مذكرات حمادي الجبالي الحلقة (2): لولا نكسة 1967 ربما كنت ثائرا غير إسلامي

الثورة الإيرانية أعطتنا شحنة سياسية

الجبالي يبدو أعلى الصورة في المدرسة «التريكنة القرآنية» سنة 1957
الجبالي يبدو أعلى الصورة في المدرسة «التريكنة القرآنية» سنة 1957
TT

مذكرات حمادي الجبالي الحلقة (2): لولا نكسة 1967 ربما كنت ثائرا غير إسلامي

الجبالي يبدو أعلى الصورة في المدرسة «التريكنة القرآنية» سنة 1957
الجبالي يبدو أعلى الصورة في المدرسة «التريكنة القرآنية» سنة 1957

ردد حمادي الجبالي أثناء مقابلات «الشرق الأوسط» معه، أنه خلق ليكون ثوريا، وأن حرب 1967 تركت أثرا سلبيا في حياته، ما زال يعده إلى الآن الأكثر عمقا في نفسه.
كذلك كرر الجبالي مرارا أنه لولا هزيمة 1967 و«صدمته» في جمال عبد الناصر لربما كان ذا توجه غير إسلامي، والأرجح أنه سيكون قوميا. وان المهم بالنسبة إليه حسب ما ذكر، أن يجد «الحرية والمساواة» التي ينشدها.
ولم يأت ميل الجبالي الى المعارضة من فراغ، ذلك ان والده كان قبله معارضا ينتمي للتيار اليوسفي أو ما يعرف بجماعة «اليوسفيين» نسبة لصالح بن يوسف، القيادي المعارض للرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة منذ وصوله للرئاسة إثر استقلال البلاد عن الاستعمار الفرنسي وقيام الجمهورية.

«قرار أن أكون معارضا أتخذته ولم يكن بإمكاني التراجع عنه، فقد كنت على قناعة بأنه لا يمكنني إلا أن أكون معارضا. في البداية، كنت أعتقد أن هذا الأمر وراثي وطبيعي, لأن والدي كان معارضا لبورقيبة، وكان من مناصري الحركة اليوسفية والمناضلين فيها. لكن بعد ذلك، وجدت أشياء في الواقع دعمت توجهي هذا، وأهمها نظرتي للحكم البورقيبي، أو بالأحرى للحزب الدستوري. وهنا اختلط عندي عاملان في المسألة: عامل أن بورقيبة لم يسمح بالرأي المخالف، الذي جسده وقتها التيار اليوسفي، بينما كنت ارى أن التوجه اليوسفي تيار عروبي إسلامي قريب من الهوية، في حين أن بورقيبة قريب من فرنسا والاستعمار.
وهناك أمر آخر، هو أن صالح بن يوسف كان مع استقلال المغرب العربي، خاصة الجزائر،وهوالمطلب الذي تزايد بعد مؤتمر طنجة الذي جمع قيادات حزبية من المغرب والجزائر وتونس، واتفقت خلاله الحركات التحررية في هذه البلدان على العمل معا، و يتعاونوا في إطار مشترك، وأن لا يدخل أي منهم في مفاوضات مع فرنسا إلا في إطار المغرب العربي.
عندما كنت صغيرا كنت متشبعا بهذه الأفكار، خاصة أن بن يوسف كان عروبيا- إسلاميا، ومع تحرير لكل المنطقة، في حين أن بورقيبة أتى باستقلال داخلي، كنت أراه قريبا لفرنسا.
صحيح أن فكرة المعارضة كانت موجودة، لكنني لما أعيد النظر فيها الآن يمكنني القول إنها لم تكن صحيحة، لأنه بعد ذلك تبين لي زيف الطريق الذي كنت أتبع حيث كنت في مرحلة شبابي من اليوسفيين، و انطلقت إلى فكرة العروبة، وخاصة بعد الثورة المصرية، وانتقلت أنا ووالدي وإخواني إلى الفكر القومي؛ ثورة عبد الناصر والثورة العربية.
كنت أرى في عبد الناصر بطلا جاء ليحرر الأمة، ويأخذها نحو الوحدة.
وكانت بالنسبة لي المنقذ البطل، وكان بورقيبة بسياسته ضد هذه الوحدة التحررية، ضد عنصر الثورة العربية. هذا كان انطباعي عن بورقيبة والحزب، إلى جانب أني لم أكن أفهم معاني الحرية والديمقراطية والتعددية، وكنا نرى الحزب الحاكم هو المسيطر المهيمن، ويظهر علامات الفساد في البلاد.
المحطة الأخرى التي غيرت قناعاتي هي هزيمة 1967، التي أعدها نقطة تحول في حياتي.في ذلك الوقت كنت في صف البكالوريا (الثانوية العاته) .
وكانت الحرب بالنسبة لي مبعث أمل، وفكرة تحرير فلسطين، والوحدة العربية والقوى العربية.
وعلى قدر ما كانت خيبتي كان اندفاعي للقراءة والبحث عن البديل، بدأت بالبحث حول «الإخوان» والقراءة عنهم، كما كنت أقرأ كل ما توافر لي من كتابات أدبية وغيرها، قرأت لمصطفى لطفي لمنفلوطي، ولطه حسين، أيضا ركزت في بحوثي حول «اشتراكية عمر بن الخطاب»، و«الخلفاء والتاريخ الإسلامي»، ومن هنا جاء اكتشافي للفكر الإسلامي.
وبعدها بدأت أهتم بأخبار عبد الناصر وسياسته. بدأت التفكير في أسباب الهزيمة، وتوصلت إلى نتيجة أن الثورة كانت زائفة بعد الآمال التي انفتحت، وبعد النكسة لم يتحسن وضع العرب، وخاصة الانقلابات التي تلت الثورة المصرية عام 1952، وتوصلت إلى أن ما وقع في العالم العربي وقتها لم يكن ثورة، بل مجرد شعارات، و هذا التحول الثاني في حياتي بعد أن كان التحول الأول في طفولتي، هو سجن والدي.
أتذكر أنني دعمت المعارضة اليوسفية بشدة، خاصة لأنني كنت بكل جوارحي مع عبد الناصر لاسيما الفترة التي ألقى فيها بورقيبة بخطابه الشاذ، أو الذي عد شاذا وقتها، ودعا فيه للصلح بين إسرائيل وفلسطين.
يومذاك قال للفلسطينيين في الأردن والضفة الغربية لا خيار لهم إلا السلم وتقاسم الارض، فقامت القيامة عليه من طرف الجميع، ونعتوه بالخيانة. وعلق عبد الناصر وقتها على خطابه.
كل هذه الأمور جعلتني أدخل في تصادم مع الفكر العروبي والناصري والوحدوي والثوري والثورة.

أعجبتني اشتراكية عمر
كنت أميل لفكر عبد الناصر والثورة، لكن نقطة الضعف فيهأنه لم يكن يتكلم عن الحريات، كما ان الفكر الإسلامي كان بعيدا كل البعد عن الحرية والاشتراكية والرأسمالية، كانت بالنسبة لي قريبة للحكم الرجعي.
الثورة العربية وجدت فيها بعدا قوميا واشتراكيا، وهذا ما دفعني أيضا للبحث في الاشتراكية، واشتراكية عمر التي تشبعت بها، وأعجبت بها كثيرا.
ووجدت في الإسلام عبر فكر عمر العدالة الاجتماعية، والمساواة، وأنه جاء ضد رأس المال المتوحش، كما وجدت في البعد الإسلامي أبعادا اجتماعية.
وكنت قريبا أيضا من الاتحاد السوفياتي والثوار في كوبا.
وشيئا فشيئا اقتنعت بأن المبادئ التي تدعو إليها الاشتراكية، وخاصة مبادئ العدالة الاجتماعية، الإسلام قريب جدا منها، لكن متابعتي وتأثري بعبد الناصر، وتيتو، وفيدل كاسترو، وبتشي جيفارا لم يمنعني من التوصل إلى نتيجة أخرى، وهي أن الاشتراكية بالفعل بحث عن الحريات، لكنها في الوقت نفسه تقمع الحرية الدينية، فهي ضد حرية التدين، وواصلت بحثي على الأفكار الاشتراكية وكانت عدالة عمر بن عبد العزيز.
في ذلك الوقت كان الإسلام ضد الغنى الفاحش، بالنسبة لي ، ضد سلطة المال، وبالتالي لم يكن مصادما للاشتراكية، وعندما سافرت إلى الخارج، وجدت نفسي أقرب للشق اليساري الاشتراكي الفرنسي والأوروبي، ولهذا في الثمانينات كنت أميل للشق الفرنسي الشيوعي، لأن الشيوعيين عندهم بعد آيديولوجي حول الدين، وفهمت في ذلك الوقت بعد بحث أن الكنيسة كانت سببا فيما وصل إليه الفكر الماركسي. كما بحثت عن تبريرات للثورة الفرنسية، فكان هناك الإقطاعيون الذين يملكون الأرض، وهم السبب في فقر الناس والمظالم الاجتماعية، وجاءت الكنيسة لتبرر أفعال الملاك، وهذا ما دفع الشعب للثورة ضد الكنيسة، واسترجاع ملكية الشعب وحقوقه، وهكذا عوقبت الكنيسة بإخراجها من الحياة العامة.
أنا لم أسلم بفكرة قبل التوقف للتساؤل والبحث، بدأت بالبحث في هزيمة العرب، وتقدم الغرب، كنت شابا يبحث عن المثل في بلده الذي تركه الاستعمار الفرنسي، ليبقى الفقر.

