ماي تتمسك بمنصبها وسط أزمة سياسية حادة في بريطانيا

موسكو تأمل بعلاقات أفضل مع لندن بعد استقالة جونسون

رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي
رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي
TT

ماي تتمسك بمنصبها وسط أزمة سياسية حادة في بريطانيا

رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي
رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي

يبدو أن رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي تجنبت التهديد المباشر لقيادتها حزب المحافظين الحاكم، لكنها تواجه ضغوطا من وزير خارجيتها السابق بوريس جونسون ووزير بريكست ديفيد ديفيز، ومحافظين آخرين، من أجل جعل مقترحاتها بخصوص مفاوضات الخروج من التكتل الأوروبي مع بروكسل أكثر صرامة. وقدم ديفيز وجونسون، وكلاهما مؤيد لانفصال تام وواضح عن الاتحاد الأوروبي، استقالتيهما بعد ظهر أول من أمس، عادّيْن أن بريطانيا تسير نحو «نصف بريكست» وستتحول إلى «مستعمرة» للاتحاد الأوروبي. وكان جونسون قد قال إنه لن يستطيع قبول خطة ماي الجديدة، ويخشى من أن حلم خروج بلاده من التكتل الأوروبي «في مرحلة الموت الآن». وقال ديفيز إنه شعر بأن ماي «تقدم كثيرا من التنازلات بسهولة» على الرغم من أنه يدعم استمرارها في منصبها رئيسة وزراء.
واجتمع مجلس الوزراء برئاسة ماي أمس بحضور وزير الخارجية جيريمي هانت ووزير شؤون «بريكست» دومنيك راب الجديدين، وذلك بعد يوم من تعرض حكومتها لضربة بسبب استقالة جونسون وديفيز، التي جاءت بعد سلسلة من 7 استقالات من حكومتها منذ الانتخابات التشريعية الأخيرة وتنصيبها رئيسة للوزراء عن حزب المحافظين في يونيو (حزيران) 2017. وكتبت ماي تغريدة بعد الاجتماع جاء فيها: «جرى عقد اجتماع وزاري مثمر هذا الصباح، نتطلع لأسبوع مزدحم».

