بعد الإجراءات السياسية الصارمة بهدف وقف الأنشطة الإرهابية في المنطقة، بدأت المملكة العربية السعودية ومعها البحرين والإمارات في اتخاذ إجراءات لا تقل صرامة سعيا للتصدي إلى قنوات «بي إن سبورت» القطرية والتي تعد الذراع الإعلامية النشطة للقناة الأم «الجزيرة» بما في ذلك كسر احتكارها للنقل التلفزيوني «غير العادل» للبطولات الرياضية في المنقطة.
وبينما تواصل قنوات «بي إن سبورت» القطرية أساليبها الملتوية تجاه السعودية ومحاولة الربط بينها وبين عمليات القرصنة، ردت السعودية على الفور بأنها واحدة من المحاربين للقرصنة بعد ترحيب وزارة الإعلام يوم أمس بخطوات الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) في محاربة القرصنة وحماية حقوق الملكية الفكرية.
وفي الوقت الذي منعت فيه السعودية بث قنوات «بي إن سبورت» المنبثقة من رحم قنوات الجزيرة الإخبارية التابعة لقطر والتي دأبت على دعم الإرهاب وتعزيز عدم الاستقرار في المنطقة، إلا أن السعودية ظلت ملتزمة بقواعد وقوانين الاتفاقيات الدولية في حقوق البث والملكية رغم اعتراضها الكبير على سياسية القناة تجاه السعودية ودول المنطقة بصورة عامة، إلا أن السعودية تتخذ الطرق الرسمية لوقف هذه التجاوزات.
وفشلت قطر في حماية حقوقها الحصرية رغم مليارات الدولارات التي دفعتها القناة لنيل الحقوق الحصرية في منطقة الشرق الأوسط، إلا أن مستوى الأمان لا يبدو عالياً لوقف أي محاولات قرصنة كما حدث في نهائيات كأس العالم الحالية من شبكة قنوات تدعى «بي آوت كيو» وتتخذ من كولومبيا وكوبا مقراً لها بحسب ما تعلن عنه القناة المقرصنة، وتحاول قطر عبر أذرعها المتعددة في الاتحادات والكيانات الرياضية إلصاق هذا الأمر في السعودية التي أكدت مراراً عدم علاقتها بذلك بل ومحاربتها بمصادرة الآلاف من الأجهزة وإتلافها، كما أعلنت وزارة التجارة قبل عدة أيام.
ورغم محاولات الربط الفاشلة والطرق الملتوية التي دأبت قطر على استخدامها في أمور كثيرة، فإن السعودية وعبر وزارة الإعلام أكدت في بيانها يوم أمس أن «البث المقرصن، وأجهزة الاستقبال الخاصة بالشبكة التي تقف خلفه، متوفران أيضاً في دول أخرى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بما في ذلك قطر وأوروبا الشرقية. ومع ذلك، فإن تقارير إعلامية تفتقد للمسؤولية والمهنية تواصل الربط بشكل خاطئ وغير عادل بين المملكة وقرصنة (بي آوت كيو)».
وتضامنت العديد من دول المنطقة مع السعودية ضد الدور غير النزيه الذي تقوم به قطر من محاولات لربط القرصنة بالسعودية، حيث أعلنت البحرين عبر وزارة شؤون الإعلام عن دعمها الكامل لما أصدرته وزارة الإعلام في السعودية، مؤكدة رفضها التام لاتهام «عربسات» دون دليل ولمجرد أن مقره الرئيسي في الرياض، بل هو قمر غير خاضع لإدارة السعودية، وإنما هيئة شبه حكومية تابعة لجامعة الدول العربية تملكها 22 دولة من بينها قطر.
وأشارت البحرين إلى أن محاولات قطر لإقحام «السعودية» في عمليات القرصنة تصرف بعيد عن الرياضة ومرده سياسي مرتبط بخلاف الدول الأربع الداعية إلى مكافحة الإرهاب، مؤكدة وزارة شؤون الإعلام تفهمها الكامل للأسباب التي دعت السعودية لمنع قنوات «بي إن سبورت» التابعة لشبكة الجزيرة القطرية؛ نظراً إلى ثبوت تورط القنوات القطرية في قضايا مشبوهة مرتبطة بدعم الإرهاب والجماعات المتطرفة في المنطقة، والترويج لخطاب الفتنة والكراهية والتطرف في المنطقة.
