{الهدايا الرمزية}.. آخر مهمات زوار المدينة المنورة في رمضان قبل مغادرتها

موسم الشهر الفضيل رافد مهم لأصحاب المحلات لبيع معروضاتهم

عدد من المعتمرين يتسوقون في أحد المحلات المحيطة بمنطقة الحرم النبوي (واس)
عدد من المعتمرين يتسوقون في أحد المحلات المحيطة بمنطقة الحرم النبوي (واس)
TT

{الهدايا الرمزية}.. آخر مهمات زوار المدينة المنورة في رمضان قبل مغادرتها

عدد من المعتمرين يتسوقون في أحد المحلات المحيطة بمنطقة الحرم النبوي (واس)
عدد من المعتمرين يتسوقون في أحد المحلات المحيطة بمنطقة الحرم النبوي (واس)

تشكل الهدايا جزءا أساسيا في رحلة زوار الحرمين الشريفين والمعتمرين ويحرصون على شرائها، لأنها تخليد ذكرى الليالي الروحانية التي قضوها بمكة المكرمة والمدينة المنورة، وتعبر عن اشتياقهم إلى أسرهم وأقربائهم بعد ختام رحلتهم الإيمانية.
ففي المدينة المنورة تتركز مئات المحال التجارية والعربات المتنقلة في المنطقة المركزية ومحيط المسجد النبوي، توفر غالبيتها أصنافا متعددة من الهدايا للكبار والصغار، كالأقمشة والسبح والألعاب والخردوات، إضافة إلى الذهب والمجوهرات والخواتم التي تشكل إحدى أبرز الهدايا التي يحرص الزوار على شرائها قبل العودة إلى ديارهم.
وواكبت وكالة الأنباء السعودية في جولة لمندوبيها الإقبال الذي تشهده محال الهدايا بالمنطقة المركزية في المدينة المنورة خلال شهر رمضان حيث أجمع الباعة الذين التقوهم على أن موسم رمضان يمثل رافدا مهما لهم لبيع معروضاتهم، لما يشهده من إقبال كثيف من قبل الزائرين بمختلف أعراقهم وجنسياتهم.
ويقول المقيم الهندي حافظ إحسان الله الذي يعمل بائعا بمحل للهدايا إن الزوار يبحثون عن السبح، والعطورات، والعود والبخور، ويؤكد أن الأسعار رخيصة وفي متناول الجميع، ولافتا إلى أن أكثر الزوار الباحثين عن الهدايا من الجزائر ومصر ودول أفريقيا غير العربية، يليهم أهل الشام، ثم الزوار من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
وفي المحل ذاته، يقول الزائر أبو أحمد الذي قدم من سلطنة عمان جوا برفقة صديقه، لقضاء أيام بالمدينة المنورة قبيل التوجه إلى مكة المكرمة، أن الزائر العماني لا يختلف عن غيره من الزوار في انتقاء الهدايا والأشياء البسيطة التي تفرح الأولاد والأقرباء والأصدقاء إلى جانب فرحتهم بعودتنا إليهم بالسلامة، فكل ما نبحث عنه متوفر في الأسواق مثل السبح والذهب والملابس، ملاحظا أن الأسعار مقبولة جدا ومتقاربة.
وفي موقع آخر، يعرض سليمان عبد الرزاق {باكستاني} الساعات والخواتم والإكسسوارات للزائرين، مفيدا أن موسمي رمضان والحج يمثلان أكثر أوقات السنة في نسبة مبيعات، وقال إن مبيعاته اليومية تتراوح بين 1000 ريال إلى 1500 ريال في بداية رمضان وتزيد خلال العشر الأواخر من الشهر الفضيل تبعا لكثافة الزوار، حيث يفتح المحل من بعد الفجر إلى الساعة الثالثة فجرا ويغلق لساعتين فقط وقت السحور، وذكر أن زوار باكستان والهند والدول العربية هم الأكثر إقبالا على الشراء خلال موسم رمضان.
ويروي عصام عمر عبد الحق، وهو مقيم يمني يعمل بائعا في محل للهدايا والملابس على سور مقبرة البقيع روحانية وبركة الشهر الفضيل، مبينا أن رمضان يختلف كثيرا عن باقي أشهر العام، من حيث الهدوء صباحا، وكثافة الإقبال مساءً وسلاسة البيع عموما، فلا يوجد نقاش حاد ولا تفاوض مطول مع المشترين.
وأضاف أن فترة ما بعد العصر حتى قبيل صلاة المغرب، وفترة ما بعد صلاة التراويح حتى الثانية عشرة ليلا تمثل ذروة إقبال الزوار في رمضان ، فيما يقول محمد هلال بائع هندي بمحل أقمشة، إن كل الزوار يريدون الهدايا، ولا يبحثون عن شيء معين إلا نادرا، ولكن يجذبهم الشيء الجديد، مشيرا إلى أن بعض المحال تحاول إغراء الزبائن بطريقة عرض مختلفة ويتعمدون تغيير شكل المحل لجذب الزوار، ولكن هناك زائرين يبحثون عن أصناف معينة كالأقمشة النسائية الفاخرة والفريدة، إضافة إلى الحرير بدرجاته المختلفة.