الثورة الإيرانية وتأثيرها
بعد 1979، أخذت حركة النهضة منعرجا آخر، وهذا لتأثرها بالثورة الإيرانية، ولأننا كنا بعيدين عن الصراعات المذهبية، لم نكن ننظر إطلاقا إلى الجانب المذهبي الشيعي، لكن ولأن الشباب الموجود كان مهيأ للنفس الثوري الإسلامي، جرى التفاعل مع الثورة الإيرانية، ولو كانت ثورة أخرى حصلت في ذلك الوقت في بلد إسلامي آخر، لكنا تبنيناها.
وأذكر وقتها أننا عندما نقول «ثورة»، يعني التيار اليساري، ويعني أيضا تشي جيفارا، أو الثورة العربية، انذاك كانت كلمة الثورة محصورة في خيارين، إما التوجه اليساري أو التوجه القومي، الذي فقد شعبيته بعد 1967، و فقد أتباعه من الإسلاميين والقوميين ولم يبق بعدها غير الناصريين الذين كانوا قلة.
وأنا أرى أن ما قام به عبد الناصر انقلاب، وكذلك القذافي لم يكن ما قام به ثورة بل انقلاب في 1969. وايضا ما وقع في اليمن أو في سوريا، وكذلك كل الأحداث في تلك الفترة تركت رجة كبيرة في الصف القومي العروبي البعثي، خاصة بعد ذهاب عبد الناصر وتغيير التوجه مع أنور السادات الذي صار أقرب إلى أميركا.
ولولا خيبة 1967 لكنت شخصا آخر في نفسي، وفي الحركة، وحتى في راشد الغنوشي، هذه الخيبة كانت صدمة، وكانت منعرجا في توجهات كثير من الشباب العربي، وأغلبهم توجهوا بعدها إلى الفكر الإسلامي.
ان البحث عن بديل هو ما يفسر الخريطة الشبابية أو الآيديولوجية في تونس، حيث صار الحزب الحاكم محنطا.
أعتقد أننا أخطأنا في بداية عملنا بتركيزنا على مجال فقه التنزيل، ولم نبدأ منذ بداية العمل على إبراز أن الإسلام أداة تطور وعلم، وأنه قابل لأن يحتل القيادة. ورغم ذلك كانت مواجهة النظام لنا عنيفة جدا عبر أجهزة الشرطة التي كانت تعتمد أساليب القمع، ولم يبذل الحكم البورقيبي أي مجهود ليقدم البديل الذي يتطلع إليه الشباب وقتها، بل اعتمد شعارات مثل «فرحة الحياة» و«الأمة التونسية» و«حرية المرأة»، أيضا واجهنا اليساريون مبررين مواقفهم بواقع المسلمين المنحط.
في ظل كل هذه الظروف أتت الثورة الإيرانية لتلبي حاجات في نفوسنا، ولتصدق الرؤية التي كنا نطمح إليها وهي أن الإسلام يمكن أن يحكم، و يقضي على الظلم والتبعية والفساد، وكنا نرى في الثورة الإيرانية أنها قامت ضد الفساد، ضد الطاغية، وبصرف النظر عن أننا تونسيون، فقد نظرنا إليها بعيدا عن المذهب الشيعي، الذي كان «الإخوان» في مصر وفي المجتمعات الشرقية يأخذونه بعين الاعتبار.
وهذا ما جعل إخواننا في الخليج يستغربون، لقد استغربوا أننا كنا نؤيد الثورة الإيرانية، لأنهم «مكويون» بنارها التي شهدوها عبر حرب العراق، لكن بالنسبة لنا لم نعدها ثورة شيعة، بل ثورة إسلامية، لأننا لم نحتك بهذه المشاكل من قبل، فلم نكن نفهم من هم الزيدية والإمامية أو غيرها.. لكن ما أخذناه هو البعد التصوري السياسي، ولم ننظر للبعد المذهبي، فقط رأينا أنها ثورة على أميركا من ناحية، وعلى الرجعية، وبهذا لبت حاجة في نفس الشباب، ونظرنا للمعسكر الشيوعي على أنهم لهم ثورة كوبا، ونحن وجدنا في الثورة الإيرانية ثورتنا.
ومن هنا ابتدأت المصطلحات الخاصة بالحركة الإسلامية التونسية، مثل «الكادحين» و«المظلومين» و«الطغاة» وغيرها، وهي مصطلحات فكرية سياسية إلى درجة أن «الإخوان» في نمطهم التقليدي لم يستعملوها، وكنا نحن الحركة الوحيدة التي تبنت هذه الشعارات، وتحركنا بها، ومن هنا أيضا كانت بداية المسيرات في صفوف التلاميذ والطلبة، ودور هذا الجيل الطلابي في الحركة.
بدأنا نفكر بعد مدة من الانتشار في المساجد، خاصة في الأحياء، في النشاط في صفوف الكشافة وفي النقابات، وأصبحت الحركة الإسلامية تدافع عن العمال، وهنا بدأ اليسار يفقد شعبيته وتوازنه.
ذروة قوتنا كانت في 1979، والزواتنة (جماعة وعلماء مسجد الزيتونة) وقتها مجموعة كبيرة منهم كانوا موالين لبورقيبة، وهذا ما جعل بورقيبة يحار حتى في تسميتنا؛ فمرة يصفنا بـ«الخمينيين»، وأخرى «خوانجية»، أي تابعين لـ«الإخوان»، ومتطرفين».

* صالح بن يوسف.. أول اغتيال سياسي لزعيم معارض في عهد بورقيبة
* كان الزعيم الوطني صالح بن يوسف منذ مرحلة ما بين الحربين العالميتين أبرز قادة الحركة الوطنية التونسي. ولئن كان بورقيبة يسمى في الصحافة الوطنية {المجاهد الأكبر} فإن بن يوسف كان يوصف بـ{ الزعيم الكبير}.
وخلال الأربعينات والخمسينات كان بورقيبة - رئيس الحزب الدستوري - غالبا في المنفى أو في السجن وكان صالح بن يوسف الأمين العام للحزب والقائد الفعلي للحركة الوطنية. لكن منذ هزيمة فرنسا عام 1954 في فيتنام واتخاذها قرارا بالخروج من بعض المستعمرات من بينها تونس برزت خلافات حادة بين بورقيبة ومنافسه الكبير بن يوسف بسبب انحياز باريس لبورقيبة وإعلان بن يوسف وأنصاره في القيادة معارضتهم الشديدة لمشروع وافق عليه بورقيبة بتوقيع اتفاق تونسي فرنسي في يونيو (حزيران) 1955 ينص على منح تونس {حكما ذاتيا محدودا» مع الإبقاء لفرنسا بنفوذ كبير على السياسة الخارجية وعلى مؤسستي الأمن والجيش..
هاجر بن يوسف إلى القاهرة وتحالف مع جمال عبد الناصر وزعامات الحركة الوطنية الجزائرية ضد بورقيبة فيما دخل أنصاره في مواجهات مع بورقيبة والموالين له. إلا أن المعركة حسمت لصالح بورقيبة وحكومته التي اعتقلت آلاف {المعارضين اليوسفيين» وأعدمت عشرات منهم وأحالت مئات على محاكم استثنائية.
ظل بن يوسف يواجه بورقيبة عن بعد عبر إذاعات مصرية فيما كان خفت صوت أنصاره. وجرت محاولة للصلح بينه وبين رفيقه بورقيبة خلال لقاء جمعهما في سويسرا عام 1961 لكن اللقاء فشل وأسفر عن تبادل للاتهامات والشتائم.
في أغسطس (آب) من نفس العام أرسل بورقيبة صديقه البشير زرق العيون - وكان من أفراد عائلة صالح بن يوسف - إلى ألمانيا ومعه شخصيتان قامتا باغتيال {الزعيم الكبير} بكاتم صوت في غرفة بأحد الفنادق بعد {كمين} نصب له بدعوى أن خاله {البشير زرق العيون» جاءه محملا باقتراح جديد من بورقيبة للمصالحة والالتقاء مجددا.
تثبت خطب المحامي صالح بن يوسف - المتخرج مثل بورقيبة في جامعة السوربون - أنه كان ليبيراليا وعلمانيا مثله ومثل غالبية قادة الحزب الدستوري على الرغم من أصولهما المختلفة: بن يوسف من مواليد جزيرة جربة بالجنوب التونسي ومن عائلة غنية وبورقيبة من عائلة فقيرة من مدينة المنستير الساحلية شمالا. لكن منذ اندلاع الخلاف بينهما انحاز بن يوسف إلى جمال عبد الناصر وزعامات التيارين القومي العربي والإسلامي في تونس وأصبح يتهم بورقيبة بالولاء لفرنسا والخيانة والكفر ومعاداة القومية.
لكن اغتيال بن يوسف أنهى الجدل داخل تونس حول الموقف من القومية والعروبة والإسلام خاصة أن جمال عبد الناصر نفسه تصالح مع بورقيبة بعد دخوله في صراع مع فرنسا عام 1961 وتنظيمه لمعركة ضد قواتها شمالي البلاد لإجبارها على إجلاء ما تبقى من جنودها فيها وهو ما تحقق فعلا في أكتوبر (تشرين الأول) 1963.
كانت حادثة اغتيال صالح بن يوسف أول حادثة اغتيال لزعيم سياسي في عهد بورقيبة. لذلك بقي صالح بن يوسف رمزا لكل معارضي بورقيبة لاحقا وظلت خطبه المعارضة لبورقيبة في جامع الزيتونة وفي ساحات تونس - قبل فراره نحو ليبيا ثم مصر - مرجعا لكثير منهم لا سيما بسبب تبنيها شعارات {راديكالية» معارضة {للاستعمار الجديد} وأخرى عروبية إسلامية.

الجبالي في مذكراته لـ «الشرق الأوسط»: كنت شاباً مسيساً بدون توجه إسلامي

 



الأمم المتحدة ترصد جيوب مجاعة في مناطق شمال اليمن

تدهور غير مسبوق للأوضاع المعيشية والاقتصادية في اليمن (الأمم المتحدة)
تدهور غير مسبوق للأوضاع المعيشية والاقتصادية في اليمن (الأمم المتحدة)
TT

الأمم المتحدة ترصد جيوب مجاعة في مناطق شمال اليمن

تدهور غير مسبوق للأوضاع المعيشية والاقتصادية في اليمن (الأمم المتحدة)
تدهور غير مسبوق للأوضاع المعيشية والاقتصادية في اليمن (الأمم المتحدة)

كشفت بيانات أممية حديثة عن بدء ظهور جيوب مجاعة في مناطق سيطرة الحوثيين شمال اليمن، في ظل تدهور غير مسبوق للأوضاع المعيشية والاقتصادية، وتراجع حاد في التمويل الإنساني، ما يهدد بانزلاق ملايين اليمنيين إلى مستويات كارثية من انعدام الأمن الغذائي.

وأكدت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) أن اليمن لا يزال يسجل أعلى معدل عالمي للسكان الواقعين في المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (حالة الطوارئ)، وسط تحذيرات من اتساع نطاق المجاعة إذا استمرت أزمة التمويل وتعثر وصول المساعدات الإنسانية.

وذكرت المنظمة في تقرير حديث أن وضع الأمن الغذائي في اليمن لا يزال «مقلقاً للغاية»، متوقعة أن يواجه نحو 18.7 مليون شخص، أي ما يعادل 53 في المائة من السكان، مستويات أزمة أو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي الحاد حتى نهاية العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي.

اضطرابات الملاحة الإقليمية رفعت أسعار الوقود والسلع (إعلام محلي)

وأوضح التقرير الخاص بالتوقعات قصيرة المدى وتداعياتها على الأمن الغذائي، أن اليمن يتحمل حالياً أعلى عبء عالمي للسكان المحاصرين في المرحلة الرابعة من التصنيف؛ إذ تشمل هذه الفئة نحو 17 في المائة من السكان، وهي مرحلة يرتفع فيها خطر الوفيات المرتبطة بالجوع وسوء التغذية بصورة متزايدة.

مؤشرات مجاعة

أشار التقرير الأممي إلى بدء ظهور جيوب معزولة من الظروف الكارثية المصنفة ضمن المرحلة الخامسة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي المرحلة المرتبطة بالمجاعة؛ خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وأرجعت الأمم المتحدة هذا التدهور إلى تداخل عوامل عدة، أبرزها استمرار حالة عدم الاستقرار، والنقص الحاد في التمويل الإنساني؛ إذ لم تُغطَّ سوى 13 في المائة من الاحتياجات الإنسانية حتى مايو (أيار) الحالي، إلى جانب تداعيات التوترات الجيوسياسية الإقليمية.

وأضاف التقرير أن اضطرابات الملاحة والتجارة الإقليمية أسهمت في رفع تكاليف الوقود، الأمر الذي انعكس على أسعار النقل والمواد الغذائية والمدخلات الزراعية، وزاد الضغوط على الأسر اليمنية التي تعاني أصلاً من تراجع القدرة الشرائية.

غرق أكثر من نصف سكان اليمن في دائرة انعدام الغذاء (إعلام محلي)

وحذرت «فاو» من أن استمرار تعثر وصول المساعدات الإنسانية، وعدم توفير تمويل عاجل ومتعدد السنوات، قد يدفع البلاد إلى الانزلاق نحو ظروف كارثية أوسع نطاقاً ضمن المرحلة الخامسة المرتبطة بالمجاعة.

وعلى الرغم من تسجيل الحد الأدنى لسعر سلة الغذاء انخفاضاً سنوياً بنسبة 26 في المائة، وبنسبة 9 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية، أكد التقرير أن القدرة الفعلية على الحصول على الغذاء لا تزال محدودة، بسبب عدم انتظام صرف الرواتب العامة، واستمرار آثار التضخم المتراكم خلال السنوات الماضية.

ضغوط اقتصادية

حسب التقرير الأممي، فإن الزيادات الأخيرة في أسعار الوقود بالمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة دفعت تكاليف الوقود إلى الاقتراب من متوسطها خلال السنوات الثلاث الماضية، مع ارتفاع طفيف في أسعار الديزل، ما أعاد الضغوط على الأسر والأنشطة الاقتصادية.

وفيما يتعلق بواردات الغذاء والوقود خلال أبريل (نيسان) الماضي، أظهرت البيانات الأممية تبايناً بين المناطق اليمنية؛ إذ ارتفعت واردات القمح والدقيق عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين، في حين تراجعت بصورة حادة في الموانئ التابعة للحكومة.

كما ارتفعت واردات الوقود إلى مناطق سيطرة الحوثيين بنسبة 71 في المائة على أساس شهري، عقب استئناف العمل في ميناء رأس عيسى النفطي، بعد فترة توقف بسبب الغارات الإسرائيلية.

وأكد التقرير أن الضغوط الاقتصادية المتراكمة، إلى جانب تداعيات الصراع الممتد والصدمات المناخية المتزايدة، ألحقت أضراراً واسعة بمصادر دخل الأسر اليمنية وأصولها الإنتاجية، وأسهمت في غرق أكثر من نصف السكان في دائرة انعدام الأمن الغذائي الحاد، ودفع الملايين نحو الفقر المدقع.

وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن أسعار المواد الغذائية الأساسية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة ظلت مستقرة نسبياً، وانخفضت بنسبة تراوح بين 22 و30 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بدعم من تحسن قيمة العملة المحلية واستقرار سعر الصرف.

إلا أن المنظمة الأممية حذرت من هشاشة هذا الاستقرار، مؤكدة أن أي ارتفاع جديد في أسعار الوقود أو تكاليف الشحن والنقل قد يعيد الضغوط التصاعدية على أسعار الغذاء خلال الأشهر المقبلة.

