ترمب وبوتين يرسمان في هلسنكي مساراً جديداً للعلاقات الأميركية ـ الروسية

رهان على «صفقة سورية» واتفاق على خفض التسلح... والقرم خارج المفاوضات

«ساحة السوق» قرب قصر الرئاسة في هلسنكي أمس (أ.ف.ب)
«ساحة السوق» قرب قصر الرئاسة في هلسنكي أمس (أ.ف.ب)
TT

ترمب وبوتين يرسمان في هلسنكي مساراً جديداً للعلاقات الأميركية ـ الروسية

«ساحة السوق» قرب قصر الرئاسة في هلسنكي أمس (أ.ف.ب)
«ساحة السوق» قرب قصر الرئاسة في هلسنكي أمس (أ.ف.ب)

ستكون العاصمة الفنلندية، هلسنكي، محط أنظار العالم غداً (الاثنين)، عندما تستضيف قمة الرئيسين دونالد ترمب وفلاديمير بوتين. سيستقبل الرئيس الفنلندي، سولي نينيستو، في القصر الرئاسي المبني في القرن التاسع عشر والمطل على «ساحة السوق»، ضيفيه اللذين سيعقدان بعد ذلك لقاءً ثنائياً على انفراد، ينضم إليه لاحقاً أعضاء وفديهما، قبل عقد مؤتمر صحافي للرئيسين بعد الظهر. قد يلعب اللقاء الثنائي المنفرد، و«الكيمياء» الذي ستظهر خلاله، دوراً في تحديد مدى نجاح القمة أو فشلها، لكن الفشل أو النجاح سيرتبط كذلك وإلى حدٍّ كبير بقدرة الزعيمين على جسر الهوة في وجهات نظرهما، وهذا الأمر يتطلب مقايضة وتقديم تنازلات، كما يحصل عادة في أسواق البيع والشراء. ويمكن أن يشكّل وقوع «ساحة السوق» على بعد أمتار من مكان انعقاد قمتهما الأولى (التقيا مرتين من قبل ولكن على هامش اجتماعات) تذكيراً للزعيمين بأن البيع والشراء يتطلب مقايضات وتنازلات يخرج منها البائع والشاري بشيء مما يريد.
استضاف القصر الرئاسي الفنلندي من قبل قمة روسية – أميركية، فقد جمع في عام 1990 الرئيس الأميركي جورج بوش الأب والرئيس السوفياتي السابق ميخائيل غورباتشوف. لكن في حين جاءت تلك القمة في وقت كان الاتحاد السوفياتي بقيادة غورباتشوف ضعيفاً، يشهد تفككاً لجمهورياته، تبدو روسيا اليوم في وضع مختلف، يجهد فيه بوتين لإحياء مجد بلاده وإعادة وضعها في مكانة موازية لما كانت عليه من قبل أمام خصمها الأميركي. ورغم ذلك، وبغض النظر على التباين أو التقارب الذي سيظهر في قمة هلسنكي بين بوتين وترمب، فإن الرهان هو أن القمة ستعيد رسم مسار جديد للعلاقات الأميركية - الروسية، يركز على المجالات الممكن حصول تعاون فيها.
وعشية القمة، أعلن قصر الإليزيه أن الرئيس مانويل ماكرون الذي سيحضر نهائي كأس العالم لكرة القدم بين منتخبه الوطني ومنتخب كرواتيا، سيعقد قمة سياسية مع الرئيس بوتين في موسكو تتناول، من بين ملفاتها، ملف الأزمة السورية، التي يُعتقد أنها ستكون كذلك محوراً أساسياً من محاور قمة ترمب – بوتين، غداً (الاثنين).
ويأتي الرئيس الروسي إلى قمة هلسنكي وهو في موقف قوي في ما يتعلق بالملف السوري. فقد تمكن منذ تدخله العسكري لمصلحة النظام السوري، في سبتمبر (أيلول) 2015، من قلب ميزان القوى كلياً. استطاعت قوات النظام، بغطاء روسي مباشر (وبدعم خليط من الميليشيات التي تعمل بإشراف إيراني)، من استعادة معظم المناطق الأساسية في البلاد، باستثناء شرق الفرات الغني بالنفط، وتلك الواقعة تحت نفوذ تركيا في شمال سوريا وشمالها الغربي (أجزاء من محافظتي حلب وإدلب بشكل أساسي). ومثّلت معارك غوطة دمشق، ومعركة الجنوب السوري حالياً، مؤشراً واضحاً إلى أن الروس باتوا حالياً يملكون أبرز أوراق النزاع السوري. فرغم تحذيرات أميركية شديدة، قاد الروس عملية طرد فصائل المعارضة من الغوطة الشرقية، التي يفترض أنها كانت ضمن مناطق «خفض التصعيد». وتكرر الأمر نفسه في معركة الجنوب الحالية. إذ أصدر الأميركيون تحذيرات متكررة من «عواقبـ”ستترتب على تقدم قوات النظام إلى درعا، «مهد الثورة»، لكنهم تخلّوا في نهاية المطاف عن المعارضين الذين اضطروا إلى عقد اتفاقات، مع المفاوضين الروس، تقضي بتسليم مناطقهم إلى سلطة النظام.
ومع اقتراب معركة الجنوب من نهايتها، ستتركز الأنظار على ورقة شرق الفرات، حيث يدعم الأميركيون «قوات سوريا الديمقراطية» الكردية - العربية. ورغم تفضيل ترمب سحب قواته من هناك (وهو أمر عبّر عنه علناً)، فإنه قادر على البقاء فيها، مباشرةً أو من خلال حلفاء للولايات المتحدة، في إطار استراتيجية أوسع ترتبط بالتصدي لنفوذ إيران وقطع طريق «الهلال الإيراني» الذي ينطلق من طهران وينتهي في بيروت، مروراً ببغداد ودمشق.
وليس واضحاً بالفعل مدى إمكان الوصول إلى اتفاق بين الزعيمين حول الملف السوري، لكن المقايضة، إذا ما حصلت، يفترض أنها ستتناول «ورقة» شرق الفرات في مقابل «ورقة» الانسحاب الإيراني من سوريا. فإذا ما تعهدت روسيا بهذا الانسحاب الإيراني ولو في شكل متدرج، فيمكن أن تسهّل أميركا العودة «الرمزية» لسلطة الحكومة السورية شرق نهر الفرات، بالتزامن مع تحريك المفاوضات بين السوريين لتحديد شكل نظامهم.
في الملف الإيراني، سيحاول الرئيس الأميركي، بلا شك، إقناع نظيره الروسي بصواب سياسته الخاصة تجاه الحكم الإيراني، سواء في الملف النووي أو ملفات تدخلات طهران في دول المنطقة. لكن هنا أيضاً سيكون ربما من الصعب الوصول إلى اتفاق، خصوصاً أن الرئيس الأميركي لم يستطع حتى الآن إقناع بقية حلفائه الأوروبيين بالانسحاب من الاتفاق النووي، ولذلك فإنه من الصعوبة بمكان تصوّر أنه سيتمكن من إقناع الروس (والصينيين) بتأييد سياسة عزل طهران. لكن بوتين يمكن أن يعرض، في المقابل، التدخل لدى الإيرانيين لوقف تدخلاتهم المزعزعة للاستقرار في دول المنطقة.
وستكون أوكرانيا بلا شك محوراً من محاور القمة الأميركية - الروسية، لكن تحقيق تقدم بارز فيها ليس متصوراً أيضاً. فالروس يبدون متمسكين بعدم بحث أي أمر يتعلق بشبه جزيرة القرم. وقد ألمح ترمب أخيراً إلى إمكان تقديم تنازل في هذا المجال، عندما ترك الباب مفتوحاً أمام إمكان قبول سيادة روسيا عليها، لكن مثل هذا الأمر سيثير مشكلة بالتأكيد بين الإدارة الأميركية وحلفائها الغربيين. ولذلك فإن المتوقع هو ترك هذه المسألة جانباً والتركيز على إعادة إحياء مسار السلام الأوكراني (اتفاق مينسك).
كذلك سيكون ملف خفض التسلح مجالاً من المجالات الممكن تحقيق تقدم فيها خلال القمة. وقد ألمح الرئيس ترمب إلى هذا الملف خلال مؤتمره الصحافي مع رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي يوم الجمعة، عندما شدد على أن الأسلحة النووية إحدى أكثر القضايا التي تؤرقه. وسيمثل الوصول إلى اتفاق على خفض سباق التسلح بين الجانبين وتقليص ترسانتيهما إنجازاً يطغى على الفشل في الملفات الأخرى في القمة.
وليس واضحاً أيضاً نوع الإنجاز الممكن أن يتحقق في ملف التدخل الروسي في الانتخابات الأميركية. فالرئيس الروسي كرر مراراً أن بلاده لم تتدخل في الانتخابات الأميركية، رغم أن الأجهزة الأمنية الأميركية تؤكد أن لديها أدلة على ذلك، وهو أمر وصل إلى حد توجيه اتهامات إلى ضباط روس باختراق حسابات الحزب الديمقراطي للإضرار بالمرشحة الخاسرة هيلاري كلينتون. لكن الرئيس ترمب لا يبدو قلقاً كثيراً اليوم من ملف التحقيق في التدخل الروسي في الانتخابات والذي يقوده المحقق الخاص روبرت مولر. ويبدو ترمب واثقاً من أنه حتى ولو ثبت أن الروس حاولوا فعلاً التدخل في الانتخابات، فإن ذلك لم يلعب أي دور في إيصاله إلى الرئاسة.
ومن بين الملفات العديدة الأخرى المتوقع أن تتناولها قمة هلسنكي ملف شكاوى بريطانيا من تصرفات عملاء للاستخبارات الروسية على أرضها، وتحديداً محاولة تسميم عميل روسي مزدوج وابنته في مارس (آذار) الماضي. وقد يحاول ترمب في هذا المجال إقناع بوتين بالتعاون مع التحقيق البريطاني، وربما يحصل منه على التزام بأن الروس لن يقوموا بأي شيء يمس الأمن القومي البريطاني، من دون أن يقر بأي علاقة لبلاده بما حصل للعميل المزدوج وابنته.



البيت الأبيض: ترمب سيواصل مناقشة ملف لبنان مع نتنياهو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: ترمب سيواصل مناقشة ملف لبنان مع نتنياهو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض ‌كارولاين ‌ليفيت للصحافيين، ‌الأربعاء، ⁠أن الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب سيوفد فريق التفاوض ⁠مع ‌إيران، ‌بقيادة نائبه ‌جي دي فانس، إلى باكستان ‌لإجراء محادثات، مضيفة أن ⁠الجولة الأولى ⁠من المفاوضات ستعقد يوم السبت، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفي أعقاب وقف إطلاق النار المتفق عليه في الصراع الإيراني، قال ترمب إنه يريد أن تجري واشنطن مفاوضات مباشرة مع طهران في المستقبل القريب. ونقلت صحيفة «نيويورك بوست» عنه قوله، في مقابلة هاتفية أجريت الأربعاء: «سوف يحدث ذلك قريباً جداً».

وأوضح ترمب أنه من الجانب الأميركي سيشارك جاريد كوشنر صهره، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، بالإضافة إلى نائب الرئيس جي دي فانس على الأرجح.

وكان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قد دعا في وقت سابق وفوداً من الولايات المتحدة وإيران إلى إسلام آباد يوم الجمعة لإجراء مزيد من المحادثات، حيث سيناقشون اتفاقاً نهائياً لحل الصراع.

