الدولار يهبط والنفط والذهب يرتفعان بعد تصريحات ترمب بشأن اليوان

الرئيس الأميركي ينتقد سياسة مجلس الاحتياطي في رفع الفائدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى عدد من أعضاء الكونغرس في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى عدد من أعضاء الكونغرس في البيت الأبيض (رويترز)
TT

الدولار يهبط والنفط والذهب يرتفعان بعد تصريحات ترمب بشأن اليوان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى عدد من أعضاء الكونغرس في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى عدد من أعضاء الكونغرس في البيت الأبيض (رويترز)

دفع تراجع اليوان، الخميس الماضي، الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى انتقاد قوة العملة الأميركية أمام الصينية، فهبط الدولار وارتفع الذهب، مع تأثر عملات دولية أخرى، الأمر الذي أثر في أسعار النفط.
وقبع الدولار دون أعلى مستوى في عام في جلسة أول من أمس (الجمعة)، آخر تعاملات الأسبوع، بعد أن عبّر ترمب عن خشيته من صعود العملة، على الرغم من أن تراجع اليوان الصيني حدّ من الإقبال على المخاطرة.
وصعدت عوائد السندات الحكومية الأميركية مع تكرار ترمب انتقاداته التي وجهها يوم الخميس إلى سياسة مجلس الاحتياطي الاتحادي لزيادة أسعار الفائدة، قائلاً إنها تحرم الولايات المتحدة من «ميزة تنافسية كبيرة». واتهم الاتحاد الأوروبي والصين بالتلاعب بعملتيهما.
ورغم انتقادات ترمب للدولار وهبوطه، فإن العملة الأميركية مهيأة لتسجيل مكاسب للأسبوع الثاني على التوالي، وزاد الدولار بالفعل أكثر من 5% خلال الأشهر الثلاثة الماضية بفعل التوقعات بأن يستمر البنك المركزي الأميركي في رفع أسعار الفائدة خلال الأشهر القادمة.
لكن ترمب قال في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي» يوم الخميس، إن قوة الدولار تجعل الولايات المتحدة عرضة للضرر، وإن اليوان الصيني «يهوي كالصخرة».
وتراجعت العملة الصينية إلى أدنى مستوى لها منذ عام، ما أشاع ارتياحاً في صفوف المصدرين، بيد أن هذا التراجع يؤجج غضب ترمب في الحرب التجارية الدائرة بين الصين والولايات المتحدة.
ومنذ أبريل (نيسان) خسرت العملة الصينية 10% من قيمتها أمام الدولار ما يعطي أفضلية للسلع الصينية في الأسواق الأميركية. ويعد توقيت هذا التراجع ممتازاً في حين فرضت واشنطن للتوّ رسوماً جمركية على 7% من المنتجات المستوردة من الصين سنوياً.
وفي السادس من يوليو (تموز) فرضت الولايات المتحدة رسوماً جمركية بـ25% على السلع الصينية توازي 34 مليار دولار من الواردات السنوية. وردّت الصين باستهداف قيمة الواردات الأميركية نفسها. لكن الرئيس الأميركي أعلن، الجمعة، أنه مستعدّ لشمول كل الصادرات الصينية، أي 500 مليار دولار.
ومقابل سلة عملات، قبع الدولار عند 95.19. وهو مستوى يقل قليلاً عن الأعلى في عام، الذي بلغ 95.62 في الجلسة السابقة. لكن الإقبال على المخاطرة ظل ضعيفاً بعد أن سمحت الصين لعملتها بالهبوط.
- الذهب
ارتفعت أسعار الذهب يوم الجمعة، آخر تعاملات الأسبوع، من أدنى مستوياتها في عام الذي هوت إليه في جلسة الخميس، وقفز البلاتين أكثر من 3% بعد أن انتقد ترمب قوة الدولار وسياسة مجلس الاحتياطي الاتحادي لزيادة أسعار الفائدة، وهو ما دفع الدولار إلى الهبوط بشكل حاد.
وصعد الذهب في المعاملات الفورية 0.73% إلى 1231.37 دولار للأوقية (الأونصة) في نهاية جلسة التداول بالسوق الأميركية.
لكنه ينهي الأسبوع على خسارة 1% تقريباً دون أن تظهر علامات تُذكر على نهايةٍ لاتجاه نزولي أفقد المعدن النفيس 10% من قيمته منذ منتصف مايو (أيار).
ولامس المعدن الأصفر في جلسة الخميس 1211.08 دولار للأوقية، وهو أدنى مستوى منذ يوليو من العام الماضي. وارتفعت العقود الأميركية للذهب تسليم أغسطس (آب) 0.6% لتبلغ عند التسوية 1231.10 دولار للأوقية.
- النفط
ارتفعت أسعار النفط مع حصول السوق على دعم من تراجع الدولار الأميركي، وتوقعات بأن تنخفض صادرات السعودية من الخام في أغسطس، وهو ما غطى على القلق بشأن التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين وزيادات في المعروض.
وزاد الخام الأميركي مكاسبه في أواخر الجلسة مع هبوط مؤشر الدولار إلى أدنى مستوى في أربعة أيام بعد تصريحات ترمب عن قوة الدولار وسياسة مجلس الاحتياطي الاتحادي، التي تشير إلى أنه سيزيد أسعار الفائدة مرتين في النصف الثاني من العام الحالي.
وأنهت عقود خام القياس الأميركي غرب تكساس الوسيط لأقرب استحقاق جلسة التداول مرتفعة دولاراً، أو 1.44%، لتبلغ عند التسوية 70.46 دولار للبرميل.
