حين يتحدث الشعراء عن مهنتهم

تعريفات تنبئ عن شخصيات قائلها

أحمد شوقي  -  ميخائيل نعيمة
أحمد شوقي - ميخائيل نعيمة
TT

حين يتحدث الشعراء عن مهنتهم

أحمد شوقي  -  ميخائيل نعيمة
أحمد شوقي - ميخائيل نعيمة

تعودنا أنْ نقرأ تعريفات متعددة عن الشعر، من ألسنة الشعراء والنقاد، ولكن النقاد كان لهم السهم الأطول في هذا المضمار، فقديماً شاعت تعريفات أطلقها علماء العربية القدامى عن الشعر، أصبحت «مانفيستو» متداولاً، كقول قدامة بن جعفر إن «الشعر كلام موزون مقفى، وله معنى»، حيث تردد هذا التعريف كثيراً على ألسنة النقاد والأدباء، ما بين مؤيد له ورافض.
وهناك تعريفات كثيرة للشعر أطلقها النقاد انطلاقاً من خزينهم البلاغي، والفلسفي، كتعريف حازم القرطاجني، والسكاكي، وأبو هلال العسكري، وآخرين.
فيما يمنح الشعراء دائماً هذه المهمة للنقاد، منطلقين من المثل الشهير «سعيدٌ من اكتفى بغيره»، علماً بأن معظم تعريفات النقاد عن الشعر تدور في الشعر بلاغياً وجمالياً وفلسفياً وإيقاعياً، وهذه المحاور هي محاور جمالية وفكرية شمر النقاد أذرعهم للحفر فيها، وهكذا اعتدنا أنْ نقرأ تعريفات عن الشعر للنقاد، ولكن حين نقرأ تعريفات للشعر صادرة من الشعراء أنفسهم، فإننا نكون إزاء مرجعيات مختلفة في صياغة التعريف عما يراه النقاد اختلافاً كبيراً.
ولكن هذه المرة وجدت الأمر مختلفاً، حيث جمعت الناقدة الدكتورة سهير أبو جلود، في كتاب عنوانه «ما الشعر؟»، وكنت أظن بادئ الأمر أنه كتاب نقدي يبحث في الشعر، ولكن حين تصفحته وجدت طرافة عالية فيه، فقد جمعت الدكتورة تعريفات الشعراء أنفسهم عن الشعر، والكتاب بصراحة هو أقرب إلى روح قصائد النثر، ولكن المقصدية منها هو رؤية الشعراء للشعر. وقد اجتهدت الناقدة أبو جلود في استنطاق هؤلاء الشعراء، سواء في لقاءات تلفزيونية أو حوارات صحافية أو مقابلات مباشرة أو أبيات شعر قالوها عن الشعر نفسه، لذلك تعددت منابع تلك التعريفات، وهذا جهد حسن في هذا المجال؛ أن تلتقط الناقدة تلك التفوهات، وتجمع في كتاب مستقل، وتقوم أختها مي أبو جلود بترجمة الكتاب كاملاً، حيث تفرد كل صفحة لشاعر ما، وتعريفه الشعر في اللغة العربية، ومن ثم يترجم هذا التعريف في الصفحة ذاتها.
المساحة الزمنية التي أخذتها للشعراء تكاد تكون من بداية القرن العشرين إلى هذا المدة التي نعيشها، حيث نجد تعريفاً للشعر لجبران خليل جبران، ونجد تعريفاً لأنسي الحاج ومحمود درويش أو رعد عبد القادر.
ونوعية الشعراء أو عيناتهم مختلفة، يعني أنهم من بلدان عربية متنوعة، ومن أشكال شعرية متعددة، ومن مدارس فكرية وجمالية مختلفة المشارب والتوجهات، فمنهم التقليدي ومنهم الحداثي.
اللافت في الأمر أن هذه التعريفات تنبئ إلى حد ما عن شخصية قائلها، ومن الممكن رسم جداول أو قوالب نضع فيها الشعراء، وذلك من خلال تعريفهم للشعر، حيث نجد الرومانسيين يعرفون الشعر من زاوية نظر خاصة. فعلى سبيل المثال، نجد ميخائيل نعيمة يعرف الشعر بأنه «غلبة النور على الظلمة، والحق على الباطل، هو ترنيمة البلبل ونوح الورق، الشعر لذة التمتع بالحياة».
