ذوبان الجليد مع إثيوبيا ينعش آمال الإريتريين في المهجر

عشرات الآلاف في إسرائيل وأوروبا وأميركا يرون أن انعدام الثقة يقف حائلاً أمام العودة

تم جمع شمل الأسر المنفصلة في مطار أسمرة الأربعاء الماضي عند وصول أول رحلة طيران من أديس أبابا لأول مرة منذ 20 عاماً (أ.ف.ب)
تم جمع شمل الأسر المنفصلة في مطار أسمرة الأربعاء الماضي عند وصول أول رحلة طيران من أديس أبابا لأول مرة منذ 20 عاماً (أ.ف.ب)
TT

ذوبان الجليد مع إثيوبيا ينعش آمال الإريتريين في المهجر

تم جمع شمل الأسر المنفصلة في مطار أسمرة الأربعاء الماضي عند وصول أول رحلة طيران من أديس أبابا لأول مرة منذ 20 عاماً (أ.ف.ب)
تم جمع شمل الأسر المنفصلة في مطار أسمرة الأربعاء الماضي عند وصول أول رحلة طيران من أديس أبابا لأول مرة منذ 20 عاماً (أ.ف.ب)

جاء ذوبان الجليد المفاجئ بين الجارين اللدودين إريتريا وإثيوبيا ليفتح المجال واسعا للتكهن بالاحتمالات القائمة أمام مواطني الدولتين.
ومن ضمن الاحتمالات تأسيس علاقات اقتصادية ودبلوماسية وإنشاء شبكات طرق واتصالات، ليضع بذلك نهاية لأحد أكثر قصص العداوة مرارة بين الدول الأفريقية.
لكن السلام الوليد جاء ليثير الكثير من الأسئلة الجديدة بشأن الإريتريين في المهجر الذين تقدر أعدادهم بعشرات الآلاف، منتشرين بشكل أساسي في إسرائيل وألمانيا وأميركا، وإثيوبيا، وقد تخلصوا من قبضة حكومتهم الحديدية وما تمليه عليهم قوانينها من تجنيد إجباري قسري، ناهيك بالفقر المدقع.
وحسب تقرير نشرته وكالة أسوشييتدبرس أمس، فإن الإريتريين في المهجر يرقبون بحذر بالغ الهدنة الجديدة وما تمثله لمستقبل بلادهم، وما تمنحه من فرص للعودة. وفي السياق ذاته، قال سلام ويتلدو (29 عاما) مقيم في إسرائيل لـ«أسوشييتد برس»: «أريد أن أعود إلى بلادي. أنا لاجئ في كل مكان أذهب إليه. لكن بلادي هي وطني الذي أشعر فيه بأنني في بيتي. ولذلك أتمنى أن ننعم بالسلام».
حصلت إريتريا الصغيرة ذات الخمسة ملايين نسمة على الاستقلال من إثيوبيا عام 1993 بعد سنوات من حرب خاضها المتمردون. ويحكمها منذ ذلك الحين الرئيس أسياس أفورقي، لتصبح بعد ذلك أحد أكثر شعوب العالم انعزالا. وتسببت الحرب الدائرة مع إثيوبيا في جعل إريتريا المطلة على البحر الأحمر في حالة استعداد دائم للحرب. وكان من تداعيات ذلك الوضع فرض نظام التجنيد الإلزامي الذي جلب لها انتقادات عنيفة من الجماعات الحقوقية، ودفع الآلاف للهجرة إلى أوروبا وإسرائيل وإلى غيرها من الدول الأفريقية.
