وفد الكونغرس يدعو الأطراف المصرية لتجنب العنف بعد مؤشرات عن انسداد فرص التوافق

وفد الكونغرس يدعو الأطراف المصرية لتجنب العنف بعد مؤشرات عن انسداد فرص التوافق
TT

وفد الكونغرس يدعو الأطراف المصرية لتجنب العنف بعد مؤشرات عن انسداد فرص التوافق

وفد الكونغرس يدعو الأطراف المصرية لتجنب العنف بعد مؤشرات عن انسداد فرص التوافق

أكد وفد رفيع من الكونغرس الأميركي، أمس، أنه يجب على «جماعة الإخوان المسلمين ألا يسلكوا طريق العنف»، بينما حث الحكومة المصرية المؤقتة على إخلاء سبيل «الموقوفين السياسيين»، وذلك من أجل دفع عملية التوافق سعيا للعودة سريعا إلى مسار الديمقراطية. وذلك بينما باتت القاهرة ساحة لإشارات سياسية متضاربة، في وقت يسعى فيه وسطاء غربيون وعرب لتحقيق اتفاق ينهي الأزمة السياسية التي هيمنت على المشهد المصري منذ أن عزل قادة الجيش الرئيس السابق محمد مرسي مطلع يوليو (تموز) الماضي.
وبينما واصلت القيادة السياسية الجديدة في البلاد لقاءاتها بمبعوثين غربيين وعرب، في ظل أنباء عن لقاءات مرتقبة بين هؤلاء المبعوثين وقيادات «الإخوان» المحبوسين احتياطيا، قال أحمد المسلماني، المستشار الإعلامي للرئيس المؤقت، إن «الضغوط الأجنبية تجاوزت الأعراف الدولية.. ومصر قادرة على حماية الثورة والدولة».
ووصل إلى القاهرة، أمس، السيناتور جون ماكين عضو لجنتي القوات المسلحة والعلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي، والسيناتور ليندسي غراهام رئيس الفريق الجمهوري باللجنة الفرعية للعمليات الخارجية بلجنة الاعتمادات بالمجلس، اللذين التقيا أمس الدكتور محمد البرادعي نائب الرئيس المصري، والدكتور حازم الببلاوي رئيس الوزراء.
وقال العقيد أحمد محمد علي، المتحدث الرسمي باسم الجيش، أمس، إن الفريق أول عبد الفتاح السيسي، نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع، التقى ماكين وغراهام والوفد المرافق لهما الذي يزور مصر حاليا، مشيرا إلى أن اللقاء تناول المستجدات في المشهد السياسي المصري، والجهود المبذولة لإنهاء حالة الاستقطاب السياسي ونبذ العنف، والمضي قدما في تنفيذ خارطة المستقبل للمرحلة الانتقالية بمشاركة كافة الأطياف السياسية دون تمييز أو إقصاء.
وعقد ماكين وغراهام مؤتمرا صحافيا مساء أمس، حثا خلاله طرفي الأزمة السياسية في البلاد على بدء حوار وطني وتجنب العنف، وقالا إن قطع المساعدات العسكرية عن مصر ردا على عزل الجيش للرئيس السابق محمد مرسي سيبعث بإشارة خاطئة في وقت خاطئ.
وقال جون ماكين، عضو لجنة الدفاع والقوات المسلحة بالكونغرس، إن الديمقراطية هي السبيل الوحيد من أجل تحقيق الاستقرار الدائم والنمو الاقتصادي المستدام وعودة الاستثمارات والسياحة في مصر. وأضاف أن الديمقراطية تعني أكثر من مجرد انتخابات، وأنها الحكم بشكل ديمقراطي وعبر عملية سياسية شاملة يشارك فيها كافة المصريين بحرية طالما يقومون بذلك بشكل غير عنيف ويحترمون حقوق الإنسان والحريات الأساسية وأحكام القانون والدستور.
وشدد ماكين على أهمية أن تنبذ كافة الأطراف المعنية في مصر العنف، والتعامل بعضهم مع بعض باحترام، وناشد السلطات إطلاق سراح السجناء السياسيين وإقامة حوار وطني شامل يضم كافة الأطراف بما في ذلك الإخوان المسلمون. وحث ماكين الحكومة المؤقتة والقوات المسلحة على الحفاظ على حقوق وحريات كافة المواطنين المصريين وحقهم في التظاهر السلمي، والتأكد من مشاركة كافة أطياف الشعب المصري في تعديل الدستور ووضع جدول زمني واضح لعملية نقل السلطة لحكومة منتخبة، والسماح للجماعات المصرية، ذات المصداقية، والدولية بمراقبة الانتخابات المقبلة.
وقال ماكين، إن الأحداث التي ستشهدها مصر خلال الأسابيع القليلة المقبلة «حرجة للغاية»، ولها تأثير «حاسم» على مستقبل هذا البلد ومنطقة الشرق الأوسط برمتها، مشيرا إلى أن مصر تعد قلب وروح العالم العربي وهي كانت دوما قائدا للمنطقة، معربا عن ثقة بلاده بأن مصر ما زالت تستطيع أن تكون مثالا للديمقراطية الشاملة التي يمكن أن تلهم المنطقة والعالم، وأكد أن بلاده ستواصل مساندة مصر في كل خطوة.
وطالب السيناتور ليندسي غراهام جماعة الإخوان وأنصارها بعدم الاستمرار في الاعتصام بالشوارع والميادين والعودة إلى ميدان العمل السياسي، معربا عن أمله أن تعود مصر للعمل من جديد بشكل طبيعي، وإلا فستدخل في إطار «الدولة الفاشلة». وقال لشبكة «سي إن إن»، قبيل وصوله مع ماكين للقاهرة، إنه ينبغي للقيادة العسكرية المصرية التحرك بقوة نحو تسليم السلطة في البلاد للمدنيين والمنظمات المدنية، مضيفا أن القيادة العسكرية ينبغي لها ألا تستمر في إدارة البلاد وأنه لا بد من إجراء انتخابات ديمقراطية، مشيرا إلى أن هذه هي الرسالة التي جاء هو وماكين حاملين إياها إلى مصر.
وقال غراهام منتقدا الوضع الحالي: «من في السلطة ليسوا منتخبين، والمنتخبون في السجون.. الوضع الحالي غير مقبول» وشهدت القاهرة منذ الأسبوع الماضي حضورا مكثفا لدبلوماسيين عرب وغربيين، يواصلون جهودهم لتحقيق تسوية سياسية بين جماعة الإخوان المسلمين والسلطات الجديدة في مصر، لكن التصريحات التي صدرت عن الطرفين أمس تشير إلى أن تحقيق التوافق لا يزال هدفا بعيد المنال.
وأبدى طرفا الأزمة (القيادة السياسية المؤقتة مدعومة من الجيش، وجماعة الإخوان) تمسكا بموقفه، وقال جهاد الحداد، المتحدث الرسمي باسم الجماعة، إن «موقف جماعته واضح وهو التمسك بالشرعية الدستورية»، وهو ما يعني تمسك الجماعة بعودة الرئيس مرسي إلى منصبه.
وأثارت تصريحات قيادات «الإخوان» غضب القوى السياسية التي اعتبرت أن القيادة السياسية الجديدة عاجزة عن اتخاذ قرار لحسم الموقف على الأرض أمنيا، كما أبدت استياء من لقاءات خيرت الشاطر، نائب مرشد جماعة الإخوان المسلمين، بمبعوثين دوليين في محبسه.
وكان الشاطر، الموقوف على خلفية اتهامات بالتحريض على القتل، قد التقى وفدا ضم نائب وزير الخارجية الأميركي ويليام بيرنز ووزير الخارجية القطري خالد بن محمد العطية، ووزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد، وبرناردينو ليون مبعوث الاتحاد الأوروبي لجنوب المتوسط. ورجحت مصادر سياسية أن يلتقي عضوا الكونغرس، ماكين وغراهام، الشاطر في محبسه أيضا، ولم يتسن التأكد من صحة الأنباء من مصدر رسمي أو من السفارة الأميركية في القاهرة.
ويعتصم أنصار لمرسي في ميداني رابعة العدوية (شرق القاهرة) ونهضة مصر (غرب) منذ 28 يونيو (حزيران) الماضي. وقالت السلطات المصرية في وقت سابق إن الاعتصامين يمثلان خطرا على الأمن القومي للبلاد، وسط شكوك عميقة في شأن تسليح المعتصمين لمواجهة أي محاولة لفض الاعتصامين.
وطالب الفريق أول عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع نائب رئيس الوزراء، المصريين بالتظاهر في الميادين في 26 يوليو الماضي لمنحه تفويضا لمواجهة ما سماه الإرهاب والعنف المحتمل. واعتبرت الحكومة المؤقتة الملايين التي تظاهرت حينها قبولا بفض الاعتصامين، وفوضت وزارة الداخلية للتعامل مع المعتصمين.
وتتضمن خارطة المستقبل التي وضعها الجيش بالتوافق مع قوى سياسية وقيادات دينية، إجراء تعديلات على الدستور الجديد، وإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية في غضون تسعة أشهر. ولا تعترف جماعة الإخوان بالقيادة السياسية الجديدة وما صدر عنها.
وقال مراقبون إنه من غير المفهوم أن تصدر تصريحات متشددة من قبل رئاسة الجمهورية بشأن الوساطة الدولية في الوقت الذي يسمح فيه للوسطاء بلقاء قادة «الإخوان» في السجون.
من جانبه، رفض مصطفى حجازي، مستشار الرئيس للشؤون الاستراتيجية، وصف الجهود التي تقوم بها حاليا بعض الأطراف الدولية والعربية في المشهد السياسي بأنها جهود وساطة، مؤكدا أنها ليست جهود «إدارة مفاوضات».
وبينما بدت الإشارات السياسية مرتبكة على الصعيد الرسمي، بحسب مراقبين، لم تكن الإشارات الصادرة عن القوى الإسلامية المناهضة لتحرك الجيش ارتباكا، وبينما دفعت تلك القوى بأنصارها مجددا إلى الشارع لحصار عدد من مؤسسات الدولة، على رأسها دار القضاء العالي بقلب القاهرة ومقر المحكمة الدستورية العليا (جنوب)، قال التحالف المؤيد لمرسي إنه «يرحب بمبادرات التهدئة».
وأعرب «التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب» المؤيد لمرسي عن تقديره لدعوات التهدئة والمبادرات التي يتم طرحها بالداخل والخارج لحل الأزمة الراهنة في مصر، لكنه شدد على أن هذه الإجراءات لا بد أن تستعيد «الشرعية الدستورية، وعلى رأسها عودة الرئيس المنتخب».
وقال التحالف في بيان له أمس: «يقدر (التحالف الوطني لدعم الشرعية) دعوات الحوار وتهدئة الأجواء التي تطرح من الداخل والخارج، ويؤكد أن إجراءات التهدئة لا بد أن تستعيد الشرعية الدستورية أولا، وعلى رأسها عودة الرئيس المنتخب إلى منصبه، وكذلك عودة الدستور ومجلس الشورى (المنحل) وهو الكفيل بالتهدئة الكاملة، ثم يتم التحاور حول كل القضايا بلا سقف».
وفي غضون ذلك، ذكر متحدث باسم وزارة الخارجية المصرية أن السكرتير العام للأمم المتحدة، بان كي مون، أجرى اتصالا بوزير الخارجية المصري، نبيل فهمي، أمس، تناول خلاله الأوضاع في البلاد. وأعرب بأن عن ثقته بأن مصر ستتعامل مع تطورات الأمور بها بحكمة وكياسة وستراعي أمن وسلامة مواطنيها، فضلا عن احترامها لحقوق الإنسان والسعي إلى تبني عملية سياسية شاملة تضم كافة الأطراف الداخلية المعنية.
وأضاف المتحدث أن الوزير «فهمي» قام بشرح تطورات الأوضاع الداخلية في مصر بصراحة ووضوح، حيث أكد تمسك الحكومة بخريطة الطريق، وإشراك كافة القوى في العملية السياسية، فضلا عن احترامها للقانون، مؤكدا حرص الحكومة على السعي الجاد لإيجاد حلول تصون المواطن المصري، وإعطاء الأولوية دائما للحوار، وبما يأخذ بعين الاعتبار سلامة الوطن وأمنه القومي الذي يجب أن يكون محل أولوية لدى جميع الأطراف.
كما التقى فهمي، أمس، وفدا برلمانيا بريطانيا مكونا من ستة نواب يمثلون برلمانات بريطانيا واسكوتلندا وآيرلندا الشمالية. وذكر المتحدث باسم الخارجية أن اللقاء شهد نقاشا مطولا حول العلاقات الثنائية بين مصر وبريطانيا والوضع في قطاع غزة وتطورات الأزمة السورية وتطورات المشهد الداخلي المصري.
وأضاف المتحدث أن «فهمي» أكد خلال اللقاء التزام الحكومة تنفيذ خريطة الطريق، وأن هناك رئيسا مدنيا وحكومة كفاءات وطنية مدنية تتولى السلطة وإدارة البلاد خلال المرحلة الانتقالية، وذلك لحين تنفيذ خريطة الطريق ووصولا لإجراء الانتخابات الرئاسية. وشدد على حرص الحكومة على تحقيق المصالحة الوطنية وإشراك كافة القوى السياسية دون إقصاء طالما التزم الجميع مبدأ السلمية ونبذ العنف وكافة أشكال التحريض.
وذكر المتحدث أن فهمي تناول أيضا الأوضاع في قطاع غزة، حيث أكد «معارضة مصر لظاهرة التهريب عبر الأنفاق صيانة للأمن القومي المصري، مع الالتزام بتوفير كافة أشكال الدعم الكامل للشعب الفلسطيني وإيجاد الآليات اللازمة لتوفير احتياجاته الأساسية». وذكر المتحدث أن «الوفد البرلماني البريطاني أكد خلال اللقاء وقوفه إلى جانب إرادة واختيارات الشعب المصري».



غروندبرغ يحذر من انتكاس المكاسب اليمنية واتساع الصراع

غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)
غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)
TT

غروندبرغ يحذر من انتكاس المكاسب اليمنية واتساع الصراع

غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)
غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)

قدّم المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، الخميس، إحاطته الدورية أمام مجلس الأمن، واضعاً في صدارة حديثه التحسن النسبي في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، لكنه ربطه بتحذير صريح من هشاشة هذه المكاسب وإمكانية الانزلاق إلى صراع أوسع.

وبينما أعاد غروندبرغ التذكير بوجود 73 موظفاً أممياً في سجون الحوثيين، جدد الدعوة إلى الإفراج الفوري عنهم دون قيد أو شرط، مطالباً الجهات الإقليمية والدولية باستخدام نفوذها لتحقيق ذلك.

وأشار المبعوث إلى مؤشرات إيجابية في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، من بينها تحسن إمدادات الكهرباء وصرف رواتب القطاع العام، معتبراً أن الخطوات الرامية إلى تحسين ظروف المعيشة «تكتسب أهمية بالغة»؛ لأنها تعيد قدراً من الاستقرار وقابلية التنبؤ في حياة اليمنيين. ولفت إلى أن هذه الإجراءات، إذا ما ترسخت في مؤسسات خاضعة للمساءلة، يمكن أن تمهّد لبيئة أكثر ملاءمة لتسوية سياسية أوسع.

غير أن غروندبرغ لم يغفل عن هشاشة الوضع، محذراً من أن استمرار التوترات والحوادث الأمنية، إلى جانب المظاهرات التي شهد بعضها أعمال عنف وسقوط ضحايا، يعكس قابلية هذه المكاسب للتراجع.

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

وفي هذا السياق، حمّل المبعوث الحكومة الجديدة بقيادة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مسؤولية حماية المكاسب عبر «ترسيخها في مؤسسات معززة وإصلاحات اقتصادية»، مشدداً على ضرورة توفير بيئة تحمي مجلس الوزراء والبنك المركزي من التسييس وتعيد بناء ثقة الجمهور.

كما أشاد بتعيين ثلاث وزيرات بعد سنوات من غياب النساء عن مجلس الوزراء اليمني، معتبراً أن إشراك النساء بصورة كاملة وفعالة يعزز شرعية أي عملية سلام، ويزيد فرص استدامتها.

إطلاق عملية سياسية

انتقل المبعوث بعد ذلك إلى جوهر الإحاطة، وهي الحاجة إلى إعادة إطلاق عملية سياسية جامعة برعاية الأمم المتحدة، وأكد أن النزاع أصبح أكثر تعقيداً، مع تعدد خطوط التنازع وتداخل الديناميكيات المحلية والوطنية، فضلاً عن تأثير التوترات الإقليمية المتبادلة.

وشدد على أن الهدف المشترك لم يتغير، وهو التوصل إلى تسوية سياسية تفاوضية تنهي النزاع بشكل مستدام، لكنه دعا الأطراف إلى تبني «نهج مستقبلي» يقوم على البناء على ما لا يزال ناجعاً، وإعادة النظر في الافتراضات القديمة، وتصميم عملية تعكس واقع اليوم لا خرائط الأمس.

وطرح المبعوث ثلاث نقاط رئيسية للمضي قدماً؛ أولاها الاعتراف بتعقيدات الحرب وتطوراتها وعدم الاكتفاء بأطر سابقة لم تعد تستجيب بالكامل للتحولات، وثانيها ضرورة التعامل المتزامن مع الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية، محذراً من أن معالجتها بمعزل عن بعضها لن تؤدي إلا إلى نتائج جزئية وغير مستدامة، ومؤكداً أهمية عدم ربط الانخراط في مسار بالتقدم في مسار آخر.

سيارة أممية ضمن موكب المبعوث الأممي غروندبرغ خلال زيارة سابقة لصنعاء (إ.ب.أ)

وتمثلت النقطة الثالثة في اشتراط أن تحقق أي عملية ذات مصداقية نتائج ملموسة على مستويين زمنيين؛ الأول من خلال اتفاقات قريبة المدى تخفف المعاناة وتظهر تقدماً عملياً، بما في ذلك تدابير لخفض التصعيد الاقتصادي، والثاني عبر مسار أطول أمداً يتيح التفاوض حول قضايا جوهرية مثل شكل الدولة والترتيبات الأمنية ومبادئ الحوكمة.

وفي هذا الإطار، قدّم غروندبرغ ملف الأسرى والمحتجزين نموذجاً لما يمكن أن يحققه الحوار. وأشار إلى المفاوضات المباشرة الجارية في عمّان لاستكمال قوائم المحتجزين تمهيداً للإفراج، داعياً الأطراف إلى إنجاز العناصر المتبقية «دون تأخير»، والمضي نحو التنفيذ، ولا سيما مع اقتراب شهر رمضان، بما يتيح للعائلات لمّ الشمل. كما جدد الدعوة إلى الالتزام بمبدأ «الكل مقابل الكل»، مثمّناً دور الأردن واللجنة الدولية للصليب الأحمر.

تحذير من مواجهة أوسع

من ضمن أكثر فقرات الإحاطة أهمية، تطرق غروندبرغ إلى تصاعد التوترات الإقليمية، معرباً عن أمله في خفض التصعيد، لكنه شدد على ضرورة ألا يُجرّ اليمن إلى مواجهة أوسع. كما شدد على أن مسألة السلم والحرب «في جوهرها مسألة وطنية»، لا يمكن تفويضها أو احتكارها من قبل جهة واحدة، ولا يحق لأي طرف يمني جرّ البلاد من جانب واحد إلى صراع إقليمي، وفق تعبيره.

وأكد المبعوث أن المسؤولية الأولى تقع على عاتق صانعي القرار اليمنيين تجاه أمن الشعب وسبل عيشه ومستقبله، داعياً إلى أن تبقى حماية المصالح الوطنية وتطلعات جميع اليمنيين هي البوصلة في أوقات التوتر. وختم هذه الرسالة بالتشديد على أن «ضبط النفس، في هذا السياق، واجب».

ولفت إلى استمرار الحوثيين في احتجاز 73 من موظفي الأمم المتحدة، إضافة إلى آخرين من المجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية، بعضهم بمعزل عن العالم الخارجي، مع إحالة بعضهم إلى المحكمة الجزائية المتخصصة في إجراءات «لا ترقى إلى مستوى الإجراءات القانونية الواجبة».

وأكد غروندبرغ أن الاستقرار الدائم يتطلب بناء مؤسسات تخدم اليمنيين على قدم المساواة، بحيث تُدار الخلافات عبر الحوار والمشاركة السياسية السلمية بدلاً من العنف.


تدخل قضائي يوقف العبث بالمعالم الأثرية في عدن

الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
TT

تدخل قضائي يوقف العبث بالمعالم الأثرية في عدن

الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)

في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام الرسمي بحماية التراث الثقافي والمعماري، تدخلت الجهات القضائية في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن لوقف ممارسات عبث وتعديلات غير قانونية طالت مباني تاريخية ومعالم أثرية، في مقدمتها مواقع في حي كريتر بمديرية صيرة، إضافة إلى محاولة اعتداء على معبد هندوسي يُعد من أبرز شواهد التعايش الديني في المدينة.

ويُعد حي كريتر من أقدم أحياء عدن وأكثرها ثراءً من حيث القيمة التاريخية والمعمارية، إذ يضم عشرات المباني والمواقع التي تعكس ملامح النمط العدني الأصيل، الممتد عبر مراحل مختلفة من تاريخ المدينة. ومع اقتراب شهر رمضان، كثّف مختصون في الحفاظ على التراث جهودهم لترميم عدد من هذه المباني، بدعم من جهات محلية ودولية، في محاولة لإعادة الاعتبار للهوية المعمارية للمدينة القديمة.

غير أن هذه الجهود اصطدمت، حسب مصادر مختصة، بتجاوزات قام بها بعض الملاك، الذين أقدموا على إدخال تعديلات حديثة لا تنسجم مع الطابع التاريخي للمباني التي خضعت للترميم، ما استدعى تدخلاً قضائياً حاسماً لوضع حد لتلك المخالفات.

وأكدت نيابة الآثار في عدن دعمها الكامل للجهود الحكومية والمجتمعية الرامية إلى حماية المباني التاريخية؛ حيث نفّذ وكيل نيابة الآثار، عشال المسبحي، نزولاً ميدانياً إلى عدد من المواقع الأثرية لمتابعة مستوى الالتزام بالمعايير المعتمدة في الحفاظ على الطابع التراثي.