فمن خلال هذا التعريف، نستطيع أن نحدد زاوية نظر ميخائيل نعيمة، وهي بالتأكيد رومانسية خالصة، وكذلك جبران خليل جبران يرى أن الشعر عبارة عن «منهل عذب تستقي منه النفوس العطشى، ملك بعثته الآلهة ليعلم الناس الإلهيات، نور ساطع لا تغلبه ظلمة»، وكذلك الشاعر أمين نخلة يقول إن الشعر «طرب يهزك كالغناء الصاخب».
إن هذه النماذج، وغيرها كثير في هذا الكتاب، هي نماذج رومانسية من خلال اللغة المستخدمة في التعريف، ومن خلال الموقف من الشعر أيضاً، وهو الأهم في الأمر، حيث يكفي الرومانسيين أنْ يدغدغ الشعر حواسهم فقط، دون أنْ يكون له موقف من الكون كله، بينما نجد شعراء آخرين يقفون في الجهة المختلفة تماماً مع هذه الرؤية، وهي صخب الشعر وإسهامه بصناعة الحياة، ومقاومة السلطات، وما شابه ذلك، فنزار قباني يرى أن الشعر «غضب طالت أظافره»، وكذلك أحمد مطر يرى أن الشعر «قرين الفعل، هو فن من مهماته التحريض والكشف والشهادة على الواقع والنظر إلى الأبعد»، فيما يرى الشاعر السوداني محمد عثمان أن الشعر «نضال وكفاح». وفي هذا السياق، يعرف تميم البرغوثي الشعر بأنه «الكلام الأكثر كفاءة، لأنه يساهم في تشكيل خيال المحكوم، فيزعزع سلطة الحاكم».
إن مثل هذه الرؤى والتصورات لدور الشعر تحوله إلى أداة تُستخدم لأغراض سياسية واجتماعية، وإن القصيدة لديهم، حالها حال المقالة أو الخطبة المحرضة، إذ الغرض السياسي واضح في تعريفاتهم للشعر، وإن همهم ليس جمالياً قدر ما هو سياسي، وإن الشعر لدى هذه المجموعة الكبيرة من الشعراء هو الوظيفية التي يتحلى بها، فمن دونها يرون أنه عبارة عن هذيانات لغوية، وقد أسهمت الحركات السياسية منذ منتصف القرن الثاني في بث هذه النزعة لدى الشعراء في أن ينظروا إلى الشعر سلاحاً لا أكثر.
فيما وجدت بعضاً من هذه التعريفات يكاد يكون صورة شخصية عن صاحب التعريف، حيث ينطوي على معظم ملامح صاحبه، إذ يرى حسب الشيخ جعفر أن «الشعر لا يعيش إلا في الظل، وفي الظل تتوهج الروح وتتعرى»، ويكاد ينطبق هذا التعريف بشكل كامل على شخصية حسب الشيخ جعفر، التي لا تعيش إلا في الظل، ولا تتوهج إلا في الوحدة، كما هو معروف عنه وعن سيرته، رغم أهمية نتاجه الشعري في خريطة الشعر العربي، إلا أنه لا يحب إلا الظل، بينما الشعراء الذين ولدوا في قصر وعاشوا فيه وماتوا يرون أن الشعر له شأن آخر، لا دخل له بالثورات وهوسها، ولا بالغربة وشجونها، حيث يرى الشاعر أحمد شوقي أن الشعر «إنْ لم يكن ذكرى وعاطفة وحكمة، فهو تقطيع أوزان»، وهنا أيضاً انعكست حياة شوقي على نظرته لوظيفة الشعر بالنهاية.
الكلام كثير في هذا الإطار، والتعريفات كثيرة، رغم أنها لم تشمل جميع الشعراء، فمن الصعب جرد تفوهات الجميع حول الشعر، ولكن ما شدني في هذا الكتاب الشيق هو المختارات التي جُمعت للشعراء حول الشعر، وإمكانية البحث عن مرجعيات هؤلاء الشعراء من خلال تعريفاتهم للشعر، فقد توزعوا ما بين الرومانسيين والواقعيين، وما بين البلاغيين والصناع المهرة، وما بين الرائين بأن الشعر لا وظيفة له إلا الشعر.

