برلمان جنوب السودان يمدّد ولاية حكومة سلفا كير لثلاث سنوات

برلمان جنوب السودان يمدّد ولاية حكومة سلفا كير لثلاث سنوات

مراقبون اعتبروا الخطوة {ضربة} لجهود السلام
الجمعة - 29 شوال 1439 هـ - 13 يوليو 2018 مـ رقم العدد [ 14472]
لندن: مصطفى سري
صوّت أمس برلمان جنوب السودان، الذي يشكل حزب الحركة الشعبية الحاكم غالبيته، بتمديد ولاية حكومة الرئيس سلفا كير ميارديت لثلاث سنوات إضافية تنتهي عام 2021. مستبقاً بذلك الجهود المبذولة لتوقيع اتفاق نهائي بشأن تقاسم السلطة مع فصائل المعارضة، اليوم أو غدا في العاصمة السودانية الخرطوم.
وقال أنتوني للينو ماكنة، رئيس المجلس التشريعي القومي، من داخل البرلمان بعد أن صوت المشرعون بالإجماع على تمرير مشروع القانون، الذي ينتظر أن يوقع عليه الرئيس سلفا كير: «لقد أقر المجلس التشريعي القومي بالإجماع قانون تعديل الدستور الانتقالي رقم 5 لسنة 2018»، وهو القانون الذي سيسمح للرئيس كير بالبقاء في السلطة حتى سنة 2021، رغم توقيعه اتفاق تقاسم السلطة السبت الماضي مع ريك مشار في عنتبي الأوغندية، وذلك بحضور الرئيسين الأوغندي يوري موسيفيني والسوداني عمر البشير.
وكانت الحكومة قد تقدمت بمقترح لتمديد ولايتها في الثالث من يوليو (تموز) الجاري، رغم رفض قوى المعارضة، التي وصفت الخطوة بأنها «غير قانونية وتقوض عملية السلام». كما رفضت الولايات المتحدة الإجراء، وقالت إن «على حكومة سلفا كير العمل من أجل تحقيق سلام شامل لتمكين مشاركة كافة القوى السياسية في العملية السلمية، وضمان إجراء انتخابات نزيهة بعد انتهاء الفترة الانتقالية».
ويرى مراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن تمرير البرلمان قرار تمديد ثلاث سنوات إضافية للرئيس سلفا كير وللبرلمان الحالي يعني ضربة موجعة لجهود السلام، وأكدوا أن هذه الخطوة «ستضر بمحادثات السلام الجارية الآن في الخرطوم، والمتوقع انتقالها إلى نيروبي في غضون أيام». مبرزين أن الرئيس سلفا كير «لم يكن بحاجة لاتخاذ مثل هذه الخطوة طالما أن هناك اتفاقاً بينه وبين زعيم المتمردين ريك مشار على تقاسم السلطة، جرى في عنتبي السبت الماضي، والذي ستكون هناك بموجبه فترة انتقالية مدتها أكثر من ثلاث سنوات».
وتابع المراقبون «ما قام به البرلمان وحكومة الرئيس سلفا كير يعد بمثابة نهاية مبكرة لاتفاق السلام وجهود وسطاء «الإيقاد». وسيهز الثقة التي بدأت رويداً خلال المحادثات التي جرت لأكثر من أسبوعين».
من جانبه قال مايكل مكواي، وزير الإعلام في جنوب السودان والمتحدث باسم الحكومة، إن الوسطاء السودانيين يعكفون حالياً على مراجعة مشروع اتفاق منتدى تنشيط سلام جنوب السودان للتوقيع عليه، موضحا أنه «سيتم التوقيع على الاتفاق حالما يصبح جاهزا بصورته النهائية».
لكن أطراف المعارضة أعربت عن رفضها لمقترحات عنتبي بشأن تقاسم السلطة، وقالت إن المقترحات الجديدة أدخلت تعديلات كثيرة على الوثيقة الأساسية، التي وزعتها هيئة الإيقاد في أديس أبابا الشهر الماضي.
وكان التعديل الأكثر أهمية هو إنشاء منصب رابع لنائب الرئيس، بدلاً من ثلاثة نواب. وبموجب التعديل فقد وافق الرئيس سلفا كير على إعادة زعيم المتمردين ريك مشار إلى منصبه كنائب أول، كما نص المقترح على منح الحركة التي يتزعمها مشار مائة مقعد في البرلمان، ومنح 50 مقعداً للمجموعات المعارضة الأخرى.
وأوضح مكواي أن وفد حكومته سيرد على الوثيقة، التي سيقدمها الوسطاء بمجرد تسلمها قبل حفل التوقيع النهائي، الذي سيحضره رؤساء وقادة دول الإيقاد، وقال بهذا الخصوص «علينا أن نتحلى بالصبر. وأنا متأكد أننا سنوقع خلال الأيام القليلة القادمة على الاتفاق النهائي».
وكان باقان أموم، الأمين العام السابق لحزب الحركة الشعبية الحاكم، قد قال إن جولة محادثات السلام التي تستضيفها الخرطوم «تفتقر إلى الشفافية والشمول، وعلى الاتحاد الأفريقي مضاعفة مشاركته في العملية التي تقودها هيئة (الإيقاد)». مبرزا أن عملية السلام «تواجه تحديات خطيرة، ودول الإقليم تمتلك مصالح متنافسة. لذلك تتقدم بمقترحات متباينة ومتناقضة. ومع تقديرنا للجهود التي تقوم بها الخرطوم وكمبالا. إلا أن عملية التفاوض تفتقر إلى الشفافية وغير شاملة... ولذلك ندعو الاتحاد الأفريقي والمجتمع الدولي للتحرك السريع لدعم عملية السلام».
إلى ذلك، قال الرئيس الكيني اوهورو كينياتا خلال اجتماعه مع الجنرال توماس والدهاوسر، قائد القيادة الأميركية الأفريقية، إن تحقيق السلام في جنوب السودان ليس بالأمر السهل، مشددا على أن «هناك حاجة لجعل الرئيس سلفا كير والدكتور ريك مشار يقدران فوائد العمل معاً»، مجدداً التزام بلاده بشكل ثابت بالسلام في جنوب السودان والصومال، وقال إنهما «يشكلان أولوية... والأمل ما زال معقودا باستعادة الاستقرار في جنوب السودان والصومال. كما أن الدول الشريكة التي تعمل من أجل السلام في المنطقة ستظل ملتزمة بالقضية».
السودان South Sudan

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة