لبنان الرسمي ينطلق بخطوة إعادة النازحين برعاية روسية ـ أميركية

الحريري شكَّل لجنة لوجيستية... وحراك على خط مفوضية اللاجئين

نازحون سوريون في عرسال بلبنان يتهيأون للعوة إلى سوريا نهاية يونيو الماضي (رويترز)
نازحون سوريون في عرسال بلبنان يتهيأون للعوة إلى سوريا نهاية يونيو الماضي (رويترز)
TT

لبنان الرسمي ينطلق بخطوة إعادة النازحين برعاية روسية ـ أميركية

نازحون سوريون في عرسال بلبنان يتهيأون للعوة إلى سوريا نهاية يونيو الماضي (رويترز)
نازحون سوريون في عرسال بلبنان يتهيأون للعوة إلى سوريا نهاية يونيو الماضي (رويترز)

بدأت الحكومة اللبنانية الخطوة الرسمية والعملية الأولى لإعادة النازحين السوريين، اعتماداً على رعاية روسية وأميركية تكفل أمن النازحين في بلادهم، خلافاً للمسارات السابقة التي كانت الحكومة بعيدة عنها، تمهيداً لحل شامل للأزمة المتفاقمة، تحظى بإجماع سياسي لبناني، وتُحاط بضمانات دولية، في وقت كشف وزير شؤون النازحين، أن دور المفوضية أساسي «ونحن بانتظار موقفها الذي سيصدر هذا الأسبوع».
وبعد الإعلان عن المبادرة الروسية القائمة على تشكيل لجنة روسية - لبنانية تعمل بالتنسيق مع الأمم المتحدة لحل ملف النزوح السوري، يعقد وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل، لقاءات مع المسؤولين الأميركيين على هامش مشاركته في مؤتمر «تعزيز الحرية الدينية»، في واشنطن، ويبحث ملف اللجوء السوري ضمن ملفات أخرى ستُطرح خلال اللقاءات، في مسعى يبدو أنه مكمِّل لمسار رئيس الحكومة.
وأكد مصدر رسمي لبناني لـ«الشرق الأوسط»، أن لبنان لا يزال على موقفه الداعي لحل شامل لأزمة النازحين، يتمثل في عودتهم، مشدداً على أنه «لا حل مستداماً إلا بالعودة الطوعية والكاملة والشاملة والكريمة والآمنة للنازحين السوريين»، داعياً إلى تشجيعها، ومتعهداً بأن لبنان «سيوفر كل السبل لتحقيق العودة الكاملة والكريمة والآمنة، وتوفير كل السبل لإنجاحها».
وتحظى الخطوة اللبنانية بإجماع لبناني على تأييدها، إذ لفت ما أكّده رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أمس، أن «هناك ترتيباً يعدّ بين الروس والأميركيين لإعادة نحو مليوني نازح سوري إلى أراضيهم بضمانة روسية - أميركية وترتيبات روسية عملية على الأرض في سوريا». وأشار إلى أن «هذا خبر سارّ بالنسبة إلينا كلبنانيين، ومن المهم جداً أن تستفيد الدولة اللبنانية من هذه الفرصة من أجل أن يستفيد لبنان بأقصى ما يمكن من هذا الاتفاق».
وأشار جعجع، في تصريح له، إلى أن «الظروف والصدف شاءت أن يكون لوزير الخارجية جبران باسيل زيارة مطلع الأسبوع المقبل لواشنطن، حيث ستكون لديه فرصة كبيرة للتفاهم مع المسؤولين الأميركيين ومن ثم الروس بشأن طلب لبنان إعطاء الأولوية لإعادة النازحين السوريين الموجودين على أراضيه». وقال: «من المهم جداً ألا نفوِّت هذه الفرصة على أنفسنا، وأن تقوم وزارة الخارجية اللبنانية بكل الاتصالات اللازمة من أجل تحقيق الهدف المنشود». وأعلن تأييده لـ«جهود الوزير جبران باسيل لتحقيق الخرق المطلوب في لحظة مواتية وفي ملف بات يشكل أولوية ضمن الأولويات اللبنانية».
لكن الزيارة التي يقوم بها باسيل، ليست ثنائية أو مخصصة لبحث هذا الملف، بالنظر إلى أن أولوياته يتصدرها عنوان المؤتمر الذي يناقش الحريات الدينية. وستعقد على هامش المؤتمر لقاءات مع مسؤولين أميركيين تتطرق إلى عدة ملفات، وفي مقدمها قضية عودة النازحين.
ويطالب لبنان بضمانات إضافية من الدول الكبرى تتعلق بأمن النازحين العائدين، وهو مسعى يكرس المطلب اللبناني الذي تطالب حكومته منذ وقت طويل بأن تتم العودة عبر الأمم المتحدة. وقال وزير الدولة لشؤون النازحين، معين ،المرعبي لـ«الشرق الأوسط» أن جميع الأطراف اللبنانية «تتفق على عودة النازحين إلى منازلهم بشكل طوعي وآمن وكريم، ولا اعتراض على هذا الأمر»، مشدداً على أنه «يُسجّل للرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري الجهد الذي قام به» على خط التواصل مع روسيا لإعادة النازحين.
وأشار المرعبي إلى أن الحكومة «تكرر منذ وقت طويل دعواتها لبحث ملف العودة مع المجتمع الدولي والدول العظمى التي تستطيع أن تؤمن ضمانة للاجئين مثل روسيا وأميركا، ويبدو أن أفكاراً جديدة تبلورت أخيراً»، لافتاً إلى أن التوقيت يشير إلى تفاهم بين الرئيسين الأميركي والروسي بعد قمتهما الثنائية في هلسنكي.
وقال المرعبي: «بعد هلسنكي، انطلقت فكرة التنسيق بين الروس والأميركيين ولبنان والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين، ويبدو أن المطروح انضمام أطراف أخرى من أجل تنسيق الجهود ومناقشة كيفية تأمين العودة الطوعية والكريمة للاجئين».
وأكد أنه بعد عودة الحريري من زيارته الخارجية وخلال اليومين المقبلين، «سيبحث في تشكيل لجنة فنية»، وهي لجنة روسية - لبنانية تعمل بالتنسيق مع الأمم المتحدة لإعادة النازحين. وقال: «اللجنة لن تكون سياسية، بل أمنية، بالنظر إلى أن الحكومة اللبنانية ترفض التعاطي مع النظام السوري بالشكل المباشر، وتفوض هذا الموضوع كما تجري الأمور حالياً للأجهزة المعنية» في إشارة إلى المديرية العامة للأمن العام التي تتابع الأمور مع الجهات المختصة لتأمين متطلبات العودة.
وقال: «اليوم بات واضحاً أمام الحكومة اللبنانية أن هناك جهة ضامنة، قوية، تستطيع توفير الحماية للعائدين، فلا مانع من العودة»، مشدداً على أن دور المفوضية السامية لشؤون اللاجئين «أساسي، ونحن بانتظار موقف منها بالموضوع». وكشف أن مسؤولة المفوضية في لبنان «تقوم بالمباحثات الآن مع المفوضية العليا في جنيف وسوف تصدر موقفاً حول هذا التوجه خلال اليومين المقبلين»، مشدداً على «أننا نعتمد على المفوضية العليا ورأيها وإمكانيات تأمين ضمانة لهؤلاء النازحين»، معرباً عن أمله توفير الحماية «ما دام الروس والأميركيون لهم دور في الحماية وردع أي جهة تحاول الاعتداء على العائدين».
وقال المرعبي إن المسار الحالي الرسمي، وهو الأول من نوعه لإعادة النازحين إلى بعض المناطق الآمنة في سوريا وليس كلها، «يُعوَّل عليه، كون التعاطي يتم مع دول كبرى، ولا يتم التعاطي مع النظام السوري أو الميليشيات الموالية له»، لافتاً إلى أن المسارات السابقة، مثل مبادرة «حزب الله» لإعادة النازحين، أو المبادرات الفردية السورية لإعادتهم إلى مناطقهم أنشئت لتقويض دور الدولة وتعزيز دورٍ لتغيير وجهها الحقيقي»، مشدداً على أن تدخلهم «زعزع الثقة بموضوع العودة، تثبيتاً للتهجير القسري الذي اتّبعوه في سوريا».
وكانت روسيا قد اقترحت على الولايات المتحدة التعاون لضمان عودة اللاجئين إلى سوريا، بعد أيام على قمة بين فلاديمير بوتين ودونالد ترمب، كما ذكرت وزارة الدفاع الروسية، الجمعة. وأكد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، أنه «من المهم بالنسبة إلى العالم أنه في الوقت المناسب، ومن خلال آلية طوعية، أن يتمكن هؤلاء اللاجئون من العودة إلى بلدهم».