- شاعر وأكاديمي عراقي



كشف أثري فريد يسلط الضوء على عواصم مصر التاريخية بالدلتا

نقوش وكتابات هيروغليفية بالموقع (وزارة السياحة والآثار)
نقوش وكتابات هيروغليفية بالموقع (وزارة السياحة والآثار)
TT

كشف أثري فريد يسلط الضوء على عواصم مصر التاريخية بالدلتا

نقوش وكتابات هيروغليفية بالموقع (وزارة السياحة والآثار)
نقوش وكتابات هيروغليفية بالموقع (وزارة السياحة والآثار)

أعاد كشف أثري فريد من نوعه بدلتا مصر تسليط الضوء على عواصم تاريخية قديمة، بعد أن كشفت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، خلال أعمال حفائر الإنقاذ بقرية بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية، عن بقايا تمثالين ملكيين ضخمين، أحدهما للملك رمسيس الثاني، ويُرجح أن الآخر للملك نفسه، وكذلك كتلة جرانيت عليها نقوش بالخط الهيروغليفي تتضمن عدداً من الألقاب الملكية لرمسيس الثاني.

وجاء هذا الكشف عقب عثور مواطنين بقرية بهبيت الحجارة، على كتلة حجرية تحمل نقوشاً، وذلك أثناء عمله بقطعة أرض يمتلكها، فبادر بإبلاغ التفتيش الأثري المختص، الذي انتقل على الفور إلى الموقع وأجرى معاينة أشارت إلى أثرية الكتلة المكتشفة. وأسفرت الأعمال عن الكشف عن بقايا التمثالين والكتلة الجرانيتية.

وتضم محافظات دلتا مصر العديد من المواقع الأثرية بعضها كانت لعواصم أسرات مصرية قديمة من بينها تل بسطة بمحافظة الشرقية وكانت عاصمة البلاد في عهد الأسرة الثانية والعشرين، وصا الحجر بمحافظة الغربية وكانت عاصمة البلاد في عصر الأسرة السادسة والعشرين. بينما تضم محافظة القليوبية موقع «تل اليهودية» الذي يعود تاريخه لزمن الهكسوس.

آثار صان الحجر بالشرقية ضمن العواصم القديمة بالدلتا (وزارة السياحة والآثار)

الكشف الجديد عدّه وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي إضافة مهمة للاكتشافات الأثرية التي تشهدها مصر، ويسهم في إلقاء مزيد من الضوء على تاريخ منطقة بهبيت الحجارة وأهميتها الأثرية والحضارية.

وأشار، في بيان للوزارة، إلى «الحرص على مواصلة أعمال البحث والتنقيب الأثري بمختلف المواقع على مستوى الجمهورية، بالتوازي مع جهود حماية التراث الأثري والحفاظ عليه»، وثمّن الوزير وعي المواطن الذي بادر بالإبلاغ عن الكتلة الحجرية فور العثور عليها، مؤكداً أن ذلك يعكس أهمية دور المجتمع في حماية التراث الحضاري المصري.

وقال الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، إن الكشف الأول يتمثل في رأس ضخم لتمثال الملك رمسيس الثاني، يبلغ ارتفاعه نحو 1.60 متر، ويظهر الملك مرتدياً التاج المزدوج، الذي يرمز إلى توحيد مصر العليا والسفلى.

أما الكشف الثاني، فيتمثل في الجزء الأكبر من تمثال ملكي يبلغ طوله نحو مترين ونصف المتر، يُرجح أنه أيضاً للملك رمسيس الثاني، ويفتقد ساقيه وقاعدته، ويظهر الملك مرتدياً غطاء الرأس الملكي المعروف باسم «النمس».

أما الكتلة المكتشفة وعليها نقوش قديمة، فهي مصنوعة من الجرانيت الوردي، ويبلغ طولها نحو 1.30 متر، وتقع على مسافة متر واحد تقريباً إلى الشمال من التمثال الثاني، وتحمل بقايا نقوش هيروغليفية تتضمن لقبين للملك رمسيس الثاني.

وتعدّ منطقة بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية من المواقع الأثرية المهمة في دلتا مصر، وتشتهر ببقايا معبد ضخم مكرس لعبادة الإله «إيزيس»، فضلاً عما تضمه من كتل وعناصر معمارية من الجرانيت، تعكس الأهمية الدينية والمعمارية التي حظيت بها المنطقة في مصر القديمة. وتضم محافظة الغربية أيضاً موقعاً مهماً كان عاصمة لإحدى الأسرات القديمة في منطقة صا الحجر.

ويرى عالم المصريات الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، أن اكتشاف تمثالين ضخمين للملك رمسيس الثاني يذكرنا بأن مصر لا تزال تخبئ تحت ترابها صفحات لم تُقرأ بعد من تاريخها العظيم. ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «اللافت في هذا الحدث أن مواطناً مصرياً عثر على الموقع الأثري بالصدفة وقام بإبلاغ الجهات المختصة، في واقعة تؤكد أن حماية التراث مسؤولية مشتركة، وأن وعي المواطن قد يكون بداية لاكتشاف يضيف الكثير إلى معرفتنا بالماضي».

وأكد أن «لهذه الاكتشافات أهمية خاصة في دلتا النيل التي ما زالت تبوح بأسرارها، تلك المنطقة التي شهدت قيام مدن ومراكز دينية وسياسية كبرى في العصور القديمة، ثم تغيرت معالمها بفعل تحولات مجاري النهر وتراكم الرواسب والتوسع العمراني».

وقال الخبير الآثاري والمتخصص في علم المصريات أحمد عامر إن ظهور آثار في منطقة بهبيت الحجارة يعد بداية لمرحلة جديدة في هذه المنطقة الأثرية المهمة، لاكتشاف مزيد من أسرارها، كما أنه يؤكد امتداد نفوذ الملك «رمسيس الثاني» في جميع ربوع الدولة المصرية.

جانب من الكشف الأثري (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الكشف يشير إلى جانب من أبعاد الحياة الدينية في هذه المنطقة الآثرية بالإشارة لمعبد إيزيس، حيث يعد من أهم المعابد المخصصة لعبادتها في دلتا مصر»، ويلفت إلى أن بهبيت الحجارة اشتق اسمها من «بر حبيبت» والتي تعني «بيت الأعياد»، وأبرز ملامح المعبد كانت في العصر المتأخر، متوقعاً أن «يؤدي هذا الكشف لاكتشاف المزيد من أسرار هذه المنطقة في عصورها المختلفة».


ترمب ينشر فيديو بالذكاء الاصطناعي وهو يصارع نمراً تسبب في مقتل رجل بريطاني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب كما ظهر في مقطع الفيديو
الرئيس الأميركي دونالد ترمب كما ظهر في مقطع الفيديو
TT

ترمب ينشر فيديو بالذكاء الاصطناعي وهو يصارع نمراً تسبب في مقتل رجل بريطاني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب كما ظهر في مقطع الفيديو
الرئيس الأميركي دونالد ترمب كما ظهر في مقطع الفيديو

شارك الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقطع فيديو مُنشأً بواسطة الذكاء الاصطناعي، يظهر فيه وهو يصارع النمر الذي تسبب في مقتل رجل بريطاني في حديقة حيوان بجنوب يوركشاير.

وفي المقطع، يظهر الرئيس الأميركي مرتدياً بدلة وربطة عنق وهو يطارد النمر ويطرحه أرضاً، قبل أن يبدأ الاثنان في التعانق. وتحاكي بداية مقطع الفيديو -الذي تبلغ مدته 23 ثانية- لقطات حقيقية للحظات الأخيرة في حياة ويليام تشابمان، قبل أن يلقى حتفه إثر هجوم النمر عليه يوم السبت.

وفي مقطع الذكاء الاصطناعي الذي نُشر أمس (الثلاثاء) على منصة «تروث سوشيال» (Truth Social) التابعة للرئيس، يظهر ترمب جالساً على الأرض محاولاً صدّ «ألتاي»، وهو نمر سيبيري يزن 440 رطلاً (نحو 200 كيلوغرام)، بينما يقوم الحيوان بتوجيه ضربات بمخلبه.

ويظهر ترمب في الفيديو المُعدّل وهو يقفز ويركض خلف السنور الكبير، وقد أُرفق الفيديو بأغنية «The Lion Sleeps Tonight» لفرقة «The Tokens».

وشارك الرئيس الأميركي اللقطات الحقيقية للهجوم عبر منصته «Truth Social»، حيث أظهرت اللقطات اللحظات التي سبقت مقتل «تشابمان» إثر تعرضه لهجوم وحشي من النمر في حديقة «يوركشاير» للحياة البرية خلال عطلة نهاية الأسبوع.

بعد دقيقة واحدة من نشر لقطات الهجوم الحقيقية، نشر ترمب مقطع فيديو مُجمّعاً لحيوانات مفترسة كبيرة تهاجم البشر. وتضمن الفيديو مقطعاً مُولّداً بالذكاء الاصطناعي لأسد يحطم زجاج قفصه لمهاجمة حارس حديقة حيوانات.

وطلبت شرطة جنوب يوركشاير من الجمهور عدم مشاركة «لقطات مؤلمة» لوفاة تشابمان.

تم استدعاء خدمات الطوارئ بعد الساعة 1:30 ظهراً بقليل يوم 10 أكتوبر (تشرين الأول)، بعد أن تسلق تشابمان إلى قفص النمر وتعرض للهجوم. وأُعلن عن وفاته في مكان الحادث بعد ذلك بوقت قصير.

نعت عائلة تشابمان فقيدها مساء أمس (الثلاثاء)، واصفةً إياه بأنه «ذكي، وودود، وجذاب». وفي بيانٍ لها، قالت العائلة إنه كان يعاني من «مرض نفسي حاد» لسنوات عديدة، وكان يتناول «أدوية قوية». وتابع البيان: «إن العائلة مفجوعة تماماً بفقدانه، وتكافح لاستيعاب ما حدث». وأعرب والدا تشابمان عن أملهما في أن «تبذل السلطات المختصة قصارى جهدها لكشف ملابسات ما فعله ابننا الرائع».

كان تشابمان قد نشر مقطع فيديو على صفحته في «إنستغرام» من داخل حظيرة الحيوان قبل لحظات من الهجوم، حيث صوّر نفسه وهو يقترب ببطء من السنور الضخم، وكان يُسمع صوت تنفسه الثقيل بوضوح.

وتشير المعلومات التي حصلت عليها صحيفة «التلغراف» إلى أن تشابمان كان ممثلاً طفلاً سابقاً، وقد درس في «مدرسة جاكي بالمر للمسرح» (Jackie Palmer Stage School) في منطقة «هاي ويكومب» بمقاطعة باكينغهامشير.