ودخلت دولتا القرن الأفريقي في حرب دامية ما بين عامي 1998 و2000 حصدت أرواح عشرات الآلاف وفرقت شمل عائلات لا حصر لها. لكن الشهر الماضي، بدا وكأن تلك العداوة قد أخذت في التلاشي فجأة بعد إعلان رئيس الوزراء الإثيوبي الإصلاحي آبي أحمد أن إثيوبيا قد قبلت بالكامل اتفاق السلام الذي وقع بين الدولتين الجارتين عام 2000 المفترض أن تعيد إثيوبيا بمقتضاه الأرض المتنازع عليها إلى إريتريا. وبدا مع هذا الإعلان وكأن العداوة بين الشعبين قد تلاشت فجأة. وقام رئيسا الدولتين بتبادل الزيارات وسط استقبال حافل، واستردت العلاقات الدبلوماسية وغيرها من الروابط عافيتها، وواصلت خطوط الطيران الإثيوبية رحلاتها إلى إريتريا الأسبوع الحالي.
وتعتبر الخطوة التي أقدم عليها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي هي التغيير الأجرأ حتى الآن بعد أن بدأت البلاد تنعم ببعض الهدوء إثر توقف المظاهرات المناوئة للحكومة والمطالبة بالمزيد من الحرية في ثاني أكبر الدول الأفريقية عددا للسكان (أكثر من 100 مليون نسمة). والآن اتجهت العيون إلى إريتريا لترى كيف سيجعلها السلام ترخي قبضتها على مواطنيها ويجعلها تتراجع عن موقفها الدفاعي.
في هذا السياق، قال الرئيس الإريتري الأسبوع الحالي بعد أن بلغ من العمر 72 عاما خلال زيارته لإثيوبيا والتي تعد الأولى بعد قطيعة دامت 22 عاما وجد خلالها ترحابا كبيرا وهتافات باسمة: «لم يعد هناك كراهية ولا تمييز عنصري ولا مؤامرة». ورغم انقسام الإريتريين في المهجر ما بين مؤيد للحكومة ومنتقد لها، فإن الكثير من الإريتريين في الخارج يتشككون في إمكانية حدوث تغيير حقيقي.
وفي هذا الصدد، قال بلاتسواسو، إريتري يعيش في تل أبيب منذ عام 2010 وعضو «الاتحاد الإريتري للعدالة» الذي يضم عددا من الإريتريين الساعين للارتقاء بالديمقراطية في بلادهم: «أعتقد أن ذلك لن يجلب الحل للبلاد طالما استمر آلاف السجناء قابعين في السجون وطالما استمرت البلاد من دون دستور ومن دون سلام داخلي». وقد أصبحت إسرائيل الوجهة الأولى للإريتريين الفارين حيث بلغ عددهم 26 ألف إريتري يسكن غالبتهم الأحياء الفقيرة بجنوب تل أبيب ويعملون في الأعمال الدنيا في المطاعم والفنادق.
ورغم أن الكثيرين يزعمون أن حياتهم في إسرائيل أفضل منها في إريتريا، إنهم لم يتلقوا معاملة حسنة بعد وصولهم إلى وطنهم الجديد الذي يعاني الأمرين في استيعاب تدفق المهاجرين من إريتريا ودول أفريقية أخرى خاصة في القرن الأفريقي.
فإسرائيل ترى المهاجرين باعتبارهم باحثين عن فرص عمل يهددون هوية الدولة اليهودية. وللحد من أعداد المهاجرين المتزايدة، لجأت السلطات الإسرائيلية لاعتقالهم وإرسالهم إلى دول ثالثة. وتقول الجماعات الحقوقية إن إسرائيل قد تستغل المصالحة بين إريتريا وإثيوبيا كسبب لتشجيع المهاجرين على الرحيل.
بالنسبة للاجئين وطالبي اللجوء الارتريين البالغ عددهم 170 ألف الذين يعيشون في إثيوبيا، فإن السلام المرتقب على المدى القصير يعني إمكانية التواصل الهاتفي مع ذويهم في إريتريا. وتعبيرا عن فرحته، قال الإريتري المقيم في إثيوبيا، ألمز ولد جورجي (64 عاما)، «لا أستطيع وصف سعادتي. فقد تحدثت بالفعل مع شقيقتي بمدينة ماسوا الساحلية للمرة الأولى إثر عودة الاتصالات»، مضيفا أنه يتمنى لو أنه تمكن من استصدار جواز سفر ليزور عائلته التي لم يرها منذ 20 عاما.
في ألمانيا، استقر نحو 70 ألف إريتري، غالبيتهم لاجئين توافدوا على البلاد خلال السنوات الخمس الماضية، بحسب «مكتب الهجرة واللاجئين الفيدرالي» الألماني. ويعيش هنتسا أمين مع غيره من الإريتريين في بيوت بنيت مؤقتا للمهاجرين بالقرب من مطار برلين. وقد وصل المواطن الإريتري البالغ من العمر 22 عاما إلى ألمانيا منذ عام ونصف، ورغم مساندته لاتفاق السلام، فلم يغير هذا من خططه لأنه لا يزال لا يشعر بالأمان في بلده الأصلي. واستطرد بقوله: «أريد أن أعيش هنا في ألمانيا». وأفاد محمد لمومبا إبراهيم (61 عاما) الذي يعيش في ألمانيا منذ 45 عاما، بأن اتفاق السلام قد أحيا الأمل مجددا في إمكانية اصطحاب أطفاله لزيارة وطنهم الأصلي. أضاف لمومبا: «أود اصطحاب عائلتي كلها، لكنني أريد التأكد من أن السلام قد حل هناك وأنه لم تعد هناك حرب لكي أصطحب أطفالي ليروا أرض أبيهم».
ويدافع بعض الإريتريين في المهجر عن الحكومة الاريترية بالقول إنها لا يجب أن تتحمل اللوم على كل مشكلات البلاد. وقد عاد أسيبوسو (47 عاما)، الذي وصل إلى الولايات المتحدة في ثمانينات القرن الماضي كلاجئ، إلى بلاده مرتين، الأولى للاحتفال بالعيد العاشر للاستقلال والثانية كانت منذ عامين للاحتفال بالذكرى الخامسة والعشرين للمناسبة ذاتها.
وقد حدد الإريتريون عام 1991 للاحتفال باستقلالهم لأنه العام الذي سيطروا فيه على العاصمة أسمرة. وأفاد أسيبوسو بأنه لا يعتقد أن النظام الحالي سيعارض عودة أي من مواطنيه في المهجر باستثناء من ثبت ارتكابهم لجرائم، مضيفا: «لا أعرف لماذا يشعر البعض بعدم الارتياح للعودة. فالإريتريون ذوو التخصصات العلمية أو الذين تلقوا تعليمهم في دول أخرى يمكن أن يشكلوا موارد عظيمة للبلاد بعد عودتهم».
وبحسب بيانات حديثة وردت من «مكتب الإحصاء الأميركي»، يعيش في الولايات المتحدة حاليا 34 ألف إريتري مولود في إريتريا، وتحتضن كاليفورنيا العدد الأكبر منهم، 6200 إريتري، فيما يعيش 1150 في ولاية مينيسوتا.
وغادر محمد صالح إدريس (49 عاما)، إريتريا في سبعينات القرن الماضي، وقدم إلى الولايات المتحدة عام 1999، ولم يحاول بعدها العودة إلى بلاده الحين خشية تعرضه وعائلته للخطر وعدم تمكنه من مغادرة البلاد. وأفاد بأن «اتفاق السلام جلب بعض التفاؤل، لكن هذا الاتفاق يشوبه انعدام الثقة. ليس هناك ثقة في النظام الحالي مطلقا، والأمل الآن هو أن يجعل اتفاق السلام النظام يكف عما اعتاد فعله». أضاف أن «الخوف من السجن مبرر واقعي، وهذا الخوف يجعل من الصعب على أي منا التفكير في العودة في الوقت الحالي».



هل ينهار الناتو إذا انسحب «العرّاب» الأميركي؟

علم الناتو (رويترز)
علم الناتو (رويترز)
TT

هل ينهار الناتو إذا انسحب «العرّاب» الأميركي؟

علم الناتو (رويترز)
علم الناتو (رويترز)

يعيش حلف شمال الأطلسي (الناتو) واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخه، مع تزايد احتمال انسحاب الولايات المتحدة منه إذا أقدم الرئيس الأميركي دونالد ترمب على تنفيذ تهديداته المتكررة.

فخطوة كهذه، إن تحققت، لن تفضي إلى مجرد تغيّر في توازنات الحلف، بل قد تمثل زلزالاً يضرب أساس البنية الأمنية الغربية التي أُسست بعد الحرب العالمية الثانية واستمرت طوال الحرب الباردة وحتى ما بعدها.

منذ تأسيس الناتو في واشنطن عام 1949، شكّل مظلة أمنية في مواجهة الاتحاد السوفياتي والمعسكر الشرقي الذي انتظم عام 1955 في حلف وارسو، وتحوّل بعد انهيار الأخير إلى إطار أوسع لضمان «الاستقرار الأوروبي».

ومع توسّعه ليضم 32 دولة، ظلّ الحلف قائماً على مبدأ جوهري هو «الأمن الجماعي»، كما تنص عليه المادة الخامسة من معاهدة إنشائه، التي تؤكد أن أي هجوم على دولة عضو هو هجوم على الجميع.

ورغم أن هذا المبدأ لم يُختبر خلال الحرب الباردة، فقد فُعّل مرة واحدة فقط بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، حين وقف الحلف إلى جانب الولايات المتحدة في أفغانستان.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

تحدٍ غير مسبوق

غير أن هذا التماسك التاريخي يواجه اليوم تحدياً غير مسبوق من داخل الحلف نفسه، وتحديداً من «عرّابته» واشنطن. فترمب، الذي لطالما عبّر عن شكوكه في جدوى الناتو، عاد ليصعّد انتقاداته، واصفاً إياه بأنه «نمر من ورق»، ومؤكداً أنه يفكّر بجدية في الانسحاب من المنظمة، لاقتناعه بأن الحلف لا يقدّم للولايات المتحدة ما يعادل ما تقدمه هي له، سواء في تقاسم الأعباء العسكرية أو في دعم العمليات التي تقودها.

أبرز أسباب التوتر هو رفض دول أوروبية الانخراط في مواجهة عسكرية مع إيران إلى جانب الولايات المتحدة، وهو ما أثار غضب ترمب، مع أن الموقف الأوروبي يستند إلى أن معاهدة الناتو لا تُلزم الأعضاء بالمشاركة في حروب لا ترتبط بهجوم مباشر على إحدى الدول الأطلسية، والحال أن واشنطن لم تتعرض لهجوم وحتى لم تستشر الحلفاء قبل اتخاذ خطواتها.

ورغم ذلك، يرى ترمب أن أوروبا تستفيد من الحماية الأميركية دون أن تتحمّل نصيبها العادل من التكاليف، وهو موقف عبّر عنه قبل سنوات، حين قال عن الحلف «عفا عليه الزمن»، واتهم الدول الأوروبية باستغلال الولايات المتحدة. وقد ذهب أبعد من ذلك حين هدّد بعدم الدفاع عن الدول التي لا تلتزم بمستويات الإنفاق الدفاعي المطلوبة (5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لكل دولة).

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته (د.ب.أ)

ودفعت الضغوط الأميركية الدول الأوروبية إلى زيادة إنفاقها العسكري بشكل ملحوظ، واتفق أعضاء الناتو على رفع المُستهدَف إلى 5 في المائة من الناتج بحلول عام 2035، بعد أن كان المُستهدَف السابق 2 في المائة. وسعى قادة الحلف، وعلى رأسهم أمينه العام الهولندي مارك روته، إلى احتواء «غضب» ترمب والحفاظ على التماسك، حتى عبر خطاب سياسي مرن وصل أحياناً إلى حد المبالغة في الإطراء.

ماذا إذا غاب «الأخ الأكبر»؟

هنا، يبرز سؤال خطير: هل يستطيع الناتو الاستمرار من دون «الأخ الأكبر» الأميركي؟

فالولايات المتحدة لا توفّر فقط قوة عسكرية هائلة، بل تشكّل العمود الفقري للقدرات الاستراتيجية للحلف، من حيث الاستخبارات، والاتصالات، والتكنولوجيا العسكرية المتقدمة، إضافة إلى «المظلة النووية» التي تظلّ العنصر الأهم في الردع. ورغم امتلاك بريطانيا وفرنسا قدرات نووية، فإنها لا تضاهي الترسانة الأميركية، ولا تغطي الحلف بالشكل نفسه من الخطر الروسي المفترض.

ولا شك في أن هذا الواقع هو نتيجة عقود من الاعتماد المتبادل غير المتكافئ، فالرؤساء الأميركيون السابقون لم يطالبوا أوروبا بتطوير قدرات عسكرية، لأن بلادهم تولّت هذا الدور. ونتيجة لذلك، باتت القارة تملك جيوشاً متطورة في بعض الدول، لكنها تفتقر إلى التكامل العملياتي والقيادة الموحدة والقدرة على التحرك السريع المنسّق والفاعل.

