كريستيانو رونالدو في ريـال مدريد كان أكثر من مجرد هداف

تجاوز كل أساطير النادي الملكي... بمن فيهم دي ستيفانو وبوشكاش وراؤول وبوتراغينيو وسانشيز

رونالدو بعد الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا مع ريـال مدريد للمرة الرابعة
رونالدو بعد الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا مع ريـال مدريد للمرة الرابعة
TT

كريستيانو رونالدو في ريـال مدريد كان أكثر من مجرد هداف

رونالدو بعد الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا مع ريـال مدريد للمرة الرابعة
رونالدو بعد الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا مع ريـال مدريد للمرة الرابعة

بمجرد الإعلان عن انتقال النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو من ريـال مدريد الإسباني إلى يوفنتوس الإيطالي، قال نجم خط دفاع النادي الملكي سيرخيو راموس: «أهدافك وأرقامك وكل شيء فزنا به معا تتحدث عن نفسها». وكان لاعبو ريـال مدريد يشكون في أن صاروخ ماديرا سيرحل عن «سانتياغو بيرنابيو» أو أن النادي سيسمح له بالرحيل، لكن رونالدو رحل بالفعل هذه المرة.
وبعد دقائق قليلة من المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا، وحتى قبل أن يتسلم لاعبو الفريق الملكي هذه الكأس المرموقة، قال كريستيانو رونالدو إنه كان من الجيد أن يقضي هذه الفترة في ريـال مدريد. وقال رئيس ريـال مدريد، فلورينتينو بيريز، الذي تشير تقارير إلى أن علاقته برونالدو فاترة بعض الشيء، إنه قد سمع مثل هذه التصريحات من قبل ولم يحدث أي شيء في نهاية المطاف. لكن اتضح بعد ذلك أن الأمر كان مختلفا هذه المرة، وقد رحل الدون عن مدريد في النهاية.
ورحل رونالدو عن ريـال مدريد بعد تسع سنوات وانضم إلى يوفنتوس الإيطالي مقابل 100 مليون يورو، بالإضافة إلى خمسة ملايين يورو أخرى لأنديته السابقة. وأشارت التقارير إلى أن رونالدو قد وقع على عقد مع «السيدة العجوز» لمدة أربع سنوات مقابل نحو 30 مليون يورو في العام، بعد الضرائب، وهو ما يعني أن إجمالي الصفقة قد وصل إلى 345 مليون يورو. وقد حقق رونالدو الكثير من الأرقام القياسية وحطم الكثير من الأرقام الأخرى، ومن المؤكد أنه لن يتوقف عن ذلك، وكما قال راموس فإن «أهدافك وأرقام تتحدث عن نفسها أيها الوحش». من المؤكد أن هذا ليس زمن الشعر، لأن صورة واحدة قد تغني عن ألف كلمة، وهو ما يتضح من الصورة التي نشرتها صحيفة «أس» الإسبانية على صفحتها الأولى لرونالدو وهو عاري الصدر، وهذه المرة وهو في الجزيرة اليونانية التي وقع فيها على عقد انتقاله ليوفنتوس، وقد أظهرت هذه الصورة قوة وشراسة رونالدو وجعلتنا نفكر بكل تأكيد في البطولات التي حققها والأرقام التي حطمها.
وعندما انضم رونالدو إلى ريـال مدريد نظر بكل إعجاب إلى الكؤوس الأوروبية التسعة التي كانت تزين «سانتياغو بيرنابيو»، لكن بعد تسع سنوات رحل رونالدو بعد أن أضاف أربعة كؤوس أخرى، بما في ذلك ثلاثة ألقاب للبطولة الأقوى في القارة العجوز ثلاث مرات متتالية. وكانت هذه هي الحقبة الأكثر نجاحا للنادي الملكي في تاريخه وفي تاريخ أي نادٍ آخر، منذ حصوله على لقب دوري أبطال أوروبا في أول خمسة مواسم للبطولة بقيادة نجمه الأسطوري ألفريدو دي ستيفانو، الذي غير تاريخ النادي وقاده إلى المكانة التي عليها الآن، وهو الرجل الذي جلس ليشاهد رونالدو في تلك الليلة وهو يمسك بالعصا التي يتكئ عليها. وقاد رونالدو ريـال مدريد أيضا للحصول على الدوري الإسباني مرتين وكأس ملك إسبانيا مرتين، وكأس العالم للأندية ثلاث مرات.
