الولايات المتحدة تعزز صادرات النفط إلى الهند لتقليل اعتمادها على الواردات الإيرانية

وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف ونظيرته الهندية سوشما سواراج في نيودلهي في 28 مايو الماضي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف ونظيرته الهندية سوشما سواراج في نيودلهي في 28 مايو الماضي (رويترز)
TT

الولايات المتحدة تعزز صادرات النفط إلى الهند لتقليل اعتمادها على الواردات الإيرانية

وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف ونظيرته الهندية سوشما سواراج في نيودلهي في 28 مايو الماضي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف ونظيرته الهندية سوشما سواراج في نيودلهي في 28 مايو الماضي (رويترز)

مع استمرار ضغطها على الهند لخفض واردات النفط الإيرانية، عززت الولايات المتحدة من الإمدادات النفطية إلى نيودلهي لتقليل اعتمادها على واردات المحروقات من إيران وفنزويلا الخاضعتين لحزمة عقوبات اقتصادية أميركية.
ويفيد تقرير لوكالة «رويترز» بأن الولايات المتحدة سترسل أكثر من 15 مليون برميل من النفط الأميركي الخام إلى الهند خلال يوليو (تموز) من العام الحالي، مقارنة بنحو 8 ملايين برميل طوال عام 2017.
وفي خضم ذلك، حذّرت إيران الهند من أنها ستخسر الامتيازات الخاصة إذا ما حاولت استيراد النفط من دول أخرى لتعويض الفاقد من إمدادات النفط الإيراني. ووجّه الدبلوماسي الإيراني، مسعود رزفانيان رهاجي، المقيم في نيودلهي، الانتقادات إلى الهند لعدم التزامها بوعودها فيما يتعلق بالاستثمار في ميناء تشابهار الإيراني الاستراتيجي وفي عملية توسيعه.
وجاء تحذيره وسط تقارير تفيد بأن المصافي النفطية الهندية كانت تحاول الحصول على النفط الخام من دول أخرى مثل المملكة العربية السعودية، وروسيا، والعراق، والولايات المتحدة، من بين دول أخرى، لتعويض النقص في واردات النفط الإيراني.
وقال رهاجي، متحدثاً خلال ندوة بعنوان «الفرص والتحديات الناشئة في الدبلوماسية العالمية وأثرها على الروابط الثنائية مع الهند»: «مما يؤسف له أن الوعود الاستثمارية الهندية بتوسيع واستغلال ميناء تشابهار الإيراني وما يتصل بها من مشروعات لم تستكمل حتى اليوم. ومن المتوقع أن تتخذ الهند الخطوات الضرورية والعاجلة في هذا الشأن إن كانت مشاركتها وتعاونها في تطوير الميناء الإيراني ذات طبيعة استراتيجية لدى نيودلهي».
وكانت الهند تستورد النفط الخام الإيراني على معدل يومي يبلغ 588 ألف برميل منذ بداية العام الحالي؛ مما يجعلها ثاني أكبر مستورد للنفط الإيراني الخام بعد الصين مباشرة، والدولة التي تكافح كثيراً مع اقتراب ميعاد بدء تنفيذ العقوبات الاقتصادية على طهران.
وكانت الولايات المتحدة قد أبلغت الهند وغيرها من البلدان بخفض الواردات النفطية من إيران إلى الحد الصفري بحلول 4 نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الحالي، أو الاستعداد لمواجهة عقوبات أميركية. ورغم أن العلاقات الثنائية الأميركية - الهندية كانت في نمو وتصاعد مستمرين خلال العامين الماضيين، مدفوعة إلى حد كبير بشواغل القلق المتبادل بشأن الصعود الصيني على المسرح العالمي، فإن الخلافات بدأت في الظهور بين واشنطن ونيودلهي بشأن إيران.
وزارت سفيرة الولايات المتحدة إلى منظمة الأمم المتحدة، نيكي هيلي، نيودلهي مؤخراً، حيث نقلت رسالة رسمية من واشنطن تتعلق بوقف الواردات النفطية من إيران وإعادة النظر في العلاقات الهندية - الإيرانية. وقالت هيلي، إنها تتفهم الموقف الهندي وصعوبة تغيير العلاقات الثنائية التي تربطها بإيران على نحو مفاجئ، لكنها أضافت: «إنني أفكر في الوقت نفسه في مستقبل الهند، ومستقبل المقدرة على الحصول على الموارد والجهات التي تعتمد عليها نيودلهي في ذلك. وإنني أود حض الهند وتشجيعها على إعادة النظر في العلاقات مع إيران»، على نحو ما صرحت به إلى قناة «إن دي تي في» الهندية.
