قوات «الشرعية» تتقدم في جبهات تعز وحجة وجنوب الحديدة

الرئيس اليمني يحذر من مشروع إيران و«أدواتها الإرهابية»

الرئيس اليمني لدى ترؤسه اجتماعاً مع القيادات العسكرية في عدن أمس (سبأ)
الرئيس اليمني لدى ترؤسه اجتماعاً مع القيادات العسكرية في عدن أمس (سبأ)
TT

قوات «الشرعية» تتقدم في جبهات تعز وحجة وجنوب الحديدة

الرئيس اليمني لدى ترؤسه اجتماعاً مع القيادات العسكرية في عدن أمس (سبأ)
الرئيس اليمني لدى ترؤسه اجتماعاً مع القيادات العسكرية في عدن أمس (سبأ)

تقدمت قوات الجيش الوطني اليمني مسنودة بتحالف دعم الشرعية في اليمن خلال اليومين الماضيين في جبهات حجة وتعز وجنوب الحديدة التي تركزت معاركها فيما بعد مديرية التحيتا المحررة، جنوباً، في الوقت الذي تتوغل فيها قوات الجيش الوطني في الملاحيظ وتتقدم نحو جبال مران التابعتان لمحافظة صعدة، معقل الانقلابيين الحوثيين.
جاء ذلك في الوقت الذي نقلت فيه وكالة الأنباء اليمنية (سبا)، عن الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي تأكيده على «أهمية تعزيز التنسيق والتعاون والتكامل بين بلادنا ودول التحالف العربي لتحقيق الأهداف والتطلعات التي تخدم الجميع لتحقيق أهداف عاصفة الحزم وإعادة الأمل والانتصار لهويتنا وأهدافنا الآنية والاستراتيجية»، وذلك خلال لقائه قائد قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن بعدن العميد الركن عوض سعيد الأحبابي، ونائبه العميد الركن سلطان بن فهد والوفد المرافق لهما من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، حيث أشاد هادي خلال اللقاء الذي عقد في عدن أمس، بجهود البلدين ومواقف دول التحالف المشرفة وتضحياتهم الجسيمة التي قدموها في ميادين الشرف والبطولة جنباً إلى جنب مع أشقائهم من أبناء الشعب اليمن.
وشدد هادي على «أهمية تعزيز التنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية لاستتباب الأمن في العاصمة المؤقتة عدن والمناطق المحررة وتحقيق سكينة المواطن والاستقرار المنشود»، قائلاً إن «مخاطر إيران وأدواتها الحوثية واذرعها الإرهابية لا تزال تتربص بالجميع لأطماعها التي تعمل عليها خدمة للمشروع الفارسي المستهدف لليمن والمنطقة العربية بصورة عامة»، مؤكداً على «واحدية الهدف والمصير المشترك لليمن ودول المنطقة».
من جانبه، أكد قائد قوات التحالف ونائبه على «وحدة الأهداف التي يعمل الجميع من اجلها وقدم في سبيلها التضحيات لنصرة اليمن وشرعيته الدستورية وتحقيق الأمن والسلام في عدن والمناطق المحررة، وعلى بذل العمل المتواصل لتحقيق الهدف وهزيمة العدو الذي يتجسد في مختلف الجبهات والمواقع مع أبطال الجيش الوطني»، طبقا لما نقلته «سبأ».
وعودةً إلى الصعيد الميداني، ففي جبهة تعز، أحرزت قوات الجيش الوطني تقدماً جديداً وكبيراً في مديرية خدير، جنوب شرقي تعز، بعد معارك عنيفة مع ميليشيات الحوثي الانقلابية التي تكبدت الخسائر البشرية والمادية الكبيرة في الوقت الذي تستميت ميليشيات الانقلاب لاستعادة مواقع خسرتها في نقيل الصلو، جنوب تعز.
وقال مصدر عسكري في اللواء 35 مدرع لـ«الشرق الأوسط» إن «قوات الجيش الوطني خاضت أعنف المعارك مع الانقلابيين وسيطرت على مواقع شبام وسائلة الأوراث والرفصة والأقوس، أسفل نقيل الصلوب، متقدمةً باتجاه الدمنة، كما تمت السيطرة على الخيامي والمشجب والشط الضبه والرصفة وأجزاء كبيرة من مواقع جعيشان وصولاً إلى سائلة موقعة»، موضحاً أن «المعارك هذه وتقدم قوات الجيش الوطني ستمكنها من قطع خطوط إمداد الانقلابيين في جبهة حيفان».
وذكر أن «قوات الجيش الوطني في اللواء 35 مدرع اغتنمت عدداً من الأسلحة التابعة للانقلابيين بما فيها معدل 14 روسي الصنع، 2 شيكي روسي الصنع، و4 آليات كلاشنيكو، اغتنام مدفع دوشكة، ودراجتين ناريتين إحداهما كانت تحمل معدل 14 الروسي»، كما قتل في المعارك نحو «8 انقلابيين تم أخذ ثلاث جثث منها، علاوة على أسر قوات الجيش لأحد الانقلابيين».
تزامن ذلك مع إحراز قوات الجيش الوطني تقدماً جديداً ومتسارعاً في محافظة حجة، شمال غربي، ودخول أولى مناطق مديرية عبس، وذلك بعد أقل من 72 ساعة من تقدمها في مديرية حرض، وكذا الدخول إلى حيران في حجة، وسط انهيار في صفوف الانقلابيين وفرار جماعي لهم.
ونقل المركز الإعلامي للجيش الوطني، عن رئيس شعبة التوجيه بالمنطقة العسكرية الخامسة العقيد محمد سالم الخولاني، تأكيده أن «قوات الجيش حررت قرية حبل أولى قرى مديرية عبس المحاذية لمديريتي حيران وميدي»، مضيفاً أن «المعارك لا تزال مستمرة، وأن قوات الجيش تواصل التوغل في مديرتي حيران وعبس، في الوقت الذي بدأت الفرق الهندسية عملية انتزاع الألغام التي زرعتها ميليشيا الحوثي قبل أن تلوذ بالفرار».
وأشار إلى أن «المعارك المتواصلة والغارات التي شنتها مقاتلات التحالف العربي أسفرت عن خسائر بشرية ومادية كبيرة في صفوف ميليشيات الحوثي الانقلابية».
إلى ذلك، تواصل قوات المقاومة اليمنية، القوات المشتركة، تصديها لمحاولات تقدم الميليشيات الانقلابية إلى مواقعها مع استمرار تقدمها نحو مدينة زبيد الأثرية التي جعلتها ميليشيات الانقلاب ثكنة عسكرية لها من خلال زرع الألغام وحفر الخنادق ووضع المتاريس الترابية والصلبة، إضافة إلى اعتلاء أسطح المباني الأثرية ومنازل المواطنين وتهجير المئات من أهالي المديرية، طبقاً لما أكده سكان محليون لـ«الشرق الأوسط».
مصدر في المقاومة التهامية أكد، أيضاً، لـ«الشرق الأوسط» أن «القوات المشتركة تصدت لعملية هجوم واسع من قبل ميليشيات الحوثي الانقلابية الذين تسللوا عبر المزارع بمنطقة المسلب، بين زبيد والتحيتا، في محاولة منهم للتقدم واستعادة قرى ومواقع في التحيتا غير أن قوات المشتركة، وبإسناد من طيران الأباتشي التابع للتحالف، تصدت لهم وألحقت بهم الخسائر البشرية والمادية وفرار ما تبقى منهم إلى زبيد، إضافة إلى كسر هجوم في جبهة الدريهمي حيث تمكنت القوات من صد الهجوم الكبير عليها في النخيلة، وإفشال محاولتهم قطع خط الإمداد الساحلي التابع للجيش الوطني». ولفت إلى أن «مقاتلات التحالف ساندت القوات المشركة من خلال استهداف تعزيزات ومواقع وأهداف عسكرية تابعة لميليشيات الانقلاب جنوب وغرب مركز مديرية الدريهمي، حيث استهدف تحركات وأطقماً عسكرية ودراجات نارية تقل عناصر الميليشيات، وذلك بعد أقل من 24 ساعة من استهداف مواقع وتجمعات تتمركز فيها ميليشيا الحوثي في إحدى المزارع في كيلو 16، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من الانقلابيين».
وذكر المركز الإعلامي للجيش الوطني أن غارات التحالف العربي استهدفت اجتماعاً للانقلابيين غرب جبهة صرواح بمحافظة مأرب، وأسفرت الغارتان عن سقوط قتلى وجرحى من الانقلابيين بينهم قيادات بارزة.
إلى ذلك، أكد قائد المنطقة العسكرية الخامسة العميد ركن يحيى صلاح أن ميليشيا الحوثي الانقلابية تعيش حالة من الانهيارات المتواصلة، خصوصاً في جبهة خيران، بعد سيطرة الجيش الوطني على مدينة وميناء ميدي وأن الجيش الوطني يواصل تكبيد مَن تبقى من عناصر الميليشيا في خيران بمحافظة حجة خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات.
جاء ذلك لدى حديثة لوزير الإعلام معمر الأرياني والفريق الإعلامي الذي وصل، أمس، إلى جبهة خيران القريبة من مديرية عبس بحجة.
وقال قائد المنطقة العسكرية الخامسة إن أبطال الألوية التابعة للمنطقة يسطرون ملاحم بطولية في مواجهة الميليشيا الانقلابية التي تتوالى هزائمها يوماً بعد آخر، وتعيش حالة تقهقر مستمرة، لافتاً إلى أن مديرية عبس لا يفصلها عن مواقع الجيش الوطني في خيران سوى سبعة كيلومترات تقريباً، وقريباً سيصل إليها الجيش، ويتم تطهيرها من الميليشيا إلى الأبد.
واطلع وزير الإعلام والفريق الإعلامي على مستجدات الأوضاع العسكرية في مديرية خيران بعد زيارته، أول من أمس، إلى جبهة الملاحيظ بمحافظة صعدة.
وأكد وزير الإعلام أن استعادة الجمهورية والشرعية ومؤسسات الدولة في اليمن مرهون ببسالة وتضحيات أبطال الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في مختلف الجبهات.
وقال: «بتضحياتكم سيتم استعادة الدولة وبناء اليمن الجديد وفق مخرجات الحوار الوطني التي توافق عليها جميع أبناء اليمن قبل أن تنقلب عليها ميليشيا الحوثي، وتسقط وتنهب مؤسسات الدولة وتشن حرباً همجية على مختلف المحافظات اليمنية». وأضاف الأرياني: «الجميع يقاتل مع اليمن، (التحالف) يساند بالعتاد والرجال، تقاتلون في (مترس واحد) مع أشقائكم في دول (التحالف)... لقد اختلطت الدماء الزكية للدفاع عن اليمن التي ستظل عربية مهما حاولت أدوات إيران أن تفصل اليمن من جسده العربي».
وأعرب عن تقدير اليمن حكومة وشعباً للمساندة غير المحدودة لليمن من قبل «التحالف العربي» بقيادة المملكة العربية السعودية وبمشاركة فاعلة من قبل الإمارات، وأن أبناء اليمن لن ينسوا هذا الموقف العروبي الموحد للقضاء على الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.