كركيتش: الجماهير الإسبانية ظلمتني ولا تعرف حقيقة مرضي النفسي

المهاجم الفذ يعزو رفضه اللعب لمنتخب بلاده ورحيله عن برشلونة إلى إصابته بنوبات قلق مزمنة

كركيتش يحتفل (يسار) مع بوسكيتس بالفوز بكأس إسبانيا عام 2009
كركيتش يحتفل (يسار) مع بوسكيتس بالفوز بكأس إسبانيا عام 2009
TT

كركيتش: الجماهير الإسبانية ظلمتني ولا تعرف حقيقة مرضي النفسي

كركيتش يحتفل (يسار) مع بوسكيتس بالفوز بكأس إسبانيا عام 2009
كركيتش يحتفل (يسار) مع بوسكيتس بالفوز بكأس إسبانيا عام 2009

قال النجم الإسباني بويان كركيتش وهو مستلقٍ على أريكة بشرفة تطل عليها الشمس وقت الغروب بمدينة فيتوريا بشمال إسبانيا: «أعاني من مشكلة ما، لكني أعشق كرة القدم وهي كل حياتي». وقد لعب كركيتش في خمسة بلدان مختلفة، من بينها إسبانيا، حيث بدأ اللعب مع فريق برشلونة وأصبح أصغر لاعب في تاريخ نادي برشلونة يلعب في الدوري الإسباني الممتاز، ثم انتقل إلى روما الإيطالي ومنه إلى ميلان ثم أياكس أمستردام الهولندي. وفي 2014، انتقل كركيتش إلى ستوك سيتي الإنجليزي قبل أن ينتقل إلى ماينز الألماني على سبيل الإعارة، والآن يلعب مع نادي ديبورتيفو ألافيس الإسباني.
حصل كركيتش على لقب الدوري المحلي أربع مرات، والدوري الأوروبي مرتين، كما حصل على بطولة كأس العالم ولعب إلى جوار مجموعة من أفضل لاعبي كرة القدم في العالم. وسجل كركيتش أهدافاً في الدوري الإسباني الممتاز والدوري الإيطالي والدوري الهولندي والدوري الإنجليزي والدوري الألماني، ويشعر بالفخر الشديد لأنه نجح في تحقيق ذلك. لكنه مع ذلك يواجه مشكلة غريبة من نوعها تتمثل في أنه تعرض لضغوط هائلة وهو في سن السابعة عشرة من عمره بسبب التوقعات الهائلة التي كان ينتظرها منه الجميع بسبب أدائه اللافت وهو في سن صغيرة في أكاديمية الناشئين بنادي برشلونة الإسباني.
وكان السؤال المطروح هو «هل فكر كركيتش في اعتزال كرة القدم ككل بسبب هذه الضغوط؟»، ولم ينكر اللاعب الإسباني الشاب أنه فكر في ذلك بالفعل، لكن عشقه لكرة القدم هو الذي منعه من ذلك. ونجح كركيتش في التغلب على نوبات القلق التي حرمته من صناعة التاريخ مع المنتخب الإسباني، لكنه لا يزال يتحدى التوقعات المحيطة به والكثير من الأشياء الأخرى المتعلقة باللعبة. وكان هذا هو أحد الأسباب التي جعلته يفضل اللعب في إنجلترا. لقد رأى كركيتش ناديه ستوك سيتي وهو يهبط من الدوري الإنجليزي الممتاز من بعيد لأنه كان يلعب في الدوري الإسباني على سبيل الإعارة، وأشار إلى أن جمهور ستوك سيتي كان مقتنعاً بأن النادي بدأ يكتسب هوية جديدة ويلعب كرة القدم بشكل أفضل، وهو الشيء الذي وصفه بأنه «نصر كبير»، لكنه أعرب عن أسفه من لحظة عودة الفريق مرة أخرى إلى دوري الدرجة الأولى.
وأشار اللاعب الإسباني الشاب إلى وجود شكل من أشكال «النقاء» في إنجلترا، قائلاً: «هناك عبارة تتردد دائما تقول: كرة القدم، كم كنتِ جميلة في الماضي، حيث لم يكن هناك وسائل للتواصل الاجتماعي، وكانت كرة القدم بطبيعتها، وهذا هو الشعور الذي انتابني في إنجلترا التي ما زالت تحتفظ برائحة كرة القدم الأصلية وروحها».
وربما لم يكن من الغريب أن نستمع لكركيتش وهو يقول إنه عندما يعتزل كرة القدم فإنه يتمنى أن يعمل في مجال تعليم كرة القدم ونواحي الحياة المختلفة للاعبين الشباب. ويمكن لكركيتش أن يتحدث في هذه الأمور من واقع تجربته وخبراته الكبيرة. وعندما انضم كركيتش إلى ستوك سيتي كان في الثالثة والعشرين من عمره، ولا يزال عمره 27 عاماً فقط، لكنك تشعر بأنه قد مر وقت طويل منذ أول ظهور له في برشلونة. لقد سجل النجم الإسباني الشاب 900 هدفاً في أكاديمية الناشئين بنادي برشلونة ويقول عن ذلك: «هذا شيء يلاحقني طوال مسيرتي الكروية». وقد شارك كركيتش في الدوري الإسباني الممتاز بعد أسبوعين فقط من احتفاله بعيد ميلاده السابع عشر، ليصبح بذلك أصغر لاعب في تاريخ برشلونة يشارك في الدوري الإسباني الممتاز، محطماً الرقم المسجل باسم اللاعب الذي كان من المفترض أن يسير على منواله، وهو النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي.
يقول كركيتش: «لقد حدث كل هذا بسرعة شديدة. فيما يتعلق بقواعد كرة القدم، فقد سارت الأمور بشكل جيد، لكن لم تكن كذلك على المستوى الشخصي بالنسبة لي؛ إذ كان يتعين عليّ أن أتكيف مع ذلك، ويقول الناس إن مسيرتي لم ترتق إلى حجم التوقعات والآمال. عندما بدأت ألعب بدأ الجميع يصفونني بأنني ميسي الجديد. حسناً، إنه لأمر جيد أن تقارن بنجم كبير مثل ميسي، لكن ما الشيء الذي تتوقعه مني في عالم كرة القدم؟». وأضاف: «هناك الكثير من الأشياء التي لا يعرفها الناس. أنا لم أشارك مع منتخب إسبانيا في نهائيات كأس الأمم الأوروبية عام 2008 بسبب مشكلات تتعلق بشعوري بالقلق، لكننا أخفينا ذلك وقلنا إنني سأذهب في عطلة. وقد استدعيت للانضمام إلى قائمة منتخب إسبانيا لمواجهة فرنسا في أول مشاركة دولية لي، لكني تعرضت لنوبة قلق جديدة وقلنا إنني مصاب بالتهاب في المعدة. لكن لا أحد يريد أن يتحدث عن ذلك، وكرة القدم لا تبالي بمثل هذه الأمور».
دعونا نتحدث عن ذلك الآن، لأن هذا شيء مهم للغاية. يقول كركيتش: «تغيرت حياتي بالكامل عندما كنت في السابعة عشرة من عمري، فقد شاركت في نهائيات كأس العالم تحت 17 عاما في يوليو (تموز) ولم يكن أحد يعرفني. وعندما عدت، لم يكن بإمكاني حتى السير في الشارع. وبعد بضعة أيام، شاركت لأول مرة في الدوري الإسباني الممتاز أمام أوساسونا، ثم لعبت في دوري أبطال أوروبا بعد ذلك بثلاثة أو أربعة أيام، ثم أحرزت هدفاً في مرمى فياريال، قبل أن يتم استدعائي للانضمام إلى المنتخب الإسباني الأول في فبراير (شباط) 2008. كان هذا شيئاً جيداً، لكن رأسك يمتلئ بالكثير من الأشياء حتى تصل للحظة يقول فيها جسدك (توقف)».
وأضاف: «يؤثر القلق على كل شخص، لكن بطريقة مختلفة عن الآخر. لقد تحدثت إلى شخص يشعر بأن قلبه ينبض 1000 مرة في الدقيقة الواحدة. أما بالنسبة لي، فكنت أشعر بدوخة وبأنني مريض، وكنت أعاني من ذلك بشكل مستمر لمدة 24 ساعة في اليوم». وقال كركيتش وهو يشير إلى رأسه: «كان هناك ضغط قوي هنا لا يبتعد عني مطلقاً. كنت على ما يرام عندما ذهبت إلى غرفة تغيير الملابس في مباراة فرنسا، لكنني بدأت أشعر بهذه الدوخة القوية والذعر ووضعوني على مقاعد البدلاء. كانت تلك هي المرة الأولى التي أتعرض فيها لذلك، لكن المشكلة تكررت مرة أخرى. وقد تلقيت دواءً وعلاجاً نفسياً للتغلب على الحواجز التي أقمتها وعلى الشعور بالخوف. بدأت هذه المشكلة في فبراير واستمرت حتى الصيف. وعندما حان موعد إقامة بطولة كأس الأمم الأوروبية قررت ألا أذهب، واضطررت إلى عزل نفسي».