كما ألغت الولايات المتحدة أخيراً المحادثات الاستراتيجية الرفيعة المستوى، والمعروفة إعلامياً باسم «2 زائد 2»، التي كان من المقرر انعقادها بين وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، ووزير الدفاع جيمس ماتيس مع وزيرة الشؤون الخارجية الهندية سوشما سواراج، ووزيرة الدفاع نيرلاما سيثارامان، وذلك في اللحظات الأخيرة. وقال البروفسور محمد بدر العلم من الجامعة الإسلامية في الهند: «أعتقد أن العلاقات مستقرة إلى درجة ما، لكنها تمر بحالة من الاضطرابات بسبب العامل الإيراني والتعريفات الجمركية. ولا يمكن التنبؤ بخطوات (الرئيس دونالد) ترمب المقبلة، وينبغي على الهند التحرك بحذر عبر هذا الخضم حفاظاً على العلاقات».
وتجدر الإشارة هنا إلى أن وزيرة الشؤون الخارجية الهندية سوشما سواراج قد صرحت في مايو (أيار) الماضي بأن الهند ستواصل التجارة البينية مع إيران ولن تتبع سوى العقوبات المفروضة من جانب الأمم المتحدة، وليس العقوبات التي تفرضها أي دولة أخرى على إيران.
ورداً على سؤال بشأن استجابة نيودلهي لقرار الولايات المتحدة بالانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران وإعادة فرض العقوبات على طهران، قالت الوزيرة الهندية: «الهند تتبع فقط العقوبات الصادرة عن الأمم المتحدة وليست العقوبات أحادية الجانب الصادرة عن أي دولة من الدول».
وذكرت مصادر في وزارة النفط الهندية، أن الوزارة طلبت من شركات مصافي النفط الاستعداد لتخفيض الوارد من النفط الإيراني إلى الحد الصفري اعتباراً من نوفمبر المقبل وفقاً لما طلبته إدارة الرئيس ترمب.
وهناك عدد من شركات المصافي الهندية التابعة للقطاع العام، مثل شركة «إنديان أويل كورب»، و«بهارات بتروليوم كورب»، و«هندوستان بتروليوم كوربوريشن ليميتد»، وشركة «ريلاينس» الخاصة، كانت قد انتهت من اختبارات إمدادات النفط الأميركي الخام خلال العام الحالي، وذلك – في كثير من الأحيان – عن طريق خلط النفط الأميركي بأنواع النفط الثقيلة الأخرى التي تعمل تلك المصافي على معالجتها في المعتاد. وكانت المصافي الهندية قد شرعت في اختبار النفط الأميركي الخام اعتباراً من العام الماضي.
وبدأت شركة «ريلاينس إنداستريز ليميتد» الهندية، وهي أحد أكبر مجمعات تكرير النفط الخام، في الخلط بين النفط الأميركي الخفيف مع الأنواع الأثقل من النفط الوارد من بلدان أخرى.
وفي خضم المخاوف بشأن استيراد النفط من إيران بعد العقوبات الأميركية، أعلنت الهند على نحو رسمي أن كل ما يتعين القيام به لخدمة المصلحة الوطنية للبلاد سيجري القيام به لا محالة.
ورداً على التعليقات التي أدلى بها نائب السفير الإيراني في الهند، أفاد المتحدث باسم الخارجية الهندية، رافيش كومار، بأن تصريحاته قد «أسيئ نقلها» وأن الجانب الإيراني قد أصدر إيضاحاً من طرفه في هذا الصدد.
وأصدرت السفارة الإيرانية في نيودلهي بياناً مفاده أن طهران ستبذل قصارى جهدها لضمان تأمين إمدادات النفط الإيراني إلى نيودلهي، مؤكدة على أن إيران كانت شريكاً جديراً بكل ثقة فيما يتعلق بشؤون الطاقة مع الهند.
وأشار رافيش كومار، المتحدث باسم الخارجية الهندية، إلى أن بلاده «تعتبر إيران شريكاً يحظى بالأهمية في الطاقة والتواصل. ولقد أوضح الجانب الإيراني الكثير من الأمور المهمة في البيان التوضيحي الصادر عن سفارة بلادهم (...) لقد تفهموا موقفنا جيداً، وتجمعنا بهم علاقات قوية وراسخة للغاية». وأضاف أن الهند على تواصل مستمر مع إيران عبر مختلف القضايا، بما في ذلك تداعيات انسحاب الولايات المتحدة من خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) بين إيران، من جهة، وبين الولايات المتحدة، والصين، وفرنسا، وألمانيا، وروسيا والمملكة المتحدة، من جهة أخرى.
ورداً على سؤال بشأن ما إذا كانت هناك أي تطورات على صعيد التواصل الأميركي مع الهند إزاء مسألة الحد من واردات النفط الإيرانية إلى نيودلهي، قال كومار: «لقد أشير إلى هذا الأمر في الحقيقة. ولقد صدر بيان عن الخارجية الأميركية أعرب فيه الأميركيون عن رغبتهم في التواصل أو الاستعداد للمشاركة في مباحثات مع الكثير من البلدان بصدد هذه المسألة. غير أنهم لم يذكروا الهند على وجه التحديد». واستطرد: «نرحب من دون شك بمثل هذه التواصلات والارتباطات. ولقد التقطنا إشارات بشأنها من قبل. ولسوف نبحث الخطوات اللازم اتخاذها في هذا الصدد. ومن بين الأمور الواضحة للغاية أن كل ما يلزم القيام به خدمة لمصلحة البلاد سيدخل حيز التنفيذ الفعلي لا محالة».



شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
TT

شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)

أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان التزام بلاده بأداء دور الوسيط بين طهران وواشنطن، وذلك خلال اتصال، السبت، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلغاء زيارة كانت مرتقبة لمبعوثَيه إلى إسلام آباد.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

وكتب شريف، في منشور على منصة «إكس»: «أجريت اتصالاً هاتفياً ودياً وبنّاء هذا المساء بأخي الرئيس مسعود بزشكيان بشأن تطورات الوضع الإقليمي. أعربت عن تقديري لانخراط إيران المتواصل، بما في ذلك عبر الوفد رفيع المستوى» الذي زار إسلام آباد برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي.

وتابع: «جددت التأكيد أنه بدعم من الأصدقاء والشركاء، تبقى باكستان ملتزمة بأن تكون وسيطاً نزيهاً وصادقاً، وتعمل بلا كلل للدفع قدماً بسلام مستدام واستقرار دائم في المنطقة».


بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
TT

بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

دعا الرئيس مسعود بزشكيان الإيرانيين، السبت، إلى ترشيد استهلاك الكهرباء، محذّراً من سعي الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إثارة «سخط شعبي» رغم عدم وجود شحّ في إمدادات الطاقة.

وقال بزشكيان في خطاب متلفز: «نطلب من شعبنا العزيز الجاهز والحاضر في الميدان، طلباً بسيطاً وهو تقليص استهلاكه للكهرباء والطاقة»، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع: «لا نطلب من الشعب تقديم التضحيات في الوقت الراهن، لكننا نحتاج إلى ضبط الاستهلاك؛ فبدلاً من تشغيل 10 أضواء، يتعين تشغيل ضوءين في المنزل، ما المشكلة في ذلك؟».

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

وبقيت منشآت توليد الطاقة في إيران في منأى إلى حد كبير عن حملة القصف الأميركية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي. وقبل سريان وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان)، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتدمير البنى التحتية للطاقة في إيران.

ولم تُسجّل في الأيام الأخيرة أي انقطاعات للتيار الكهربائي في طهران.

واتّهم بزشكيان أعداء إيران باستهداف البنية التحتية، وفرض حصار «بهدف تحويل حال الرضا الحالية إلى سخط».

وغالباً ما تشهد إيران انقطاعات متكرّرة للطاقة في ذروة الطلب خلال فصلي الشتاء والصيف.