- باسيل يبحث ملف اللاجئين والحدود الجنوبية على هامش زيارته لواشنطن
قال هادي الهاشم، مدير مكتب وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية جبران باسيل، إن هدف زيارة باسيل لواشنطن هي المشاركة في مؤتمر يناقش تعزيز الحرية الدينية، وعلى هامشها ستُعقد لقاءات مع مسؤولين في الخارجية الأميركية، مشيراً إلى أن موضوع المؤتمر «يقع في أولويات باسيل كونه يسعى للحفاظ على الأقليات والتنوع في الشرق، بعد قرار الكنيست الإسرائيلي، وهو ما يجعل لبنان آخر معقل للتعددية في الشرق الأوسط بالنظر إلى أنه لا طابع دينياً أو طائفياً للبنان».
وقال الهاشم لـ«الشرق الأوسط»: «همنا الأول أن نبرز لبنان كحاضنة للثقافات والتعددية والتنوع، وهو مثال يعزز السلام ويثبت القدرة على التعايش، في مقابل الأحادية التي تنشئ مكاناً للتطرف والإرهاب». وقال إن التعددية، بعد قرار الكنيست الإسرائيلي الأخير، سيكون خط الدفاع الأول في وجه التطرف وأول سد بوجه الإرهاب، ويمنع التقاتل على أساس ديني، بهدف إحلال السلام».
ومع أن هذا الملف يتصدر الأولوية، سيبحث باسيل في لقاءاته قضية النازحين، إضافة إلى قضايا لبنانية أخرى مثل حماية الحدود، والمبادرة الأميركية لترسيم الحدود الجنوبية، وعدم المس بولاية قوات حفظ السلام العاملة في الجنوب «يونيفيل»، وعدم تخفيض المساعدات الأميركية للجيش اللبناني، و«هي هواجس سيطرحها الوزير باسيل مع المسؤولين الأميركيين»، حسبما قال الهاشم.
ويناقش وزير الخارجية الأميركي مايكل بومبيو، مع 80 من نظرائه في العالم كيفية تعزيز الحرية الدينية، ومع ممثلي المنظمات الدولية والزعماء الدينيين وممثلي المجتمع المدني، وذلك في مقر وزارة الخارجية الأميركية بين 24 و26 من الشهر الجاري، ويمثل باسيل لبنان في المؤتمر.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.