وزادت عقود خام القياس العالمي مزيج برنت 46 سنتاً، أو 0.68%، لتسجل عند التسوية 73.07 دولار للبرميل.
- أميركا تراقب اليوان الصيني
وجه وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين، يوم الجمعة، تحذيراً إلى الصين بشأن ضعف عملتها اليوان، قائلاً إن وزارته تراقب عن كثب اليوان بحثاً عن أي علامات على تلاعب بالعملة.
ونقلت «رويترز»، في ساو باولو بالبرازيل، عن منوتشين قوله إن ضعف اليوان ستجري مراجعته في إطار أحدث تقرير نصف سنوي لوزارة الخزانة بشأن التلاعب بالعملة والذي سيصدر في الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) على أساس النشاط في الأشهر الستة الأولى من 2018.
وقال منوتشين في إشارة إلى الصين: «لا شك أن ضعف العملة يخلق ميزة غير عادلة لهم... سنُجري مراجعة بعناية بالغة للوقوف على ما إذا كانوا قد تلاعبوا بالعملة».
- ترمب والاحتياطي الفيدرالي
ويوم الجمعة صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، انتقاده لسياسة مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي) في زيادة أسعار الفائدة، قائلاً إنها تقلل «الميزة التنافسية الكبيرة» للولايات المتحدة.
ونادراً ما وجه الرؤساء الأميركيون انتقادات إلى البنك المركزي الأميركي في العقود القليلة الماضية لأن استقلالية مجلس الاحتياطي الاتحادي يُنظر إليها على أنها مهمة للاستقرار الاقتصادي.
لكن ترمب يعطي أولوية لخفض العجز التجاري الأميركي، بينما تشكل زيادات أسعار الفائدة وقوة الدولار مخاطر على نمو الصادرات.
وزاد ترمب الرسوم الجمركية على سلة من الواردات مما دفع شركاء تجاريين رئيسيين، مثل الصين والاتحاد الأوروبي، إلى الرد بفرض رسوم انتقامية.
وكتب ترمب «الصين والاتحاد الأوروبي وآخرون يتلاعبون بعملاتهم وأسعار الفائدة بدفعها للانخفاض، بينما ترفع الولايات المتحدة أسعار الفائدة في حين يزداد الدولار قوة مع كل يوم يمر، وهو ما يقلل ميزتنا التنافسية الكبيرة».
وبعد تغريداته، واصل الدولار الأميركي خسائره مقابل اليورو واليوان الصيني والين الياباني.
وامتنع مجلس محافظي الاحتياطي الاتحادي عن التعقيب. ويزيد المركزي الأميركي أسعار الفائدة منذ 2015 ورفعها بالفعل خمس مرات منذ تولى ترمب منصبه في يناير (كانون الثاني) 2017.
وفي وقت سابق هذا الشهر، قال جيروم باول الذي عيّنه ترمب ليقود مجلس الاحتياطي، إنه غير قلق من ضغوط السياسيين الأميركيين. وأضاف قائلاً في مقابلة إذاعية: «لا نضع الاعتبارات السياسية في الحسبان».
ويعتقد معظم الخبراء الاقتصاديين أن المناخ الاقتصادي الحالي، مع انخفاض معدل البطالة في أميركا إلى مستويات تاريخية ووصول معدل التضخم إلى المستوى الذي يستهدفه مجلس الاحتياطي الاتحادي والبالغ 2%، يبرر الزيادات في أسعار الفائدة في الآونة الأخيرة وقوة الدولار.
وانتقد ترمب بالفعل سياسة المركزي الأميركي بشأن أسعار الفائدة في مقابلة مع تلفزيون «سي إن بي سي» قائلاً إنه قلق من أن أسعار الفائدة المرتفعة قد تؤثر على الاقتصاد الأميركي.
وقال جيمس بولارد رئيس بنك الاحتياطي الاتحادي في سانت لويس إن تعليقات ترمب لن يكون لها تأثير على قرارات أسعار الفائدة.
وأضاف بولارد، الذي ليس له حق التصويت هذا العام على قرارات السياسة النقدية لكنه يشارك في مناقشات اللجنة المعنية بها: «الناس يمكنهم أن يُدلوا بتعليقات، بمن فيهم الرئيس والسياسيون الآخرون... لكن الأمر يرجع إلى اللجنة لمحاولة اتخاذ أفضل الإجراءات التي يمكننا اتخاذها».
وقال رئيس مكتب الميزانية بالبيت الأبيض يوم الجمعة، إن الرئيس دونالد ترمب لا يحاول التأثير على صنع القرار في مجلس الاحتياطي الاتحادي بانتقاداته الأخيرة لسياسة أسعار الفائدة للبنك المركزي الأميركي، لكنه أضاف أن هواجس ترمب لها ما يبررها.
وفي أثناء مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» التلفزيونية سُئل ميك مولفيني مدير مكتب الإدارة والميزانية، عما إذا كان ترمب قد حاول بأي طريقة التأثير على عملية صنع القرار في مجلس الاحتياطي الاتحادي، فأجاب قائلاً: «لا. في الوقع أنا أسمع ذلك للمرة الأولى».
وأضاف قائلاً: «الرئيس غير سعيد. أنا غير سعيد. هناك خبراء اقتصاديون كثيرون يشعرون بإحباط شديد لاعتقادهم أن مجلس الاحتياطي الاتحادي... سيضغط دائماً على المكابح في نفس الوقت الذي تبدأ الأمور في التحسن».
وقال مولفيني إنه يرغب في أن يعطي مجلس الاحتياطي اهتماماً لجانب العرض في الاقتصاد.


مقالات ذات صلة

أسعار الذهب تستقر بعد تقارير عن مقترح سلام إيراني

الاقتصاد أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

أسعار الذهب تستقر بعد تقارير عن مقترح سلام إيراني

استقرت أسعار الذهب خلال تعاملات يوم الإثنين، معوضةً الخسائر التي تكبدتها في بداية الجلسة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سوار ذهبي من آثار تعود لحضارة الداتشيين في المتحف الوطني للتاريخ في رومانيا (إ.ب.أ)

الذهب يتجه نحو خسارة أسبوعية مع تصاعد أسعار النفط ومخاوف التضخم

تراجعت أسعار الذهب بشكل طفيف خلال تعاملات، يوم الجمعة، متجهة نحو تسجيل خسارة أسبوعية، في ظل تصاعد الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد صورة جوية تُظهر مصرف سوريا المركزي (رويترز)

سوريا تعلن إنشاء سوق دمشق للعملات الأجنبية والذهب لتعزيز الاستقرار المالي

أعلن محافظ مصرف سوريا المركزي، عبد القادر الحصرية، يوم الخميس، إنشاء سوق دمشق للعملات الأجنبية والذهب.

«الشرق الأوسط» (دمشق )
الاقتصاد سبائك ذهبية موضوعة على طاولة في قبو لدى تاجر المعادن الثمينة «برو أوروم» (د.ب.إ)

الذهب يتراجع وسط مخاوف من التضخم الناجم عن ارتفاع النفط

انخفض سعر الذهب يوم الخميس مع ارتفاع أسعار النفط الذي غذّى المخاوف من التضخم واستمرار ارتفاع أسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سوار ذهبي خلال عرض إعلامي في المتحف الوطني للتاريخ في رومانيا (إ.ب.أ)

الذهب يرتفع بعد تمديد أميركا لوقف النار مع إيران

ارتفعت أسعار الذهب، يوم الأربعاء، مع انخفاض أسعار النفط، في أعقاب تمديد الولايات المتحدة لوقف إطلاق النار مع إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الأسهم الأوروبية تبدأ الأسبوع بهدوء حذر

رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تبدأ الأسبوع بهدوء حذر

رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

ساد الهدوء تعاملات الأسهم الأوروبية في مستهل الأسبوع، الذي يشهد ازدحاماً بقرارات البنوك المركزية، في وقت أثّر فيه تعثر محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران سلباً على معنويات المستثمرين؛ ما انعكس في ارتفاع أسعار النفط.

