«تسويات» الجنوب السوري تفرض روسيا ضامناً لاتفاق «فك الاشتباك»

موسكو تسيطر على تل الحارة الاستراتيجي... ودمشق تمنع معارضين من انتقاد «الحلفاء»

نازحون سوريون في القنيطرة في الجولان أمس (أ.ف.ب)
نازحون سوريون في القنيطرة في الجولان أمس (أ.ف.ب)
TT

«تسويات» الجنوب السوري تفرض روسيا ضامناً لاتفاق «فك الاشتباك»

نازحون سوريون في القنيطرة في الجولان أمس (أ.ف.ب)
نازحون سوريون في القنيطرة في الجولان أمس (أ.ف.ب)

كشفت وثائق الاتفاقات بين دمشق وفصائل معارضة في ريف القنيطرة، حصلت «الشرق الأوسط» على نصها، عن أن الشرطة الروسية ستنتشر مع قوات الحكومة السورية في مناطق بين دمشق والجولان وخروج تنظيمات موالية لإيران لإعادة العمل باتفاق «فك الاشتباك» بين دمشق وتل أبيب، إضافة إلى فرض قوات الحكومة تعهدات خطية في «بنود الاستسلام» على معارضين تصل إلى حد منع أي نقد للسلطات و«القوات الرديفة» في إشارة إلى «حزب الله» ووجود إبلاغ كل شخص عن أي «قريب متورط بالأحداث الجارية».
وبدأت عصر الجمعة عملية إجلاء مقاتلين ومدنيين من محافظة القنيطرة حيث تقع هضبة الجولان بموجب اتفاق أبرمته روسيا مع الفصائل إلى إدلب شمال غربي البلاد. ولم يتضح حتى الآن عدد المقاتلين والمدنيين الذين سيتم إخراجهم وسط حديث عن بضعة آلاف.
وكانت قوات الحكومة بدأت الأحد هجوماً على مواقع سيطرة الفصائل في محافظة القنيطرة بعدما استعادت معظم محافظة درعا المحاذية إثر عملية عسكرية ثم اتفاق تسوية مع الفصائل المعارضة.

- مقترحات المعارضة
وخلال عملية المفاوضات بين فصائل القنيطرة والجانب الروسي، اقترحت المعارضة البنود الآتية:
1- وقف النار وتثبيت مواقع قوات الطرفين.
2- إعادة تمركز «القوات الدولية لفك الاشتباك» (أندوف) بموجب اتفاق العام 1974 في أماكن تموضعها المتفق عليها بحسب الاتفاقيات الدولية مع ضمان حمايتها من جيش الجنوب.
3- يقوم جيش الجنوب بالانتشار في الثكنات والقطعات العسكرية الموجودة بالمنطقة والخروج من القرى وإلغاء المظاهر المسلحة ضمن «اتفاق الفصل» (بين سوريا وإسرائيل).
4- إعادة تموضع السلاح الثقيل الذي يملكه «الجيش الحر» بحسب اتفاق 1974.
5- إعادة تأهيل وتدريب العسكريين المنشقين والثوريين المدنيين من أصحاب السيرة الحسنة كقوة أمنية وشرطية بالمنطقة تحت إشراف دولي وبتعاون مع الشرطة العسكرية الروسية.
6- إعادة تأهيل المعبر لهدف إنساني تحت إشراف هيئة مدنية.
7- إعادة مؤسسات الدولة وضمان حمايتها من قبل جيش الجنوب.
8- فتح معابر لتسهيل مرور المدنيين والحالات الإنسانية وضمان سلامتهم وعدم اعتقالهم.
9- اعتبار تلول الحارة والمال والمسحرة والجابية نقاط مراقبة تحت إشراف دولي بحسب اتفاق 1974.
10- دخول منظمات إنسانية تحت إشراف دولي.
11- السماح لمن يرغب في التهجير الأمن إلى الشمال السوري أي «درع الفرات».
12- بحسب قرار الخدمة العسكرية، لا توجد حالة اسمها الانشقاق، ولا يمكن تسريح العسكريين حسب هذه المادة ويعتبر حرمانهم من حقوقهم قضية مخالفة لقانون العسكري.
13- تطبيق مبدأ العدالة الانتقالية على الطرفين ومقررات جنيف تتعبر أن هناك خلافا بين طرفين فلا يجوز محاسبة طرف وترك آخر.
14- حماية الطواقم الطبية وموظفي المنظمات الإنسانية وعناصر الدفاع المدني.
15- خروج الميليشيات الإيرانية و«حزب الله» من الجنوب السوري حتى يتمكن المهجرين من العودة إلى قراهم بشكل آمن.

- الاتفاق النهائي
بالتزامن مع تقدم قوات الحكومة في ريف درعا والسيطرة على جميع المناطق بعد قصف عنيف على مدينة نوى ثم ريف القنيطرة، رفضت موسكو مقترحات المعارضة وجرى التوصل إلى اتفاق بين الفصائل والجانب الروسي أول من أمس، هنا نصه:
1- وقف إطلاق نار فوري من دون أي شروط بدءا من السابعة مساء إلى أجل مفتوح.
2- من يود البقاء تتم تسوية وضعه على الشكل الآتي:
أ- عفو كامل وعدم ملاحقة أمنية للضباط والجنود المنشقين والمدنيين وتأجيل المتخلفين وتتم محاكمة من تم توثيق جرائمه كالإعدامات الميدانية من دون محاكمة.
ب- تسليم السلاح الثقيل والمتوسط خلال مدة يتفق عليها مع الوفد المفاوض لاحقاً.
ت- عودة مهجري جنوب دمشق عدا الحجر الأسود، لعدم صلاحياتها للسكن، وعودة مهجري ريف دمشق من «مثلث الموت» (بين درعا والقنيطرة والسويداء) وحتى حمص.
3- دخول «اللواء 90» و«اللواء61» مرفقا بقوات الشرطة الروسية إلى خط وقف النار والمنطقة منزوعة السلاح وفق اتفاق 1974.
4- آلية الدخول والتنسيق تكون من طرف الوفد المفاوض وفي القطاعين الجنوبي والشمالي.
5- إعادة الموظفين وطلاب الجامعات إلى مراكزهم الطبيعية وإعادة الجنوب والضباط بعد تثبيت من سيرتهم أو يدخلون إن شاؤوا في العفو لمن لا يرغب في التسوية وله صلاحية إذن الخروج إلى إدلب. أما السلاح، فيسمح بحمل بندقية وثلاثة مخازن، وما زال التفاوض جاريا على توفير شروط أفضل تصل إلى اصطحاب السيارات الخاصة والسلاح المتوسط.
6- تشكيل لجنة لمتابعة أمور المعتقلين.
7- ضمان حرية الرأي والتعبير تحت سقف القانون.
وتم الاتفاق على الاستمرار في مناقشة البندين 6 و7 في جلسات تفاوضية مقبلة.
8- تدخل الباصات من «مدينة البعث» إلى نقطة عبور المهجرين في مدينة القنيطرة والقحطانية في الساعة العاشرة صباحا. وبعد خروج الباصات تسلم نقطة الأمم المتحدة في بلدة إمباطنة وتدخل الشرطة الروسية إلى نقطة الأمم المتحدة في بلدة رويحينة.
9- التفتيش يتم شكلياً ويسمح باصطحاب الأمتعة والأغراض الشخصية.
10- ترسل باصات إلى من يرغب في الذهاب إلى إدلب من الموجودين في مناطق بعيدة مثل الصنمين ومحجة وبصرى الشام وغيرها.
11- يعتبر كل ما سبق مرحلة الاتفاق الأولى وسيتم الاتفاق على المرحلة الثانية بعد إتمام تنفيذ جميع ما سبق.
12- يتم الاتفاق مع الجانب الروسي على آلية تسليم تل الجابية لضمان عدم دخول «داعش» إليه.
- إعادة العمل بـ«فك الاشتباك»
للقنيطرة أهمية استراتيجية، ذلك أنها تعتبر نقطة تلاقٍ بين الحدود المجاورة، فهي تبعد عن دمشق 67 كيلومتراً وعن الأردن 60 كيلومتراً وعن جسر بنات يعقوب الفلسطيني 30 كيلومتراً وعن حدود لبنان نحو 20 كيلومتراً. كما أن الجولان يضم أعلى نقطة في سوريا وهي قمة حرمون التي ترتفع نحو 2814 متراً وأخفض نقطة وهي تلك الواقعة قرب بحيرة طبرية على انخفاض 212 متراً تحت سطح البحر.
وتبلغ مساحة الجولان السوري 1860 كيلومتراً مربعاً، لا يزال 1260 كيلومتراً منها تحت الاحتلال منذ عام 1967. وكان عدد النازحين 410 آلاف موزعين على المحافظات السورية بينهم 30 ألفاً في «مخيم الوافدين» قرب العاصمة، إضافة إلى نحو 60 ألفاً في القرى التي أعيد بناؤها في القسم المحرر بعد حربي 1967 و1973.
قبل عام 2011، كانت تنتشر بين دمشق والجولان نقاط تفتيش لـ«أندوف» التي كانت تضم حتى 2014 نحو 1250 عنصرا، للتحقق من تنفيذ اتفاق فك الاشتباك الذي توصل إليه وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر في نهاية مايو (أيار) 1974 بعد حرب عام 1973 بين سوريا وإسرائيل. وتضمن اتفاق فك الاشتباك إقامة منطقة عازلة في الجولان من شماله إلى جنوبه ومنطقة مخففة من السلاح تمتد بعد «العازلة»، على أن يقوم مراقبو الأمم المتحدة بالتدقيق دورياً بالتزام الطرفين ببنود الاتفاق الذي أبرم في جنيف.
وبحسب المعلومات، فإن الاتفاق الأخير بين موسكو والمعارضة السورية والتفاهمات بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي دونالد ترمب نصت على إعادة العمل باتفاق فك الاشتباك برعاية روسية. ونص على إنشاء منطقة عازلة ثلاثية الشريط بطول 80 كيلومتراً: القطاع الأول بعرض يصل الى عشرة كيلومترات ومساحة 235 كيلومتراً مربعاً ويمتد على الجانب السوري من حدود الجولان يعمل فيه مراقبو «أندوف» . القطاع الثاني، يحتفظ الجيش السوري بـ350 دبابة وثلاثة آلاف جندي بسلاح خفيف. القطاع الثالث، 650 دبابة و4500 جندي وسلاح خفيف، إضافة إلى مدافع محدودة العدد وبمدى محدد لا يتجاوز المرحلة الأولى.
ويعتقد أن التفاهمات تسمح لقوات الحكومة مدعومة من الجيش الروسي بملاحقة تنظيم «جيش خالد» التابع لـ«داعش» في وادي اليرموك على أن تعود إلى مواقعها بموجب تفاهمات «فك الاشتباك».
كما تضمنت التفاهمات سيطرة روسيا على تل الحارة في ريف درعا التي يصل ارتفاعها إلى 1200 متر للإطلال على الجنوب السورية وشمال إسرائيل والرقابة على تنفيذ التفاهمات.

