خامنئي يطالب روحاني بـ«خريطة طريق اقتصادية» قبل بدء العقوبات

المرشد الإيراني دعا إلى التعاون مع الحكومة ضد خطوات الإدارة الأميركية

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني لاجتماعه بأعضاء الحكومة في مقر إقامته وسط طهران أمس
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني لاجتماعه بأعضاء الحكومة في مقر إقامته وسط طهران أمس
TT

خامنئي يطالب روحاني بـ«خريطة طريق اقتصادية» قبل بدء العقوبات

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني لاجتماعه بأعضاء الحكومة في مقر إقامته وسط طهران أمس
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني لاجتماعه بأعضاء الحكومة في مقر إقامته وسط طهران أمس

على بعد نحو 10 أيام من بدء العقوبات الأميركية، استدعى المرشد الإيراني علي خامنئي، أمس، الرئيس حسن روحاني وفريقه الحكومي على خلفية «اضطرابات اقتصادية» تشهدها إيران، مطالباً إياه بتقديم خريطة طريق لثبات الوضع الاقتصادي، بموازاة مطالب حول خطوات ضد تفشي الفساد في سوق العملة والذهب.
وناقش الاجتماع الطارئ برئاسة خامنئي المشكلات الاقتصادية الإيرانية. وبحسب تقرير موقعه الرسمي، فإن المرشد الإيراني في حديثه لكبار المسؤولين التنفيذيين حدد «شروط مواجهة مخططات الأعداء في المرحلة الحالية» وذلك في إشارة إلى قرب بدء العقوبات الأميركية، فضلا عن تحرك إدارة دونالد ترمب لتشديد الضغوط الاقتصادية على إيران عبر تصفير صادرات النفط في بداية نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
ومن المفترض أن تبدأ المرحلة الأولى من العقوبات الأميركية في 24 يوليو (تموز) الحالي، وهو ما يشكل مصدر قلق لدى الحكومة في ظل الاستياء الشعبي من تدهور الأوضاع المعيشية، الذي تجلى بشكل واضح في احتجاجات شهدها الشارع الإيراني منذ نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وتوجه خامنئي إلى الدول الأوروبية مع قرب دخول العقوبات الأميركية مرحلة التنفيذ، وقال إن «الأطراف الأوروبية ملزمة بتقديم الضمانات المطلوبة في الاتفاق النووي» ومع ذلك قال مخاطبا فريق روحاني: «ينبغي عدم رهن اقتصاد البلد بالاتفاق». وأبدى خامنئي ارتياحه من مواقف روحاني خلال زيارته الأخيرة إلى سويسرا والنمسا، وفي أول تعليق على تهديدات ضمنية وردت على لسان روحاني حول إغلاق مضيق هرمز، في حال أصرت الولايات المتحدة على منع مبيعات النفط الإيرانية، وصف موقف روحاني بـ«القوي»، وقال إنه «من الضروري إظهار القوة ضد الأجانب، خصوصا الأميركيين، يجب أن يحدث ذلك في الوقت المناسب وبشكل صريح وحازم».
وشدد خامنئي ضمن توصياته إلى حكومة روحاني على «(حاجة إيران إلى) توسيع الدبلوماسية والعلاقات الخارجية الهادفة مع الشرق والغرب مع بعض الاستثناءات، مثل الولايات المتحدة».
وطالب خامنئي حكومة روحاني بـ«العمل على خريطة طريق اقتصادية ثانية وأخذ سياسات الاقتصاد المقاوم على محمل الجد». وبحسب خامنئي، فإن خريطة الطريق الاقتصادية «تساعد الناس والناشطين الاقتصاديين على حزم المواقف وتعزيز الثقة لمساعدة الحكومة». قبل أن تتجه توصياته إلى «دعم القطاع الخاص وضرورة المواجهة الحازمة مع المتجاوزين والمكافحة الواقعية للفساد» وطالب الحكومة بالإشراف، واستخدام صلاحياتها في المبادلات المالية لمنع عمليات مثل التهريب وغسل الأموال.
وذكر موقع خامنئي الرسمي أنه دعا أعضاء الحكومة للاعتماد على الطاقات الداخلية في تجاوز المشكلات الاقتصادية ومتابعة شؤون البلاد «بجدية» لمواجهة موجة العقوبات الجديدة، مشيرا إلى أن تحقق ذلك يتطلب «التحلي بالروح الثورية، ومساعي المسؤولين الإيرانيين والتعاون مع فئات الشعب من أجل تحقيق قفزة للوصول إلى الأهداف».
قبل ساعات من لقاء خامنئي، نقلت وكالات الأنباء الرسمية عن موقعه أنه دعا روحاني وفريق حكومته إلى اجتماع «على خلفية الاضطرابات الاقتصادية التي تشهدها البلاد».
ولم يتطرق خامنئي صراحة إلى العقوبات، لكن تصريحاته حملت إشارات وتلميحات واضحة بشأن مخاوف إيرانية من بدء العقوبات الأميركية، وقال: «يجب على كل المديرين التنفيذيين في الحكومة العمل بطريقة أكثر ديناميكية وبمسؤولية مضاعفة». وعد الفريق الاقتصادي للحكومة المحور الأساسي في ساحة العمل والتحرك في البلاد، داعيا جميع الأجهزة إلى التحرك مع الحكومة.
تأكيد خامنئي على دعمه الحكومة الإيرانية جاء في حين شهدت السنوات الخمس الأولى من رئاسة روحاني تلاسنا وخلافات واضحة بين المرشد والرئيس الإيراني، وشكلت خطابات ومصطلحات المرشد الإيراني كلمة دلالية في حملات تعرض لها الرئيس الإيراني. وركز خامنئي في خطابه على أن دعم الحكومة و«(إرسال صورة قوية للحكومة) بين الشروط للتغلب على الاختناقات». وقال خامنئي إنه «يجب أن تكون صورة الحكومة في أعين الناس قادرة وفعالة ومجتهدة، لأن الاجتهاد نفسه يغري الناس ويشجعهم». كما شدد على «أهمية مصارحة الإيرانيين حول المشكلات التي تواجهها البلاد في الظروف الراهنة، بموازاة شرح الخطوات ضد خطط الجهات المعادية»، وقال في هذا الشأن: «أعتقد جدا أنه إذا ما قامت الحكومة بالخطوات المطلوبة، فبإمكانها التفوق على المشكلات وإحباط المؤامرة الأميركية».
كما أوصى خامنئي هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية والأجهزة الدعائية بـ«نقل صورة صحيحة من خطوات الحكومة» إلا أنه في الوقت نفسه لم يمانع من إثارة ما سماه «النقد المنطقي».
وتعد هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية من بين أجهزة تابعة لصلاحيات المرشد الإيراني، وهي من أهم معاقل المحافظين المعارضين لسياسات روحاني. وانتقد الرئيس الإيراني وفريق حكومته في عدة مناسبات سياسة التلفزيون الرسمي واتهموه بالتحريض ضد الحكومة.
منتصف الشهر الماضي، كان روحاني قد وجه انتقادات إلى وسائل الإعلام الإيرانية، مشيرا إلى تأثير الإعلام الأجنبي على الشارع الإيراني، وطالب بـ«إصلاح أوضاع الإعلام الإيراني» في مواجهة ما وصفه بـ«أثر الحرب النفسية» على الاقتصاد الإيراني.
وقال خامنئي إن تقديم صورة صحيحة عن الحكومة «يعتمد على أداء المسؤولين». وفي توضيح ذلك، أوصى خامنئي المسؤولين الإيرانيين بالوجود بين الناس والعمال والحديث معهم «وجها لوجه» وتفقد المصانع وتقديم الخدمات، بهدف نقل تلك الصورة عبر وسائل الإعلام للرأي العام.
وأشار خامنئي إلى وقوع تجاوزات في عملية ضخ العملة الأجنبية بيد الحكومة، لكنه لم يقدم التفاصيل. لكنه شدد على ضرورة ملاحقة من ارتكبوا تجاوزات اقتصادية في سوق العملة والسبائك الذهبية «على أي مستوى كانوا»، داعيا إلى التعاون بين الحكومة والقضاء.
خلال الاجتماع، تعهد روحاني بأن تنفذ حكومته توصيات خامنئي، مجددا الاتهامات إلى «أعداء» بلاده بالسعي وراء إثارة قلق الإيرانيين تجاه المستقبل و«تضخيم التوقعات». كما تجاهل روحاني أزمة العملة وتراجع قيمة الريال الإيراني مقابل الدولار، ودافع عن أداء فريقه الاقتصادي بقوله: «على الرغم من كل المحاولات النفسية والاقتصادية لأعداء إيران، فإن الإيرادات الخارجية والداخلية ارتفعت في الأشهر الثلاثة الأولى (منتصف مارس/ آذار حتى منتصف يونيو/ حزيران) من هذا العام مقارنة بالأشهر الثلاثة الأولى من العام الماضي، وفي المجال العمراني خصصنا ميزانية تساوي 22 مرة ضعف العام الماضي».
وحاول روحاني أن يقلل من أهمية قرب دخول العقوبات الأميركية مرحلة التنفيذ ونفى أن تكون المشكلات البنكية والسيولة على صلة بالعقوبات أو تحت تأثير الضغوط الخارجية، مشيرا إلى أنها «استمرار لمشكلات تواجه حكومته منذ سنوات، ويعمل الفريق الاقتصادي الحكومي مع مجلس التنسيق الاقتصادي الأعلى على مواجهتها».
وتعرض روحاني الشهر الماضي إلى ضغوط كبيرة بعدما شهدت إيران أزمة اقتصادية تمثلت بتراجع قيمة العملة الإيرانية مقابل الدولار وارتفاع أسعار الذهب.
ولأول مرة بعد 40 عاما شهد بازار طهران المركزي احتجاجات قبل نحو 3 أسابيع. وطالب ثلثا نواب البرلمان الرئيس الإيراني بتغيير فريقه الاقتصادي، لكن سرعان ما تحولت الضغوط إلى مطالب بطرح الثقة حول أهلية الرئيس الإيراني، واستجواب وزرائه، إلى جانب تبادل الاتهامات بين أجهزة السلطة الإيرانية حول تفشي الفساد.
ويقول منتقدو الحكومة إن سياسة روحاني فشلت في السيطرة على الأسعار أو ترويضها.



عراقجي: ننتظر لنرى ما إذا كانت واشنطن جادة بشأن الدبلوماسية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
TT

عراقجي: ننتظر لنرى ما إذا كانت واشنطن جادة بشأن الدبلوماسية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، السبت، إن بلاده تنتظر لتبيان ما إذا كانت الولايات المتحدة جادة بشأن التوصل إلى تسوية دبلوماسية للحرب في الشرق الأوسط، وذلك مع وصوله إلى مسقط آتياً من باكستان التي تقود جهود الوساطة.

وكتب عراقجي على منصة «إكس»: «زيارة مثمرة للغاية إلى باكستان التي نقدّر للغاية نواياها الطيبة وجهودها الأخوية لإعادة إحلال السلام في منطقتنا. عرضت وجهة نظر إيران بشأن إطار عمل... لإنهاء الحرب على إيران بشكل دائم. علينا أن نرى ما إذا كانت الولايات المتحدة جادة فعلاً بشأن الدبلوماسية».

واختتم عراقجي زيارة إلى إسلام آباد، السبت، وسط مساعٍ لعقد جولة مفاوضات جديدة بين طهران وواشنطن، في الوقت الذي أعلن فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه طلب من مبعوثيه إلغاء زيارة إلى باكستان، كانت مرتقبة في إطار استكمال المباحثات.

وأوضح ترمب، في اتصال مع قناة «فوكس نيوز»: «قلت لهم: كلا، لن تقوموا برحلة تستغرق 18 ساعة للوصول إلى هناك. لدينا كل الأوراق. يمكنهم الاتصال بنا متى أرادوا، لكن لن تقوموا برحلات مدتها 18 ساعة بعد الآن للجلوس (حول طاولة) والتحدث عن لا شيء».

وأكد الرئيس الأميركي أن إلغاء زيارة المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان لا تعني استئناف الحرب مع إيران.

وأوردت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية (إرنا)، بعد ظهر السبت، أن عراقجي غادر إسلام آباد «بعدما التقى بمسؤولين باكستانيين رفيعي المستوى، وبحث العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية».

