كركيتش: الجماهير الإسبانية ظلمتني ولا تعرف حقيقة مرضي النفسي

المهاجم الفذ يعزو رفضه اللعب لمنتخب بلاده ورحيله عن برشلونة إلى إصابته بنوبات قلق مزمنة

كركيتش يحتفل (يسار) مع بوسكيتس بالفوز بكأس إسبانيا عام 2009
كركيتش يحتفل (يسار) مع بوسكيتس بالفوز بكأس إسبانيا عام 2009
TT

كركيتش: الجماهير الإسبانية ظلمتني ولا تعرف حقيقة مرضي النفسي

كركيتش يحتفل (يسار) مع بوسكيتس بالفوز بكأس إسبانيا عام 2009
كركيتش يحتفل (يسار) مع بوسكيتس بالفوز بكأس إسبانيا عام 2009

قال النجم الإسباني بويان كركيتش وهو مستلقٍ على أريكة بشرفة تطل عليها الشمس وقت الغروب بمدينة فيتوريا بشمال إسبانيا: «أعاني من مشكلة ما، لكني أعشق كرة القدم وهي كل حياتي». وقد لعب كركيتش في خمسة بلدان مختلفة، من بينها إسبانيا، حيث بدأ اللعب مع فريق برشلونة وأصبح أصغر لاعب في تاريخ نادي برشلونة يلعب في الدوري الإسباني الممتاز، ثم انتقل إلى روما الإيطالي ومنه إلى ميلان ثم أياكس أمستردام الهولندي. وفي 2014، انتقل كركيتش إلى ستوك سيتي الإنجليزي قبل أن ينتقل إلى ماينز الألماني على سبيل الإعارة، والآن يلعب مع نادي ديبورتيفو ألافيس الإسباني.
حصل كركيتش على لقب الدوري المحلي أربع مرات، والدوري الأوروبي مرتين، كما حصل على بطولة كأس العالم ولعب إلى جوار مجموعة من أفضل لاعبي كرة القدم في العالم. وسجل كركيتش أهدافاً في الدوري الإسباني الممتاز والدوري الإيطالي والدوري الهولندي والدوري الإنجليزي والدوري الألماني، ويشعر بالفخر الشديد لأنه نجح في تحقيق ذلك. لكنه مع ذلك يواجه مشكلة غريبة من نوعها تتمثل في أنه تعرض لضغوط هائلة وهو في سن السابعة عشرة من عمره بسبب التوقعات الهائلة التي كان ينتظرها منه الجميع بسبب أدائه اللافت وهو في سن صغيرة في أكاديمية الناشئين بنادي برشلونة الإسباني.
وكان السؤال المطروح هو «هل فكر كركيتش في اعتزال كرة القدم ككل بسبب هذه الضغوط؟»، ولم ينكر اللاعب الإسباني الشاب أنه فكر في ذلك بالفعل، لكن عشقه لكرة القدم هو الذي منعه من ذلك. ونجح كركيتش في التغلب على نوبات القلق التي حرمته من صناعة التاريخ مع المنتخب الإسباني، لكنه لا يزال يتحدى التوقعات المحيطة به والكثير من الأشياء الأخرى المتعلقة باللعبة. وكان هذا هو أحد الأسباب التي جعلته يفضل اللعب في إنجلترا. لقد رأى كركيتش ناديه ستوك سيتي وهو يهبط من الدوري الإنجليزي الممتاز من بعيد لأنه كان يلعب في الدوري الإسباني على سبيل الإعارة، وأشار إلى أن جمهور ستوك سيتي كان مقتنعاً بأن النادي بدأ يكتسب هوية جديدة ويلعب كرة القدم بشكل أفضل، وهو الشيء الذي وصفه بأنه «نصر كبير»، لكنه أعرب عن أسفه من لحظة عودة الفريق مرة أخرى إلى دوري الدرجة الأولى.
وأشار اللاعب الإسباني الشاب إلى وجود شكل من أشكال «النقاء» في إنجلترا، قائلاً: «هناك عبارة تتردد دائما تقول: كرة القدم، كم كنتِ جميلة في الماضي، حيث لم يكن هناك وسائل للتواصل الاجتماعي، وكانت كرة القدم بطبيعتها، وهذا هو الشعور الذي انتابني في إنجلترا التي ما زالت تحتفظ برائحة كرة القدم الأصلية وروحها».
