البرلمان اللبناني ينتخب لجانه بتوافقات بعيدة عن الصراع الحكومي

البرلمان اللبناني ينتخب لجانه بتوافقات بعيدة عن الصراع الحكومي

الكتل النيابية تحتفظ بحصصها المستمدّة من المجلس السابق
الثلاثاء - 5 ذو القعدة 1439 هـ - 17 يوليو 2018 مـ رقم العدد [ 14476]
بري ترأس أمس اجتماعاً لهيئة مكتب المجلس (موقع البرلمان)
بيروت: يوسف دياب
ينتخب البرلمان اللبناني اليوم الثلاثاء وبدعوة من رئيسه نبيه برّي، اللجان النيابية ورؤساءها، الذين يتوزعون على نواب الكتل السياسية والحزبية الكبيرة، إما باتفاق سياسي مسبق وإما بالاقتراع، مع ترجيح فرضية التوافق على رؤساء أغلب اللجان، وفق المصادر السياسية والنيابية التي واكبت الاتصالات التي تسبق جلسة الهيئة العامة للمجلس.

ويفترض أن يكون توزيع رئاسة اللجان على الكتلّ كلّ وفق حجمه النيابي، وفيما سرت معلومات عن بقاء القديم على قدمه، بحيث يحتفظ رؤساء لجان البرلمان السابق بمراكزهم، وقد يقتصر التغيير على أسماء جديدة فقط، بعد أن بات بعض رؤساء اللجان السابقة خارج الندوة البرلمانية. وتوقعت مصادر الكتل النيابية إلا ينسحب الخلاف الحكومي على توافق انتخاب اللجان، فيما أوضح عضو تكتل «لبنان القوي» النائب ماريو عون، أن «لا بوادر لمعركة انتخابية في اختيار اللجان ورؤسائها». وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «لو كان ثمة توجه نحو معركة لكانت كتلتي النيابية دعت لاجتماع لمناقشة الأمر وتحديد موقف من الأسماء والمراكز»، لافتاً إلى أن «هذا الموضوع يتولاه أمين سرّ التكتل النائب إبراهيم كنعان والنائب آلان عون في مكتب المجلس، وأعتقد أن هناك اتفاقاً على الخطوط العريضة، وأي لجان لأي فريق». وكشف النائب ماريو عن أسماء رؤساء اللجان من أعضاء التكتل وهم النائب إبراهيم كنعان رئيساً للجنة المال والموازنة، والنائب سيمون أبي رميا رئيساً للجنة الشباب والرياضة». وأضاف: «قد تكون رئاسة لجنة الصحة والشؤون الاجتماعية من نصيبي، بصفتي طبيباً ونقيباً سابقاً لأطباء لبنان».

ومن الثابت أن كلّ وزارة لبنانية لها لجنة برلمانية، وأبرز هذه اللجان، المال والموازنة، الدفاع الوطني والداخلية والأمن، الشؤون الخارجية، الأشغال العامة والنقل والطاقة، التربية والثقافة، الصحة والشؤون الاجتماعية، الزراعة والسياحة، الاقتصاد والتجارة، البيئة، حقوق الإنسان والمرأة والطفل، الإعلام والاتصالات والشباب والرياضة. وتُعنى كلّ لجنة بدراسة مشاريع القوانين المحالة إليها من الوزارة المختصّة، أو اقتراحات القوانين المقدمة من نواب، وتتولى دراستها وإقرارها، ثمّ تحيلها على اللجان المشتركة لإقرارها قبل رفعها إلى الهيئة العام لمجلس النواب للتصويت عليها وتصبح قوانين نافذة.

وتسعى كلّ كتلة نيابية لتثبت ثقلها السياسي داخل البرلمان، لا سيما كتلة «الجمهورية القوية» (القوات اللبنانية)، بعد أن ضاعفت الانتخابات الأخيرة عدد نوابها (15 نائباً بدلاً من 6 في البرلمان السابق)، وأعلن قيادي في حزب «القوات اللبنانية»، أن «دور القوات في اللجان، سواء على مستوى الرئاسة أو العضوية تجري مقاربته انطلاقاً من حجمها وحقها في أن تتبوّأ رئاسة لجان محددة». وأكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «الهيئة التنفيذية في الحزب اتخذت قراراً بتولي النائب جورج عدوان رئاسة لجنة الإدارة والعدل»، مشيراً إلى أن رئيس الحزب الدكتور سمير جعجع «أبلغ رئيس مجلس النواب نبيه بري بهذا الأمر بواسطة النائب السابق أنطوان زهرا»، مشيراً إلى أهمية هذه اللجنة في التشريع وتطوير البنية القانونية. وقال القيادي القواتي «سنكون جاهزين في كلّ اللجان، إن على مستوى رئاستها أو عضويتها»، كاشفاً عن «إمكانية ترؤس النائب جان طالوزيان لجنة شؤون المهجرين، بالإضافة إلى وجود أعضاء من نواب «القوات اللبنانية» في معظم اللجان الأخرى، إن لم يكن في جميعها».

واللافت أن أجواء التهدئة عمّت الجميع عشية انتخابات اللجان، وكشف مصدر نيابي لـ«الشرق الأوسط»، عن توجه الكتل الكبرى «لإبقاء أعضائها من رؤساء اللجان في مواقعهم، بحيث يرشّح تكتل «لبنان القوي» النائب إبراهيم كنعان رئيساً للجنة المال والموازنة، وكتلة «المستقبل» النائب سمير الجسر رئيساً للجنة الدفاع والداخلية والأمن، والنائب بهية الحريري رئيسة للجنة التربية والثقافة، ويرشّح «حزب الله» النائب حسن فضل الله رئيساً للجنة الإعلام والاتصالات، على أن تسمّي كتلة «التحرير والتنمية» رئيساً للجنة الشؤون الخارجية مكان النائب السابق عبد اللطيف الزين». وأشار المصدر إلى أن «أي تغيير قد يطرأ خلال الجلسة، سيكون من ضمن التفاهمات والمبادلة المتفق عليها مسبقاً».

وكان رئيس مجلس النواب نبيه بري ترأس قبل ظهر أمس، اجتماع هيئة مكتب المجلس في حضور نائب الرئيس ايلي الفرزلي والنواب: مروان حمادة، ميشال موسى، سمير الجسر، اغوب بقرادونيان، والأمين العام للمجلس عدنان ضاهر. واعتذر النائب آلان عون بسبب سفره. وبعد الاجتماع قال الفرزلي: «بحثنا في انتخابات اللجان النيابية التي كان يجب أن تجرى فور انتخاب الرئيس ونائب الرئيس وهيئة مكتب المجلس، واستمرارا لها». وأشار إلى أن «الأجواء كانت إيجابية وتوافقية، وهناك اتجاه لأن تعقد الجلسة يوم غد (اليوم) في تمام الساعة الحادية عشرة في المجلس النيابي لانتخاب اللجان تنفيذا لمناخ توافقي بين كل القوى لإنتاج هذه اللجان. ولفت إلى أن «ثمة اتفاقاً نسبة 90 في المائة بالنسبة لرؤساء اللجان».
لبنان لبنان أخبار

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة