استياء أميركي من تصريحات ترمب حول مزاعم التدخل الروسي

الاستخبارات تدافع عن اتهاماتها لموسكو... وماكين اعتبر القمة «خطأ مأساوياً»

استياء أميركي من تصريحات ترمب حول مزاعم التدخل الروسي
TT

استياء أميركي من تصريحات ترمب حول مزاعم التدخل الروسي

استياء أميركي من تصريحات ترمب حول مزاعم التدخل الروسي

أثار المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في هلسنكي أمس، ردود فعل غاضبة من جمهوريين وديمقراطيين على حد السواء، فيما دافع مدير الاستخبارات الأميركية دان كوتس عن استنتاجه «الواضح» بتدخل روسيا في انتخابات 2016.
واستنكر سياسيون أميركيون، كان في مقدمتهم بول رايان زعيم الجمهوريين في مجلس النواب والسيناتور جون ماكين وليندسي غراهام النافذان في الحزب الجمهوري، تعزيز الرئيس موقف بوتين من التدخل في الانتخابات الأميركية وانتقاده لمكتب التحقيقات الفيدرالي. وقد هاجم ترمب التحقيق الذي يقوم به المدعي الخاص روبرت مولر بشأن تدخل روسي محتمل في الانتخابات الرئاسية، وبدا مقتنعا بنفي بوتين لأي تدخل من هذا النوع.
واعتبر ماكين أن المؤتمر الصحافي المشترك «كان أحد أسوأ لحظات تاريخ الرئاسة الأميركية». وأضاف هذا السيناتور الذي يحظى باحترام كبير في الولايات المتحدة، أنه «الأداء الأكثر عيبا لرئيس أميركي»، وتابع: «من الواضح أن قمة هلسنكي كانت خطأ مأساويا».
بدوره، دعا راين الرئيس إلى أن «يدرك أن روسيا ليست حليفتنا». وقال في بيان إنه «لا يمكن المساواة أخلاقيا بين الولايات المتحدة وروسيا التي تبقى معادية لمثلنا وقيمنا الأساسية». وأضاف راين: «لا شك أن روسيا تدخلت في انتخاباتنا، وتواصل سعيها لإضعاف الديمقراطية هنا وفي العالم أجمع». واعتبر النائب عن ولاية ويسكونسن، أن «جهود الولايات المتحدة يجب أن تتركز على تحميل روسيا المسؤولية، ووضع حد لهجماتها المشينة ضد الديمقراطية»، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية.
من جهته، اعتبر السيناتور بوب كوركر أن بوتين خرج «منتصرا إلى حد بعيد» من هذا اللقاء مع ترمب. وقال السيناتور الجمهوري المعارض لترمب: «على الأرجح إنه الآن يتذوق الكافيار»، وفق الوكالة الفرنسية.
أما السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، الذي غالبا ما يدعم سياسات الرئيس ترمب الخارجية، فقال على «تويتر»: «فوّت الرئيس ترمب فرصة ليحمّل روسيا بوضوح مسؤولية تدخلها في انتخابات 2016. وتوجيه تحذير حازم بشأن الانتخابات المقبلة». وأضاف: «سترى روسيا في رد ترمب علامة ضعف».
كما قال جيف فليك، وهو سيناتور جمهوري آخر معروف بانتقاداته المتكررة لترمب، إن تصريحات الأخير «عار». وكتب في تغريدة: «لم أكن أتصور أبدا أن يأتي يوم وأرى فيه رئيسنا الأميركي يقف إلى جانب الرئيس الروسي، ويحمل الولايات المتحدة المسؤولية عن الاعتداء الروسي».