وبدأ عراقجي، الجمعة، زيارته لإسلام آباد في إطار جولة من المقرر أن تشمل مسقط وموسكو. والتقى رئيس الوزراء شهباز شريف ونظيره إسحاق دار، وقائد الجيش عاصم منير الذي يؤدي دوراً محورياً في الوساطة بين واشنطن وطهران.

وقالت الخارجية الإيرانية، في بيان، إن عراقجي شكر لباكستان جهودها، وأوضح مواقف بلاده المبدئية بشأن آخر التطورات المرتبطة بوقف إطلاق النار والوقف الكامل للحرب المفروضة على إيران.


ترمب: إلغاء زيارة المبعوثين إلى باكستان لا يعني استئناف الحرب مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: إلغاء زيارة المبعوثين إلى باكستان لا يعني استئناف الحرب مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، إنه طلب من مبعوثيه إلغاء زيارة إلى باكستان، كانت مرتقبة في إطار استكمال المباحثات مع إيران بوساطة باكستانية.

وأوضح ترمب، في اتصال مع قناة «فوكس نيوز»: «قلت لهم: كلا، لن تقوموا برحلة تستغرق 18 ساعة للوصول إلى هناك. لدينا كل الأوراق. يمكنهم الاتصال بنا متى أرادوا، لكن لن تقوموا برحلات مدتها 18 ساعة بعد الآن للجلوس (حول طاولة) والتحدث عن لا شيء».

وأكد ترمب أن إلغاء زيارة المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان لا تعني استئناف الحرب مع إيران، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولدى سؤاله عمّا إذا كان إلغاء الزيارة يعني استئناف الحرب، أجاب ترمب موقع «أكسيوس» الإخباري، قائلاً: «كلا، لا يعني ذلك. لم نفكّر في ذلك بعد».

وأشار ترمب إلى أن لا أحد يعرف من يتولى زمام القيادة في إيران. وجاء في منشور للرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «هناك اقتتال داخلي هائل وحالة من الإرباك داخل ما يُسمى بـ(القيادة) لديهم. لا أحد يعرف من المسؤول، بما في ذلك هم أنفسهم».

واختتم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي زيارة إلى إسلام آباد، السبت، وسط مساعٍ لعقد جولة مفاوضات جديدة بين طهران وواشنطن.

وأوردت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية (إرنا)، بعد ظهر السبت، أن عراقجي غادر إسلام آباد «بعدما التقى بمسؤولين باكستانيين رفيعي المستوى، وبحث العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية».

وبدأ عراقجي، الجمعة، زيارته لإسلام آباد في إطار جولة من المقرر أن تشمل مسقط وموسكو. والتقى رئيس الوزراء شهباز شريف ونظيره إسحق دار، وقائد الجيش عاصم منير الذي يؤدي دوراً محورياً في الوساطة بين واشنطن وطهران.

وقالت الخارجية الإيرانية، في بيان، إن عراقجي شكر لباكستان جهودها، وأوضح «مواقف بلادنا المبدئية بشأن آخر التطورات المرتبطة بوقف إطلاق النار والوقف الكامل للحرب المفروضة على إيران».


تركيا: إردوغان وأوزيل يتبادلان رسائل حول إمكانية اللقاء

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس حزب «الشعب الجمهوري» عقب فوز الحزب في الانتخابات المحلية عام 2024 (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس حزب «الشعب الجمهوري» عقب فوز الحزب في الانتخابات المحلية عام 2024 (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: إردوغان وأوزيل يتبادلان رسائل حول إمكانية اللقاء

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس حزب «الشعب الجمهوري» عقب فوز الحزب في الانتخابات المحلية عام 2024 (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس حزب «الشعب الجمهوري» عقب فوز الحزب في الانتخابات المحلية عام 2024 (الرئاسة التركية)

أبقى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وزعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل البابَ مفتوحاً أمام احتمال لقائهما، على الرغم من التوتر والتصريحات الحادة المتبادلة بينهما في الأشهر الأخيرة.

