بدأت إسرائيل، أمس الثلاثاء، في تنفيذ قرارها بإغلاق معبر كرم أبو سالم التجاري، الذي يعتبر شريان الحياة الوحيد لقطاع غزة، وكان قبل ذلك يعمل بشكل جزئي منذ الحرب الإسرائيلية على القطاع عام 2014، ويُمنع عبره إدخال كثير من المواد التي يحتاجها التجار في القطاع، بحجة الاستخدام المزدوج والمنع الأمني.
ولم يجر إدخال أي بضائع منذ أمس، عدا المساعدات الإنسانية، الغذائية والدوائية، بالإضافة إلى كم من المحروقات وغاز الطهي. ومنع بشكل نهائي تصدير أو استيراد أي بضائع لصالح القطاع التجاري. كما منع الصيادون من الإبحار إلى مسافة تزيد عن 6 أميال بحرية، وجرى إطلاق النار باتجاه عدد من المراكب، حتى خلال إبحارها في نطاق الأميال الستة.
وقالت دائرة المعابر في غزة، إن ما تم السماح بدخوله، كانت شاحنات تحمل وقودا وفواكه وأعلافا وحبوبا ومواشي ومواد غذائية أخرى. مشيرة إلى أنه لم يجر إدخال أي مواد خام، أو أي أدوات كهربائية ومعدات إلكترونية وغيرها.
فيما قالت اللجنة الرئاسية لتنسيق إدخال البضائع التابعة للسلطة الفلسطينية، إنها أبلغت التجار في غزة بالقرار الإسرائيلي مساء الاثنين الماضي، ويتضمن منع إدخال معظم السلع، عدا المواد الغذائية والمستلزمات الطبية والأبقار والأعلاف والقمح والقش، ويُمنع استيراد أو تصدير أي شيء عدا ما ذُكر.
من جانبه، قال رئيس جمعية رجال الأعمال علي الحايك، إن العقوبات الإسرائيلية الجديدة من شأنها تعميق الأزمات الإنسانية والاقتصادية، ورفع نسب البطالة والفقر. وستؤدي إلى «شل الحركة التجارية، وتكبيد التجار ورجال الأعمال والمستوردين خسائر مالية فادحة، تضاف إلى خسائرهم السابقة التي تكبدوها جراء الحصار والحروب الإسرائيلية على القطاع».
وتابع الحايك: «إن فرض عقوبات جديدة على غزة يعد أمر خطيرا، وسيساهم في وقف عمل المنشآت الاقتصادية والمصانع في غزة، وينذر بخلل في حركة دوران السيولة النقدية في الأسواق، وشلل في المعاملات المالية للتجار ورجال الأعمال، وارتفاع كبير في أسعار المواد الممنوعة من الإدخال».
ولوحظ ارتفاع مباشر في أسعار السلع والمواد في أسواق غزة، وخاصة الإسمنت الذي كان يسمح بدخوله بكميات محدودة جدا، حيث بلغ الطن الواحد 800 شيقل (ما يعادل 220 دولارا) بدلا من 400 شيقل كانت قبل عملية الإغلاق.
ودفعت محاولات رفع الأسعار مباشرة، وزارة الاقتصاد إلى إصدار بيان شددت فيه على أنها ستتخذ أقصى العقوبات بحق أي تاجر يتجاوز الأسعار المحددة مسبقا في الأسواق. مؤكدة على أنها لن تسمح باستغلال المواطنين بأي شكل من الأشكال.
ويقول تاجر الأقمشة والملبوسات أحمد مشتهى، لـ«الشرق الأوسط»، لدى التجار مخاوف حقيقية من تعرضهم لخسائر مادية فادحة، خاصة أن لدى العشرات منهم بضائع موجودة في ميناء أسدود، الذي يقع تحت السيطرة الإسرائيلية، وكان ينتظر دخولها عبر معبر كرم أبو سالم إلى غزة.
وأشار إلى أن استمرار إغلاق المعبر خلال الفترة المقبلة، سيعني تلقائيا ارتفاع الأسعار لعدم توفر البضائع، وكذلك بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية. مشيرا إلى أن لدى التجار التزامات يجب أن يسددوها، ولا توجد أي طريقة أخرى للتعامل مع هذا الوضع الصعب والمأساوي.
فيما يقول مهدي عفانة، تاجر الأدوات الكهربائية، إن إغلاق المعبر سيؤدي بكثير من التجار إلى السجون، لعدم قدرتهم على سداد الديون والشيكات التي التزموا بسدادها في مواعيد محددة. مشيرا إلى أن المئات من التجار كانوا ينتظرون إدخال بضائع بهدف تصريفها وسداد الديون المتراكمة عليهم، نتيجة الوضع المادي الصعب.
ولفت إلى أن الأسواق مع وجود بعض البضائع كانت تشهد حركة خفيفة جدا وتندرج ضمن حالة الكساد، مبينا أنه بإغلاق المعبر ستختفي الحركة، وستدخل غزة في حالة الحضيض التي لم تمر بها من قبل، واصفا هذه المرحلة بأنها «أحلك الأيام وأصعبها على التاجر والمواطن».
ويتخوف السكان في قطاع غزة من غلاء معيشي كبير في الأسواق، قد يحرمهم من شراء ما يحتاجونه، خاصة في ظل الأزمة المالية التي يعيشها موظفو السلطة الفلسطينية الذين يتلقون 50 في المائة فقط من رواتبهم، إلى جانب أزمة رواتب موظفي «حماس»، الذين يتلقون كل 50 يوما نحو 40 في المائة، أو أقل في بعض الأحيان، كدفعات مالية.
ويقول الموظف في السلطة الفلسطينية عماد حنون، إن إغلاق المعبر سيؤدي إلى حالة شلل، لن تصيب فقط المحلات والأسواق؛ بل أيضا منازل المواطنين الذين لن يستطيعوا شراء احتياجاتهم بسبب الغلاء الكبير الذي ستشهده الأسواق. مشيرا إلى أن أزمة الرواتب سيكون لها أثر كبير في تراجع قدرة الموظف على تلبية احتياجات منزله.
ويرى مراقبون أن وقف استيراد وتصدير البضائع، سيؤثر على الدخل المادي لـ«حماس» من الضرائب التي تفرضها، وكذلك على عائدات الضرائب للسلطة الفلسطينية.
وفي السياق، دعت القوى الوطنية والإسلامية في قطاع غزة، مصر، للتدخل العاجل لوقف إجراءات الاحتلال؛ معتبرة أنها ستحول غزة إلى قنبلة قابلة للانفجار في أي لحظة.
وحملت الاحتلال المسؤولية الكاملة عن النتائج المترتبة على سياساته العنصرية تجاه القطاع. ورأت فيها أنها تهدف لتشديد الحصار وفرض عقوبات جماعية على الشعب الفلسطيني، وأنها جريمة جديدة ضد الإنسانية.
إسرائيل تنفذ قراراتها وتحرم غزة من البضائع
https://aawsat.com/home/article/1327426/%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D8%AA%D9%86%D9%81%D8%B0-%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA%D9%87%D8%A7-%D9%88%D8%AA%D8%AD%D8%B1%D9%85-%D8%BA%D8%B2%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B6%D8%A7%D8%A6%D8%B9
إسرائيل تنفذ قراراتها وتحرم غزة من البضائع
وسط مخاوف متصاعدة من غلاء معيشي كبير في أسواق القطاع
إسرائيل تنفذ قراراتها وتحرم غزة من البضائع
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