- وثيقة خطية لـ «الاستسلام»: تبليغ عن أقارب وتقديم أرقام هواتف وحسابات ألكترونية
تضمنت الاتفاقات على عودة قوات الحكومة إلى الجنوب السوري، توقيع الأشخاص المعارضة تسويات خطية باسم «وثيقة عهد وتعهد» تتضمن 11 التزاماً. إذ تبدأ بإقرار الشخص باسمه وتفاصيل هويته بحيث «أتعهد بكامل قواي العقلية... الالتزام بالخط الوطني ومراعاة القوانين... وعدم القيام بأي أعمال تمس الأمن الداخلي أو الخارجي للجمهورية العربية السورية» بما يلي:
1- عدم القيام بأعمال التظاهر إلا في إطار القانون وعدم ممارسة الشغب.
2- عدم القيام بأعمال التخريب.
3- عدم إثارة النعرات الطائفية.
4- عدم التلفظ بأي ألفاظ أو عبارات مسيئة للقيادة السياسية أو العسكرية أو للجيش والقوات المسلحة أو قوى الأمن الداخلي أو القوات الرديفة.
5- عدم كتابة أي ألفاظ أو عبارات مسيئة للقيادة السياسية أو العسكرية أو للجيش والقوات المسلحة أو قوى الأمن الداخلي أو القوات الرديفة.
6- عدم استخدام وسائل الإذاعة أو الاتصالات أو الإنترنت أو برامج التواصل الاجتماع بأي أعمال تمس الأمن.
7- عدم حيازة السلاح أو الذخائر من دون ترخيص.
8- عدم القيام بأعمال التهريب أو النقل أو الاتجار بالسلاح أو الذخائر أو أي معدات عسكرية.
9- عدم حيازة المواد المتفجرة.
10- عدم المشاركة في أعمال إرهابية سواء بالسلاح أو غيرها ضد الجيش أو القوات الرديفة أو المؤسسات العامة.
11- الإبلاغ الفوري للجهات الأمنية عن كل ما يمس الأمن أو مرتكبه وعدم التستر على ذلك.
وتضمن التعهد أن الشخص الموقع مدرك أمام ممثلي الجيش أنه «في حال مخالفة مضمون التعهد يعتبر ذلك دليلا إلى عدم صدقي وتعتبر تسويتي ملغاة وسأتعرض للملاحقة القانونية».
كما تضمن الإجابة عن 12 سؤالا، بينها: «أفدنا بالتفصيل عن دورك بالأحداث الجارية ومشاركتك بأعمال التظاهر والشغب والعمل الإرهابي المسلح»، و«أفدنا مفصلا عما تعرفه عن الفصائل الإرهابية المسلحة وقادتها ومقراتها»، و«أفدنا بالتفصيل عما تعرفه عن أقاربك المتورطين بالأحداث الجارية بالقطر»، و«عن الإرهابيين غير السوريين»، و«أفدنا بالتفصيل عن أرقام جوالاتك وحساباتك الإلكترونية».



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.