وبينما لم يبدِ إردوغان أي تحفظ على لقاء أوزيل على اعتبار أنه رئيس البلاد ورئيس الحزب الحاكم، أكّد أوزيل أنه لا توجد أرضية حالياً لعقد مثل هذا اللقاء، في ظل ممارسة أساليب عدائية ضد حزبه تحت ستار القانون.

وامتنع أوزيل عن لقاء إردوغان خلال الاحتفال بالذكرى الـ106 لتأسيس البرلمان التركي، التي يحتفل بها في 23 أبريل (نيسان) من كل عام تحت اسم «عيد السيادة الوطنية والطفولة»، مكتفياً بعقد لقاءات مع رؤساء الأحزاب الأخرى، ومنهم رئيس حزب «الحركة القومية» الحليف الوثيق لإردوغان، قبل أن يُغادر مقر البرلمان.

تلميحات متبادلة

وسخر إردوغان من سؤال أحد الصحافيين عندما سأله: «هل تُفكر في لقاء رئيس حزب (الشعب الجمهوري) أوزغور أوزيل؟ وهل سيكون هناك أي تواصل؟»، قائلاً: «ما هذا السؤال؟ أنا رئيس الحزب الحاكم (حزب العدالة والتنمية)، وهو رئيس حزب المعارضة الرئيسي (الشعب الجمهوري). لا يوجد في منطقنا أو في طبيعة العمل السياسي ما يمنع اللقاء، فلماذا لا نلتقي؟»، مضيفاً: «هل يُطرح مثل هذا السؤال على صحافي؟!».

أوزيل اشترط في تصريحات الجمعة وقف الحملة على حزبه للموافقة على لقاء إردوغان (حساب حزب «الشعب الجمهوري» في «إكس»)

وعلّق أوزيل في اليوم التالي (الجمعة) على تصريح إردوغان، قائلاً: «أنا أيضاً زعيم الحزب الأكبر في البلاد حالياً (بعد الفوز بالانتخابات المحلية عام 2024، وتصدّر استطلاعات الرأي حتى الآن) وإذا لزم الأمر فسألتقي بالتأكيد مع ثاني أكبر حزب، وهو حزب (العدالة والتنمية)»، مشترطاً وقف الحملة على حزبه.

وأضاف: «لا يوجد اجتماع مخطط له. وإذا رغب السيد إردوغان في الاجتماع معنا، وتلقينا طلباً مباشراً بذلك، فسندرس الأمر بالتأكيد. لكن عليهم أولاً التوقف عن تطبيق ما يُسمّى بـ(قانون العدو) ضدنا»، في إشارة إلى الحملة القانونية على حزب «الشعب الجمهوري» وبلدياته، والتي طالت حتى الآن 21 بلدية، عبر توقيف عدد من المسؤولين بتهم تتعلق بالفساد، وهو ما يصفه الحزب بأنه حملة ذات دوافع سياسية.

وقال أوزيل، الذي سبق أن بادر لـ«تطبيع سياسي» عقب الانتخابات المحلية التي فاز بها حزبه عام 2024 وتبادل اللقاءات مع إردوغان، إن حزب «الشعب الجمهوري» يسير نحو السلطة، ومن ورائه الشعب التركي يدعمه، وسيتولى حكم البلاد في أول انتخابات مقبلة.

«الشعب الجمهوري» يرسم خريطة طريق

وعقد أوزيل اجتماعاً مع رؤساء البلديات التابعة للحزب، السبت، جرى خلاله استعراض العمليات التي استهدفت البلديات التابعة له، ودعوته إلى إجراء انتخابات فرعية لشغل المقاعد الشاغرة في البرلمان، بوصف ذلك نوعاً من الضغط على الحكومة لإجراء انتخابات مبكرة، وخريطة الطريق التي سيتبعها الحزب في المرحلة المقبلة، في ظل الحملة المستمرة عليه.

أوزيل عقد اجتماعاً مع رؤساء بلديات حزب «الشعب الجمهوري» لبحث خريطة الطريق للمرحلة المقبلة في ظل الحملة عليها (حساب الحزب في «إكس»)

وقال أوزيل، في كلمة عقب الاجتماع مع رؤساء البلديات، الذي سبق اجتماعاً لمناقشة خريطة الطريق: «بغض النظر عن المعاناة التي ألحقتها هذه المظالم والتجاوزات بزملائنا من رؤساء البلديات، فإن الأمة تتوقع منا الثبات والصمود، والتوجه إلى صناديق الاقتراع، وتولي السلطة، لذلك سنواصل النضال بكل قوتنا».

وقبل نحو عامين على موعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقررة في 2028، تدور نقاشات واسعة عن مرشح المعارضة للرئاسة في ظل احتجاز رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، الذي أعلن «الشعب الجمهوري» ترشيحه للرئاسة، واستمرار محاكمته بتهمة «الفساد» وفي عدد من القضايا الأخرى.

ولا يعد مرشح المعارضة وحده هو مثار النقاش والجدل، إذ يواجه «تحالف الشعب»، المؤلف من حزبي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية»، نفسه، أكبر التحديات، ففي حين لا يستطيع إردوغان الترشح في الانتخابات المقبلة، دستورياً، لا يُطرح أي اسم آخر.

ويطالب حزب «الشعب الجمهوري» بإجراء انتخابات مبكرة منذ أكثر من عام بعد اعتقال إمام أوغلو في 19 مارس (آذار) 2025، لكن الحكومة تتجاهل مطالباته المتكررة.

بهشلي مصافحاً إردوغان خلال احتفالات «عيد السيادة الوطنية والطفولة» بالبرلمان التركي الخميس (الرئاسة التركية)

ولمّح رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، خلال اجتماع مجموعة حزبه في البرلمان الثلاثاء الماضي، إلى أنه يملك مفتاح الحل في يده، قائلاً: «من الواضح تاريخ الانتخابات والنتيجة التي ستُسفر عنها».

وهناك الآن أحد طريقين لضمان ترشح إردوغان، إما تعديل الدستور، وإما وضع دستور جديد والاستفتاء عليه، أو الدعوة إلى تجديد الانتخابات وإجراء انتخابات مبكرة بأغلبية 360 صوتاً. ويملك «تحالف الشعب» حالياً 321 صوتاً، منها 275 صوتاً لحزب «العدالة والتنمية»، و46 صوتاً لحزب «الحركة القومية»، وقد ترتفع إلى نحو 330 صوتاً في حال موافقة حزبي «الرفاه من جديد» و«هدى بار». وعلى فرض انضمام أحزاب «الديمقراطية والتقدم» و«المستقبل» و«السعادة»، فإن إجمالي الأصوات لن يتجاوز 350 صوتاً لصالح تجديد الانتخابات، وهو ما يستلزم توسيع قاعدة «تحالف الشعب» للوصول إلى النصاب المطلوب.

وحتى في هذه الحالة، يتطلب الأمر دعماً من حزب «الجيد» أو «الديمقراطية والمساواة للشعوب» أو قراراً مشتركاً يشمل حزب «الشعب الجمهوري»، لترشيح إردوغان مرة أخرى.

ويعني دعم المعارضة إجراء انتخابات مبكرة أن يتم تقاسم السلطة، أو توقيع بروتوكول بشأن الخطوات التي ستُتخذ بعد الانتخابات، وهذا وحده كفيل بتقليص نفوذ إردوغان عن طريق وجود شريك جديد.

أعلن رئيس حزب «الرفاه من جديد» فاتح أربكان تأييده لإردوغان في الجولة الثانية لانتخابات الرئاسة عام 2023 (الرئاسة التركية)

وكشف رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، في تصريحات قبل أيام قليلة، عن أن «تحالف الشعب» يريد إجراء انتخابات تحت السيطرة، أي انتخابات يُحدد فيها النظام كل شيء، بدءاً من المرشح المنافس، وصولاً إلى شروط الانتخابات وموعدها.

وعدّت المعارضة والأوساط الشعبية أن تقييم أربكان، الذي أيد إردوغان في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في 2023، دلالة على ما يُخطط له إردوغان وحليفه بهشلي، وأنهما يُخططان لإجراء «انتخابات مُدارة»، نتائجها معروفة سلفاً، ولذلك تتوالى الضربات على حزب «الشعب الجمهوري» لإضعافه تدريجياً.