مسرحية «بعدك»... لماذا ننتظر الفقدان كي نتصارح؟

في أداء متناغم... يقدّم معتوق ويمنى بو حنّا عملاً إنسانياً (رالف معتوق)
في أداء متناغم... يقدّم معتوق ويمنى بو حنّا عملاً إنسانياً (رالف معتوق)
TT

مسرحية «بعدك»... لماذا ننتظر الفقدان كي نتصارح؟

في أداء متناغم... يقدّم معتوق ويمنى بو حنّا عملاً إنسانياً (رالف معتوق)
في أداء متناغم... يقدّم معتوق ويمنى بو حنّا عملاً إنسانياً (رالف معتوق)

الحبّ في مسرحية «بعدك» لرالف معتوق ليس مجرّد قصة رومانسية عابرة. فالمخرج يذهب إلى ما هو أعمق من معنى الحبّ، ويؤكد أنّ الحبّ وحده لا يكفي، وأنّ العلاقة السليمة بين الشريكين ترتكز على المصارحة. من هذا المنطلق، ينسج معتوق، كاتب العمل ومنتجه وبطله أيضاً، نصّاً إنسانياً مؤثّراً يضيء على موضوعات تشكّل الظلّ الذي يرافق أيّ علاقة بين اثنين. فكما تنطبق تعقيدات الحبّ على العلاقات بين الأم والأب والابن والأخ، تنسحب على العلاقة بين الشريكين والحبيبين أيضاً. ومن خلال معالجة هذه الموضوعات، يفتح العمل نافذة على علاقات تتصدّع لأسباب مختلفة، وعلى تجارب انفصال تتعدّد وجوهها، ويبقى الموت أقساها.

تتقلّب أحداث المسرحية بين تفاصيل صغيرة ومحطّات أساسية في حياة زوجين، اختار أحدهما الرحيل بقرار ذاتي. فنحن أمام قصة يُغلّفها الحبّ، بينما تختبئ تحت طبقاتها مشاعر الألم والصراع والهواجس والعُقَد. وبأسلوب مباشر، يأخذنا معتوق إلى موضوع أساسي هو الصحة النفسية، ويطرح تساؤلات عن قدرتنا على مواجهة ما يؤلمنا والتعبير عمّا يدور في داخلنا. فلماذا ننتظر الفقدان كي نتصارح ونعترف ونضع النقاط على الحروف، في محاولة لإنقاذ علاقة ما؟ أليس الأجدى أن نلجأ إلى المصارحة والحوار والاعتراف، لنرتقي بمشاعرنا إلى فضاء أكثر وعياً ونضجاً؟

«بعدك»... تجربة مسرحية مختلفة (رالف معتوق)

تستضيف خشبة مسرح «ديستريكت 7» في بيروت هذا العمل، من بطولة رالف معتوق ويمنى بو حنّا. ويجسّد الاثنان، بأداء متناغم ونبض شبابي، قصة حبّ رومانسية تحمل في طيّاتها خلفيات وأبعاداً طالما غضضنا النظر عنها.

وتدور أحداث العمل حول يمنى التي تعاني فقدان زوجها عاصي. فقد عاشا معاً 7 سنوات قبل أن يقرّر وضع حدّ لحياته بين عشية وضحاها. وبعد مرور 3 سنوات على رحيله، تقرّر العودة إلى الغناء، وهي هواية رغبت في ممارستها إلى جانب مهنتها الأساسية مهندسةً داخلية. لكنّ التوتر والقلق يسكنانها؛ فهي لم تعتلِ الخشبة منذ غيابه، وكانت تحتاج إلى دعمه الدائم. فتستحضره في حوار يميل إلى البوح والفضفضة، ويستعيدان معاً شريط حياتهما، طارحين أسئلة لطالما شغلت تفكيرهما، لكنّ أياً منهما لم يتجرّأ على تناولها، لاعتقادهما أنّ كلاً منهما يعرف الآخر. ومع تقدّم الأحداث، نكتشف معهما عُقَداً رافقت زواجهما، وأسراراً كبتاها في أعماقهما، ولو تمكّنا معاً من فتح صفحاتها، لربما استطاعا إنقاذ علاقتهما من الفقدان.