ويخبر حبيب الله، بائع أفغاني بمحل للأقمشة، أن محله يرتاده زبائن من الرجال والنساء، يطلبون قطعا متنوعة من الأقمشة يقدمونها كهدايا لبناتهم وأولادهم وأزواجهم، مؤكدا أنه استطاع بخبرته توفير أنواع مختلفة من الأقمشة التي يبحث عنها الزوار الجزائريون والمغاربة والأفارقة، إضافة إلى الأقمشة التي يشتريها السعوديون والخليجيون بصفة خاصة، وقال {تأتينا الأقمشة من إندونيسيا وكوريا والهند والصين بجودة مختلفة وأسعار بسيطة}.
ويقابل محل حبيب الأفغاني محل آخر صغير لا يتجاوز عرضه المترين، يقف على سدته الباكستاني محمد جاويد ويعرض أنواعا من الساعات رخيصة الثمن، ويقول ضاحكا {معظم زبائننا من الأطفال فالكبار لا يأتون إلينا}.
وأضاف جاويد، أنه يبيع ساعة اليد الواحدة بسعر 10 ريالات، ويتوفر لديه مئات الأنواع ولكنها مقلدة، وعلى الرغم من ذلك يحبها الأولاد والصغار لشكلها الجذاب.
واستوقفنا ما يحويه محل للعطارة بجوار المسجد النبوي، حيث يقول أحمد شبير إن كثيرا من الأصناف يوفرها المحل، مثل الأعشاب، ومخلطات العود، وكحل العين، والأحجار، واللبان، مبينا أنه في بداية عمله بالمحل لم يكن يجد إجابة لأسئلة بعض الزوار حين يسألونه عن فوائد عشبة معينة، لكنه يتقن الآن صنعته جيدا.
ويوضح أن من المعروضات التي يسأل عنها الزوار الهيل الحبشي ذا الحبة الكبيرة الذي يصنف {شعبيا} كدواء للمغص واضطراب الجهاز الهضمي، وكذلك الهيل الهندي، وأنواع أخرى من الأعشاب ومخلطات البخور الآسيوية والهندية التي يطلبها الزوار والحجاج، وأنواع مختلفة من الكحل.
وبيّن شبير أنه تعلم مصطلحات كثيرة تساعده على التخاطب مع الزوار الذين يتحدثون باللغات الأوردية والفارسية والإنجليزية أثناء تفاوضهم للشراء من المحل، ويؤكد أن لجان ومراقبي البلدية يأتون باستمرار لأخذ عينات من الأعشاب والمعروضات لفحصها.
وأثناء توافد الزوار على المحال التجارية المجاورة للمسجد النبوي التقينا الزائرة الفلسطينية نصرة، من عرب 48 وتقيم بنواحي القدس، وتقول إنها وصلت في الخامس من رمضان للمدينة المنورة وتنوي قضاء أيام بها قبل الانتقال إلى مكة المكرمة لأداء مناسك العمرة، وبينت أنها حرصت على شراء حاجات متنوعة لأولادها وبناتها.
ويشير محمود بشير بائع التمور إلى أن الزوار يرغبون أنواعا مختلفة من التمور من أهمها العجوة والصفاوي والعنبر، مبينا أنه يعرض في محله 35 نوعا من التمور، يطلبها الزوار بكميات كبيرة، كما يشترط بعضهم تغليفها في {كراتين} لنقلها إلى بلدانهم، كهدايا من مدينة المصطفى صلى الله عليه وسلم.
كما أنه متأكد من أن أكثر أنواع التمور رواجا العجوة حيث يتراوح سعر الكيلو ما بين 50 إلى 80 ريالا بحسب النوع وحجم حبة التمر، وأفاد أن تمور العجوة التي تباع حاليا هي من محصول العام الماضي، حيث يجري جني تمر العجوة بعد رمضان وتباع كميات منها لاحقا بعد حفظها وتخزينها في برادات.
أما الزائر العراقي حميد سعود الذي قدم من مدينة الفلوجة بالعراق فيصف لحظات تجوله بين المحال المجاورة للمسجد النبوي بالرائعة، أنه جاء ليأخذ قماشا وبخورا وسواكا لأحبابه في العراق، كهدايا من بلد الرسول صلى الله عليه وسلم، مبديا سروره بالراحة والطمأنينة التي وجدها أثناء فترة وجوده في المدينة المنورة، فيما يبحث محمد البشير عن الثياب والأقمشة الجيدة وأجهزة الجوال لشرائها لأهله في ولاية {نيجه} بنيجيريا، مبديا سروره بما شاهده من أنواع مختلفة من الأشياء والهدايا على مقربة من المسجد النبوي، مبينا أن ذلك يسهل عليهم شراء الهدايا في أي وقت بعد فراغهم من أداء الصلاة.
أما قميري حسين من الجزائر فيقول إنه يشتري بعض الأقمشة لأولاده وزوجته، وقال إنه يحتاج أقل من ساعتين لشراء الهدايا، حيث يتوفر كل ما يبحث عنه بجوار المسجد النبوي.



