دراسة مصرية: 5 مراجعات قدمتها «القاعدة» مثلت دستوراً لإعادة إحياء التنظيم

دراسة مصرية: 5 مراجعات قدمتها «القاعدة» مثلت دستوراً لإعادة إحياء التنظيم

أعدها بن لادن والمقدسي وسيد إمام... وحذرت من التسرع في السيطرة على الأرض
السبت - 9 ذو القعدة 1439 هـ - 21 يوليو 2018 مـ رقم العدد [ 14480]
عنصران من «القاعدة» في الشريط الحدودي بين باكستان وافغانستان («الشرق الأوسط») ...وفي الإطار زوجة أبو عمر الشيشاني (صورة من مواقع التواصل الاجتماعي) و مسؤول التجنيد في التنظيم الأسترالي نيل براكاش («الشرق الأوسط»)
القاهرة: وليد عبد الرحمن
عرضت دراسة مصرية لخمس مراجعات، كان قد قدمها قيادات من تنظيم القاعدة الإرهابي، مثلت منهجاً ودستوراً لتجديد نشاط التنظيم وإعادة إحيائه. ودعت هذه المراجعات لعدم استهداف المساجد والأسواق وأماكن تجمع المدنيين. وحذرت من التسرع في السيطرة على الأرض.

وقالت دار الإفتاء المصرية، في الدراسة التي أجرتها عن تأثير المراجعات التي قدمها قيادات من تنظيم القاعدة، إن مراجعات «القاعدة» تؤكد فشل «المشروع الجهادي»، وإنها قدمت نقداً عميقاً لأفكار الماضي.

تأتي تلك الدراسة تزامناً مع عودة تصدر تنظيم القاعدة للمشهد السياسي مرة أخرى، بعد أن ترك الساحة لصعود تنظيم داعش الإرهابي عام 2014، ثم انحساره عقب هزائم طالته خلال الأشهر الماضية في سوريا والعراق. ورصدت الدراسة، التي أعدها باحثون في مرصد الفتاوى التكفيرية بدار الإفتاء، تغييراً في نهج التنظيم الإعلامي، وأن خطابه يميل بشكل أساسي إلى كسب تعاطف شعوب المناطق المأزومة، وهو خطاب جاء نتيجة لتوصيات تلك المراجعات.

وأكدت الدراسة وجود علاقة قوية بين المراجعات التي أعدها قيادات من التنظيم بهدف إعادة إحيائه وتجديد نشاطه، وبين ممارسات التنظيم خلال السنوات الماضية، وهو ما يؤشر على أهمية تلك المراجعات في فهم ورصد أهم الاستراتيجيات التي سينطلق منها التنظيم لتنفيذ عملياته، كما أنها تساعد على رصد الأهداف التي يمكن للتنظيم استهدافها في عمليات تمدده. كذلك تعطي صورة أوضح لفهم خطاب التنظيم الإعلامي.

وقالت الدراسة إن المراجعات عبرت عن تغيير في منهج ممارسات التنظيم، وجاءت رد فعل على سقوط التنظيم في العديد من الانحرافات والأخطاء التي أزهقت أرواح الأبرياء، وإدراك تلك القيادات مدى تورط التنظيم في الحرب الأميركية على أفغانستان في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) عام 2001.

وتضمنت الدراسة عرضاً لنماذج من المراجعات الشاملة التي عبرت عن تحول جذري وشامل، وتقديم نقد عميق لأفكار الماضي، وسعت إلى تقديم منهج جديد منقطع الصلة بقيم الماضي، وركزت بشكل أساسي على رفض المبادئ المؤسسة للتنظيم، ومنها مسألة «التكفير والتترس»، وعلى رأس تلك المراجعات الشاملة التي تناولتها الدراسة مراجعات سيد إمام (وهو منظر جماعة الجهاد المصرية) في كتابه «وثيقة ترشيد العمل الجهادي».

وقدمت الدراسة أيضاً عرضاً لأهم نماذج المراجعات الجزئية التي قدمها كل من أسامة بن لادن (مؤسس زعيم القاعدة السابق) في «وثائق أبوت آباد»، وكذلك مراجعات أبي محمد المقدسي (المنظر الجهادي الأردني) في «وقفات مع ثمرات الجهاد، رسالة المناصرة والمناصحة، الرسالة الثلاثينية في التحذير من الغلو في التكفير»، وهي تعبر عن نقد ذاتي جزئي لبعض من ممارسات التنظيم، وذلك بهدف إعادة تصحيح المسار، ومعالجة الانحرافات التي وقع فيها التنظيم، وهي ليست منقطعة الصلة بقيم الماضي بشكل كامل.

كذلك رصدت الدراسة عدداً من القضايا الرئيسية التي تناولتها تلك المراجعات، والتي أثرت بشكل أساسي في منهج واستراتيجيات التنظيم في الوقت الراهن، من بينها التراجع عن مسألة «التترس» وقتل المدنيين أثناء تنفيذ العمليات الانتحارية، وهو ما يلاحظ بتراجع عمليات «التترس» الخاصة بالتنظيم خلال السنوات السبع الماضية.

ودعت تلك المراجعات أيضاً إلى عدم استهداف الطوائف الدينية المسلمة، خصوصاً الشيعة، وكذلك عدم تنفيذ عمليات تستهدف المساجد والتجمعات السكانية والأسواق العامة تجنباً لسقوط ضحايا من المدنيين، وهو ما يفسر تراجع عمليات التنظيم في استهداف تلك الطوائف والمناطق خلال السنوات الماضية.

كما أشارت تلك المراجعات إلى تبني منهج أكثر نفعية في تأسيس أو إقامة «الإمارة الإسلامية». وحذرت من التسرع والتعجل في السيطرة على الأرض، كما دعت إلى عدم اللجوء إلى الإدارة المباشرة لشؤون الناس في المناطق التي يسيطر عليها التنظيم، خصوصاً أن الأوضاع الاقتصادية في تلك المناطق قد تقود إلى رفض الشعوب للتنظيم، ويساهم في تسهيل سقوط التنظيم في تلك المناطق، وهو ما يمكن ربطه بسياسة التنظيم في إدارة مدينة المكلا باليمن بطريقة غير مباشرة، بعد أن سيطر عليها ثم انسحب منها فيما بعد بسهولة.

وشددت الدراسة المصرية على أهمية تلك المراجعات كونها أداة مهمة في مكافحة التطرف والإرهاب، خصوصاً أنها تصدر من قيادات التنظيمات الإرهابية، كما أنها تعمل على تحقيق عدة أهداف رئيسية، منها تعميق الخلافات داخل تلك التنظيمات بين التيارات المحافظة والمجددة، ومن ثم تساهم في تعميق مسألة الانشقاقات بين تلك التنظيمات.

فيما حذرت الدراسة من أن عودة التنظيم للمشهد السياسي في ضوء تلك التوجهات لدى التنظيم تعد الأخطر، حيث قد يسعى التنظيم إلى تركيز قوته في استهداف قوات الأمن من الجيش والشرطة، مع محاولته التغلغل بين صفوف المواطنين، وتجنيد عناصر جديدة مستغلاً حالة الصراعات والنزاعات في المنطقة. وأيضاً حذرت من عدم تخلي التنظيم عن وسائله التقليدية في مهاجمة المدنيين، في ظل فشل مركزيته في التحكم بممارسات كافة الأفرع والأفراد داخل التنظيم.
مصر الارهاب القاعدة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة