الانفصال بين تشيلسي وكونتي كان الخيار الأمثل للطرفين

التوتر الواضح في العلاقة بين النادي والمدرب كانت له آثاره المدمرة على الفريق

كونتي وإبراموفيتش ولقب الدوري الإنجليزي في أول مواسمه مع تشيلسي («الشرق الأوسط»)
كونتي وإبراموفيتش ولقب الدوري الإنجليزي في أول مواسمه مع تشيلسي («الشرق الأوسط»)
TT

الانفصال بين تشيلسي وكونتي كان الخيار الأمثل للطرفين

كونتي وإبراموفيتش ولقب الدوري الإنجليزي في أول مواسمه مع تشيلسي («الشرق الأوسط»)
كونتي وإبراموفيتش ولقب الدوري الإنجليزي في أول مواسمه مع تشيلسي («الشرق الأوسط»)

كان رحيل المدير الفني الإيطالي أنطونيو كونتي عن نادي تشيلسي الإنجليزي متوقعا وطبيعيا بالنظر إلى كل المشاحنات التي نشبت بين الطرفين وراء الكواليس، وحالة عدم الرضا من كل طرف على الطرف الآخر. وأخيرا، تم الإعلان رسميا عن رحيل كونتي عن «ستامفورد بريدج»، بعدما تسربت أخبار رحيله من موطنه الأصلي بإيطاليا. وتبع ذلك إصدار نادي تشيلسي لبيان يعلن من خلاله تعاقد النادي مع ماوريسيو ساري خلفا له.
وتوترت العلاقة بين كونتي ومسؤولي تشيلسي بسبب خلافات منذ البداية حول سياسة النادي فيما يتعلق بالتعاقدات الجديدة لتدعيم صفوف الفريق بحيث يكون قادرا على المنافسة على البطولات والألقاب. ربما كان كونتي غير واقعي بشكل كبير في مطالبه وكان يعتقد أن النادي سوف ينفق بسخاء كبير كما كان يفعل خلال بداية استحواذ مالك النادي الروسي رومان أبراموفيتش على النادي، خاصة وأن كونتي كان يسعى إلى البناء على النجاح الذي حققه في موسم 2016 / 2017 في أول عام له مع الفريق والذي قاده خلاله للحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز.
وربما كان يمكن لمسؤولي تشيلسي أن يهدأوا من حدة هذه التوترات من خلال إبرام صفقات قوية قبل عودة النادي للمشاركة في دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي، بدلا من الاعتماد على سياسة الاستغناء عن لاعب والتعاقد مع لاعب بديل له، لكن هذا لم يحدث. وعلاوة على ذلك، لم يتفق الطرفان على هوية اللاعبين الذين يجب أن يتعاقد معهم النادي، فهناك طرف يرغب في التعاقد مع لاعبين كبار من أصحاب الخبرات الكبيرة، والذين سيكلفون النادي مبالغ طائلة بالطبع، في حين يرغب الطرف الآخر في التعاقد مع لاعبين شباب يمكن أن يتطور مستواهم بمرور الوقت أو لاعبين تتراوح أسعارهم بين 30 مليون جنيه إسترليني و40 مليون جنيه إسترليني.
وقد رأينا جميعا مشهد المصافحة القصيرة والجافة بين كونتي وعضوة مجلس الإدارة صاحبة النفوذ الكبير والتي تحولت فعليا إلى مديرة الكرة بالنادي، مارينا غرانوفسكايا، في ملعب ويمبلي في اللحظات التي سبقت احتفال لاعبي تشيلسي بلقب كأس الاتحاد الإنجليزي قبل 55 يوما. وفي الحقيقة، يعكس هذا المشهد الاختلال الوظيفي الموجود في كل شيء داخل النادي. وبعد انتهاء تلك المباراة أعلن كونتي، الذي لم يكن يشعر بالراحة بسبب غياب الاتصال المباشر بينه وبين أبراموفيتش، أنه لن يتغير أبداً. وقال المدير الفني الإيطالي: «عندما تقرر أن تستعين بخدمات مدير فني مثلي، فيجب عليك أن تدرك مع من تتعامل. وأنا لا أستطيع أن أغير شخصيتي».