تنتج إيران، وفق وكالة الطاقة الدولية، نحو 80 في المائة من كهربائها من الغاز الطبيعي، وهي مكتفية ذاتياً من هذا المورد بفضل وفرة حقوله.

كما تستخدم مادة المازوت لتشغيل محطات الكهرباء القديمة، إضافة إلى محطات كهرومائية ومحطة نووية واحدة.

بسبب تقادم البنى التحتية وقلة الاستثمارات وتأثير العقوبات الدولية المشددة التي حرمت البلاد من الوصول إلى التكنولوجيا والاستثمارات، تعجز شبكة الكهرباء عن تلبية الطلب في فترات الذروة.

وسبق أن أطلق بزشكيان حملات توعية لتقليص استهلاك الطاقة.


11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)

مع سعيه إلى إبرام اتفاق شامل مع إيران، يواجه الرئيس دونالد ترمب الإرث المُعقَّد لقراره الذي اتخذه قبل 8 سنوات، حين ألغى ما وصفه بأنه «اتفاق مروّع وأحادي الجانب».

كان الاتفاق الذي أُبرم في عهد أوباما يعاني من عيوب وثغرات. وكان سينتهي بعد 15 عاماً، تاركاً إيران حرة بعد عام 2030 في إنتاج ما تشاء من الوقود النووي. لكن ما إن انسحب ترمب من الاتفاق عام 2018، حتى انطلق الإيرانيون في موجة تخصيب في وقت أبكر بكثير، مما جعلهم أقرب إلى القنبلة من أي وقت مضى.

والآن، يتعامل مفاوضو ترمب مع تبعات ذلك القرار، الذي اتخذه رغم اعتراض كثير من مستشاريه للأمن القومي في ذلك الوقت.

وتَركَّز قدر كبير من الاهتمام أخيراً على نصف طن من اليورانيوم الإيراني المخصب إلى مستوى أدنى بقليل مما يُستخدَم عادة في القنابل الذرية. ويُعتقد أن معظم هذه الكمية مدفون في مجمع أنفاق قصفه ترمب في يونيو (حزيران) الماضي. لكن تلك الكمية، البالغة 440 كيلوغراماً من وقود القنابل المحتمل، لا تمثل سوى جزء من المشكلة.

واليوم، يقول المفتشون الدوليون إنَّ لدى إيران ما مجموعه 11 طناً من اليورانيوم، عند مستويات تخصيب مختلفة. ومع مزيد من التنقية، يكفي ذلك لبناء ما يصل إلى 100 سلاح نووي، أي أكثر من الحجم التقديري للترسانة الإسرائيلية.

وتراكم ذلك المخزون كله تقريباً في السنوات التي تلت تخلي ترمب عن اتفاق عهد أوباما. ويعود ذلك إلى أنَّ طهران التزمت بتعهدها بشحن 12.5 طن من مخزونها الإجمالي، أي نحو 97 في المائة، إلى روسيا. وبذلك تُرك مصممو الأسلحة الإيرانيون بكمية من الوقود النووي أقل من أن تكفي لبناء قنبلة واحدة.

والآن، يُشكِّل بلوغ ذلك الإنجاز الدبلوماسي أو تجاوزه أحد أكثر التحديات تعقيداً التي تواجه ترمب ومفاوضَيه الرئيسيَّين: صهره جاريد كوشنر، ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف.

ويدرك ترمب تماماً أنَّ أي شيء يستطيع التفاوض عليه مع الإيرانيين سيُقارَن بما حققه أوباما قبل أكثر من عقد. وبينما لا يزال البلدان يتبادلان المقترحات، وقد يخرجان خاليي الوفاض، فإنَّ ترمب بدأ بالفعل يحكم على اتفاقه، الذي لم يُتفاوض عليه بعد، بأنَّه «أفضل».

وكتب ترمب على موقعه للتواصل الاجتماعي، الاثنين: «الاتفاق الذي نبرمه مع إيران سيكون أفضل بكثير». وأضاف أن اتفاق عهد أوباما «كان طريقاً مضموناً إلى سلاح نووي، وهو ما لن يحدث، ولا يمكن أن يحدث، في الاتفاق الذي نعمل عليه».

واستناداً إلى أهداف ترمب المتغيرة غالباً في الصراع مع إيران، يواجه كوشنر وويتكوف قائمةً شاقةً من موضوعات التفاوض، كثير منها فشل فريق أوباما في معالجته. فعليهما إيجاد طريقة للحد من قدرة إيران على إعادة بناء ترسانتها من الصواريخ. ولم يتناول اتفاق 2015 قدرة إيران الصاروخية قط، وتجاهلت طهران قراراً للأمم المتحدة فرض قيوداً.

وعليهما إيجاد وسيلة لتنفيذ تكليف ترمب بحماية المتظاهرين المناهضين للنظام، الذين وعد ترمب بمساعدتهم في يناير (كانون الثاني) عندما نزلوا إلى الشوارع. وفي الواقع، كانت تلك الاحتجاجات من بين مُحفِّزات الحشد العسكري الأميركي الذي أدى في نهاية المطاف إلى هجوم 28 فبراير (شباط).

وعليهما التفاوض على إعادة فتح مضيق هرمز، الذي أغلقه الإيرانيون بعد الهجمات الأميركية - الإسرائيلية، وهي خطوة كان ترمب بوضوح غير مستعدٍّ لها. والآن اكتشفت إيران أنَّ بضعة ألغام قليلة التكلفة وتهديدات للسفن منحتها نفوذاً هائلاً على الاقتصاد العالمي، وهو ضغط تستطيع رفعه أو خفضه بطرق لا تستطيع الأسلحة النووية تحقيقها.

لكن مصير البرنامج الذري هو ما يقع في قلب المفاوضات. وكما في محادثات 2015، يعلن الإيرانيون أنَّ لديهم «حقاً» في التخصيب بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وهو حق يرفضون التخلي عنه. لكن ذلك لا يزال يترك مجالاً لـ«تعليق» كل الجهود النووية لعدد من السنوات. وكان نائب الرئيس، جي دي فانس، قد طالب بـ20 عاماً عندما التقى محاوريه الباكستانيين قبل أسبوعين، ليعلن ترمب بعد أيام أنَّ الفترة الصحيحة هي «غير محدودة».

وقال وليام بيرنز، الرئيس السابق لـ«وكالة الاستخبارات المركزية» الذي أدى دوراً رئيسياً في مفاوضات عهد أوباما، لـ«نيويورك تايمز»، الجمعة، إنَّ الاتفاق الجيد يتطلب «عمليات تفتيش نووية صارمة، وتعليقاً ممتداً لتخصيب اليورانيوم، وتصدير مخزون طهران الحالي من اليورانيوم المخصب أو تخفيفه، مقابل تخفيف ملموس للعقوبات».

كما دعا بيرنز إدارة ترمب إلى تحديد كل بند بوضوح. وقال: «ما لم تُرسَم الخطوط بوضوح وتُراقَب بصرامة، فسيرسم الإيرانيون خارجها».

شاحنة محملة بحاويات اليورانيوم تدخل نفقاً في أصفهان يونيو الماضي (أ.ب)

وهذا بالضبط ما حدث عندما انسحب ترمب من اتفاق أوباما عام 2018، ولم يضع شيئاً مكانه. في ذلك الوقت، لم تكن إيران تملك ما يكفي من اليورانيوم لقنبلة واحدة. ثم بدأت التخصيب بشراسة.

وفي الحرب الحالية، تحدَّث ترمب علناً عن غارة محتملة للاستيلاء على نصف طن من المواد الإيرانية القريبة من درجة صنع القنبلة، التي يمكن أن تصنع نحو 10 أسلحة. لكنه لم يتحدَّث عن المخزون الإجمالي البالغ 11 طناً، والتهديد الذي يشكِّله للولايات المتحدة وحلفائها.

وفي اتفاق عهد أوباما، مُنع الإيرانيون من تخصيب الوقود إلى مستوى نقاء يتجاوز 3.67 في المائة، وهو مستوى كافٍ لتزويد المفاعلات النووية بالطاقة المدنية. وحُدِّد المخزون الكامل للبلاد بنحو 660 رطلاً. وكان يفترض أن تبقى القيود قائمة 15 عاماً، حتى 2030. لكن سُمح للإيرانيين بمواصلة التخصيب المنخفض المستوى، وبنوا أجهزة طرد مركزي أكثر كفاءة.