يقول المخرج وكاتب العمل رالف معتوق إنّ فكرة المسرحية وُلدت من أسئلة كان يطرحها على نفسه كلّما سمع بخبر فقدان أحد الشريكين للآخر. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أتخيّل لقاءهما، وعمّا يمكن أن يتحدّثا، وما الذي قد يعترف به كلّ منهما للآخر. فالناس عادةً ما تتناول هذه المواضيع من باب النميمة وتأليف الأخبار، لكنها لا تغوص في العمق، ولا تبحث عمّا وراء كلّ قصة فقدان ووحدة».

تخيّل معتوق الموقف برمّته انطلاقاً من تصوّره الشخصي له، وكتبه بقلم تسيل منه المشاعر قبل الحبر. وكان هدفه أن يلامس الناس بصدق، ويدفعهم إلى الاهتمام بالحبّ قولاً وفعلاً. واختار أن يعالج العلاقة الثنائية، مشدّداً على أهمية الصحة النفسية، وفاتحاً الباب أمام تفاصيل صغيرة قد لا يعيرها المرء اهتماماً.

ويطلّ على موضوعات اجتماعية وعائلية، متوقّفاً بصورة رئيسية عند الطفولة، إذ إنّ ما نحمله من تعقيدات ومخاوف وصراعات يبدأ في تلك المرحلة. فالزوج الراحل في المسرحية كان يعاني ترسّبات نفسية، وخضع لجلسات علاج نفسي، لكنه توقّف عنها، ممّا أعاده إلى حالة من الصراع مع الذات.

وانطلق معتوق في قصته من واقع يعيشه اللبنانيون، إذ إنّ 65 في المائة منهم يعانون اضطراباً نفسياً، وإنّ شخصاً واحداً يُقدم على الانتحار كلّ يومين. وهي أرقام موثّقة، وفق النص، من جمعية «إمبرايس» (Embrace)، التي تهدف إلى تقديم الدعم النفسي والوقاية من الانتحار. وقد استند إليها معتوق في كتابة نصّ العمل.

يضيف مسرح «ديستريكت 7» بُعداً حميمياً إلى القصة. فمساحته التي لا تتجاوز 4 أمتار تولّد تفاعلاً لا شعورياً بين الممثلين والحضور، وهو ما شجّع معتوق على اختياره، لأنه يناسب قصة من هذا النوع، وكذلك تفادياً لتشتّت انتباه المشاهد. ويوضح: «اختياري (ديستريكت 7) لم يأتِ مصادفة. فالقرب من الجمهور، ومن مسافة مختصرة جداً، يزيد من متابعة العمل بدقّة».

تحضر يمنى بو حنّا في المسرحية بمواهب متعدّدة من بينها الغناء (رالف معتوق)

وتترك المسرحية أثرها في مشاهديها، إذ توقظ لديهم وعياً بأهمية العلاقات الإنسانية عموماً. وهو ما يؤكده معتوق، قائلاً: «سعدتُ بهذه النتيجة، إذ تلقّيت ردود فعل مباشرة من الحضور. فقد أكّدت لي إحدى السيدات أنها، ما إن تصل إلى بيتها بعد العرض، حتى تذهب لتقبيل أطفالها النائمين، كي لا يفوتها التعبير عن حبّها لهم. واعترفت سيدة أخرى بأنّها لن تؤجّل بعد اليوم احتضان أخيها وشقيقتها ومعانقتهما. فالحبّ يكون بالقول والفعل، ويأتي قبل الخبز أحياناً». أمّا عن أهمية المسرحية من الناحية المهنية في مشوار رالف معتوق، فيوجزها: «لا تشبه أيّ عمل آخر سبق أن كتبته أو أخرجته. انطلقتُ من موضوع حميم ودافئ، ليشكّل العمل تجربة خاصة لكلّ مَن يشاهده».