كنائس عدن شاهد على عقود من التعايش بين مختلف الديانات (إعلام محلي)

وأوضح المسبحي أن بعض المباني التي جرى ترميمها بدعم من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) تعرّضت لاحقاً لتعديلات مخالفة، أبرزها تركيب نوافذ مصنوعة من الألمنيوم بدلاً من الخشبية التقليدية، وهو ما يُعد تشويهاً مباشراً للهوية المعمارية التاريخية للمدينة القديمة.

وشدد وكيل النيابة على ضرورة التزام الملاك بإعادة تركيب العناصر المعمارية الأصلية، وفي مقدمتها النوافذ الخشبية، بما يتوافق مع الطابع العدني الأصيل، مؤكداً أن النيابة لن تتهاون في اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين.

وأشار إلى أن بعض السكان رفضوا إزالة التعديلات غير القانونية، ما دفع النيابة إلى الشروع في استدعائهم رسمياً، مع التلويح بإحالتهم إلى القضاء في حال استمرار المخالفات، استناداً إلى القوانين النافذة الخاصة بحماية الآثار والمدن التاريخية.

منع الاعتداءات

وفي سياق متصل بهذه التطورات، ترأس وكيل نيابة الآثار فريقاً من السلطة المحلية للتصدي لمحاولة اعتداء على محيط معبد «هنجراج متاجي» الهندوسي الأثري في منطقة الخساف، بعد ادعاء أحد الأشخاص ملكيته لحرم الموقع الذي تبلغ مساحته نحو 4200 متر مربع.

وأكدت النيابة أن المعبد مسجّل رسمياً ضمن قائمة المعالم الأثرية، وأن أي محاولة للتعدي على حرمه أو الاستيلاء عليه هي مخالفة صريحة للقانون. وأوضحت أن الجهات المختصة باشرت اتخاذ إجراءات رادعة بحق المتورطين، لضمان حماية الموقع وصون قيمته التاريخية.

جانب من أكبر معبد هندوسي في عدن (الشرق الأوسط)

ووفق مسؤولين محليين، رُصدت خلال الفترة الماضية أعمال عبث داخل محيط المعبد، شملت سرقة أبواب ومقتنيات واقتلاع بعض أحجار البناء، إلى جانب تراكم النفايات، في مشهد يعكس حجم التهديد الذي يواجه أحد أبرز رموز التعايش الديني في عدن. وأكدوا أن النيابة ستواصل متابعة القضية حتى استكمال الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة.

دور رقابي

وعلى صلة بالقضية، شدد وديع أمان، مدير مركز تراث عدن، على أن المعبد يُمثل شاهداً حياً على تاريخ التعايش الديني في المدينة، مشيراً إلى أن حماية هذا الموقع تأتي في إطار الدفاع عن هوية عدن المتعددة ثقافياً ودينياً.

وأضاف أن الجهود ستتواصل، كما حدث سابقاً في الدفاع عن معبد «جين سويتامبر»، لحماية جميع مواقع التراث الديني، كونها معالم حضارية وإنسانية تتجاوز رمزيتها البُعد الديني.

مع الدعم السعودي في كل المجالات تتجه عدن لاستعادة الاستقرار الأمني وتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وأكد مسؤولون محليون أن هذا التحرك القضائي يندرج ضمن الدور الرقابي للنيابة العامة في حماية المواقع الأثرية ومنع التعديات، وتعزيز سيادة القانون للحفاظ على الممتلكات العامة. كما أوضح مركز تراث عدن وملتقى الحفاظ على المعالم الأثرية أنهما يعملان بالتنسيق مع الجهات الرسمية لمواجهة أي تهديد يطول هذه المواقع.

يُذكر أن المعبد الهندوسي أُغلق نهائياً عام 2015 عقب سيطرة الحوثيين على عدن، وتعرّض لأعمال تدمير جزئي، شأنه شأن عدد من المباني الدينية. ويعود تاريخ بنائه إلى نحو عام 1865، خلال فترة الحكم البريطاني التي شهدت ازدهاراً للتنوع الديني والثقافي في المدينة، وهو ما تسعى عدن اليوم إلى استعادته وحمايته بوصفه جزءاً من ذاكرتها التاريخية.


الحكومة اليمنية الجديدة أمام اختبار الثقة والاستقرار

الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية الجديدة أمام اختبار الثقة والاستقرار

الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)

تبدأ الحكومة اليمنية الجديدة أداء مهامها وسط أوضاع سياسية واقتصادية شديدة التعقيد، بعد توجيهات رئاسية لها بصناعة نموذج مختلف واستعادة ثقة المجتمع، في ظلّ تراجع حضور مؤسسات الدولة.

ورغم الرضا الشعبي عمّا أسفر عنه إنهاء تمرد المجلس الانتقالي الجنوبي من تحسن ملحوظ، فإن التحديات المعيشية والأمنية أكثر عمقاً، والمطالب المجتمعية أشدّ إلحاحاً من قدرة أي سلطة تنفيذية على تحقيق اختراقات سريعة.

فعلى المستوى الخدمي، تتراكم أمام الحكومة أزمات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، إلى جانب تعثّر انتظام صرف المرتبات في عدد من المناطق، وتمثل هذه الملفات اختباراً عملياً لأداء الحكومة، في ظل محدودية الموارد المالية، والتهديدات الحوثية باستهداف مصادرها، وتفاوت السيطرة الإدارية، وضعف البنية التحتية التي تأثرت بسنوات من النزاع.

واقتصادياً، ترى الحكومة مؤشرات مقلقة تشمل تراجع الإيرادات العامة، ومخاطر كبيرة تهدد استقرار سعر العملة المحلية، وارتفاع مستويات التضخم والفقر. وبينما يربط شركاء دوليون أي دعم محتمل بتنفيذ إصلاحات مالية وإدارية؛ تبقى قدرة الحكومة على إبطاء التدهور الاقتصادي رهناً بتوازنات سياسية وأمنية معقدة تتجاوز نطاق السياسات الاقتصادية وحدها.

الأزمة الإنسانية إحدى أولويات الحكومة اليمنية في ظل تراجع التمويل الدولي (غيتي)

وفي لقائه الأول بالحكومة بعد أدائها اليمين الدستورية، الاثنين الماضي، أكد رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، أن المرحلة الحالية لا تحتمل إدارة تقليدية، وأن الحكومة مطالبة بـ«صناعة نموذج» يعيد بناء ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة، كجزء من المعركة الوطنية الشاملة، والبناء على التحسن النسبي في بعض الخدمات الأساسية خلال الفترة الماضية.

ووضع العليمي تنمية الموارد العامة في صدارة الأولويات، بصفتها شرطاً موازياً للجبهة العسكرية في تغيير ميزان القوى، منوهاً إلى الاختلالات الاقتصادية المتراكمة، والتضخم المتصاعد، والتراجع في الثقة بإدارة المال العام، مشدداً على الانضباط المالي الصارم، ودعم استقلالية البنك المركزي؛ لكبح التضخم وحماية العملة وضمان حد أدنى من الاستقرار المعيشي. كما ورد في الخطاب التوجيهي.

اختبار الاستقرار والخدمات

تقف الحكومة اليمنية حالياً أمام ضغوط شعبية ودولية للعودة بأعضائها كافة إلى العاصمة المؤقتة عدن لممارسة مهامها بشكل مباشر وتفعيل المؤسسات الخدمية والرقابية.

من لقاء العليمي بالحكومة الجديدة بعد أدائها اليمين الدستورية (سبأ)

ويرى يوسف شمسان، الباحث الأكاديمي في الاقتصاد السياسي للحرب، أن خطاب العليمي أثبت إدراكه العميق للمشاكل الاقتصادية والخدمية، وإحساسه بمعاناة الدولة منها؛ ما يشير إلى تراكم الخبرة القيادية لديه، حيث لامس القضايا الاقتصادية المهمة والملحة بشكل مستفيض، وربط الإصلاحات بإدارة الدولة، وتطرق إلى اقتصاد الحرب للربط بين إسقاط التمرد وتحقيق ثنائية الدولة والحوكمة.

ويمثل خطاب العليمي، حسب حديث شمسان لـ«الشرق الأوسط»، خروجاً لافتاً عن الخطاب السياسي التقليدي في بلد أنهكته الحرب، فبدلاً من الاكتفاء بسرد المواقف أو إعادة إنتاج خطاب الشرعية، قدّم العليمي إطاراً أقرب إلى برنامج إدارة دولة في زمن نزاع، واضعاً الاقتصاد والخدمات في قلب المعركة السياسية والأمنية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي على أن يُقاس أداء الحكومة بقدرتها على دفع الرواتب بانتظام، وتوفير الكهرباء والمياه، وضبط الأسعار، وعدم تسييس الخدمات، وعلى أهمية توجيه الدعم والمنح عبر القنوات الرسمية، ودعم القطاع الخاص، وحماية قطاعات الزراعة والثروة السمكية والصناعات التحويلية والاتصالات والنقل.