وربما لم يكن من الغريب أن نستمع لكركيتش وهو يقول إنه عندما يعتزل كرة القدم فإنه يتمنى أن يعمل في مجال تعليم كرة القدم ونواحي الحياة المختلفة للاعبين الشباب. ويمكن لكركيتش أن يتحدث في هذه الأمور من واقع تجربته وخبراته الكبيرة. وعندما انضم كركيتش إلى ستوك سيتي كان في الثالثة والعشرين من عمره، ولا يزال عمره 27 عاماً فقط، لكنك تشعر بأنه قد مر وقت طويل منذ أول ظهور له في برشلونة. لقد سجل النجم الإسباني الشاب 900 هدفاً في أكاديمية الناشئين بنادي برشلونة ويقول عن ذلك: «هذا شيء يلاحقني طوال مسيرتي الكروية». وقد شارك كركيتش في الدوري الإسباني الممتاز بعد أسبوعين فقط من احتفاله بعيد ميلاده السابع عشر، ليصبح بذلك أصغر لاعب في تاريخ برشلونة يشارك في الدوري الإسباني الممتاز، محطماً الرقم المسجل باسم اللاعب الذي كان من المفترض أن يسير على منواله، وهو النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي.
يقول كركيتش: «لقد حدث كل هذا بسرعة شديدة. فيما يتعلق بقواعد كرة القدم، فقد سارت الأمور بشكل جيد، لكن لم تكن كذلك على المستوى الشخصي بالنسبة لي؛ إذ كان يتعين عليّ أن أتكيف مع ذلك، ويقول الناس إن مسيرتي لم ترتق إلى حجم التوقعات والآمال. عندما بدأت ألعب بدأ الجميع يصفونني بأنني ميسي الجديد. حسناً، إنه لأمر جيد أن تقارن بنجم كبير مثل ميسي، لكن ما الشيء الذي تتوقعه مني في عالم كرة القدم؟». وأضاف: «هناك الكثير من الأشياء التي لا يعرفها الناس. أنا لم أشارك مع منتخب إسبانيا في نهائيات كأس الأمم الأوروبية عام 2008 بسبب مشكلات تتعلق بشعوري بالقلق، لكننا أخفينا ذلك وقلنا إنني سأذهب في عطلة. وقد استدعيت للانضمام إلى قائمة منتخب إسبانيا لمواجهة فرنسا في أول مشاركة دولية لي، لكني تعرضت لنوبة قلق جديدة وقلنا إنني مصاب بالتهاب في المعدة. لكن لا أحد يريد أن يتحدث عن ذلك، وكرة القدم لا تبالي بمثل هذه الأمور».
دعونا نتحدث عن ذلك الآن، لأن هذا شيء مهم للغاية. يقول كركيتش: «تغيرت حياتي بالكامل عندما كنت في السابعة عشرة من عمري، فقد شاركت في نهائيات كأس العالم تحت 17 عاما في يوليو (تموز) ولم يكن أحد يعرفني. وعندما عدت، لم يكن بإمكاني حتى السير في الشارع. وبعد بضعة أيام، شاركت لأول مرة في الدوري الإسباني الممتاز أمام أوساسونا، ثم لعبت في دوري أبطال أوروبا بعد ذلك بثلاثة أو أربعة أيام، ثم أحرزت هدفاً في مرمى فياريال، قبل أن يتم استدعائي للانضمام إلى المنتخب الإسباني الأول في فبراير (شباط) 2008. كان هذا شيئاً جيداً، لكن رأسك يمتلئ بالكثير من الأشياء حتى تصل للحظة يقول فيها جسدك (توقف)».
وأضاف: «يؤثر القلق على كل شخص، لكن بطريقة مختلفة عن الآخر. لقد تحدثت إلى شخص يشعر بأن قلبه ينبض 1000 مرة في الدقيقة الواحدة. أما بالنسبة لي، فكنت أشعر بدوخة وبأنني مريض، وكنت أعاني من ذلك بشكل مستمر لمدة 24 ساعة في اليوم». وقال كركيتش وهو يشير إلى رأسه: «كان هناك ضغط قوي هنا لا يبتعد عني مطلقاً. كنت على ما يرام عندما ذهبت إلى غرفة تغيير الملابس في مباراة فرنسا، لكنني بدأت أشعر بهذه الدوخة القوية والذعر ووضعوني على مقاعد البدلاء. كانت تلك هي المرة الأولى التي أتعرض فيها لذلك، لكن المشكلة تكررت مرة أخرى. وقد تلقيت دواءً وعلاجاً نفسياً للتغلب على الحواجز التي أقمتها وعلى الشعور بالخوف. بدأت هذه المشكلة في فبراير واستمرت حتى الصيف. وعندما حان موعد إقامة بطولة كأس الأمم الأوروبية قررت ألا أذهب، واضطررت إلى عزل نفسي».