تشير تقديرات حديثة إلى أن تعويض القدرات الأميركية قد يتطلب استثمارات تصل إلى تريليون دولار على مدى ربع قرن. لكن المشكلة لا تتعلق بالمال فحسب، بل أيضاً بالخبرة والبنية المؤسسية، أي «اللغة العملياتية المشتركة» التي تتيح تنسيق الجيوش المختلفة بأحجامها ومعدّاتها وتكتيكاتها تحت ضغط الأزمات.

إضافة إلى ذلك، تواجه أوروبا تحديات سياسية داخلية تعرقل بناء منظومة دفاعية مستقلة. فبعض الدول، مثل هنغاريا وسلوفاكيا، لا تتبنى رؤية موحدة تجاه روسيا، ما يجعل أي هيكل أمني أوروبي إما ناقصاً جغرافياً أو منقسماً سياسياً. كما أن مسألة الردع النووي تنطوي على مسائل معقدة تتعلق بالسيادة والقرار السياسي، لا سيما فيما يخص من يملك سلطة استخدام هذا السلاح.

في المقابل، لا يمكن تجاهل أن أوروبا بدأت خطوات جدية نحو تعزيز قدراتها الدفاعية، مدفوعة جزئياً بتهديدات ترمب، وجزئياً بتصاعد ما تراه خطراً روسياً، خصوصاً بعد الحرب في أوكرانيا. وقد أظهرت بعض العمليات العسكرية الحديثة قدرة أوروبية على العمل بشكل مستقل نسبياً، خصوصاً في المجالات البحرية والسيبرانية.

مروحية رومانية من طراز «بوما» تحلق فوق الفرقاطة الرومانية «ماراسيستي» خلال تدريبات للناتو في البحر الأسود تحت اسم «درع البحر 2026» (إ.ب.أ)

أموال وقدرات

مع ذلك، يبقى الفارق كبيراً. فالموازنة العسكرية الأميركية تشكّل نحو 60 في المائة من الإنفاق الإجمالي للناتو، كما أن القدرات الاستخباراتية والتكنولوجية التي تمتلكها واشنطن لا تزال بعيدة المنال بالنسبة إلى الحلفاء.

في هذا السياق، يمكن القول إن أوروبا تواجه خيارين استراتيجيين: إما إعادة تشكيل الناتو بحيث يصبح أكثر توازناً مع دور أوروبي أكبر، مع استمرار المشاركة الأميركية، أو السعي إلى استقلال دفاعي كامل. الخيار الأول يبدو قابلاً للتحقيق خلال عقد من الزمن إذا توافرت الإرادة السياسية، أما الثاني فيتطلب تحولات عميقة تمتد عقوداً، وتشمل تكاملاً سياسياً وعسكرياً غير مسبوق.

في النهاية، لم يعد السؤال ما إذا كانت أوروبا قادرة على الدفاع عن نفسها من دون الولايات المتحدة، بل متى وكيف يمكنها الوصول إلى ذلك، وما إذا كانت التحديات السياسية والعملية ستسمح لها بالسير في هذا الاتجاه بالسرعة المطلوبة. فالعالم يتغير بوتيرة سريعة، والضمانات التي بدت يوماً ثابتة لم تعد كذلك، الأمر الذي يفرض على الأوروبيين إعادة التفكير في أسس أمنهم الجماعي في مرحلة تتسم بقسط كبير ومتعاظم من عدم اليقين.


رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
TT

رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)

حذَّر رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، في خطاب اليوم الأربعاء، من أن الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط ستستمر لعدة أشهر، داعياً المواطنين إلى استخدام وسائل النقل العام.

وجرى بث الخطاب، والذي لا يتكرر كثيراً، في وقت واحد عبر القنوات التلفزيونية والإذاعية الرئيسية في الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي (08:00 بتوقيت غرينتش). وكان رؤساء وزراء سابقون قد ألقوا خطابات مماثلة، خلال جائحة كوفيد-19 والأزمة المالية العالمية عام 2008، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وشهدت أستراليا، التي تستورد نحو 90 في المائة من احتياجاتها من الوقود، ارتفاعاً حاداً في أسعار البنزين، ونقصاً محلياً في الإمدادات نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والحصار المفروض على مضيق هرمز.

وقال ألبانيزي: «أدرك أنه من الصعب حالياً أن نكون متفائلين... تسببت الحرب في الشرق الأوسط في أكبر ارتفاع بأسعار البنزين والسولار في التاريخ. أستراليا ليست طرفاً في هذه الحرب، لكن جميع الأستراليين يتكبدون تكاليف أعلى بسببها». وأضاف: «ستُلازمنا الصدمات الاقتصادية الناجمة عن هذه الحرب لعدة أشهر».

ودعا ألبانيزي المواطنين إلى «المساهمة من جانبهم، من خلال تجنب تخزين الوقود قبل عطلة عيد القيامة، التي تبدأ خلال الأيام القليلة المقبلة، والاعتماد على وسائل النقل العام لتخفيف الضغط على الإمدادات». وقال ألبانيزي إن الأشهر المقبلة «ربما لا تكون سهلة»، لكنه أضاف أن الحكومة ستبذل كل ما في وسعها لمساعدة الأستراليين.


الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
TT

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)

سيزور الملك تشارلز الثالث الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان)، حسبما أعلن قصر باكنغهام، الثلاثاء، رغم تصاعد بعض الدعوات لإلغاء الزيارة أو تأجيلها في ظل حرب الشرق الأوسط.

ويأتي تأكيد أول زيارة دولة للملك إلى الولايات المتحدة في وقت حرج للعلاقات الأميركية البريطانية «المتميزة»؛ إذ كثيراً ما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقف رئيس الوزراء كير ستارمر المتحفظ من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد طهران، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستحتفي زيارة الملك تشارلز والملكة كاميلا «بالروابط التاريخية والعلاقات الثنائية الحديثة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة»، وفق بيان لقصر باكنغهام.

وبعد بريطانيا سيتوجهان في زيارة رسمية إلى برمودا الإقليم بريطاني ما وراء البحار.

وحذر موفد واشنطن إلى بريطانيا وارن ستيفنز، الأسبوع الماضي، من أن إلغاء الزيارة سيكون «خطأً فادحاً».

وشن الرئيس الأميركي هجوماً لاذعاً على ستارمر في بداية الحرب، واتهمه بالتقصير في دعم الولايات المتحدة.

وقال ترمب في وقت سابق من هذا الشهر، بعد أن رفض ستارمر في بادئ الأمر السماح للطائرات الحربية الأميركية بالإقلاع من قواعد بريطانية لضرب إيران: «هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل».

وأضاف ترمب: «أشعر بخيبة أمل من كير»، منتقداً «خطأ ستارمر الفادح».

وستكون هذه الزيارة الأولى للملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بعد أن استقبل ترمب في زيارة دولة مهيبة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكثيراً ما أبدى الرئيس الأميركي المتقلب إعجابه بالعائلة المالكة البريطانية، التي أقامت له مأدبة عشاء رسمية كاملة في قلعة وندسور، وعروضاً عسكرية واستعراضاً جوياً خلال تلك الزيارة.

وكانت تلك الزيارة الثانية التاريخية لترمب الذي استقبلته أيضاً الملكة الراحلة إليزابيث الثانية عام 2019 قبل وفاتها.

لكن في أحدث هجوم لاذع على حكومة ستارمر، دعا ترمب دولاً مثل بريطانيا إلى تأمين حماية مضيق هرمز بأنفسها؛ لأن «الولايات المتحدة لن تكون موجودة لمساعدتكم بعد الآن، تماماً كما لم تكونوا موجودين لمساعدتنا».

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة يوغوف ونُشر، الخميس، أن ما يقرب من نصف المواطنين البريطانيين يعارضون زيارة الملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بينما أيّدها ثلثهم فقط.

وقالت إميلي ثورنبيري، النائبة البارزة في حزب العمال الحاكم بزعامة ستارمر في وقت سابق من هذا الشهر، إن «من الأسلم تأجيل» الزيارة.

وحذّرت من أن تشارلز وكاميلا قد يشعران «بالحرج» بسبب الخلاف القائم.

وتساءل زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين المعارض إد ديفي: «لماذا نكافئ دونالد ترمب بزيارة دولة من ملكنا؟».