ذوو شهداء ومصابي الجيش اليمني يصلون الوديعة لأداء الحج

جرى استكمال إجراءات دخول الحجاج وتوفير وسائل النقل والرعاية الصحية لهم (الشرق الأوسط)
جرى استكمال إجراءات دخول الحجاج وتوفير وسائل النقل والرعاية الصحية لهم (الشرق الأوسط)
TT

ذوو شهداء ومصابي الجيش اليمني يصلون الوديعة لأداء الحج

جرى استكمال إجراءات دخول الحجاج وتوفير وسائل النقل والرعاية الصحية لهم (الشرق الأوسط)
جرى استكمال إجراءات دخول الحجاج وتوفير وسائل النقل والرعاية الصحية لهم (الشرق الأوسط)

استقبلت قيادة القوات المشتركة للتحالف «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، ذوي الشهداء والمصابين من القوات المسلحة اليمنية القادمين عبر منفذ الوديعة، لأداء مناسك الحج، وذلك ضمن ترتيبات متكاملة أُعدّت مسبقاً لخدمة ضيوف الرحمن.

وجرى استكمال إجراءات دخول الحجاج، وتوفير وسائل النقل والرعاية الصحية لهم، تمهيداً لنقلهم إلى المشاعر المقدسة، بما يضمن راحتهم وسلامتهم خلال رحلتهم الإيمانية.

يأتي ذلك في إطار اهتمام قيادة السعودية بخدمة حجاج بيت الله الحرام، وتقديم مختلف التسهيلات والرعاية لهم، انطلاقاً من رسالتها الإنسانية وحرصها على تمكين الحجاج من أداء مناسكهم بكل يسر وطمأنينة.


وزير الأوقاف اليمني: تسجيل 21 ألف حاج بعيداً عن أي تسييس أو طائفية

الشيخ تركي الوادعي وزير الأوقاف والإرشاد اليمني (الاوقاف اليمنية)
الشيخ تركي الوادعي وزير الأوقاف والإرشاد اليمني (الاوقاف اليمنية)
TT

وزير الأوقاف اليمني: تسجيل 21 ألف حاج بعيداً عن أي تسييس أو طائفية

الشيخ تركي الوادعي وزير الأوقاف والإرشاد اليمني (الاوقاف اليمنية)
الشيخ تركي الوادعي وزير الأوقاف والإرشاد اليمني (الاوقاف اليمنية)

أكد الشيخ تركي الوادعي، وزير الأوقاف والإرشاد في الحكومة اليمنية، أن تسجيل الحجاج لأداء الشعيرة يتم بغضّ النظر عن انتمائه أو منطقته أو أي مكوّن ينتمي إليه، لافتاً إلى أن الوزارة تتعامل مع الحاج القادم من مناطق سيطرة الحوثي على أنه مواطن يمني، وتُقدَّم له جميع التسهيلات والخدمات أسوةً بغيره من الحجاج اليمنيين الراغبين في أداء الشعيرة الدينية.

وشدَّد الوادعي على أن جميع التسهيلات تُقدَّم للحجاج القادمين من مختلف المناطق، في إطار العدالة والمساواة بعيداً عن أي شعارات، أو تسييس أو طائفية أو حزبية؛ مشيراً إلى أن «الحج عبادة وشعارها: (لبيك اللهم لبيك)، يؤدي فيها الحاج مناسكه في يسر وطمأنينة».

وأوضح أن عدد الحجاج اليمنيين يبلغ 21 ألفاً و98 حاجاً قدموا من مختلف أنحاء اليمن عبر شركات معتمدة ومصرَّح لها في جميع محافظات اليمن، وذلك ضمن الترتيبات المعتمدة لتيسير أداء مناسك الحج وتنظيم رحلتهم إلى السعودية.

وزير الأوقاف والإرشاد اليمني خلال تفقده مخيمات حجاج بلاده في المشاعر المقدسة (الأوقاف اليمني)

وعن الحجاج القادمين من مناطق سيطرة الحوثين، قال الوادعي: «يسجل الحاج، بغضّ النظر من أي جهة هو أو من أي مكوّن، ويأتي، ويسجّل، وتتعامل معه الوزارة على أنه مواطن يمني، وتتم التسهيلات له كما تتم لغيره من حتى القادمين من مناطق سيطرة الحوثي؛ حيث تُقدَّم لهم التسهيلات والتيسير للحج». وأضاف: «الحج عبادة ولا شعارات... لا تسييس للحج، لا طائفية، لا حزبية». وتابع: «حاجّ (لبيك اللهم لبيك) يكمل حجّه ومناسكه ثم يعود إلى بيته في يسر وأمن وأمان».

وثمن وزير الأوقاف والإرشاد في الحكومة اليمنية التسهيلات التي قُدّمت لحجاج بلاده، مشيداً بحفاوة الاستقبال وانسيابية المرور الميسرة؛ سواء كان عبر المنفذ البري أو الجوي، لافتاً إلى أن جميع الإجراءات صارت بكل سهولة ويسر انطلاقاً من حسن التنظيم والتسهيلات المقدمة في جميع مراحل الوصول، مبتهلاً بالدعاء «أن يجزي السعودية وقيادتها وشعبها خير الجزاء، وأن يكتب لهم الأجر والثواب».

وكان منفذ الوديعة السعودي استقبل طلائع الحجاج القادمين من اليمن لأداء فريضة حج هذا العام، وسط منظومة من الخدمات المتكاملة التي هُيئت لتخفف عنهم عناء السفر براً، بدءاً من إنهاء إجراءات دخولهم في دقائق معدودة، وتسخير كل الإمكانات لراحتهم، بما يعكس عناية المملكة وحرصها على تسهيل رحلة ضيوف الرحمن منذ لحظة وصولهم وحتى مواصلة رحلتهم بأمان ويسر.

وثمن الحجاج اليمنيون خلال عبورهم إلى الأراضي السعودية، بتقدير بالغ، حفاوة الاستقبال التي لمسوها والرعاية والاهتمام براحتهم منذ لحظة وصولهم إلى المنفذ الحدودي، مؤكدين أن ما وجدوه من عناية خفف عنهم عناء السفر، وعكس كرم الضيافة لأهل هذه البلاد المباركة.

وأسهمت الخدمات المتكاملة والمتطورة، والتقنيات الحديثة بالمنفذ الحدودي، في إنهاء إجراءات دخول الحجاج القادمين من اليمن خلال وقتٍ قصير، وبكل يسر وسهولة، وسط عملٍ منظم ومتقن ومميز من جميع الجهات العاملة بالمنفذ.

حفاوة سعودية صاحبت توافد اولى طلائع الحجاج اليمنيين إلى منفذ الوديعة الحدودي (واس)

وتُقدّم مدينة الحجاج بمركز الوديعة خدمات إنسانية لحجاج بيت الله الحرام على مدار الساعة، تشمل الضيافة والاستقبال، وتقديم الوجبات الساخنة والجافة، والمشروبات الباردة والساخنة، إضافة إلى توزيع الهدايا التذكارية على الحجاج، إلى جانب الإرشاد والتوعية، وتنظيم حشود الحجيج منذ وصولهم وحتى مغادرتهم نحو المشاعر المقدسة.

وكانت المديرية العامة للجوازات السعودية أكدت جاهزيتها لاستقبال حجاج بيت الله الحرام لموسم حج هذا العام عبر المنفذ الحدودي، وتسهيل إجراءاتهم بتسخير إمكاناتها كافة، من خلال دعم منصاتها في المنافذ الدولية بأحدث الأجهزة التقنية التي يعمل عليها كوادر بشرية مؤهلة بلغات ضيوف الرحمن.


حجاج سودانيون: مشاعر الوصول طغت على مشاق الرحلة والسفر‏

طغت دموع الفرح ومشاعر الوصول على مشاق الانتظار والسفر (الشؤون الإسلامية)
طغت دموع الفرح ومشاعر الوصول على مشاق الانتظار والسفر (الشؤون الإسلامية)
TT

حجاج سودانيون: مشاعر الوصول طغت على مشاق الرحلة والسفر‏

طغت دموع الفرح ومشاعر الوصول على مشاق الانتظار والسفر (الشؤون الإسلامية)
طغت دموع الفرح ومشاعر الوصول على مشاق الانتظار والسفر (الشؤون الإسلامية)

بالدموع والدعاء، عبّر حجاج سودانيون عن مشاعر الفرح بالوصول إلى مكة المكرمة لأداء مناسك الحج هذا العام، بعد أن شق عليهم الانتظار لسنوات، والسفر الذي اختلطت فيه معاناة الطريق مع مشاعر الشوق لرؤية البيت العتيق.

وفي مشهدٍ يفيض بالروحانية والخشوع، رصدت «الشرق الأوسط» اللحظات الأولى لوصول دفعة الحجاج السودانيين إلى مقر إقامتهم في أحد الفنادق الكبرى وسط مكة المكرمة، وسط أجواء مفعمة بالإيمان والبهجة، وتأهباً لأداء مناسك حج هذا العام.

واكتمل مساء الأربعاء، وصول 1000 حاج وحاجة من أسر وذوي شهداء «عاصفة الحزم» وإعادة الأمل من السودان، المشمولين ببرنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة والزيارة، الذي تنفذه وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد هذا العام، وسط منظومة متكاملة من الخدمات والتسهيلات المقدمة للمستضافين، بما يسهم في تيسير إجراءات وصولهم وانتقالهم إلى مقار سكنهم في مكة المكرمة بكل يسر وطمأنينة.

ما إن أطلّت الحافلات التي تقلّ الضيوف حتى تعالت في المكان أصوات التلبية الجماعية (الشؤون الإسلامية)

وما إن أطلّت الحافلات التي تقلّ الضيوف، حتى تعالت في المكان أصوات التلبية الجماعية، وارتسمت على وجوه الحجاج علامات التأثر البالغ، حيث طغت دموع الفرح ومشاعر الوصول على مشاق الانتظار، بعد رحلة سفر طويلة كُلّلت بالوصول الآمن إلى مهبط الوحي.

وكان في استقبال الوفد السوداني عدد من مسؤولي برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين، الذين أبدوا الحفاوة والترحيب وفق الضيافة السعودية، وتقديم التمور، والقهوة السعودية، وكؤوس ماء زمزم المبرد... وشرعوا في إنهاء إجراءات التسكين وتوزيع الغرف في دقائق معدودة لضمان راحة الحجاج، وقضاء فترة راحة قصيرة في مقار إقامتهم، قبل البدء في التوجه إلى المسجد الحرام لأداء طواف القدوم، محفوفين بالرعاية والاهتمام.

ارتسمت على وجوه الحجاج علامات التأثر البالغ (الشؤون الإسلامية)

وبعيونٍ تفيض بدموع الفرح والامتنان، وصوتٍ تخنقه العبرات الخاشعة، تحدثت الحاجة السودانية مسرّة عن تفاصيل رحلتها الإيمانية الأولى إلى الأراضي المقدسة، واصفةً إياها بـ«معجزة العمر» التي طال انتظارها.

وقالت الحاجة مسرّة: «الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات... لسنواتٍ طويلة كانت عيني تدمع شوقاً كلما رأيت الحجاج على شاشات التلفاز، وأرفع يدي بالدعاء لتحقيق أمنية الوصول إلى بيته العتيق، واليوم أنا هنا في مكة، وأرى الكعبة المشرفة أمامي لأول مرة في حياتي، شعورٌ والله لا تسعه الحروف، وكأنني وُلدت من جديد».

من جهته، قال الحاج السوداني علي عثمان، من ذوي الشهداء المشاركين في «عاصفة الحزم»: «من الخرطوم وحتى وصولنا إلى فندقنا في قلب مكة، لم نشعر بغربة ولا تعب؛ حظينا بحفاوة واستقبال وكأننا أهل الدار، والجميع يسهر على راحتنا وخدمتنا بكل حب وابتسامة، أسأل الله العلي القدير أن يجزي خادم الحرمين الشريفين، وولي عهده، والقائمين على هذا البرنامج المبارك خير الجزاء، وأن يحفظ السعودية وأهلها؛ فقد جعلوا حلم العمر حقيقة ماثلة أمام عيني».

اكتمل وصول 1000 حاج وحاجة من أسر وذوي شهداء «عاصفة الحزم» وإعادة الأمل من السودان (الشؤون الإسلامية)

وأعلنت الوزارة أن المستضافين حظوا منذ لحظة وصولهم بحزمة متكاملة من الخدمات شملت الاستقبال، والنقل، والتسكين، والإعاشة، والرعاية الصحية، إلى جانب البرامج التوعوية والإرشادية، بما يمكّنهم من أداء مناسك الحج في أجواء إيمانية ميسّرة.

وتستضيف وزارة الشؤون الإسلامية هذا العام 2500 حاج وحاجة من 104 دول حول العالم، ضمن برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة والزيارة، ومن بينهم 1000 حاج وحاجة من أسر وذوي الشهداء من السودان.​