وأضاف: «كان الجميع في الاتحاد الإسباني لكرة القدم يعرفون ذلك، والأمر نفسه ينطبق على المدير الفني للمنتخب آنذاك لويس أراغونيس والمدير الرياضي فرناندو هييرو. كان هييرو يبعث لي برسائل كل أسبوع يسأل فيها عن حالتي، واتصل بي قبل يوم واحد من إعلان القائمة النهائية المشاركة في البطولة وقال لي إنهم سوف يستدعونني للقائمة. كنت في السيارة في طريقي للتدريبات، وقلت له إنني لا أستطيع الانضمام للمنتخب، رغم أنني أعرف أن هذا شيئاً مؤلماً. وصلت إلى ملعب كامب نو وكان كارليس بويول هناك وقال لي بويان، سأكون بجانبك دائماً وسأعمل على مساعدتك. لكنني قلت له إنني لا أستطيع، لأنني ما زلت أتلقى العلاج ولم أشف بعد. وفي اليوم التالي، رأيت عنواناً رئيسياً بإحدى الصحف يقول: منتخب إسبانيا يستدعي بويان، وبويان يرفض الانضمام».
وقال اللاعب الإسباني الشاب: «لقد قتلني هذا العنوان؛ لأنه صورني وكأنني لست مهتماً بالانضمام إلى منتخب بلادي. أتذكر أنني كنت في مدينة مايوركا وتعرضت للإهانة من جانب عدد من الأشخاص، الذين لا يعرفون شيئاً عما حدث ويعتقدون فقط أنني لا أرغب في اللعب لمنتخب إسبانيا. كان ذلك صعباً للغاية، على الرغم من أنني في هذه المرحلة لم أكن أهتم بما يقوله الناس. لكن الشيء الذي جعلني أشعر بالألم هو أن هذا العنوان قد تم تسريبه من أفراد بالاتحاد الإسباني لكرة القدم. كيف تستدعيني للانضمام إلى المنتخب وأنت تتحدث معي في اليوم السابق وتعرف الحالة التي أنا عليها؟ وكيف يتسرب ذلك لوسائل الإعلام؟ لقد جعلني ذلك أشعر بأنني وحيد. ولا يزال هناك أشخاص يسألونني حتى الآن عن سبب عدم انضمامي إلى المنتخب الإسباني في ذلك الوقت».
وعندما سُئل كركيتش عن الأسباب التي جعلته لم يخرج في ذلك الوقت لتوضيح ما حدث، رد قائلاً: «كنت أشعر بالخوف، وكنت مريضاً ومرتبكاً. لم أكن أعرف ما الذي يتعين عليّ القيام به. أتذكر أنني أجريت مقابلة تلفزيونية مع القناة الخاصة بنادي برشلونة قلت فيها إنني في حاجة إلى الحصول على عطلة. كنت أعلم أنه لم يكن من المناسب الحديث بهذا الشكل، لكن في هذه السن الصغيرة لم أكن أعرف ما الذي يتعين علي القيام به بالضبط، وكانت المشكلة قد حدثت بالفعل. حاولنا فقط تهدئة الأمور، وشعرت بأنه يتعين عليّ الهرب بأي طريقة ممكنة. وبعد مرور نحو عشر سنوات، أفكر فيما حدث وأرى أن رد الفعل لم يكن مفاجئاً؛ فالكل في كرة القدم يرفض الاعتراف بأن الأمور لا تسير على ما يرام، وأهم شيء بالنسبة لهم أن يقولوا إن كل شيء جيد، فهم يتسترون على المشكلات ويرفضون الحديث عنها».
وأضاف: «الجرح لم يندمل بعد، وما زال ينزف، ويذكرني بما حدث في بعض الأحيان. لقد كنت صغيراً، وتغلبت على الأمور بسرعة، لكنني تعرضت لأضرار كبيرة من الناحية الإعلامية ومن حيث الطريقة التي يراني بها الناس». لقد كان ينظر إلى كركيتش على أنه سيكون أهم لاعب في جيله في إسبانيا. وفي غيابه، لعب المنتخب الإسباني أهم وأنجح حقبة في تاريخه. وبعد أربع سنوات، رحل كركيتش عن «كامب نو» ولعب لستة أندية خلال سبعة مواسم منذ ذلك الحين.
يقول كركيتش عن ذلك: «كان من السهل أن أستمر مع برشلونة ولا ألعب بشكل مستمر، لكن كان يتعين علي الرحيل إلى مكان آخر. ربما كان يتعين علي أن أكون أكثر صبرا في بعض الأحيان، لكنني كنت دائما ما أتخذ قرار الرحيل من أجل اللعب بشكل مستمر. لقد انطلقت في طريقي في إيطاليا وهولندا وألمانيا وإنجلترا، لكن الجميع ينظر إلى الفترة التي قضيتها في برشلونة، ولا يقدر الناس ما أقوم به، ودائماً ما يقولون: لنرَ ما إذا كان بويان سيعود إلى أفضل مستوى له! لكن السؤال الآن هو: ما أفضل مستوى الذي يتحدثون عنه؟ لقد وصلت إلى هذا المستوى في كل موسم، وأحياناً بشكل متواصل وأحياناً أخرى على فترات متقطعة، لكنني دائماً ما ألعب بشكل جيد».
وتابع: «شيء واحد قاله لي الناس، وهو أنني كلما أصبحت أسوأ من الناحية الأخلاقية أصبحت أفضل داخل الملعب، لكنني لا أستطيع القيام بذلك. وحتى عندما حاولت القيام بأشياء بغيضة داخل الملعب مثلما نصحوني، أصبحت سيئاً تماماً». وفي التدريبات بنادي ديبورتيفو ألافيس، عندما تم الدفع بكركيتش ولاعب برشلونة السابق منير الحدادي في الفريق نفسه معاً، صرخ قائد الفريق قائلا: «انظروا، هناك أربعة ألقاب لدوري أبطال أوروبا هنا»، في إشارة إلى البطولات الأوروبية التي حصل عليها اللاعبان عندما كانا يدافعان عن ألوان نادي برشلونة.
يقول كركيتش مبتسماً: «بعد الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا عام 2009، كنت أتحدث مع النجم الفرنسي تييري هنري، الذي قال لي إنه انضم إلى نادي برشلونة لكي يفوز بأول بطولة لدوري أبطال أوروبا. وقلت لنفسي وقتها: يا إلهي، هذا اللاعب الفذ حصل على أول بطولة لدوري أبطال أوروبا وهو في الثلاثين من عمره، أما أنا فقد حصلت عليها وأنا في الثامنة عشرة من عمري. هناك لاعبون لم يلعبوا مباراة واحدة في دوري أبطال أوروبا؛ لذلك فأنا أشعر بأنني محظوظ للغاية». وأضاف: «الشيء الأكثر أهمية ليس الحصول على البطولات والألقاب، لكن أهم شيء هو اكتساب الخبرات من الأجواء التي تعيشها، وما يبقى في قلبك وما تعرفه وما تعيشه؛ لأنه لا يمكن لأي شخص أن يسرق منك ذلك. وسوف تنسى هؤلاء الأشخاص الذين يتحدثون عنك بشكل سيئ. وإذا كان فيكتور فالديز، الذي يعد أعظم حارس مرمى في تاريخ برشلونة، قد نُسي، فكيف لا ينسونني؟ وبعد ذلك، لن يبقى سوى الشعور بالفخر والكبرياء وتلك اللحظات الفريدة من نوعها التي لم يعشها الكثير من اللاعبين». وتابع: «أنا أعشق كرة القدم ولا يمكن لأي شخص أن يأخذ ذلك مني. أنا فخور بمسيرتي الكروية وفخور بما عشت، وحتى لو كانت هناك لحظات صعبة، بما في ذلك هذا العام، فيجب عليك أن تكون قوياً. سأحب كرة القدم دائماً، وسأواصل العمل وأنا ما زلت صغيراً في السن. وسأستمتع باللعب، وليس لدي أي نية للتوقف».