ومن عالم الاستخبارات، قال دان كوتس في بيان: «كنا واضحين في تقييمنا للتدخل الروسي في انتخابات 2016 وجهود (روسيا) لتقويض ديمقراطيتنا، وسنواصل تقديم معلومات استخبارية دقيقة وموضوعية لدعم أمننا القومي». وكان كوتس، الذي يشرف على أنشطة أجهزة الاستخبارات الأميركية، صرح في أمام مجلس الشيوخ أن مما لا شك فيه أن روسيا ترى في انتخابات منتصف الولاية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل «هدفا لعمليات تحقق نفوذا».
بدوره، رأى جون برنان المدير السابق لـ«سي آي إيه» بين عامي 2013 و2017 أن «أداء» ترمب في هلسنكي «ليس أقل من عمل خيانة». وغرد «لم تكن تصريحات ترمب حمقاء فحسب، بل بدا ألعوبة بأيدي بوتين» وتساءل «أين أنتم أيها الوطنيون الجمهوريون؟».
وكانت آراء المشرعين في مجلسي النواب والشيوخ متباينة قبل انعقاد القمة، بين داعم للقاء ترمب مع بوتين وتحميله مسؤولية سلوكه الإقليمي وفي العالم، ومشكك في قدرات الرئيس الأميركي على مواجهة نظيره الروسي.
وكان غراهام قد قدم نصائح كثيرة للرئيس ترمب للتحضير للقائه مع بوتين. ونصحه بعدم تكرار أخطاء الرئيس باراك أوباما مع روسيا وإخلاء الساحة السورية لروسيا، بذريعة إبقاء الجيش الأميركي آمناً من الحروب والأخطار، مشدداً على عدم الثقة بالرئيس بوتين فيما يقول حول رئيس النظام السوري بشار الأسد، إذ أن الدعم الروسي لقوات الأسد متواصل وسبب كارثة إنسانية، مثل استخدام الكيماوي.
وقال كريس فان هولن، السيناتور الجمهوري عن ولاية ماريلاند، إنه سيتقدم إلى مجلس الشيوخ مع السيناتور ماركو روبيو بتشريع للتحقيق في التدخل الروسي في الانتخابات، وأشار إلى أن الرئيس ترمب يريد علاقات جيدة مع روسيا «وهذا أمر جيد، لكنه يصدق الرئيس بوتين في نفيه للتدخل الروسي أكثر من تأكيدات أجهزة الاستخبارات الأميركية».
وإلى جانب الجمهوريين، توالت إدانات الديمقراطيين لمواقف الرئيس الأميركي. وقالت زعيمة المعارضة الديمقراطية في مجلس النواب، نانسي بيلوسي: «كانت لدونالد ترمب فرصة لمواجهة بوتين. اليوم بعد أقل من 72 ساعة على توجيه وزارة العدل التهم إلى 12 مسؤولا روسيا جديدا بالتدخل في انتخابات عام 2016، يحمّل البلدين المسؤولية»، كما نقلت عنها وكالة الصحافة الفرنسية. بدوره، قال النائب الديمقراطي جيمي غوميز: «يستمر ترمب في بيع الولايات المتحدة لبوتين وروسيا. عدم الدفاع عن الولايات المتحدة أقرب إلى الخيانة».
بدوره، اعتبر النائب داريل العيسى العضو الجمهوري في مجلس النواب من ولاية كاليفورنيا، خلال مقابلته مع شبكة «سي إن إن» الأميركية بعد المؤتمر الصحافي، أن الحكم بعدم تدخل روسيا في الانتخابات الأميركية لعام 2016 أمر صعب، ويجب انتظار نتائج التحقيقات التي ما زالت الجهات المختصة تعمل عليها منذ أكثر من عام ونصف.