وأضاف: «كان الجميع في الاتحاد الإسباني لكرة القدم يعرفون ذلك، والأمر نفسه ينطبق على المدير الفني للمنتخب آنذاك لويس أراغونيس والمدير الرياضي فرناندو هييرو. كان هييرو يبعث لي برسائل كل أسبوع يسأل فيها عن حالتي، واتصل بي قبل يوم واحد من إعلان القائمة النهائية المشاركة في البطولة وقال لي إنهم سوف يستدعونني للقائمة. كنت في السيارة في طريقي للتدريبات، وقلت له إنني لا أستطيع الانضمام للمنتخب، رغم أنني أعرف أن هذا شيئاً مؤلماً. وصلت إلى ملعب كامب نو وكان كارليس بويول هناك وقال لي بويان، سأكون بجانبك دائماً وسأعمل على مساعدتك. لكنني قلت له إنني لا أستطيع، لأنني ما زلت أتلقى العلاج ولم أشف بعد. وفي اليوم التالي، رأيت عنواناً رئيسياً بإحدى الصحف يقول: منتخب إسبانيا يستدعي بويان، وبويان يرفض الانضمام».
وقال اللاعب الإسباني الشاب: «لقد قتلني هذا العنوان؛ لأنه صورني وكأنني لست مهتماً بالانضمام إلى منتخب بلادي. أتذكر أنني كنت في مدينة مايوركا وتعرضت للإهانة من جانب عدد من الأشخاص، الذين لا يعرفون شيئاً عما حدث ويعتقدون فقط أنني لا أرغب في اللعب لمنتخب إسبانيا. كان ذلك صعباً للغاية، على الرغم من أنني في هذه المرحلة لم أكن أهتم بما يقوله الناس. لكن الشيء الذي جعلني أشعر بالألم هو أن هذا العنوان قد تم تسريبه من أفراد بالاتحاد الإسباني لكرة القدم. كيف تستدعيني للانضمام إلى المنتخب وأنت تتحدث معي في اليوم السابق وتعرف الحالة التي أنا عليها؟ وكيف يتسرب ذلك لوسائل الإعلام؟ لقد جعلني ذلك أشعر بأنني وحيد. ولا يزال هناك أشخاص يسألونني حتى الآن عن سبب عدم انضمامي إلى المنتخب الإسباني في ذلك الوقت».
وعندما سُئل كركيتش عن الأسباب التي جعلته لم يخرج في ذلك الوقت لتوضيح ما حدث، رد قائلاً: «كنت أشعر بالخوف، وكنت مريضاً ومرتبكاً. لم أكن أعرف ما الذي يتعين عليّ القيام به. أتذكر أنني أجريت مقابلة تلفزيونية مع القناة الخاصة بنادي برشلونة قلت فيها إنني في حاجة إلى الحصول على عطلة. كنت أعلم أنه لم يكن من المناسب الحديث بهذا الشكل، لكن في هذه السن الصغيرة لم أكن أعرف ما الذي يتعين علي القيام به بالضبط، وكانت المشكلة قد حدثت بالفعل. حاولنا فقط تهدئة الأمور، وشعرت بأنه يتعين عليّ الهرب بأي طريقة ممكنة. وبعد مرور نحو عشر سنوات، أفكر فيما حدث وأرى أن رد الفعل لم يكن مفاجئاً؛ فالكل في كرة القدم يرفض الاعتراف بأن الأمور لا تسير على ما يرام، وأهم شيء بالنسبة لهم أن يقولوا إن كل شيء جيد، فهم يتسترون على المشكلات ويرفضون الحديث عنها».