وفيما يخص سوق العمل، أوضح التقرير أن الأجور الزراعية بقيت مستقرة عند مستويات أعلى بنسبة 6 في المائة على أساس سنوي، بينما تراجعت أجور العمالة المؤقتة بنسبة 11 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في مؤشر على استمرار ضعف فرص الدخل خارج القطاع الزراعي.


عيد ثقيل عاشه النازحون في مناطق سيطرة الحوثيين

أسرة يمنية نازحة تفترش أحد الشوارع في صنعاء (الشرق الأوسط)
أسرة يمنية نازحة تفترش أحد الشوارع في صنعاء (الشرق الأوسط)
TT

عيد ثقيل عاشه النازحون في مناطق سيطرة الحوثيين

أسرة يمنية نازحة تفترش أحد الشوارع في صنعاء (الشرق الأوسط)
أسرة يمنية نازحة تفترش أحد الشوارع في صنعاء (الشرق الأوسط)

حلّ عيد الأضحى المبارك هذا العام على آلاف الأسر اليمنية النازحة في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية وسط أوضاع إنسانية ومعيشية قاسية، جعلت من مظاهر الفرح المرتبطة بالمناسبة حلماً بعيد المنال لكثير من العائلات التي تكافح لتأمين احتياجاتها الأساسية.

وفي حين استقبل السكان الميسورون في مناطق سيطرة الجماعة العيد بالأضاحي والملابس الجديدة والزيارات العائلية، عاش النازحون في مخيمات تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، وسط تفاقم الفقر والجوع وانعدام مصادر الدخل.

وتعيش فئة النازحين داخلياً في مناطق سيطرة الحوثيين مأساة إنسانية معقدة، نتيجة استمرار تداعيات الصراع الدامي والانهيار الاقتصادي الحاد في اليمن لسنوات طويلة.

وتشير التقارير الأممية والدولية إلى أن ملايين اليمنيين يواجهون ظروفاً معيشية وصحية كارثية داخل هذه المناطق، حيث تفتقر مخيمات ومواقع النزوح العشوائية والمكتظة إلى أدنى مقومات الحياة الأساسية مثل المياه الصالحة للشرب، الكهرباء، والخدمات الطبية.

ملايين اليمنيين فقدوا أعمالهم وسبل العيش نتيجة الصراع (الشرق الأوسط)

وتتضاعف معاناة هؤلاء النازحين في ظل الارتفاع الحاد لمعدلات انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية وخطر طرد الأسر العاجزة عن دفع إيجارات المساكن. كما يواجه العمل الإغاثي في هذه المناطق قيوداً وعوائق شديدة يفرضها الحوثيون والتي تشمل التضييق على المنظمات الدولية والمحلية، وفرض شروط مشددة على حركة المساعدات وحرية تنقل العاملين الإنسانيين، بالإضافة إلى حملات الاعتقال التي استهدفت موظفي الأمم المتحدة.

وأدى هذا الوضع المتأزم إلى تقليص حاد في البرامج الإغاثية وشح المساعدات الغذائية والدوائية، الأمر الذي وسّع فجوة الاحتياجات الإنسانية ودفع نحو ربع النازحين، البالغ عددهم قرابة 2.5 مليون شخص، إلى مواجهة خطر الجوع الحاد، وفقاً لمصادر أممية.

أحلام مؤجلة

وتحدث نازحون في صنعاء ومدن أخرى لـ«الشرق الأوسط» عن أن الأولوية هذا العام لم تعد لشراء الملابس الجديدة أو الأضاحي كما كان الحال قبل الانقلاب الحوثي بل لتوفير الحد الأدنى من الغذاء وسداد إيجارات المساكن وتكاليف المواصلات وغيرها من المتطلبات الضرورية. ويؤكدون أن العيد فقد معناه المعتاد داخل كثير من المخيمات، بعدما تحولت أيامه إلى امتداد لمعاناة يومية متواصلة.

تقول أم أحمد، وهي نازحة من محافظة الحديدة وتقيم في أحد المخيمات على أطراف صنعاء، إن العيد لم يعد يشبه ما كان عليه في السابق، موضحة أنها اكتفت هذا العام بشراء ملابس مستعملة لطفلين من أبنائها، بينما تعتمد أسرتها على مساعدات يقدمها أقارب لتأمين احتياجات الطعام.

المشردون والمرضى النفسيون يفترشون شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)

وأضافت أن الأسرة لم تتذوق اللحوم منذ أشهر بسبب ارتفاع الأسعار وغياب أي مصدر ثابت للدخل، مشيرة إلى أنهم كانوا في السابق يشترون ملابس لجميع الأطفال ويذبحون الأضاحي، أما اليوم فأقصى ما يتمنونه أن تمر أيام العيد بأقل قدر من الأعباء.

وتعكس هذه القصة واقع آلاف الأسر النازحة التي تعيش أوضاعاً متدهورة بفعل تراجع النشاط الاقتصادي وارتفاع الأسعار وغياب فرص العمل، إضافة إلى استمرار أزمة الرواتب في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وفي أحد مخيمات النزوح بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) يجلس عبد الله، النازح مع أسرته من محافظة تعز، أمام خيمته المتواضعة بينما يتحدث أطفاله عن ملابس العيد والألعاب التي شاهدوها في الأسواق. ويقول بحسرة: «لم نفكر في شراء ملابس أو أضحية، كل ما نريده هو فرصة عمل تساعدنا على توفير الطعام لأطفالنا».

غلاء وغياب للمساعدات

يؤكد سكان في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين أن أسعار الأضاحي شهدت ارتفاعاً كبيراً هذا العام بالتزامن مع زيادة أسعار المواد الغذائية والملابس، الأمر الذي جعل شراء الأضحية خارج متناول شريحة واسعة من السكان، ولا سيما النازحين الذين يعتمد كثير منهم على المساعدات الإنسانية المحدودة.

كما يشكو تجار ومواطنون من الجبايات والرسوم المفروضة على الأسواق وتجارة المواشي، مؤكدين أنها أسهمت في زيادة أسعار الأضاحي وأثرت سلباً في القدرة الشرائية للأسر.

أناس في سوق شعبية بالعاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)

ويرى اقتصاديون أن تراجع القدرة الشرائية يعود إلى استمرار الانقلاب الحوثي وندرة فرص العمل وتآكل قيمة الدخول أمام الارتفاع المستمر في أسعار السلع الأساسية، مؤكدين أن الأزمة الاقتصادية والإنسانية حولت كثيراً من المناسبات الدينية إلى عبء إضافي على الأسر الفقيرة بدلاً من أن تكون موسماً للفرح والتكافل.

وتشير منظمات يمنية محلية إلى أن انخفاض التمويل الإنساني خلال السنوات الأخيرة انعكس مباشرة على أوضاع النازحين، خصوصاً مع تقليص برامج المساعدات الغذائية والنقدية، ما دفع كثيراً من الأسر إلى المطالبة بدعم استثنائي يساعدها على مواجهة احتياجات موسم العيد.

ويقول عاملون في المجال الإغاثي إن كثيراً من الأسر باتت تلجأ إلى وسائل تكيف قاسية، مثل تقليص عدد الوجبات اليومية أو بيع بعض الممتلكات البسيطة لتغطية النفقات الأساسية.


انفراجة كبيرة بأزمة جوازات السفر في اليمن

انفراجة في الحصول على جواز السفر بعد سنوات من المعاناة (إعلام محلي)
انفراجة في الحصول على جواز السفر بعد سنوات من المعاناة (إعلام محلي)
TT

انفراجة كبيرة بأزمة جوازات السفر في اليمن

انفراجة في الحصول على جواز السفر بعد سنوات من المعاناة (إعلام محلي)
انفراجة في الحصول على جواز السفر بعد سنوات من المعاناة (إعلام محلي)

شهدت أزمة استخراج جوازات السفر في اليمن انفراجاً ملحوظاً بعد سنوات من التكدس والمعاناة، إثر إعلان مصلحة الهجرة والجوازات والجنسية إنهاء معظم المعاملات المتراكمة في المحافظات المحرَّرة، بعدما كان المواطنون ينتظرون ما بين سبعة وثمانية أشهر للحصول على جواز السفر، وهو ما تسبب في حرمان آلاف اليمنيين من فرص الدراسة والعمل والعلاج والسفر.

وأكدت المصلحة وصول عدد من فروعها إلى ما يُعرف بـ«مرحلة المعاملة صفر»، في إشارة إلى إنهاء جميع الطلبات المتراكمة، باستثناء فرع محافظة تعز الذي لا يزال يشهد ضغطاً كبيراً وتأخراً في إصدار الجوازات.

ومع تولي اللواء طارق النسي رئاسة المصلحة، جرى توفير نحو ثلاثة ملايين دفتر جواز سفر؛ الأمر الذي ساعد على معالجة الاختناقات المتراكمة وتسريع وتيرة الإنجاز. كما أعلن مكتب المصلحة في العاصمة المؤقتة عدن الانتهاء من طباعة جميع طلبات الجوازات المتأخرة، بما فيها معاملات مضى على بعضها عدة أشهر.

وأفاد فرع مصلحة الهجرة والجوازات والجنسية في مديرية خور مكسر بوصوله إلى «مرحلة المعاملة صفر»، بعد استكمال طباعة جميع معاملات جوازات السفر المتراكمة الخاصة بعام 2025، وحتى الشهر الحالي، في خطوة عكست تحسناً في مستوى الأداء وتسريع إنجاز الخدمات للمواطنين.

تزايد الإقبال وتأخر وصول الجوازات تسبب في تراكم المعاملات لنصف عام (إعلام محلي)

وأكد مدير الفرع، العميد صالح الحكمي، أن تسلم الجوازات أصبح متاحاً للمواطنين الذين استكملوا إجراءاتهم، مشيراً إلى أن المعاملات الجديدة يتم إنجازها خلال أيام معدودة وفق إجراءات قانونية وإدارية منظمة.