من جهته، عبّر السيناتور تشاك شومر زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، عن استيائه بتغريدات حادة وغاضبة عبر حسابه على «تويتر» أمس. وقال إن «الشعب الأميركي وعبر تاريخه الطويل لم يسبق له أن رأى رئيساً للولايات المتحدة يؤيد خصماً بالطريقة التي ساند بها الرئيس ترمب الرئيس الروسي بوتين». وأضاف أنه «بالنسبة لرئيس الولايات المتحدة، فإنه يقف إلى جانب الرئيس بوتين ضد إنفاذ القانون الأميركي، وضد مسؤولي الدفاع الأميركي ووكالات الاستخبارات الأميركية الذي أظهرها خطيرة وضعيفة. الرئيس ترمب يضع نفسه أعلى من بلدنا».
وانتقد شومر أداء ترمب خلال رحلته الأوروبية، التي هاجم فيها حلفاءه في «الناتو»: «والتي اختتمها بأدائه المخزي في المؤتمر الصحافي مع بوتين». وأضف شومر: «هناك سؤال واحد معلق الآن حول البيت الأبيض، لماذا يضع ترمب مصالح روسيا قبل مصالح الولايات المتحدة؟».
من جانبها، قالت السيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارن إن الرئيس ترمب «أحرج مرة أخرى الولايات المتحدة في الساحة الدولية، وقوض مؤسساتنا وأضعف تحالفاتنا واحتضن ديكتاتورا». وأضافت: «فقد تدخلت روسيا في انتخاباتنا، وهاجمت ديمقراطيتنا ولا بد من محاسبة بوتين وليس مكافأته، هذا أمر مشين».
ووصف السيناتور الديمقراطي تيم كين المؤتمر الصحافي وتصريحات ترمب ودفاعه عن بوتين بأنها «لحظة حزينة لأمتنا العظيمة». وقال عبر «تويتر»: «سنستعيد قيمنا، ونعيد تأكيد قيادتنا العالمية، وسنقوم بتحويل الصفحة في هذا الفصل المظلم، وعلينا جميعا أن نقف إلى جانب تطبيق القانون في الولايات المتحدة».
وأصدر الديمقراطيون بمجلس النواب بيانا قالوا فيه إن الرئيس ترمب كان لديه الكثير من الفرصة ليظهر الولايات المتحدة في مظهر غير المتسامح مع التدخلات الروسية في الانتخابات الديمقراطية الأميركية وفشل في القيام بذلك في كل فرصة قدمت له.
من جانبه، هاجم أرون ديفيد ميلر، نائب رئيس معهد «ودرو ويلسون» الرئيس ترمب في دفاعه عن روسيا وتشكيكه في التدخل الروسي في الانتخابات. وقال عبر «تويتر» إنه «لم يرَ رئيسا أميركيا يتنازل عن القيم والمصالح الأميركية بهذا الشكل المخجل والمهين».
وأضاف ميلر الذي عمل بوزارة الخارجية الأميركية في عدة إدارات جمهورية وديمقراطية، أنها المرة الأولى في تاريخ الولايات المتحدة التي ينكر فيها رئيس المصالح الأميركية بشكل كامل، في مقابل مصالحه الخاصة. وتابع: «ترمب لم يعط فقط بوتين الفرصة للدخول إلى الداخل الأميركي، بل أعطى له المفتاح أيضا».