يقول عتيق باحقيبة، القيادي الاشتراكي في محافظة حضرموت، لـ«الشرق الأوسط» إن أهالي المحافظة ينتظرون من هذه الحكومة التي جاءت بعد فترة صراع سياسي وعنف عسكري شهدته محافظة حضرموت تحقيق الكثير من المطالب المشروعة، ومنها دعم الأجهزة الأمنية والعسكرية في الجوانب المادية واللوجيستية كافة والتدريب والتأهيل لجميع منتسبيها؛ حتى تتمكن من تأمين كل مدنها ومناطقها المترامية الأطراف.

القطاع الصحي في اليمن ينتظر إصلاحات عاجلة وتدخلات حكومية فاعلة (أ.ب)

ويضيف: «كما يأمل الحضارم دعم الخِدْمات كافة مع أولوية خاصة للكهرباء والمياه والصحة والتعليم، وانتظام دفع المرتبات لموظفي الدولة، وتطوير البنى التحتية لتهيئة المحافظة لتكون ملاذاً آمناً للاستثمار، ويسعون إلى الحصول على مشاركة فاعلة وعادلة في كل مؤسسات الدولة المركزية، بعد إنهاء آثار الصراع كافة بفضل الدعم السعودي».

رهانات الحوكمة

ركز العليمي في خطابه أمام الحكومة الجديدة على أنه لا دولة دون أمن وسيادة قانون، داعياً إلى انتقال واضح من المعالجة اللاحقة إلى العمل الاستباقي، عبر انتشار أمني مدروس، وضبط السلاح المنفلت، وتجفيف بؤر الجريمة، وحماية المواطنين دون تمييز.

وعدّ العليمي الشراكة مع السعودية ركيزة أساسية لتوحيد القرار الأمني والعسكري، وصناعة الفارق في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، بما يعزز حضور الدولة ويمنع تقويض المكاسب المحققة.

ويعلق بشير عزوز، وهو أحد موظفي إعلام قطاع الصحة في محافظة مأرب، آمالاً على الحكومة بمواجهة الأزمة الإنسانية التي تبرز كأكبر تحدٍ يقف أمامها؛ حيث تشير تقارير الأمم المتحدة الحديثة إلى ما يُسمى «نقطة الانكسار الصحي» التي وصلت إليها البلاد، مع تراجع التمويل الدولي، ليصبح أكثر من 1000 مرفق صحي مهدداً بالإغلاق؛ ما يضع حياة ملايين الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد على المحك.

آمال شعبية يمنية في استثمار الدعم السعودي لزيادة الجودة واستدامة الخدمات (واس)

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن كل محافظة وكل مديرية تواجه منفردة أزمات واختلالات خاصة بها صنعتها الحرب والانقسامات الأمنية والاقتصادية، إلى جانب الأزمات الطويلة في كل البلاد بفعل استمرار الصراع، وعدم التوصل إلى حسم عسكري مع الجماعة الحوثية أو الدخول معها في اتفاق سلام جاد وحقيقي.

وتجد الحكومة الجديدة نفسها مطالبة بالانتقال من «الاعتماد الكامل على الإغاثة» إلى «الإدارة الذاتية للموارد»، وهو تحدٍ معقد في ظل اقتصاد منهك وعملة متدهورة.

يشيد الأكاديمي شمسان بانتقاد العليمي الواضح، ولأول مرة، للدور الهدام للمؤسسات الدولية، وفرضها قيود التجارة العالمية وقيود التعويم في أسعار الصرف، وهو نقد شجاع ويكشف عن نقلة مهمة في خطاب الرئيس ووعي تام بوضع اليمن الهش الذي يعيش اقتصاد الحرب، والذي لا ينطبق عليه شروط هذه المنظمات الدولية وإملاءاتها.

من المنتظر أن تسعى الحكومة الجديدة بشكل عاجل إلى تثبيت الأمن وتعزيز حضور الدولة ومؤسساتها (غيتي)

كما عدّ حديث العليمي عن وقف الريع الحربي، وضرورة كسر مصالح اقتصاد الحرب، خطوة متقدمة تبين إدراكاً عميقاً لأسباب معاناة اليمن واليمنيين خلال السنوات الماضية؛ وهو ما يفرض على الحكومة التعامل مع هذا الخطاب بوصفه برنامج عمل للمرحلة المقبلة.

ويبرز انسداد أفق السلام وتعثر المسار السياسي مع الجماعة الحوثية كأحد أبرز التحديات أمام الحكومة الجديدة، في ظل انعدام فاعلية المبادرات الدولية والتوترات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.