والأكثر من ذلك هو أن رونالدو قد فاز بجائزة أفضل لاعب في العالم أربع مرات وهو يلعب مع النادي الملكي، وربما يرتفع هذا العدد إلى خمس خلال الشتاء المقبل، كما أصبح الهداف التاريخي لدوري أبطال أوروبا، وحصل على لقب هداف المسابقة في كل موسم من المواسم الستة الماضية. وسجل رونالدو 311 هدفا في الدوري الإسباني الممتاز، كما سجل 44 هاتريك، وأصبح الهداف التاريخ لريـال مدريد عبر كل العصور، وتجاوز كل أساطير النادي الملكي، بما في ذلك إيميليو بوتراغينيو وهوغو سانشيز وكارلوس سانتيلانا وراؤول ودي ستيفانو.
وتجاوز معدل تسجيله للأهداف هدفا في المباراة الواحدة بنسبة 1.029. وكان أقرب لاعب له عبر تاريخ النادي الطويل هو النجم المجري بوشكاش بـ0.92 هدفا في المباراة. وسجل رونالدو 450 هدفا في 438 مباراة بقميص ريـال مدريد، في الوقت الذي قالت فيه صحيفة ماركا الإسبانية إلى العدد الصحيح لأهداف رونالدو هو 451 وليس 450. وقالت صحيفة ماركا: «وداعا أيها الأسطورة. لن يكون هناك لاعب آخر مثله»، وطبعت غلافا من صفحتين عليهما 451 كرة تمثل كلا منها هدفا من الأهداف التي سجلها رونالدو مع ريـال مدريد. وكانت الكرات تملأ الصفحتين تماما، بشكل يعبر عن العدد الهائل من الأهداف التي سجلها رونالدو وضخامة الإنجازات والأرقام التي حققها.
ورغم أن هذه الإحصائيات لا تحتمل أي جدل، فإنها يمكن أن تختزل كل شيء قدمه رونالدو إلى مجرد أرقام وكأنها شيء عادي وروتيني، أو مجرد أهداف من الطبيعي إحرازها، وتجعل المرء يفشل في تخيل حجم الإنجازات التي حققها هذا اللاعب الأسطوري وفي منحه التقدير الذي يتناسب مع كل ما حققه. ووصل الأمر لدرجة أن أحد العناوين الرئيسية لإحدى الصحف كان يقول: «كان الأمر لطيفاً حتى انتهى»، كما لو كان هذا الأمر لم يدم طويلا ولم يهيمن النجم البرتغالي على أكبر ناد في العالم لمدة عقد كامل من الزمان!
وحتى الهدف الخرافي الذي سجله من خلفية مزدوجة في ناديه الحالي يوفنتوس، والذي وضعته صحيفة ماركا بين أفضل الكرات التي جاءت منها أهداف رونالدو، انتهى به المطاف لتحويله إلى رسم هندسي، حيث قامت الصحيفة بحساب المسافة التي ارتفى فيها رونالدو لكي يسدد الكرة والزاوية التي كان عليها وضع جسمه أثناء الصعود، وكأنه تحليل هندسي لآلة أو «وحش» وليس للاعب مبدع! وبعيدا عن الأهداف والأرقام والإحصائيات، يتميز رونالدو بأنه لاعب مختلف ومتكامل ويمتلك كافة مقومات لاعب كرة القدم المثالي، فهو لاعب قوي البنية لديه طموح هائل ورغبة جامحة في التدريب بأكبر قوة ممكنة، فتراه يتدرب وهو يضع أوزانا ثقيلة من أجل تقوية كاحل القدمين ويواصل التدريب في صالة الألعاب الرياضية لساعات طويلة.
وحتى زملائه من اللاعبين في أفضل وأقوى نادي في العالم يعترفون بأنه لاعب مختلف، ويكفي أن تستمع لبول كليمينت، الذي كان يشغل منصب المدرب المساعد لكارلو أنشيلوتي عندما كان يتولى تدريب ريـال مدريد، وهو يتحدث عن كيف كان لاعبو الفريق يعودون في الساعات الأولى بعد رحلة خارجية في أوروبا وهو مرهقون ويتجهون إلى منازلهم في حين كان رونالدو يتوجه نحو ملعب التدريب وينغمس في حمام من الثلج! قد يجعلنا هذا التصريح نعود مرة أخرى إلى الحديث عن كونه «آلة»، لكنه في نهاية المطاف إنسان ولاعب فذ حطم أرقاما وسجل أرقاما أخرى لم يصل إليها أي لاعب في عالم الساحرة المستديرة عبر تاريخها الطويل، وقدم لنا الكثير من مستودع مهاراته وإمكانياته، وحتى أحاسيسه.