بدورها ثمنت الإمارات عبر المجلس الوطني للإعلام الجهود الدؤوبة التي تقوم بها السعودية في مواجهة القرصنة وحماية حقوق الملكية عبر خطوات حثيثة تتخذها في هذا الشأن، مؤكداً أن ما يحدث من ربط خاطئ بين عمليات القرصنة والسعودية هو تغطية من قبل القنوات القطرية على فشلها التقني الواضح بمنع القرصنة لقنواتها.
بدوره رفض المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر جميع المحاولات القطرية لزج وإقحام اسم السعودية في قضية القناة المقرصنة والمتهمة ببث مباريات مونديال روسيا، مشددة على أن ما يحدث من قبل القنوات القطرية مرده الموقف السياسي للدول الأربع، وندد المجلس بإقحام قنوات «بي إن سبورت» الرياضية بالسياسة، وهو ما اتضح بشكل متتال في نهائيات كأس العالم ليس ضد السعودية فحسب وإنما ضد عدد من الدول العربية.
خطوات «قطر» الملتوية ودورها الخفي وغير النزيه الذي ما زالت تقوم في أروقة المؤسسات والاتحادات الرياضية ومحاولة استعطاف الهيئات الرياضية والاتحادات الرياضية المتنوعة هي مجرد خطوات من أجل صرف الأنظار عما يهدد سمعة تلك القنوات التي تطرأ على السطح الإعلامي بين فترة وأخرى، كما أوضحت ذلك وزارة الإعلام في بيانها يوم أمس بالقول: «فإن (بي إن سبورت)، ومعها رئيس مجلس إدارتها ومديرها التنفيذي ناصر الخليفي، والأمين العام السابق لفيفا جيروم فالكه، المدان من قبل لجنة الأخلاقيات في الاتحاد، هم جميعا متورطون في التحقيقات الجارية حاليا حول قضايا رشوة جنائية واحتيال وسوء إدارة جنائية وتزوير في مكتب النائب العام بسويسرا، وتتعلق تحديدا بمنح الفيفا لحقوق النقل الإعلامي في دول معينة في مسابقتي كأس العالم لعامي 2026 و2030».
وتسعى السعودية وعدد من الدول العربية إلى كسر احتكار القنوات القطرية لحقوق النقل التلفزيوني غير العادل، حيث تباع عدد من دول المنطقة كباقة واحدة دون الأخذ بعين الاعتبار كافة الدول المنضوية تحت لواء هذه الباقة الغير معمول بها في أي مكان بالعالم.
وأكد العديد من القانونيين لـ«الشرق الأوسط» في تصريحات سابقة على أحقية السعودية وغيرها من دول المنطقة في رفع شكاوى مماثلة للفيفا والهيئات الرياضية ذات الشأن بكسر الاحتكار خاصة في ظل مقاطعة السعودية ومصر والإمارات والبحرين دولة «قطر» بسبب دعمها الإرهاب وعلاقتها المشبوهة مع «إيران» وسعيها لعدم استقرار هذه الدول من خلال دعم الجماعات الإرهابية والمتطرفة، وهو الأمر الذي أدى لسحب ترخيص هذه القناة كما هو الأمر في السعودية على وجه التحديد.
تضامن «إعلامي خليجي» يقترب من كسر «الاحتكار القطري» للبطولات
السعودية والبحرين والإمارات وقفت صفاً واحداً ضد «القرصنة»... و«تسييس الرياضة»
فشلت قطر في حماية حقوقها الحصرية رغم مليارات الدولارات التي دفعتها القناة لنيل الحقوق الحصرية في منطقة الشرق الأوسط (رويترز)
تضامن «إعلامي خليجي» يقترب من كسر «الاحتكار القطري» للبطولات
فشلت قطر في حماية حقوقها الحصرية رغم مليارات الدولارات التي دفعتها القناة لنيل الحقوق الحصرية في منطقة الشرق الأوسط (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