مقالات ذات صلة

الأخضر الرديف يواصل تدريباته في معسكر جدة

رياضة سعودية من تدريبات المنتخب السعودي الرديف في جدة (الشرق الأوسط)

الأخضر الرديف يواصل تدريباته في معسكر جدة

واصل المنتخب السعودي الرديف، مساء الأربعاء، تدريباته على الملعب الرديف بمدينة الملك عبد الله الرياضية في جدة، في إطار برنامج الإعداد المتزامن مع المنتخب الأول.

«الشرق الأوسط» (جدة)
رياضة عالمية «فيفا» فتح تحقيقاً مع مسؤولي الاتحاد الكونغولي بتهمة الفساد المالي (الشرق الأوسط)

«فيفا» يحقق مع مسؤولين في الاتحاد الكونغولي بتهمة «الفساد»

فتحت لجنة الأخلاقيات في الاتحاد الدولي لكرة القدم تحقيقاً بحق مسؤولين في الاتحاد الكونغولي، على خلفية اتهامات بسوء إدارة مالية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة سعودية أحمد الكسار (المنتخب السعودي)

الكسار: سعود عبد الحميد «قدوة» … وتجربته حافز لنا

قال أحمد الكسار حارس مرمى المنتخب السعودي، إن خوض مباراتين وديتين أمام مصر وصربيا خلال المعسكر الحالي ضمن برنامج الإعداد للمشاركة في مونديال 2026 خيار موفق.

علي العمري (جدة )
رياضة عالمية جوشوا كيميش (رويترز)

كيميش: ألمانيا ليست مرشحة لتحقيق كأس العالم

أكد جوشوا كيميش، قائد المنتخب الألماني ، أن «الماكينات» لن تُعتبر من كبار المرشحين للفوز بكأس العالم 2026، مشيراً إلى أن الفريق لم يكن عند مستوى التوقعات.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية كاي هافرتز (أ.ف.ب)

هافرتز يعلن جاهزيته لكأس العالم بعد سلسلة طويلة من الإصابات

قال المهاجم الألماني كاي هافرتز، الأربعاء، إنه بات قريباً من استعادة أفضل مستوياته بعد سلسلة من الإصابات التي تعرض لها خلال الأشهر الـ12 الماضية.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.