وعلاوة على ذلك، يتمتع رونالدو بذكائه الشديد وقدرته على إدراك الأمور من حوله بصورة رائعة وتكيفه مع المستجدات التي تحدث بمرور الوقت. صحيح أن المدير الفني السابق لريـال مدريد زين الدين زيدان قد ساعده كثيرا في هذا الأمر، لكن يجب الإشارة إلى أن رونالدو هو الذي ساعد نفسه أكثر من أي شخص آخر. لقد تمكن رونالدو من أن يصبح أكثر تركيزا وأكثر فعالية أمام المرمى، وبالتالي قاد ريـال مدريد إلى نجاحات أكثر. ويعد هذا هو السبب الذي جعل يوفنتوس يؤمن بأن رونالدو ما زال لديه الكثير والكثير لكي يقدمه رغم أنه وصل إلى الثالثة والثلاثين من عمره.
وقد أثبت رونالدو أنه قادر على التطور مع تقدم السن، والدليل على ذلك أنه حقق أفضل إنجازاته الكروية بعدما تجاوز الثلاثين من عمره. وقد صرح رونالدو من قبل بأنه سوف يلعب حتى الأربعين من عمره، رغم اعترافه بأنه من الطبيعي أن يقل مستواه مع التقدم في السن، ويبدو الآن أنه قادر على الاستمرار حتى سن الأربعين بالفعل. وقال رئيس ريـال مدريد في يناير (كانون الثاني) الماضي: «إنه الأفضل في التاريخ إلى جانب دي ستيفانو». وبالمناسبة، فقد رحل دي ستيفانو عن النادي أيضا وهو غير سعيد، ويجب الإشارة إلى أنه من المستحيل إعطاء دي ستيفانو حقه نظير ما قدمه لريـال مدريد، لكن رونالدو وصل إلى نفس مكانة دي ستيفانو. ويمكن القول بأن رونالدو هو أفضل لاعب في تاريخ أكثر الأندية نجاحا في العالم وأحد أعظم اللاعبين في تاريخ كرة القدم.
وسبق وأن صرح بيريز بأن «حقبة جديدة» سوف تبدأ عندما يرحل رونالدو. والآن، وبعد أن رحل رونالدو بالفعل، أصبحت الأمور تبدو قاتمة لأن النادي الملكي قد فقد أهم لاعب في تاريخه الحديث. ورغم ذلك، حاول ريـال مدريد أن يتغلب على تلك الكآبة من خلال الإشارة إلى أن رونالدو هو المسؤول عن الرحيل الآن. وفي الحقيقة، يمكن أن يتحمل رونالدو جزءا من هذه المسؤولية في مرحلة ما بالفعل.
ويمكن القول بأن الهدف الرائع الذي أحرزه رونالدو من خلفية مزدوجة في نادي يوفنتوس على ملعبه ووقوف جمهور السيدة العجوز تقديرا له وسط تصفيق حار كان بداية شيء ما، حيث وضع رونالدو يده على قلبه وهو يحتفل بهذا الهدف وكأنه قد شعر بقدر كبير من الحب الذي يفتقده في ريـال مدريد. وكان رونالدو قد انتقل لريـال مدريد في عهد الرئيس السابق للنادي رامون كالديرون الذي كانت تربطه به علاقة قوية، لكن علاقة رونالدو بالرئيس الحالي بيريز لم تكن بنفس القوة منذ البداية، وازدادت هذه العلاقة فتورا مع مرور الوقت وبسبب القضية التي رفعت ضده من قبل هيئة الضرائب في إسبانيا والرغبة في التعاقد مع لاعبين جدد ورفض تعديل عقده، وهي الأسباب التي أدت في النهاية لرحيله عن النادي. صحيح أن مسيرة أي لاعب مع أي ناد ستتوقف يوما ما، لكن رونالدو ليس كأي لاعب بكل تأكيد.
ربما تتحدث أرقام رونالدو عن نفسها، لكن رونالدو نفسه يريد أن يُسمع صوته. والآن، أصبح يتعين على ريـال مدريد أن يواجه حقبة جديدة، وهو الأمر الذي لن يكون سهلا بالمرة، ويعرف ريـال مدريد هذا جيدا. وبعد الحصول على لقب دوري أبطال أوروبا مرة أخرى، كان عقل رونالدو في مكان آخر بالفعل، فعندما سئل عما إذا كان هناك مكان آخر أفضل من ريـال مدريد، رد قائلا: «إنه أمر صعب، لكن الحياة لا تقتصر فقط على المجد».


مقالات ذات صلة

رياضة عالمية روبرتو كارلوس (د.ب.أ)

روبرتو كارلوس يطمئن عشاقه: لم أتعرض لأزمة قلبية

أصدر روبرتو كارلوس، أسطورة المنتخب البرازيلي ونادي ريال مدريد، بياناً رسمياً لتوضيح الحقائق المتعلقة بحالته الصحية عقب خضوعه لعملية جراحية في البرازيل.

«الشرق الأوسط» (ساو باولو)
رياضة عالمية برشلونة يحل ضيفاً ثقيلاً على إسبانيول بعد غد السبت في أبرز مباريات هذه الجولة (أ.ف.ب)

«لاليغا»: برشلونة يبحث عن الفوز في ديربي كتالونيا... واختبار صعب لريال مدريد أمام بيتيس

تستأنف منافسات الدوري الإسباني لكرة القدم هذا الأسبوع بإقامة مباريات الجولة الثامنة عشرة، والتي تشهد لقاءات في غاية القوة أبرزها مواجهة ديربي كتالونيا.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية من تدريبات الريال الأخيرة استعداداً لاستئناف منافسات الدوري الإسباني (إ.ب.أ)

الريال على عرش تصنيف الأندية الأوروبية... والبايرن ثانياً

واصل نادي ريال مدريد الإسباني وضع المعايير القياسية لكرة القدم الأوروبية، حيث أنهى عام 2025 متربعاً على عرش تصنيفات الاتحاد الأوروبي لكرة القدم للأندية.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية مودريتش (رويترز)

مودريتش: مورينيو أبكى رونالدو في الريال بسبب عدم ملاحقته لاعب الخصم

كشف الكرواتي مودريتش، لاعب ريال مدريد السابق، أن المدرب البرتغالي مورينيو أبكى كريستيانو رونالدو، خلال فترة وجوده في النادي بسبب عدم ملاحقته لاعب الخصم.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

انطلاقة عربية واثقة في كأس الأمم الأفريقية بالمغرب

صورة من حفل افتتاح كأس الأمم الأفريقية بالمغرب 21 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
صورة من حفل افتتاح كأس الأمم الأفريقية بالمغرب 21 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

انطلاقة عربية واثقة في كأس الأمم الأفريقية بالمغرب

صورة من حفل افتتاح كأس الأمم الأفريقية بالمغرب 21 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
صورة من حفل افتتاح كأس الأمم الأفريقية بالمغرب 21 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

نجحت المنتخبات العربية في اجتياز اختبار البداية خلال مباريات الجولة الأولى من دور المجموعات في بطولة كأس الأمم الأفريقية المقامة حالياً في المغرب، مؤكدة منذ الظهور الأول أنها تدخل المنافسة بعقلية واضحة وطموح يتجاوز حسابات العبور إلى أدوار متقدمة.