وكان من المتوقع أن يواصل كونتي العمل بنفس الطريقة، وهو ما كان سيخلق قدرا أكبر من التوتر والمشاحنات مع مجلس إدارة النادي. وبالتالي، كان الأمر الوحيد يتمثل في انفصال الطرفين وأن يسلك كل طرف الطريق الذي يناسبه، فبالنسبة لكونتي كانت التقارير تشير إلى الاهتمام به من جانب منتخب إيطاليا وأندية ريال مدريد وباريس سان جيرمان ونابولي، أما تشيلسي فكان يبحث بشكل فعال عن خليفة له. وقد توقفت كل الاتصالات تقريبا بين كونتي ومسؤولي النادي، وكان المدير الفني الإيطالي يتوقع الإقالة في أي لحظة. وهناك نظرية تقول إن مسؤولي نادي تشيلسي كانوا ينتقمون من كونتي عن طريق تجاهله تماما بعدما رفض المدير الفني الإيطالي الرد على اتصالاتهم المتكررة الصيف الماضي عندما أدرك بنهاية الموسم أن النادي لن يتعاقد مع اللاعبين الجدد الذين كان يرغب هو في ضمهم لصفوف الفريق.
وهناك تعنت واضح من قبل مسؤولي تشيلسي فيما يتعلق بدفع التعويض اللازم لكونتي عن العام الأخير المتبقي في عقده مع النادي، والذي يصل إلى 9 ملايين جنيه إسترليني، كما كان هناك تعنت حتى في دفع الشرط الجزائي في عقد ماوريسيو ساري مع نادي نابولي حتى يخلف ساري كونتي في منصبه كمدير فني لتشيلسي. وفي الحقيقة، يبدو النهج الذي يتبعه مسؤولو تشيلسي في هذا الصدد وكأنه «تدمير ذاتي» للنادي، إن جاز التعبير، وقد ينبع من الكراهية العميقة والمتبادلة بين تشيلسي وكونتي.
وكان نادي تشيلسي قد مل من الطريقة التسلطية التي يتعامل بها كونتي وشعر بالظلم من الرسالة النصية المرتجلة التي أرسلها كونتي لمهاجم النادي السابق دييغو كوستا والتي أخبره فيها بأنه لم يعد في خططه خلال الفترة المقبلة. وكان من المرجح أن يرحل كوستا عن النادي في 2017 بالفعل، لكن مسؤولي تشيلسي يرون أن إرسال كونتي لهذه الرسالة القصيرة لهذا المهاجم القدير قد قوض موقف النادي التفاوضي مع الأندية التي ترغب في الحصول على خدمات المهاجم الإسباني، وهو ما كلف النادي ملايين الجنيهات، رغم أن كوستا قد انتقل في نهاية المطاف لناديه السابق أتليتكو مدريد بمبلغ كبير وصل إلى 57 مليون جنيه إسترليني.
وبغض النظر عن أسباب التأخير في إقالة كونتي، فإن التوتر الواضح في العلاقة بين تشيلسي وكونتي كانت له آثاره المدمرة على النادي، ويكفي أن نعرف أن لاعبي الفريق الأول الذين لم يشاركوا في نهائيات كأس العالم قد تلقوا إشعارا قبل سبعة أيام فقط بضرورة عودتهم إلى اختبارات اللياقة في السابع من يوليو (تموز) الحالي، على أن تبدأ التدريبات الجماعية الكاملة بعد ذلك بيومين. أما الـ14 لاعبا الذين شاركوا في كأس العالم فلم يعرفوا بالضبط موعد عودتهم بعد الانتهاء من اللعب مع منتخبات بلادهم.
وأشار الجناح النيجيري فيكتور موزيس عقب خسارة منتخب بلاده أمام الأرجنتين في كأس العالم إلى أنه «قد يتلقى مكالمة هاتفية هذه الليلة تخبرني بمدة الإجازة قبل العودة للتدريبات»، ولم تكن لديه أية معلومات عن الشخص الذي سيشرف على تدريبات الفريق. وكان من المقرر أن يكون كونتي هو هذا الشخص الذي يشرف على تدريبات الفريق، لكن البرنامج الذي وضعه المدير الفني الإيطالي استعدادا للموسم الجديد تم تبكيره بيومين. وقد عاد كونتي إلى مكتبه في كوبهام على مضض لكنه لم يكن يقوم بشيء حقيقي حتى عودة اللاعبين إلى التدريبات بعد ذلك بـ48 ساعة. وبات من الواضح أن الأمور في تشيلسي تسير بشكل عشوائي وغير مريح على الإطلاق.
وأكد كونتي على أنه سيتحلى بالاحترافية التامة دائما، بغض النظر عما سيحدث خلال الصيف، لكن لم تكن لديه رغبة حقيقية للبقاء في منصبه على رأس الإدارة الفنية لتشيلسي. وتوترت العلاقة بين كونتي وبين عدد من اللاعبين خلال الموسم الثاني، لعل أبرزهم المدافع البرازيلي ديفيد لويز، الذي غاب عن المباريات لفترة من الوقت بسبب إصابة في الفخذ خلال الأشهر الأخيرة، لكنه لم يشارك في المباريات بعد ذلك بعدما انتقد الخطة التكتيكية التي يلعب بها كونتي. وقد استبعد لويز من المباريات حتى بعدما تعافى من الإصابة وأصبح لائقا تماما.
وعقب فوز تشيلسي بكأس الاتحاد الإنجليزي على حساب مانشستر يونايتد، نشر نجم تشيلسي ويليان صورة لفريق تشيلسي المنتصر في المباراة على موقع إنستغرام، لكنه غطى صورة كونتي بثلاثة كؤوس. وبالتالي، لم يكن هناك احتمال لظهور ويليان مرة أخرى في تشكيلة تشيلسي تحت قيادة كونتي. أما حارس المرمى كورتوا فلديه مشكلاته الخاصة مع النادي، ومن المرجح أن يرحل هذا الصيف بغض النظر عن هوية المدير الفني للفريق، لكن مصدر القلق الأكبر للبلوز يتمثل في نجم الفريق إيدن هازارد، الذي لم يكن راضيا تماما عما حدث للفريق الموسم الماضي. وكان تشيلسي يضع أولوية قصوى للإبقاء على هازارد، وليس على المدير الفني.
وكانت هناك إمكانية لأن تصل الأمور إلى حافة الهاوية، ولذا فإن رحيل كونتي كان مفيدا لكل الأطراف، فمن جهة سوف يحصل المدير الفني الإيطالي على إجازة ويفكر في مستقبله بعيدا عن المشاحنات، ومن جهة أخرى سيتفرغ تشيلسي للتفكير في كيفية حل مشكلاته والعودة إلى المنافسة بكل قوة مع مانشستر يونايتد ومانشستر سيتي. ويأمل تشيلسي أن يحقق ساري شيئا خارقا ويقود النادي للحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز في أول مواسمه مع الفريق، في تكرار للإنجاز الذي حققه مواطنه كونتي.
ويبقى هذا اللقب هو الإنجاز الأكبر لكونتي مع تشيلسي، خاصة وأنه قد قاد البلوز للفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز بعدما أنهى الفريق الموسم السابق في المركز العاشر. وبدا وكأن هذا الإنجاز سوف يكون بداية مسيرة قوية لكونتي في «ستامفورد بريدج»، لكن سرعان ما توترت العلاقة بين المدير الفني الإيطالي ومسؤولي تشيلسي ووصلت إلى طريق مسدود، وبالتالي كان الانفصال هو الخيار الأمثل للطرفين.


مقالات ذات صلة


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.