وبعد الاجتماع، قال وزير البيئة مايكل غوف، المؤيد لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والحليف السابق لجونسون، للصحافيين إنه يدعم خطة ماي للخروج من الاتحاد «بنسبة مائة في المائة» وأنه لم يفكر «مطلقا» في الاستقالة.
وتواجه ماي خطر تصويت على سحب الثقة منها في حال تحالف أنصار انفصال كامل وحاد للإطاحة بها. وينص النظام الداخلي للحزب على وجوب موافقة 48 نائبا حدا أدنى لرفع المسألة إلى اللجنة المسؤولة عن تنظيم صفوف المحافظين وبدء آلية تصويت على الثقة. وينبغي بعدها جمع أصوات 159 نائبا محافظا من أصل 316 لإسقاط رئيسة الحكومة، وهو أمر غير مضمون.
وكتب موقع «بوليتيكو» أمس: «على الرغم من الصخب، فإن المعادلة الحسابية في البرلمان لم تتبدل».
وعدد أنصار «بريكست» كامل وواضح غير كاف لطرد ماي من السلطة وفرض صيغتهم لـ«بريكست» على مجلس العموم. غير أن هذا لا يعني أن ماي في مأمن، وما زال من المحتمل استقالة أعضاء جدد في حكومتها. وهذا ما أكده مناصرون لـ«بريكست» لصحيفة الـ«غارديان» طالبين عدم كشف أسمائهم، وقالوا إن الاستقالات «ستتواصل الواحدة تلو الأخرى إلى أن تتخلص من (خطة بريكست التي أقرت الجمعة خلال اجتماع لحكومتها في مقرها الصيفي) أو ترحل بنفسها».
وتناولت الصحافة البريطانية أمس الثلاثاء أحداث يوم الاثنين «الفوضوي»، وعدّت صحيفة «تايمز» أن استقالة وزير الخارجية «لم تكن مفاجئة ولا مؤسفة»، مذكرة بأن جونسون عمل في الماضي صحافيا قبل إقالته لاستشهاده بتصريحات «فبركها بنفسه». وكتبت صحيفة «ديلي ميل» المؤيدة لـ«بريكست» أنها «تفهم خيبة أنصار (بريكست) وتشاطرهم إياها» لكنها تخشى من مخاطر زعزعة استقرار الحكومة في هذه المرحلة الحرجة التي تمر بها بريطانيا في وقت يتحتم عليها فيه الخروج من الاتحاد الأوروبي في مهلة أقل من 9 أشهر.
ويأمل المفاوضون البريطانيون والأوروبيون الذين يستأنفون محادثاتهما الأسبوع المقبل، في التوصل إلى اتفاق حول شروط الانسحاب البريطاني ووضع خطة للعلاقات التجارية المقبلة خلال قمة يعقدها الاتحاد الأوروبي في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. وذكرت «فايننشيال تايمز» أنه «لم يبق سوى بضعة أسابيع لإتمام المفاوضات حول الخروج من الاتحاد الأوروبي. إنها لحظة حاسمة للبلاد».
واستقال جونسون في وقت تواجه فيه بريطانيا كثيرا من المحطات الدولية المهمة؛ وفي طليعتها قمة حلف الأطلسي في بروكسل (اليوم وغدا)، وزيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى لندن بدءا من الخميس. كما أنه لم يشارك في اجتماع وزراء خارجية البلقان الاثنين والثلاثاء في لندن.
وأعلن نائبان لرئيس حزب المحافظين الحاكم عن استقالتهما احتجاجاً على مقترحات ماي. وجاءت استقالة النائبين المحافظين ماريا كولفيلد وبن برادلي في أعقاب استقالة جونسون، وديفيز، وستيف بيكر.
وفي رسالة نشرتها هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» على الإنترنت، قال برادلي إنه غير قادر على الترويج لمقترحات ماي في دائرته الانتخابية البرلمانية في مانسفيلد في إيست ميدلاندز، حيث صوّتت الأغلبية لمغادرة الاتحاد الأوروبي، في استفتاء بريطانيا عام 2016.
وعلى صعيد متصل، قال الكرملين أمس الثلاثاء إن إسهام وزير الخارجية البريطاني السابق بوريس جونسون في العلاقات البريطانية - الروسية كان متواضعا للغاية، وإن موسكو تنتظر حاليا حدوث «انفراجة سياسية» في بريطانيا. وتسببت إصابة الجاسوس الروسي السابق سيرغي سكريبال وابنته يوليا بالتسمم في مدينة سالزبري البريطانية في مارس (آذار) الماضي، في أزمة بين موسكو ولندن.
ونفت روسيا اتهامات بريطانيا لها بالضلوع في قضية سكريبال، وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أمس الثلاثاء إن موسكو تأمل في اتضاح الرؤية الآن. وقال بيسكوف للصحافيين: «ننتظر أن تتضح الأمور سياسيا في بريطانيا». وأضاف: «مع الأسف كانت إسهاماته في تطوير العلاقات الثنائية مع روسيا، أقل ما يقال فيها، متواضعة نوعا ما». وتابع: «وبالتأكيد عاجلا أم آجلا، سننتظر نوعا من التفسيرات أو الحجج المنطقية للوضع الأخير في سالزبري والوضع الذي أعقبه».
وقال كبير مسؤولي مكافحة الإرهاب في بريطانيا أول من أمس إن بريطانية تدعى داون ستيرجيس (44 عاما) توفيت يوم الأحد الماضي بعد تسممها بغاز الأعصاب ذاته الذي أصيب به سكريبال وابنته.
ولا يزال شريك حياتها في حالة حرجة هو الآخر. ومرة أخرى وجهت لندن أصابع الاتهام لموسكو. لكن الكرملين وصف التلميحات بضلوع موسكو في الحادثة بـ«السخيفة».



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.