وجاءت التطورات بعد أن ألغى الرئيس الأميركي دونالد ترمب زيارة مبعوثين إلى باكستان، الوسيط في مفاوضات الحرب مع إيران، خلال عطلة نهاية الأسبوع. غير أن المعنويات تلقت دعماً جزئياً بعد تقرير لوكالة «أكسيوس» أفاد بأن إيران اقترحت إعادة فتح مضيق هرمز وتأجيل ملف المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة.

وقال ترمب إن إيران يمكنها التواصل هاتفياً إذا رغبت في التفاوض لإنهاء الحرب المستمرة منذ شهرين، مؤكداً في الوقت نفسه أن طهران لن يُسمح لها بامتلاك سلاح نووي.

ومع ارتفاع أسعار النفط وما يرافقه من مخاوف متزايدة بشأن التضخم، يترقب المستثمرون من كثب اجتماعات السياسة النقدية لكل من البنك المركزي الأوروبي و«بنك إنجلترا» هذا الأسبوع؛ بحثاً عن أي إشارات تتعلق بمسار أسعار الفائدة.

واستقر مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي عند 610.86 نقطة بحلول الساعة 07:03 بتوقيت غرينتش، وفق «رويترز».

وعلى صعيد الأسهم الفردية، ارتفعت أسهم شركة «نوردكس» بنسبة 8.3 في المائة بعد إعلانها عن أرباح ومبيعات أساسية فاقت التوقعات، مدعومة بأداء قوي في قطاع توربينات الرياح البرية.

كما صعدت أسهم شركة «فورفيا» الفرنسية لتوريد قطع غيار السيارات بنسبة 3.5 في المائة، بعد إعلانها بيع قسم تصنيع المكونات الداخلية للسيارات إلى شركة «أبولو فاندز» مقابل 1.82 مليار يورو (2.13 مليار دولار).


تراجع السندات الهندية مع تلاشي آمال التهدئة وتصاعد المخاطر الجيوسياسية

ورقة نقدية من فئة الروبية الهندية (رويترز)
ورقة نقدية من فئة الروبية الهندية (رويترز)
TT

تراجع السندات الهندية مع تلاشي آمال التهدئة وتصاعد المخاطر الجيوسياسية

ورقة نقدية من فئة الروبية الهندية (رويترز)
ورقة نقدية من فئة الروبية الهندية (رويترز)

تراجعت أسعار السندات الحكومية الهندية في مستهل تعاملات الأسبوع، مع انحسار الآمال في تحقيق تقدم دبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، عقب الإلغاء المفاجئ للمحادثات، ما عزَّز حالة القلق في الأسواق بشأن احتمالات التصعيد.

وبلغ عائد السندات الهندية القياسية (لأجل عام 2035 وبفائدة 6.48 في المائة) مستوى 6.9534 في المائة بحلول الساعة 10:00 صباحاً بتوقيت الهند، وذلك بعد أن أغلق عند 6.9365 في المائة يوم الجمعة، وفق «رويترز».

وأشار أحد المتداولين في شركة تداول رئيسية، إلى أن القفزة في أسعار النفط تعكس حالياً مخاوف تتعلق بالإمدادات أكثر من العوامل الأساسية، مضيفاً أن الاقتصادات المعتمدة على الواردات، مثل الهند، ستظل الأكثر عرضة للتقلبات ما دامت التوترات مستمرة.

وجاءت هذه التحركات بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط خلال التداولات الآسيوية، بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب، أكد فيها أن الباب لا يزال مفتوحاً أمام إيران للتفاوض، مع تشديده على رفض امتلاكها أسلحة نووية.

في المقابل، تراجعت رهانات التهدئة بشكل حاد، بعد إلغاء زيارة كانت مقررة لمبعوثين أميركيين إلى إسلام آباد، ما أضعف آمال استئناف المحادثات.

وفي سياق متصل، واصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تحركاته الدبلوماسية بين باكستان وسلطنة عُمان، في إطار جهود وساطة مستمرة، رغم تعثر المسار التفاوضي المباشر.

وتفاقمت الضغوط على الأسواق مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، إلى جانب تشديد واشنطن إجراءاتها عبر فرض حصار على الموانئ الإيرانية.

ويمثل هذا التطور مصدر قلق كبير للهند، التي تعتمد على استيراد نحو 90 في المائة من احتياجاتها النفطية، ما يجعلها أكثر عرضة لارتفاع تكاليف الطاقة، وبالتالي زيادة الضغوط على التضخم واتساع العجز المالي.

وفي ظل هذه البيئة، يترقب المستثمرون أسبوعاً حافلاً بقرارات السياسة النقدية العالمية، مع اجتماعات مرتقبة لكل من بنك اليابان، وبنك إنجلترا، والبنك المركزي الأوروبي، إلى جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.

واستقرت أسعار مقايضات الفائدة لليلة واحدة في الهند خلال تداولات محدودة، مع ترقب المستثمرين إشارات أوضح بشأن مسار أسعار الفائدة.

وبلغت مقايضة العام الواحد 5.88 في المائة، بينما سجلت مقايضة السنتين 6.11 في المائة، في حين استقرت مقايضة الخمس سنوات –الأكثر سيولة– عند 6.49 في المائة.

وكانت هذه المقايضات قد سجلت ارتفاعاً يتراوح بين 7 و9 نقاط أساس خلال الأسبوع الماضي، في انعكاس مباشر لازدياد المخاوف المرتبطة بالتضخم وتشديد الأوضاع المالية.

الروبية تتحرك في نطاق ضيق

تذبذبت الروبية الهندية ضمن نطاق محدود خلال تعاملات يوم الاثنين، متأثرة بمزيج من ارتفاع أسعار النفط، وزيادة طلبات التحوط من جانب المستوردين، إلى جانب تدخلات عبر مبيعات الدولار من قبل البنوك الحكومية.

وسجلت العملة الهندية 94.1650 روبية مقابل الدولار، بحلول الساعة 10:30 صباحاً بتوقيت الهند، مقارنة مع 94.2475 روبية عند إغلاق الجلسة السابقة، في تحرك يعكس استقراراً نسبياً رغم الضغوط الكامنة.

وجاء هذا الأداء في ظل صعود أسعار النفط؛ حيث ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت إلى 106.6 دولار للبرميل خلال التداولات الآسيوية.

وأشار بنك «إم يو إف جي» في مذكرة بحثية إلى أن السيناريو الأساسي لا يزال يميل إلى خفض التصعيد، لكن استمرار الأزمة لفترة أطول من شأنه تعميق آثارها، من خلال إضعاف الطلب ورفع معدلات التضخم في آسيا؛ باستثناء اليابان.

وتراجعت الروبية بنحو 3.3 في المائة منذ اندلاع الحرب، غير أن تدخلات البنك المركزي والإجراءات التنظيمية ساهمت في الحد من خسائر أكبر.

في السياق ذاته، أفاد متداولون بأن البنوك الحكومية كثَّفت مبيعات الدولار خلال جلسة الاثنين، ما شجع أيضاً على زيادة مراكز بيع العملة الأميركية في السوق.

ويرى محللون أن الروبية ستظل تحت ضغط ما بقيت أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، في ظل حساسية الاقتصاد الهندي لتكاليف الطاقة.

وتعكس مؤشرات السوق هذا التوجه؛ حيث يتراوح انعكاس المخاطر لعقود الدولار/ روبية لأجل شهر واحد بين 0.7 و0.8، ما يشير إلى تفضيل المستثمرين للتحوط من ضعف الروبية، مقارنة بالرهانات على ارتفاعها.


الدولار يتذبذب مع تراجع آمال إنهاء الحرب وترقب قرارات الفائدة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتذبذب مع تراجع آمال إنهاء الحرب وترقب قرارات الفائدة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

شهد الدولار الأميركي أداءً متقلباً يوم الاثنين، مع تراجع الآمال في التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب في الشرق الأوسط، مما زاد من حذر المستثمرين في أسبوع حافل بقرارات البنوك المركزية وتوجيهاتها بشأن تداعيات الصراع.

وجاء هذا التذبذب بعدما ألغى الرئيس الأميركي دونالد ترمب زيارة مبعوثيه إلى إسلام آباد خلال عطلة نهاية الأسبوع، مشيراً إلى أن إيران يمكنها التواصل مباشرة إذا رغبت في التفاوض، في خطوة عزَّزت المخاوف بشأن تعثُّر المسار الدبلوماسي، وأبقت إغلاق مضيق هرمز الحيوي قائماً، وفق «رويترز».

