التحفيزات المالية في الولايات المتحدة أصبح يمثل مخاطر على مستوى العالم، حيث إن المشكلات القائمة، مثل ضعف مصارف منطقة اليورو والدين الحكومي الياباني، مرتفعة، وعمرها عقد من الزمن.
وجدير بالذكر أن النمو في اقتصادات الدول المتقدمة سيسجل ارتفاعا العام الحالي والمقبل لكن بوتيرة أبطأ غالبا من التوقعات، وسط مخاطر جديدة تلقي بظلالها، وخصوصا من قبل الاقتصادات الناشئة.
حيث تشير أهم المؤشرات والتقارير الاقتصادية إلى أن اليابان ومنطقة اليورو ستسجلان انتعاشا أكبر بقليل من المتوقع في 2013 و2014، بينما تتراجع سياسات التقشف وتستمر الحوافز النقدية وتتحسن الأوضاع المالية.
غير أن الاقتصاد الأميركي سيسجل نموا أقل سرعة من التوقعات، حيث أشار التقرير إلى وجود اختلالات سياسية في واشنطن، وما ينتج عنها من تخفيف للحوافز المالية كعوامل يمكن أن تعوق الانتعاش.
وبتقدير أولي، فإن النمو لعام 2015 سيكون بنسبة 3.9 في المائة هذا العام، وإن توقعات الفترة القريبة تبدو أضعف بقليل عن توقعات مايو (أيار) وقت صدور الآفاق الاقتصادية السابقة، وجرى تخفيض توقعات النمو الأميركي في 2013 من 1.9 في المائة إلى 1.7 في المائة، ورفعها إلى 2.9 في المائة في 2014.
ولكن على الرغم من ذلك العبء، فإن جهود اليابان الأخيرة لتحفيز الاقتصاد ستؤتي ثمارها، حيث أشارت التوقعات إلى نمو بنسبة 1.8 في المائة في 2013 بدلا من 1.6 في المائة، وسيسجل النمو الياباني في 2015 تراجعا ليبلغ 1.5 في المائة بسبب الدين.
كما لا تزال منطقة اليورو قادرة على زعزعة اقتصاد العالم، وحثت الكتلة المتعاملة باليورو على الدفع بإصلاحاتها المصرفية التي تشمل اختبارات صارمة للبنوك. في هذا الإطار خفف الاقتصاديون من توقعاتهم المتعلقة بالركود في منطقة اليورو هذا العام وقلصوها بنسبة 0.4 في المائة بدلا من 0.6 في المائة، وتوقعوا نموا بنسبة 1 في المائة في 2014.
ووفق تقرير أعده مايك مانجان لدى «هاريس» تحت عنوان «بيئة أسواق المال» تناول فيه شكل الاقتصاد العالمي 2014، فإنه يؤكد أن الأسواق أظهرت في الأشهر الأخيرة استقرارا، وهناك دلائل تشير إلى أداء قوي للاقتصاد العالمي. إلا أن أي عقبات من شأنها أن تسبب قلقا للمستثمرين، حيث لا يبدو رد فعل الأسواق مرتبطا بالتطورات الاقتصادية الحقيقية التي تحدث في الأسواق.
وفي الولايات المتحدة، تواصل البيانات الاقتصادية الكشف عن توجهات إيجابية وإن كانت بوتيرة متفاوتة. فقد أظهرت البيانات الصادرة عن مؤشر «S&P 500» في شهري أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني) الماضيين، أن المؤشر قد سجل المستويات الأعلى على الإطلاق.
ويضيف: «على الرغم من أن أوروبا ما زالت تعيش مرحلة الركود الاقتصادي، فإن هناك دلائل تشير إلى الانتعاش، كما أن المبادرات لتنمية الاقتصاد وإصلاح الميزانيات ما زالت جارية. وقد برزت إسبانيا بعد عامين من الركود، وفي ألمانيا، أعيد انتخاب أنجيلا ميركل، التي تواصل ترسيخ السياسات التي تحقق الاستقرار في ألمانيا، رغم المحن التي تعصف بدول الاتحاد الأوروبي».