مقالات ذات صلة

ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز) p-circle

ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، أنه طلب من الصين تأجيل زيارته الرسمية «لنحو شهر»، بعدما كان من المقرر أن تمتد من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز) p-circle

إدارة ترمب ستضغط على الحلفاء لتصنيف «الحرس الثوري» و«حزب الله» منظمتين إرهابيتين

أظهرت برقية لوزارة الخارجية الأميركية أن إدارة الرئيس ترمب طلبت من الدبلوماسيين في الخارج حث الحلفاء على تصنيف «الحرس الثوري» و«حزب الله» منظمتين إرهابيتين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ صورة من خارج مبنى المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن في 14 مارس 2026 (رويترز)

المحكمة العليا الأميركية تبحث طلب ترمب إلغاء الحماية المؤقتة للمهاجرين من سوريا وهايتي 

قالت المحكمة العليا الأميركية إنها ستنظر في المرافعات المتعلقة بشرعية قرار إدارة الرئيس دونالد ترمب بإلغاء الحماية المؤقتة للمهاجرين من سوريا وهايتي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب بين سوزي وايلز ورئيس مجلس النواب مايك جونسون (أ.ف.ب)

ترمب: كبيرة موظفي البيت الأبيض مصابة بسرطان الثدي

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي اليوم عن تشخيص إصابة كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز بسرطان الثدي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون يستمع إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء حديثه في مأدبة غداء مع أعضاء مجلس إدارة مركز كينيدي بالقاعة الشرقية في البيت الأبيض (رويترز)

ترمب يوسّع الضغوط على الحلفاء لتأمين «هرمز»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده تستطيع التحرك عسكرياً، لكنها تحتاج إلى مشاركة دول أخرى لحماية الملاحة في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)

ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)

أعلنت الصين اليوم (الاثنين)، أنها «أخدت علماً» بتوضيحات قدمتها الولايات المتحدة بشأن أسباب طلب الرئيس دونالد ترمب تأجيل زيارته إلى البلاد، مشيرة إلى أنها لا تزال على تواصل مع الإدارة الأميركية بخصوص هذه الزيارة.

وأمس، أعلن ترمب أنه طلب من الصين تأجيل زيارته الرسمية «لنحو شهر»، بعدما كان من المقرر أن تمتد من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان)، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصرّح ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي قائلاً: «أريد أن أكون هنا بسبب الحرب» في الشرق الأوسط، مضيفاً: «طلبنا تأجيل الزيارة لنحو شهر». وأكد أن العلاقة مع بكين «جيدة جداً».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان خلال مؤتمر صحافي دوري: «أخذنا علماً بأن الجانب الأميركي قد أوضح علناً المعلومات غير الدقيقة التي نشرتها وسائل الإعلام»، مشيراً إلى أن «الزيارة لا علاقة لها إطلاقاً بمسألة حرية الملاحة في مضيق هرمز».

وبدأت الاستعدادات لهذه الزيارة منذ أشهر، وتشمل لقاء بين ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، وقد تقود إلى نزع فتيل الحرب التجارية بين العملاقين.

لكن الحرب في الشرق الأوسط التي تدخل يومها الثامن عشر تعطل جدول الأعمال بقدر ما تعطل العلاقة بين القوتين.

وقال ترمب، الذي يقدم الحرب الأميركية-الإسرائيلية المشتركة بوصفها ضمانة للأمن المستقبلي للعالم أجمع، إن الصين وهي مستهلك رئيس للنفط الإيراني «يجب أن تشكرنا» على شن الهجوم.

ويمارس الرئيس الأميركي ضغوطاً على حلفاء بلاده، وكذلك على الصين، للمساهمة في تأمين حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بعدما عطلتها إيران بشكل شبه كامل.

وقد ربط، الأحد، في مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز»، بين تأجيل زيارته وتجاوب الصين مع طلبه للمساعدة.

النفط الإيراني

يأتي أكثر من نصف واردات الصين من النفط الخام المنقولة بحراً من الشرق الأوسط، وتمر في الغالب عبر هرمز، وكان أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية موجهة إلى الصين قبل الحرب، بحسب شركة «كبلر» المتخصصة.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد أشار، الاثنين، إلى احتمال تأجيل الزيارة، مؤكداً لشبكة «سي إن بي سي» أن ذلك سيكون لأسباب «لوجيستية» وليس للضغط على بكين.

من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان: «لا تزال الصين والولايات المتحدة على تواصل مستمر بشأن زيارة الرئيس ترمب». وامتنع المتحدث عن التعليق على المساعدة الصينية المحتملة في إعادة فتح المضيق.

وكانت الصين قد أعربت عن غضبها إزاء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، لكنها انتقدت أيضاً الضربات الإيرانية على دول الخليج.

وجدد لين جيان، الاثنين، دعوة الصين «لجميع الأطراف لوقف العمليات العسكرية على الفور».

ويعتقد الخبراء أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم مجهز بشكل أفضل من غيره لمواجهة الأزمة بفضل احتياطاته النفطية.

لكن الصين لديها ما يدعو للقلق بشأن تداعيات الوضع في الشرق الأوسط على التجارة. وتؤكد مؤشراتها الاقتصادية للشهرين الأولين من عام 2026 أهمية التجارة الدولية بالنسبة لها.

«نزعة حمائية»

تُقدَّم زيارة ترمب للصين على أنها فرصة مهمة لتبديد التوترات التي طبعت عام 2025 بعد عودة الملياردير الجمهوري إلى البيت الأبيض.

وشهد العام الماضي معركة مريرة حول التعريفات الجمركية، والقيود المختلفة، حتى تم إعلان هدنة في أكتوبر (تشرين الأول) إثر اجتماع بين شي وترمب في كوريا الجنوبية.

واجتمع مسؤولون اقتصاديون كبار من الولايات المتحدة والصين في باريس لإجراء محادثات خلال نهاية الأسبوع. وقال كبير المفاوضين التجاريين الصينيين لي تشنغانغ إنها كانت «عميقة»، وصريحة. وأكد وزير الخزانة الأميركي أن المناقشات «كانت بناءة، وتدل على استقرار العلاقة».

لكن في وقت سابق، احتجت وزارة التجارة الصينية على التحقيقات التجارية الأميركية التي أُعلن عنها قبل وقت قصير من انعقاد المحادثات.

وتستهدف هذه التحقيقات الصين إلى جانب عشرات الدول الأخرى. وهي تهدف وفقاً للإدارة الأميركية للتحقيق في أوجه القصور المحتملة في مكافحة العمل القسري. وقد تؤدي هذه التحقيقات إلى فرض تعريفات جمركية جديدة.

ووصفت وزارة التجارية الصينية التحقيقات بأنها «أحادية الجانب، وتعسفية، وتمييزية للغاية، وتشكل نموذجاً للنزعة الحمائية».


بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)

أعلن المركز الوطني للدستور الأميركي أن البابا ليو الرابع عشر، أول حبر أعظم من الولايات المتحدة، سيتسلم جائزة «ميدالية الحرية» في حفل يبث مباشرة من العاصمة الإيطالية روما عشية الرابع من يوليو (تموز) المقبل، وذلك دون أن يزور بلاده خلال احتفالاتها بالذكرى الـ250 لتأسيسها.

وكشفت إدارة المركز في بيان صحافي، الاثنين، أن البابا الأميركي سيقضي عيد الاستقلال في جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، المحطة الأولى لوصول آلاف المهاجرين الأفارقة في رحلتهم المحفوفة بالمخاطر نحو أوروبا، وذلك بدلاً من التوجه إلى فيلادلفيا في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

البابا ليو الرابع عشر يتحدث خلال زيارته الرعوية لرعية «قلب يسوع الأقدس» في روما إيطاليا 15 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ومن المقرر أن تقام مراسم التكريم في الثالث من يوليو (تموز) بمنطقة «إندبندنس مول»، تقديراً لـ«جهوده الحثيثة على مدى عمره في تعزيز الحريات الدينية وحرية العقيدة والتعبير حول العالم، وهي القيم التي جسدها الآباء المؤسسون لأميركا في التعديل الأول للدستور».

يُشار إلى أن المركز يمنح هذه الميدالية سنوياً لشخصية «تتحلى بالشجاعة والإيمان الراسخ» في سبيل نشر الحرية دولياً، ومن بين الأسماء السابقة التي نالت التكريم: الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وقاضية المحكمة العليا الراحلة روث بادر غينسبورغ، والنائب الراحل جون لويس، ناشط الحقوق المدنية وعضو الكونغرس الأميركي.

يُشار أيضاً إلى أن البابا ليو، واسمه الأصلي روبرت بريفوست، نشأ في شيكاغو، وتخرج في جامعة «فيلانوفا» قرب فيلادلفيا عام 1977.

Your Premium trial has ended


كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».