في المقابل، تحسَّنت المعنويات جزئياً عقب تقرير لموقع «أكسيوس» أفاد بأن إيران قدَّمت مقترحاً جديداً للولايات المتحدة عبر وسطاء باكستانيين، يتضمن إعادة فتح الممر المائي وتأجيل الملف النووي إلى مرحلة لاحقة.

وفي أسواق العملات، قلَّص اليورو خسائره ليستقر عند 1.1726 دولار، بينما سجَّل الجنيه الإسترليني 1.3544 دولار متراجعاً بشكل طفيف. وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.18 في المائة إلى 98.465 نقطة.

وكان الدولار قد استفاد في مارس (آذار) من تدفقات الملاذ الآمن مع اندلاع الحرب، لكنه تراجع لاحقاً مع تصاعد الرهانات على التوصل إلى اتفاق سلام، قبل أن يستقرَّ في الأيام الأخيرة مع تعثُّر المحادثات.

وقال كايل رودا، كبير المحللين في «كابيتال دوت كوم»، إن الأسواق ربما أظهرت قدراً من التفاؤل المفرط حيال فرص التوصُّل إلى اتفاق، مضيفاً أن أي فشل في تثبيت السلام قد يدفع الأسواق إلى إعادة تسعير حادة.

ورغم استمرار وقف إطلاق النار الهش، لا يزال غياب اتفاق نهائي يُبقي الملاحة عبر مضيق هرمز متوقفة، مما يفاقم الضغوط على أسواق الطاقة. وقد انعكس ذلك في ارتفاع أسعار النفط، حيث صعد خام برنت بنسبة 1 في المائة إلى 107.20 دولار للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 1.5 في المائة إلى 95.80 دولار.

وتؤجج هذه التطورات المخاوف من تصاعد الضغوط التضخمية وتباطؤ النمو العالمي، في ظل مخاطر تحول الوضع إلى موجة ركود تضخمي أكثر حدة، على غرار ما شهدته سبعينيات القرن الماضي، وفقاً لتقديرات خبراء اقتصاديين.

سلسلة اجتماعات مكثَّفة للبنوك المركزية

تتجِّه أنظار المستثمرين إلى اجتماعات البنوك المركزية هذا الأسبوع لتقييم انعكاسات الحرب على التضخم ومسار أسعار الفائدة.

ومن المتوقع أن يُبقي بنك اليابان أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه يوم الثلاثاء، مع الإشارة إلى استعداده لرفعها في وقت لاحق، ربما اعتباراً من يونيو (حزيران)، خاصة في ظل الضغوط التضخمية الناتجة عن صدمة الطاقة.

ويختلف هذا التوجُّه عن العام الماضي، حين دفعت الرسوم الجمركية الأميركية المرتفعة البنك إلى التريُّث، إذ يبدو الآن أكثر ميلاً لمواصلة دورة التشديد النقدي.

واستقرَّ الين الياباني عند 159.26 ين للدولار، قريباً من المستوى الحساس عند 160 يناً، والذي يثير مخاوف من تدخُّل السلطات اليابانية في سوق الصرف.

وظلَّ الين يتحرك ضمن نطاق ضيِّق منذ أوائل مارس (آذار)، مع تقييم المستثمرين لتأثير ارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد الياباني المعتمد على واردات الطاقة، إلى جانب مسار السياسة النقدية.

وأشار غريغور هيرت، كبير مسؤولي الاستثمار في «أليانز غلوبال إنفستورز»، إلى أن استئناف رفع أسعار الفائدة في اليابان سيعتمد بدرجة كبيرة على استقرار الأوضاع الجيوسياسية، لافتاً إلى أن انحسار التوترات وعودة الملاحة في مضيق هرمز قد يدعمان هذا التوجُّه بحلول الصيف.

مع ذلك، من غير المتوقع صدور إشارات حادَّة في اجتماع أبريل (نيسان)، إذ يُرجَّح أن يعتمد بنك اليابان نهجاً تدريجياً في توجيهاته للحفاظ على مرونة السياسة النقدية وسط حالة عدم اليقين.

وعلى صعيد البنوك المركزية الكبرى، من المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي كل من «الاحتياطي الفيدرالي» والبنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير هذا الأسبوع، في انتظار مزيد من الوضوح بشأن تأثير الحرب على الاقتصاد العالمي ومسار السياسة النقدية.