وأوضح أن قسم التسليم سيواصل عمله خلال إجازة عيد الأضحى على فترتين، صباحية ومسائية، بما يضمن استمرارية الخدمة وتسهيل حصول المواطنين على جوازاتهم دون تأخير.

إجراءات رقابية

شدد الحكمي على استمرار الإجراءات الصارمة لمكافحة التزوير والابتزاز، وإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة، مؤكداً تخصيص قنوات رسمية لتلقي شكاوى المواطنين ومقترحاتهم عبر تطبيق «واتساب» والبريد الإلكتروني، في إطار تعزيز التواصل المباشر وتحسين جودة الخدمات.

وفي السياق نفسه، أعلنت جوازات الحديدة استكمال طباعة جميع الجوازات التي كانت بحوزتها قبل إجازة عيد الأضحى، مؤكدة خلو سجلاتها حالياً من أي معاملات متراكمة، ودعت المواطنين إلى الحضور لتسلم جوازاتهم.

كما أكد مكتب جوازات محافظة مأرب الانتهاء من طباعة جميع الجوازات الموجودة لديه قبل بدء إجازة العيد، فيما لم تُسجل أي تأخيرات في مكاتب المصلحة بساحل ووادي حضرموت ومحافظتي شبوة والمهرة، إضافة إلى مكتب جوازات المخا في الساحل الغربي.

استمرار معاناة تعز

في المقابل، أعلن فرع مصلحة الهجرة والجوازات والجنسية في تعز استكمال طباعة جوازات السفر الخاصة بشهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بإجمالي 26 ألفاً و685 جوازاً، إضافة إلى تصفية جميع المعاملات العالقة الخاصة بالعام الماضي.

وأرجع الفرع أسباب التأخير إلى الكثافة الكبيرة والاستثنائية في أعداد المتقدمين للحصول على الجوازات، موضحاً أنه يستقبل أعداداً تفوق ما تستقبله بقية الفروع على مستوى البلاد؛ الأمر الذي أدى إلى تضخم حجم المعاملات، وأطال المدة الزمنية اللازمة للطباعة والإنجاز.

كثير من اليمنيين عانوا من استخراج جواز سفر في الوقت المناسب (إعلام حكومي)

وبحسب قيادة الفرع، فإن التأخير لم يكن نتيجة توقف أعمال الطباعة أو قصور في الأداء، بل بسبب الحجم الكبير للطلبات الواردة مقارنة ببقية الفروع، مع استمرار الجهود الرامية إلى تحسين مستوى الخدمة وتسريع الإجراءات.

ورغم ذلك، لا تزال شكاوى المواطنين تتصاعد في تعز بسبب استمرار التكدس وتأخر تسلم الجوازات؛ حيث أكد مواطنون أن التأخير تسبب في ضياع فرص دراسية ومنح تعليمية ووظائف خارج البلاد، فضلاً عن تعثر سفر مرضى ومسافرين اضطر بعضهم إلى الانتظار لأكثر من سبعة أشهر.

دعم حكومي

على وقع هذه التطورات، أشاد رئيس مصلحة الهجرة والجوازات والجنسية في الحكومة اليمنية بالإجراءات التي اتخذها فرع عدن لمكافحة التزوير والابتزاز، مشدداً على ضرورة مواصلة تطبيق القانون بحزم وإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة.

وخلال زيارته للفرع، أثنى اللواء طارق النسي على جهود الموظفين وروح الانضباط والمسؤولية التي أسهمت في رفع كفاءة الأداء وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، مؤكداً أن الكوادر الوطنية تمثل الركيزة الأساسية لتطوير العمل المؤسسي.

كما اطّلع على التجهيزات التقنية والإدارية في الفرع، مشيداً بخطط تحديث البنية التحتية التي تهدف إلى تسريع إجراءات إصدار الجوازات وتقليص الوقت والجهد على المواطنين، وضمان أعلى معايير الدقة والموثوقية في المعاملات.

تخصيص مكاتب لذوي الاحتياجات وكبار السن والمرضى (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين، شائع الزنداني، قد دعا إلى إحداث نقلة نوعية في مستوى الأداء المؤسسي وتعزيز مبادئ الشفافية والكفاءة، بما يسهم في تخفيف الأعباء عن المواطنين وتحسين مستوى الخدمات الحكومية.

ووجّه الزنداني بضرورة تعزيز التنسيق مع الجهات ذات العلاقة والتوسع في الخدمات الإلكترونية، بما ينسجم مع توجهات الحكومة نحو تحديث مؤسسات الدولة والارتقاء بالأداء الحكومي.

وخلال لقائه برئيس مصلحة الهجرة والجوازات والجنسية، أكد الزنداني أهمية الدور الحيوي الذي تضطلع به المصلحة، مشدداً على حرص الحكومة على تقديم الدعم اللازم لتذليل الصعوبات، وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة وفاعلية.

كما ناقش آلية العمل في قطاعات الهجرة والجوازات والإجراءات المتخذة لتحسين جودة الخدمات وتسهيل إنجاز معاملات المواطنين، خصوصاً ما يتعلق بإصدار الجوازات والوثائق الرسمية، إلى جانب جهود التحول الرقمي وتحديث البنية التحتية التقنية.