وأضاف: «الجرح لم يندمل بعد، وما زال ينزف، ويذكرني بما حدث في بعض الأحيان. لقد كنت صغيراً، وتغلبت على الأمور بسرعة، لكنني تعرضت لأضرار كبيرة من الناحية الإعلامية ومن حيث الطريقة التي يراني بها الناس». لقد كان ينظر إلى كركيتش على أنه سيكون أهم لاعب في جيله في إسبانيا. وفي غيابه، لعب المنتخب الإسباني أهم وأنجح حقبة في تاريخه. وبعد أربع سنوات، رحل كركيتش عن «كامب نو» ولعب لستة أندية خلال سبعة مواسم منذ ذلك الحين.
يقول كركيتش عن ذلك: «كان من السهل أن أستمر مع برشلونة ولا ألعب بشكل مستمر، لكن كان يتعين علي الرحيل إلى مكان آخر. ربما كان يتعين علي أن أكون أكثر صبرا في بعض الأحيان، لكنني كنت دائما ما أتخذ قرار الرحيل من أجل اللعب بشكل مستمر. لقد انطلقت في طريقي في إيطاليا وهولندا وألمانيا وإنجلترا، لكن الجميع ينظر إلى الفترة التي قضيتها في برشلونة، ولا يقدر الناس ما أقوم به، ودائماً ما يقولون: لنرَ ما إذا كان بويان سيعود إلى أفضل مستوى له! لكن السؤال الآن هو: ما أفضل مستوى الذي يتحدثون عنه؟ لقد وصلت إلى هذا المستوى في كل موسم، وأحياناً بشكل متواصل وأحياناً أخرى على فترات متقطعة، لكنني دائماً ما ألعب بشكل جيد».
وتابع: «شيء واحد قاله لي الناس، وهو أنني كلما أصبحت أسوأ من الناحية الأخلاقية أصبحت أفضل داخل الملعب، لكنني لا أستطيع القيام بذلك. وحتى عندما حاولت القيام بأشياء بغيضة داخل الملعب مثلما نصحوني، أصبحت سيئاً تماماً». وفي التدريبات بنادي ديبورتيفو ألافيس، عندما تم الدفع بكركيتش ولاعب برشلونة السابق منير الحدادي في الفريق نفسه معاً، صرخ قائد الفريق قائلا: «انظروا، هناك أربعة ألقاب لدوري أبطال أوروبا هنا»، في إشارة إلى البطولات الأوروبية التي حصل عليها اللاعبان عندما كانا يدافعان عن ألوان نادي برشلونة.
يقول كركيتش مبتسماً: «بعد الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا عام 2009، كنت أتحدث مع النجم الفرنسي تييري هنري، الذي قال لي إنه انضم إلى نادي برشلونة لكي يفوز بأول بطولة لدوري أبطال أوروبا. وقلت لنفسي وقتها: يا إلهي، هذا اللاعب الفذ حصل على أول بطولة لدوري أبطال أوروبا وهو في الثلاثين من عمره، أما أنا فقد حصلت عليها وأنا في الثامنة عشرة من عمري. هناك لاعبون لم يلعبوا مباراة واحدة في دوري أبطال أوروبا؛ لذلك فأنا أشعر بأنني محظوظ للغاية». وأضاف: «الشيء الأكثر أهمية ليس الحصول على البطولات والألقاب، لكن أهم شيء هو اكتساب الخبرات من الأجواء التي تعيشها، وما يبقى في قلبك وما تعرفه وما تعيشه؛ لأنه لا يمكن لأي شخص أن يسرق منك ذلك. وسوف تنسى هؤلاء الأشخاص الذين يتحدثون عنك بشكل سيئ. وإذا كان فيكتور فالديز، الذي يعد أعظم حارس مرمى في تاريخ برشلونة، قد نُسي، فكيف لا ينسونني؟ وبعد ذلك، لن يبقى سوى الشعور بالفخر والكبرياء وتلك اللحظات الفريدة من نوعها التي لم يعشها الكثير من اللاعبين». وتابع: «أنا أعشق كرة القدم ولا يمكن لأي شخص أن يأخذ ذلك مني. أنا فخور بمسيرتي الكروية وفخور بما عشت، وحتى لو كانت هناك لحظات صعبة، بما في ذلك هذا العام، فيجب عليك أن تكون قوياً. سأحب كرة القدم دائماً، وسأواصل العمل وأنا ما زلت صغيراً في السن. وسأستمتع باللعب، وليس لدي أي نية للتوقف».