وجاءت هذه الانطلاقة مدعومة بأداء منضبط، وحسم في اللحظات المفصلية، وهما عنصران غالباً ما يصنعان الفارق في البطولات القارية.

أسود الأطلس

في المباراة الافتتاحية للبطولة وأولى مباريات المجموعة، تجاوز المنتخب المغربي نظيره منتخب جزر القمر بنتيجة هدفين دون مقابل، في لقاء اتسم بالصبر التكتيكي، قبل أن يحسمه أصحاب الأرض في الشوط الثاني.

وبعد شوط أول طغى عليه الحذر والتنظيم الدفاعي للمنافس، انتظر «أسود الأطلس» حتى الدقيقة 55 لافتتاح التسجيل عبر إبراهيم دياز، الذي أنهى هجمة منظمة بلمسة فنية عكست الفارق في الجودة.

المنتخب المغربي (أسوشيتد برس)

ومع تقدُّم الدقائق وازدياد المساحات، عزَّز المغرب تفوقه بهدف ثانٍ حمل توقيع أيوب الكعبي في الدقيقة 74، بعدما ترجم سيطرة المنتخب إلى هدف من مقصّية أكَّد به أفضلية الأرض والجمهور.

الفوز جاء هادئاً ومدروساً، ومنح المنتخب المغربي انطلاقة تعكس نضجاً في التعامل مع ضغط الافتتاح ومتطلبات البطولة الطويلة.

الفراعنة

وفي أول ظهور لها ضمن المجموعة، حققت مصر فوزاً ثميناً على منتخب زيمبابوي بنتيجة 2 – 1، في مباراة عكست طبيعة اللقاءات الافتتاحية من حيث الندية والتعقيد. وبعد شوط أول متوازن، نجح المنتخب المصري في كسر التعادل عند الدقيقة 64 عبر عمر مرموش، الذي استثمر إحدى الفرص ليمنح «الفراعنة» التقدُّم.

المنتخب المصري (أسوشيتد برس)

ورغم محاولات زيمبابوي العودة في اللقاء، فإن المنتخب المصري حافظ على توازنه حتى جاءت الدقيقة 91، حيث حسم محمد صلاح المواجهة بهدف ثانٍ وضع به بصمته المعتادة في اللحظات الحاسمة، مؤكداً أن الخبرة والهدوء يبقيان سلاح مصر الأبرز في البطولات القارية.

نسور قرطاج

أما تونس، فقد قدّمت واحدة من أقوى البدايات العربية، بعدما تفوقت على منتخب أوغندا بنتيجة 3 – 1 في أولى مباريات المجموعة. وافتتح «نسور قرطاج» التسجيل مبكراً عند الدقيقة 10، عبر إلياس السخيري، في هدف منح المنتخب أفضلية نفسية وسهّل مهمته في السيطرة على مجريات اللقاء.

المنتخب التونسي (رويترز)

وتواصل التفوق التونسي مع تألق لافت لإلياس العاشوري، الذي سجل هدفين متتاليين في الدقيقتين 40 و64، مؤكداً الفاعلية الهجومية والقدرة على تنويع الحلول. ورغم تلقي هدف، فإن الصورة العامة عكست منتخباً يعرف كيف يبدأ البطولات بقوة، ويملك شخصية واضحة داخل الملعب.

ثعالب الصحراء

أكد منتخب الجزائر تفوقه في أولى مبارياته ضمن دور المجموعات، بعدما تغلّب على منتخب السودان بنتيجة 3 – 0، في لقاء جمع بين الحسم والواقعية، وبرز فيه القائد رياض محرز كأحد أبرز مفاتيح اللعب.