«منحة رمضان» تُسعد المصريين... ولا تبدد مخاوفهم من الغلاء

إقبال جماهيري كبير على معرض «أهلاً رمضان» في محافظة الدقهلية (وزارة التموين المصرية)
إقبال جماهيري كبير على معرض «أهلاً رمضان» في محافظة الدقهلية (وزارة التموين المصرية)
TT

«منحة رمضان» تُسعد المصريين... ولا تبدد مخاوفهم من الغلاء

إقبال جماهيري كبير على معرض «أهلاً رمضان» في محافظة الدقهلية (وزارة التموين المصرية)
إقبال جماهيري كبير على معرض «أهلاً رمضان» في محافظة الدقهلية (وزارة التموين المصرية)

استقبلت ملايين الأسر المصرية بارتياح وسعادة الإعلان الحكومي عن منحة نقدية لمعاونتها على المعيشة خلال شهر رمضان، وهي منحة خُصصت لـ15 مليون أسرة من الأكثر احتياجاً، لكن هذا الإعلان لم يبدد المخاوف من الغلاء.

وتتجاوز المنحة الحكومية الأخيرة 40 مليار جنيه (نحو 854 مليون دولار)، وتتضمن صرف 400 جنيه لخمسة ملايين أسرة من الأسر المستفيدة من برنامج الدعم «تكافل وكرامة»، و400 جنيه لعشرة ملايين أسرة من الأقل دخلاً تصرف لها على البطاقات التموينية الخاصة بالسلع المُدعمة، بالإضافة إلى 300 جنيه لمبادرة حكومية أخرى تستهدف الرائدات الريفيات ومعاش الطفل، وفق ما أعلنه رئيس الحكومة مصطفى مدبولي في مؤتمر صحافي الأحد.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد وجَّه مدبولي ووزير المالية أحمد كجوك بالإعلان عن حزمة حماية اجتماعية قبل شهر رمضان، خلال اجتماعه بهما السبت.

ورحب مصريون عبر مواقع التواصل الاجتماعي بهذه المنحة، واعتبروها خطوة مهمة لتخفيف الأعباء عن كاهلهم قبل رمضان. وقالت آية محسن إن المنحة «تعزز الحماية الاجتماعية»، في حين رأت ياسمين فادي أنها «تخفف التحديات اليومية» عن هذه الأسر.

وزير التموين المصري شريف فاروق خلال افتتاح أحد معارض «أهلاً رمضان» (وزارة التموين المصرية)

وثمنت دعاء إسماعيل، التي تعمل بشركة خاصة، هذه المنحة التي ستستفيد منها عبر بطاقتها التموينية؛ وقالت لـ«الشرق الأوسط» إنه قد لا تكون الـ400 جنيه مبلغاً كبيراً يحقق هامش رفاهية لأسرتها، لكنها على أقل تقدير ستعوض فارق الأسعار في ظل الزيادات التي تشهدها الأسواق قبل رمضان.

ويرى الخبير الاقتصادي علي الإدريسي أن المنحة الأخيرة التي تتضمن أوجه إنفاق متعددة ولأغراض متنوعة «لفتة جيدة من الحكومة»، لكنها لا تقضي على التحديات التي تواجه المصريين مع قدوم رمضان، وما تصاحبه عادة من زيادات غير مبررة في الأسعار «تعكس نفوذاً وقوة للمحتكرين والمسيطرين على قطاعات بعينها تتجاوز الأجهزة الرقابية».

وضرب الإدريسي مثلاً بسوق الدواجن التي تشهد زيادات كبيرة حتى وصل سعر الكيلوغرام من الدواجن الحية إلى 150 جنيهاً، بعدما كان متوسطه 100 جنيه قبل أيام، رغم وعود الحكومة بطرح دواجن مجمدة لضبط السوق.

وتتنوع الحزمة الاجتماعية التي أعلنتها الحكومة لتشمل تخصيص 3.3 مليار جنيه لتبكير دخول محافظة المنيا، جنوب العاصمة، ضمن منظومة التأمين الصحي الشامل اعتباراً من أبريل (نيسان) المقبل، وزيادة مخصصات العلاج على نفقة الدولة بقيمة 3 مليارات جنيه، وتقديم دعم إضافي بقيمة مماثلة لمبادرة إنهاء قوائم الانتظار في العمليات الجراحية.

وتعهد رئيس الحكومة خلال المؤتمر الصحافي، الأحد، بعدم رفع الأسعار مجدداً خلال العام الحالي 2026، مع «زيادة الرقابة الحكومية على الأسواق»، كما بشَّر موظفي الدولة بزيادة مرتقبة «غير اعتيادية» في المرتبات، موضحاً أنهم سيعرضون هذه الزيادة على الرئيس خلال شهر رمضان، بحيث تُطبق بداية من العام المالي الجديد 2026 – 2027، في يوليو (تموز) المقبل.

ونقل الخبير الاقتصادي علي الإدريسي قلق الشارع المصري من زيادات الرواتب التي تصحبها عادة موجات من زيادات الأسعار، قائلاً: «خفض الأسعار أو ثباتها بالنسبة للمواطنين أفضل من زيادات الرواتب، التي تُبتلع مع زيادة الأسعار وخفض قوتهم الشرائية»، لافتاً إلى أن الحكومة سبق وقدمت وعوداً مماثلة بضبط الأسواق «ولم يشعر بها المواطن».

إحدى الأسواق المصرية في السيدة زينب تتزين لاستقبال شهر رمضان (الشرق الأوسط)

وكانت الزيادة السابقة للرواتب بمصر في يوليو الماضي، وفيها ارتفع الحد الأدنى للأجور إلى 7 آلاف جنيه.

وارتفع معدل التضخم على أساس شهري في يناير (كانون الثاني) إلى 1.2 في المائة، مقارنة مع 0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، فيما انخفض معدل التضخم على أساس سنوي في يناير الماضي، مسجلاً 11.2 في المائة، مقارنة مع 11.8 في ديسمبر (كانون الأول).

من جانبه، ثمن الخبير الاقتصادي خالد الشافعي المنحة الرمضانية الحكومية الأخيرة وتوقيتها، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «رمضان عادة ما يأتي مُحملاً بالمزيد من الأعباء الاقتصادية على الأسر التي تنفق على تغذيتها في هذا الشهر أكثر من أي شهر آخر، لذا فصرف هذه المنحة يعكس رعاية والتفاتاً رسمياً للفئات الأكثر احتياجاً».

وهو يرى أن ذلك جزء من تحقيق الوعد الحكومي السابق بأن يكون عام 2026 أفضل على المواطنين من سابقيه، لافتاً أيضاً إلى زيادة أعداد الشوادر الحكومية ومنافذ البيع التي تطرح السلع بأسعار مخضة، ما يزيد التنافسية في السوق.

وتطرح الحكومة بالتعاون مع اتحاد الغرف الصناعية وكبار التجار السلع الغذائية والرمضانية بأسعار أقل من سعر السوق بنسبة تتراوح بين 15 و30 في المائة.


إطلاق مؤشرات عقارية وتفعيل «التوازن» في مناطق السعودية كافة

وزير البلديات والإسكان يتحدث إلى الحضور في المؤتمر الحكومي (الشرق الأوسط)
وزير البلديات والإسكان يتحدث إلى الحضور في المؤتمر الحكومي (الشرق الأوسط)
TT

إطلاق مؤشرات عقارية وتفعيل «التوازن» في مناطق السعودية كافة

وزير البلديات والإسكان يتحدث إلى الحضور في المؤتمر الحكومي (الشرق الأوسط)
وزير البلديات والإسكان يتحدث إلى الحضور في المؤتمر الحكومي (الشرق الأوسط)

كشف وزير البلديات والإسكان رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للعقار ماجد الحقيل، عن إطلاق المؤشرات العقارية خلال الربع الأول من العام الحالي، معلناً في الوقت ذاته عن التوجه الحالي لتفعيل برنامج «التوازن العقاري» في مناطق المملكة كافة، بعد تطبيق البرنامج في العاصمة الرياض.

جاء ذلك خلال المؤتمر الصحافي الحكومي، الاثنين، في الرياض بحضور وزير الإعلام سلمان الدوسري، ورئيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا» الدكتور عبد الله الغامدي، وعدد من المسؤولين.

وبيّن الحقيل أن المنظومة تضم أكثر من 313 منظمة غير ربحية، يعمل فيها ما يزيد على 345 ألف متطوع بروح الفريق الواحد، إلى جانب القطاعين الحكومي والخاص.

وقد تحقق أثر ملموس، شمل استفادة 106 آلاف مستفيد من الدعم السكني من الأسر الضمانية، وحماية 200 ألف حالة من فقدان مساكنهم.

مبادرات تنموية

وشرح الحقيل أن القطاع غير الربحي يقود الأثر من خلال تنفيذ أكثر من 300 مبادرة تنموية، وتقديم ما يزيد على ألف خدمة، بالإضافة إلى تمكين مائة جهة غير ربحية، وتفعيل وحدات إشرافية في 17 أمانة.

وتطرق إلى إنشاء برنامج دعم الإيجار الذي دعم أكثر من 6600 أسرة في العام الماضي، مما أسهم في اتساع دائرة النفع لتصل إلى مزيد من الأسر.

وتحدث عن بداية قصة «جود الإسكان» بخدمة 100 أسرة، ثم تحولت إلى مسار وطني يخدم اليوم أكثر من 50 ألف أسرة في مختلف مناطق المملكة تسلّموا مساكنهم.

وقد تجاوز عدد المتبرعين منذ بداية إطلاق البرنامج أكثر من 4.5 مليون متبرع، بإجمالي مساهمات قد تجاوزت 5 مليارات ريال (1.3 مليار دولار) منذ عام 2021.

كما تم إطلاق خدمة التوقيع الإلكتروني التي سرعت رحلة التملك من 14 يوماً إلى يومين فقط. وفي عام 2025، تم تنفيذ أكثر من 150 ألف عملية رقمية، ودراسة احتياج أكثر من 400 ألف أسرة مستفيدة عبر تكامل قواعد البيانات الوطنية، ويجري حالياً تطبيق «جود الإسكان» على الأجهزة الذكية ليوفر تجربة رقمية أكثر سلاسة؛ حسب الحقيل.

الدعم الدولي

من جهته، أوضح وزير الإعلام سلمان الدوسري، أن البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن قد أطلق 28 مشروعاً ومبادرة تنموية جديدة بقيمة 1.9 مليار ريال (506.6 مليون دولار)، شملت منحة للمنتجات النفطية لتشغيل محطات الكهرباء، ودعماً لقطاعات الصحة والطاقة والتعليم والنقل في مختلف المحافظات اليمنية، في خطوة تعكس التزام المملكة بدعم الاستقرار والتنمية في الجمهورية اليمنية الشقيقة.

وزير الإعلام خلال كلمته للحضور في بداية المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)

وفيما يتعلق بقطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، أفاد بأن المنظومة خلقت أكثر من 406 آلاف وظيفة بنهاية 2025، مقارنة بـ250 ألف في 2018، في مؤشر يعكس نجاح بناء رأس مال بشري تقني متنوع ومستدام. وبنمو تراكمي بنسبة 80 في المائة.

وأفصح عن ارتفاع حجم سوق الاتصالات وتقنية المعلومات إلى قرابة 190 مليار ريال (50.6 مليار دولار) في 2025، في مؤشر يعكس التحول الجوهري والاستثمارات المتواصلة في البنية التحتية الرقمية.

الصناعة الوطنية

وفي قطاع الصناعة، كشف الدوسري عن استثمارات تجاوزت 9 مليارات ريال (2.4 مليار دولار)، وعن توقيع برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجيستية 5 مشروعات جديدة للطاقة المتجددة ضمن المرحلة السادسة من البرنامج الوطني للطاقة المتجددة، في خطوة تعزز تنويع مزيج الطاقة الوطني.

وأكمل أن الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية «مدن»، وقعت استثمارات صناعية ولوجيستية تتجاوز 8.8 مليار ريال (2.34 مليار دولار) على مساحة تفوق 3.3 مليون متر مربع.