وتبين أن تلك الثغرة هيأت لهم وضعاً جيداً لما حدث بعد أن مزَّق ترمب الاتفاق بعد 3 سنوات وأعاد فرض العقوبات الاقتصادية. فقد رد الإيرانيون بتجاوز كل تلك الحدود.

في أوائل عام 2021، وقبل وقت قصير من مغادرة ترمب منصبه، أعادت إيران العمل بهدفها رفع مستوى التخصيب إلى 20 في المائة.

ثم أدى انفجار غامض إلى انقطاع الكهرباء في نطنز، وهو مجمع التخصيب الرئيسي في إيران. وحمَّل مسؤولون إيرانيون التخريب الإسرائيلي المسؤولية عنه، وردوا برفع جزء من مخزونهم إلى مستوى 60 في المائة، في أكبر قفزة في تاريخ برنامجهم للتخصيب. وكان ذلك على مسافة شعرة من أعلى درجة عسكرية.

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)

ومن أوائل 2021 إلى أوائل 2025، حاولت إدارة بايدن، من دون نجاح، التفاوض على قيود جديدة. وطوال المفاوضات، واصلت إيران التخصيب، موسعة مخزونها من وقود الـ60 في المائة.

ثم، في يونيو، قصف ترمب منشآت التخصيب الإيرانية في نطنز وفوردو، وكذلك أنفاق تخزين اليورانيوم ومنشآت أخرى في أصفهان. وأعلن أنَّ البرنامج النووي «أُبيد».

رسمياً، كانت الحكومة الأميركية أكثر تحفظاً، قائلة إن البرنامج «تراجع». لكن إذا كانت «عملية مطرقة منتصف الليل» قد شلت بالفعل كثيراً من البنية التحتية الذرية لإيران، فإنَّ إدارة ترمب قالت القليل أو لم تقل شيئاً عن بقاء مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، الذي قدرته الوكالة الدولية للطاقة الذرية بنحو 10.9 طن، مع مستويات نقاء تتراوح من 2 في المائة إلى 60 في المائة.

وكان ويتكوف أحد المسؤولين القلائل الذين ناقشوا الأمر، إذ وصف المخزون بأنه «تحرك نحو التسليح؛ إنه السبب الوحيد الذي يجعلك تملكه». وأضاف أن إيران يمكنها تحويل وقودها الأعلى تخصيباً إلى نحو 30 قنبلة.

وبينما تَركَّز النقاش العام على ما إذا كان يمكن لفريق كوماندوز أميركي استعادة نصف طن من اليورانيوم الإيراني المخصب إلى 60 في المائة، فإنَّ خبراء نوويين يقولون إن طهران يمكنها تحويل كامل الـ11 طناً إلى وقود قنابل، إذا تمكَّنت من تشغيل أجهزة طرد مركزي جديدة، ربما تحت الأرض، لرفع مستويات التخصيب.

وقال إدوين لايمان، الخبير النووي في اتحاد العلماء المهتمين، إنَّ مخزون إيران يمكن أن ينتج نحو 35 إلى 55 سلاحاً، اعتماداً على مهارتها في صنع ليس فقط قلب الوقود في القنبلة، بل أيضاً الأجزاء غير النووية مثل المفجرات التي تطلق التفاعلات المتسلسلة.

وخلص توماس كوكران، خبير الأسلحة النووية الذي كتب دراسة مؤثرة عن مستويات التخصيب، إلى أنَّ مخزون إيران يكفي لصنع من 50 إلى 100 قنبلة إذا جرى تخصيبه أكثر.

وبالنسبة إلى الولايات المتحدة، يمثل موقع المخزون البالغ 11 طناً حالة غموض كبرى. أما بالنسبة إلى إيران، فهو نفوذ سياسي.

وقال غاري سامور، الذي قدَّم المشورة للبيت الأبيض في عهد أوباما بشأن برنامج إيران النووي: «نعم، لقد قُتل كثير من كبار علمائهم. لكنهم لا يزالون يملكون القدرة الصناعية الأساسية لإنتاج أسلحة نووية إذا قرروا القيام بذلك».

*خدمة «نيويورك تايمز»