وتقول مصادر باكستانية إن ممثلين عن تركيا ومصر يمكن أن يشاركوا أيضاً في المحادثات. وكانت هذه الدول قد تشاورت في وقت سابق بشأن كيفية خفض التصعيد.

كما قالت ليفيت إن ترمب ⁠يعتقد أن حلف ⁠شمال ‌الأطلسي «تعرض للاختبار ‌وفشل» ​خلال حرب ‌إيران، ‌إذ نقلت عنه ‌تصريحاً مباشراً قبل اجتماعه ⁠مع ⁠الأمين العام للحلف مارك روته في البيت الأبيض.

لبنان واتفاق وقف إطلاق النار

فيما يخص الملف اللبناني، أوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن الرئيس ترمب سيواصل مناقشة الوضع في لبنان مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، رغم أن لبنان غير مشمول باتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، وتعرض اليوم لقصف إسرائيلي كثيف غير مسبوق منذ بدء الحرب.

وقالت كارولاين ليفيت خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض إن لبنان سيبقى موضع نقاش «بين الرئيس (ترمب) وبنيامين نتنياهو، وبين الولايات المتحدة وإسرائيل، وكذلك مع جميع الأطراف المعنية». وأضافت: «لكن في هذه المرحلة، لبنان غير مشمول باتفاق وقف إطلاق النار».

ووصفت وزارة الخارجية الإسرائيلية الهجمات الواسعة على أهداف تابعة لـ«حزب الله» بأنها ضرورة، ووجهت انتقادات حادة للحكومة اللبنانية اليوم.

وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إن الحكومة اللبنانية لا تشعر بأي خجل من «مهاجمة إسرائيل التي قامت بما كان ينبغي على الحكومة اللبنانية نفسها القيام به: وهو اتخاذ إجراءات ضد (حزب الله)».

ورغم وقف إطلاق النار في الحرب مع إيران، شن سلاح الجو الإسرائيلي هجوماً واسعاً مفاجئاً على أهداف داخل لبنان.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل العشرات وإصابة المئات.

الضغط لمعاودة فتح مضيق هرمز دون رسوم

أشارت ​ليفيت اليوم أيضاً إلى أن ترمب يرغب في فتح مضيق هرمز أمام ناقلات النفط وغيرها من السفن دون أي قيود، بما في ذلك رسوم ‌المرور.

وأضافت: «الأولوية العاجلة ‌للرئيس هي ​معاودة ‌فتح ⁠المضيق ​دون أي قيود، ⁠سواء كانت رسوم مرور أو غيرها».

وأردفت للصحافيين أن الولايات المتحدة شهدت زيادة في حركة الملاحة في مضيق هرمز الأربعاء.

وامتنعت ليفيت ⁠عن الرد على سؤال ‌عن ‌الجهة التي تسيطر حالياً على ​المضيق.

ومضيق هرمز ‌أحد أهم الممرات البحرية ‌ذات الأهمية الاستراتيجية في العالم، إذ يمر عبره نحو 20 في المائة من تدفقات النفط الخام والغاز ‌الطبيعي المسال المنقولة بحراً في العالم.

وفي خضم مفاوضات ⁠وقف ⁠إطلاق النار مع الولايات المتحدة وإسرائيل، سعت طهران إلى إضفاء الطابع الرسمي على سيطرتها على المضيق من خلال اقتراح فرض رسوم أو ضرائب على السفن العابرة له، وقد أشار ترمب اليوم إلى إمكان قيام الولايات ​المتحدة وإيران بتحصيل ​هذه الرسوم في مشروع مشترك.

كما عقدت الولايات المتحدة محادثات عالية المستوى مع الصين بشأن إيران، حسبما أعلن البيت الأبيض.

وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض: «فيما يتعلّق بالصين، جرت محادثات على أعلى مستوى بين حكومتنا والحكومة الصينية».


مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).