وقد بلغ عدد المنشآت الصناعية القائمة قرابة 30 ألف منشأة بإجمالي استثمارات تبلغ نحو 1.2 تريليون ريال (320 مليار دولار)، في مؤشر يعكس نضج البيئة الصناعية بالمملكة.

ووصلت قيمة التسهيلات الائتمانية التي قدمها بنك التصدير والاستيراد السعودي منذ تأسيسه إلى 115 مليار ريال (30.6 مليار دولار) حتى نهاية العام الماضي، وفق وزير الإعلام.

توطين المهن النوعية

وأبان أن وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية مكنت قرابة 100 ألف مستفيد من الضمان الاجتماعي حتى نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، عبر برامج شملت التوظيف والدعم الاقتصادي والمشاريع الإنتاجية والتدريب وورش العمل، في تحول يعكس تعزيز جودة الحياة للأسر المستحقة.

وبنسب تصل إلى 70 في المائة، رفعت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية نسب التوطين في عدد من المهن النوعية، في خطوة تعزز تنويع فرص العمل، وترفع مشاركة المواطنين في القطاع الخاص، طبقاً للوزير الدوسري.

وتطرّق أيضاً إلى وصول عدد الممارسين الصحيين المسجلين بنهاية العام الماضي أكثر من 800 ألف ممارس صحي بنمو سنوي تجاوز 8 في المائة، في مؤشر يعكس اتساع قاعدة الكفاءات الوطنية في القطاع الصحي.

منصة «إحسان»

بدوره، ذكر رئيس «سدايا»، عبد الله الغامدي، أنه منذ إطلاق منصة «إحسان»، بلغ إجمالي التبرعات 14 مليار ريال (3.7 مليار دولار)، تم جمعها عبر 330 مليون عملية تبرع.

أما بالنسبة لإنجازات عام 2025 بشكل خاص، فقد سجلت المنصة أكثر من 4.5 مليار ريال (1.2 مليار دولار) إجمالي تبرعات، بما يزيد على 135 مليون عملية تبرع، وبمعدل سرعة يصل إلى 4 عمليات في الثانية (بمعدل 144 ريالاً في الثانية).

رئيس «سدايا» يتحدث عن آخر تطورات منصة «إحسان» في المؤتمر الصحافي (الشرق الأوسط)

وأضاف أن معدل إجمالي التبرعات اليومية للمنصة لكل عام يظهر نمواً تصاعدياً ملحوظاً من 2.84 مليون ريال في عام 2021 وصولاً إلى 12.45 مليون ريال (3.3 مليون دولار) في 2025.


ارتفاع أرباح «موبايلي» السعودية 11 % خلال 2025 بفضل نمو الإيرادات

شعار شركة «موبايلي» السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
شعار شركة «موبايلي» السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

ارتفاع أرباح «موبايلي» السعودية 11 % خلال 2025 بفضل نمو الإيرادات

شعار شركة «موبايلي» السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
شعار شركة «موبايلي» السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

حققت «شركة اتحاد اتصالات (موبايلي)»؛ ثاني أكبر مزوّدي خدمات الهاتف الجوال في السعودية، صافي ربح بلغ 3.466 مليار ريال (نحو 926 مليون دولار) في 2025، بارتفاع 11.6 في المائة مقارنة مع 3.107 مليار ريال (829 مليون دولار) في 2024؛ بفضل زيادة قاعدة العملاء ونمو إيرادات جميع القطاعات.

وقالت الشركة في بيان إلى «السوق المالية السعودية (تداول)» إن إيراداتها بلغت 19.642 مليار ريال (5.243 مليار دولار)، مقابل 18.206 مليار ريال (4.849 مليار دولار) في العام السابق، مدفوعة بتوسع خدمات الشركة وتحسن أدائها التشغيلي.

وقرر مجلس إدارة الشركة، الاثنين، توزيع أرباح نقدية على المساهمين بنسبة 16 في المائة من رأس المال، بما يعادل 1.60 ريال للسهم عن النصف الثاني للسنة المالية 2025.