مقالات ذات صلة

مدرب السنغال: فضلت منح ماني شارة القيادة ليرفع الكأس

رياضة عالمية ثياو يحتفل بين ماني وكوليبالي (أ.ف.ب)

مدرب السنغال: فضلت منح ماني شارة القيادة ليرفع الكأس

قال بابي ثياو مدرب منتخب السنغال أنه اتخذ قرار منح ساديو ماني شارة القيادة بعد الفوز 1-​صفر على المغرب.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عربية الجماهير الجزائرية احتفلت بفوز السنغال (رويترز)

جماهير جزائرية تحتفل بتتويج السنغال بكأس أفريقيا

احتفلت جماهير جزائرية بتتويج منتخب السنغال بلقب بطولة كأس أمم أفريقيا 2025، عقب تغلبه على نظيره منتخب المغرب.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عالمية الجماهير السنغالية نزلت للشوارع تحتفل باللقب (أ.ف.ب)

رئيس السنغال يحتفل باللقب الأفريقي… و يأمر بـ«عطلة» في البلاد

أعرب الرئيس السنغالي باسيرو ديومباي فاي الذي انضم إلى الحشود المحتفلة في دكار بفوز السنغال في نهائي كأس الأمم الإفريقية لكرة القدم، عن فرحته «التي لا توصف».

«الشرق الأوسط» (دكار)
رياضة عالمية ماني يصرخ احتفالاً بالفوز باللقب (أ.ف.ب)

ماني: لو أوقف النهائي بتلك الصورة فسيكون «جنونياً»

أكد السنغالي ساديو ماني أنه لم يتفهم قرار المدرب بابي تياو بحث لاعبيه على الانسحاب من نهائي ​كأس أمم أفريقيا احتجاجا على احتساب ركلة جزاء لصالح المغرب.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية السنغال تحتفل بتتويجها باللقب (أ.ف.ب)

حين يطغى الجدل على المجد: كيف فازت السنغال وخسر النهائي هدوءه ؟

تُوِّج منتخب السنغال بكأس الأمم الأفريقية للمرة الثانية في تاريخه، غير أن المباراة النهائية شابتها مشاهد فوضوية بعدما غادر لاعبو السنغال أرض الملعب.

The Athletic (الرباط)

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.