وجاءت بداية المباراة سريعة؛ إذ لم ينتظر المنتخب الجزائري سوى الدقيقة الثانية لافتتاح التسجيل عبر محرز، مستثمراً تركيزاً عالياً مع صافرة البداية.

ورغم الهدف المبكر، أظهر السودان تنظيماً جيداً وقدرة على استيعاب الضغط، ونجح في مجاراة الإيقاع خلال فترات من اللقاء، قبل أن تتأثر مجريات المباراة بحالة طرد اللاعب السوداني صلاح عادل، التي فرضت واقعاً جديداً على المواجهة.

منتخب الجزائر (أسوشيتد برس)

ومع بداية الشوط الثاني، واصل المنتخب الجزائري ضغطه، ليعود محرز ويُعزّز التقدم بهدف ثانٍ في الدقيقة 61، مؤكّداً حضوره القيادي وتأثيره في المواعيد الكبرى. ورغم النقص العددي، واصل المنتخب السوداني اللعب بروح تنافسية عالية، محافظاً على انضباطه ومحاولاً الحد من المساحات.

وفي الدقيقة 85، تُوّج التفوق الجزائري بهدف ثالث حمل توقيع إبراهيم مازة، الذي استثمر إحدى الهجمات ليضع بصمته ويختتم ثلاثية ثعالب الصحراء، في هدف عكس عمق الخيارات وتنوع الحلول داخل المنتخب الجزائري.

صقور الجديان

في المقابل، ورغم النقص العددي، أظهر المنتخب السوداني روحاً تنافسية عالية، وأكد أن الفارق في النتيجة لا يعكس بالضرورة الفارق في الأداء أو الالتزام داخل الملعب.

منتخب السودان (أسوشيتد برس)

ورغم أفضلية النتيجة للجزائر، فإن الأداء السوداني ترك انطباعاً إيجابياً، وأكد أن المباراة الافتتاحية للمجموعة لم تكن من طرف واحد، بل حملت مؤشرات على منتخب قادر على إزعاج منافسيه إذا واصل اللعب بالروح نفسها في الجولات المقبلة.

ومع هذه الانطلاقة الإيجابية، يفرض الحضور العربي نفسه كأحد أبرز ملامح النسخة المغربية من كأس الأمم الأفريقية، في ظل نتائج مشجعة وأداء يعكس ارتفاع سقف الطموحات، ما يمنح البطولة زخماً إضافياً ويؤكد أن المنافسة هذا العام ستكون أكثر تقارباً وثراءً.


بالمر وفوفانا يدعمان صفوف تشيلسي

كول بالمر جاهز للمشاركة مع تشيلسي (أ.ب)
كول بالمر جاهز للمشاركة مع تشيلسي (أ.ب)
TT

بالمر وفوفانا يدعمان صفوف تشيلسي

كول بالمر جاهز للمشاركة مع تشيلسي (أ.ب)
كول بالمر جاهز للمشاركة مع تشيلسي (أ.ب)

قال إنزو ماريسكا، مدرب تشيلسي، إن كول بالمر وويسلي فوفانا سيكونان متاحين للمشاركة مع الفريق عندما يستضيف إيفرتون، السبت، في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، لكن ليام ديلاب سيغيب لفترة تتراوح بين أسبوعين وأربعة أسابيع بسبب إصابة في الكتف.

ويسعى تشيلسي، الذي يبحث عن فوزه الأول في الدوري منذ مباراته خارج ملعبه أمام بيرنلي، للتعافي من خسارته، منتصف الأسبوع، في دوري أبطال أوروبا أمام أتلانتا، إذ اضطر قلب الدفاع فوفانا إلى الخروج بسبب إصابة في العين.

واستُبعد لاعب خط الوسط الهجومي بالمر، الذي عاد مؤخراً من غياب دام لستة أسابيع بسبب مشكلات في الفخذ وكسر في إصبع القدم، من رحلة أتلانتا كجزء من عملية التعافي.

وقال ماريسكا الجمعة: «(بالمر) بخير. حالته أفضل. وهو متاح حالياً... أنهى أمس الجلسة التدريبية بشعور متباين، لكن بشكل عام هو على ما يرام. ويسلي بخير. أنهى الحصة التدريبية أمس».

وقال ماريسكا إن المهاجم ديلاب، الذي أصيب في كتفه خلال التعادل السلبي أمام بورنموث، يوم السبت الماضي، يحتاج إلى مزيد من الوقت للتعافي.

وأضاف: «قد يستغرق الأمر أسبوعين أو ثلاثة أو أربعة أسابيع. لا نعرف بالضبط عدد الأيام التي يحتاجها».

ويكافح تشيلسي، الذي لم يحقق أي فوز في آخر أربع مباريات، لاستعادة مستواه السابق هذا الموسم، حين فاز في تسع من أصل 11 مباراة في جميع المسابقات بين أواخر سبتمبر (أيلول) ونوفمبر (تشرين الثاني)، بما في ذلك الفوز 3-صفر على برشلونة.


لقب «فيفا للسلام» «يحرك» ترمب... ورقصته الشهيرة تعود بعد قرعة كأس العالم

الرئيس دونالد ترمب يرقص رقصته الشهيرة خلال قرعة كأس العالم لكرة القدم 2026 في مركز كينيدي في واشنطن (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يرقص رقصته الشهيرة خلال قرعة كأس العالم لكرة القدم 2026 في مركز كينيدي في واشنطن (أ.ب)
TT

لقب «فيفا للسلام» «يحرك» ترمب... ورقصته الشهيرة تعود بعد قرعة كأس العالم

الرئيس دونالد ترمب يرقص رقصته الشهيرة خلال قرعة كأس العالم لكرة القدم 2026 في مركز كينيدي في واشنطن (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يرقص رقصته الشهيرة خلال قرعة كأس العالم لكرة القدم 2026 في مركز كينيدي في واشنطن (أ.ب)

لفت الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأنظار بعد انتهاء مراسم قرعة كأس العالم 2026، بعدما ظهر وهو يؤدي رقصته الشهيرة احتفالاً أمام الحضور، في مشهد تناقلته وسائل الإعلام ومنصّات التواصل الاجتماعي على نطاق واسع.

وجاءت رقصة ترمب تزامناً مع إعلان منحه لقب «فيفا للسلام»، الذي وصفه بأنه «أول تكريم من هذا النوع يحصل عليه»، معبّراً عن «سعادته الكبيرة» بهذا التقدير.

وقدّم رئيس الفيفا، جياني إنفانتينو، إلى ترمب ميدالية تمثل أول تكريم من هذا النوع، مع جائزة ذهبية تحمل شعار «كرة القدم توحّد العالم»، في خطوة وصفها الفيفا بأنها تكريم «لمن يوحّد الشعوب وينشر الأمل للأجيال المقبلة».

وقال إن الجائزة «تمثل بالنسبة إليه إشارة إيجابية إلى دور الرياضة في تخفيف التوترات وتعزيز التقارب بين الشعوب».

واستمر ترمب في تبادل التحيات مع الحاضرين قبل مغادرته القاعة.

اشتهر ترمب بأداء رقصة قصيرة على أنغام أغنية YMCA (أ.ب)

وليست هذه المرة الأولى التي يلفت فيها دونالد ترمب الأنظار بحركات راقصة في المناسبات العامة. فمنذ حملته الانتخابية عام 2016 ثم 2020، اشتهر ترمب بأداء رقصة قصيرة على أنغام أغنية YMCA خلال تجمعاته الانتخابية، حيث كان يهزّ كتفيه ويرفع قبضتيه بطريقة أصبحت مادة دائمة للتقليد، وأحياناً السخرية، على وسائل التواصل الاجتماعي.

وتحوّلت رقصاته إلى ما يشبه «علامة مسجّلة» في مهرجاناته الجماهيرية، إذ كان يلجأ إليها لتحفيز الحشود أو لإضفاء طابع شخصي على الفعاليات السياسية. وتكررت المشاهد ذاتها في عدد كبير من الولايات الأميركية، وكان الجمهور ينتظرها في نهاية كل خطاب تقريباً.