مذكرات شريف بسيوني الحلقة (7): أوقف {الناتو} قصفه الجوي لطرابلس48 ساعة لتسهيل تحركي فـ {حررت} 27 صحافيا

ما قمت به لم يكن شجاعة فأنا أخاف مثل اي إنسان لكني أحتاط للأمور وأتحسّب لها

بسيوني مع الرئيس الإيطالي جيوفاني ليوني عام 1979 يهديه عددا من كتبه عقب تقليده أعلى وسام إيطالي
بسيوني مع الرئيس الإيطالي جيوفاني ليوني عام 1979 يهديه عددا من كتبه عقب تقليده أعلى وسام إيطالي
TT

مذكرات شريف بسيوني الحلقة (7): أوقف {الناتو} قصفه الجوي لطرابلس48 ساعة لتسهيل تحركي فـ {حررت} 27 صحافيا

بسيوني مع الرئيس الإيطالي جيوفاني ليوني عام 1979 يهديه عددا من كتبه عقب تقليده أعلى وسام إيطالي
بسيوني مع الرئيس الإيطالي جيوفاني ليوني عام 1979 يهديه عددا من كتبه عقب تقليده أعلى وسام إيطالي

عندما اختارت الأمم المتحدة شريف بسيوني رئيسا للجنة مجلس حقوق الانسان لتقصي الحقائق في ليبيا، حظي خيارها بتأييد سياسي كبير. لم يفكر بسيوني في متاعب تنفيذ المهمة وما سيواجه اللجنة التي يرأسها من اشكالات، بل في عدد الموظفين القليل الذين سيتولون هذا التنفيذ. لكن العام كان جاهزا لدعم المهمة، فقد كان كله ضد القذافي، على الرغم من ارتكاب نظامه انتهاكات قليلة، على الأقل، في بداية الثورة التي اندلعت ضده. صحيح انه استخدم الرصاص الحي في قتل متظاهرين ليبيين، إلا انه لم يبلغ مستوى ما جرى في دول عربية أخرى عاشت أحداث مشابهة. فعدد الضحايا في مصر مثلا، فاق كثيرا ما شهدته الفترة الأولى من الاضطرابات في ليبيا. ومع ذلك لم تكن هناك مطالبات بلجنة تقصي حقائق، نظرا لأن الظروف السياسية في مصر كانت مختلفة، وكان العالم مجمعا على اسقاط القذافي، وكانت تلك هي الفرصة المناسبة.
في هذه الحلقة، السابعة يتناول بسيوني تفاصيل عمل اللجنة التي تراسها.
للأسف تواجه لجان التقصي متاعب البيروقراطية السائدة في هيئة الأمم المتحدة، إذ يشترط في أي فرد عضو في هذه اللجان، أن يكون ممن يعملون لدى هيئة الأمم، وأن يكون متطوعا للعمل فيها لمدة 90 يوما، ولا يجوز قبول أي شخص من خارجها، إلا إذا اعتمدت ميزانية خاصة له.
كنت مكتوف اليدين، لأنه لم يكن بوسعي إلا أن أستعين بطاقم من المتطوعين ممن لا يستطيعون العمل أكثر من 90 يوما، يعودون بعدها إلى وظائفهم الأساسية. وأضطر أنا بعدها، لانتداب موظفين جددا بناء على مسابقة، وأضطر للانتظار ما بين ثلاثة أشهر إلى أربعة من دون القيام بأي عمل، في وقت لا تتوفر لي ميزانية إلا ما تبدي المفوضية السامية استعدادها لمنحي إياه.
يسهل العمل بيروقراطيا وماليا، إذا كان هناك هدف سياسي أو مصلحة، أو دفعا من جانب الدول الكبرى حيث الجميع يتحرك. وهذا ما جرى في الحالة الليبية، حيث كان هناك تحرك، بخلاف الحالة السورية، فاللجنة التي كلّفت التحقيق في سوريا، لم تنتقل إلى هناك منذ إنشائها قبل أكثر من عام، ولم تنتقل خارج جنيف.
منحتني هيئة الأمم الحرية، لكنها قالت: «لا تدخل إلى ليبيا». قلت: «كيف أتقصى وأنا خارج ليبيا؟». وهذا ما كنت سمعته في يوغوسلافيا، التي مررت بعدها بالعراق، ثم أفغانستان والبحرين. وقد تعلمت خلال هذه التجارب، كيف أجد وسيلة للوصول والإحاطة بالمشاكل. قلت لهيئة الأمم: «هل أستطيع الذهاب إلى مصر؟» فلم يمانعوا، وكانوا يعتقدون أنني سأذهب إلى القاهرة. ذهبت للقاهرة فعلا مع 25 شخصا من المحققين الذين اخترتهم ودربتهم. ثم انتقلت إلى السلوم، وهي قرب الحدود المصرية - الليبية، فقالوا إنه لا يمكنني الدخول إلى ليبيا. أجبتهم بأني أريد أن أتحدث مع اللاجئين الآتين من ليبيا. ثم أعدت طلبي بأني أريد دخول ليبيا، فأجابتني الأمم المتحدة بأنه لا مصادر لديها عن الحالة الأمنية الداخلية، ولا أستطيع الذهاب إلا إذا كانت لدي سيارات مصفحة. قلت لهم: «ليست متوفرة لدي، فهل تستطيعون توفيرها؟»، فقالوا: «لا»، قلت إذن علي أن أتصرف.
رافقنا خمسة حراس فرنسيين من فيلق «آيترونجير»، يعملون لدى هيئة الأمم، وكانوا مدنيين لكن مسلحين. قلت للأمم المتحدة إن لدينا حراسة، فأجابوا: «لديك الحراسة، إذن تلزمك السيارات»، وكانوا مطمئنين إلى أني لن أتمكن من توفيرها.
انتظرت عند الحدود، وكلما رأيت سيارة تتبع مفوضية اللاجئين، أو اليونيسيف أو غيرها، أوقفتها وسألت: «هل السيارة مصفحة؟» يأتيني الجواب: «نعم»، أتناول الهاتف وأتصل بالمسؤول سواء في القاهرة أو جنيف، وأطالب باستبدال السيارة المصفحة بسيارتي من نوع «لاند روفر» التي تعود للأمم المتحدة. وقد قمت بذلك فعلا على الحدود.
أخذنا خمس سيارات، وتطلب مني الأمر أربعة أيام لكي أدخل ليبيا، بين نهاية مارس (آذار) وبداية أبريل (نيسان). وكان هناك ما يسمى «الزوبعات» في الصحراء، أو «رياح الخماسين» التي راوحت سرعتها بين 40 و50 كيلومترا في الساعة، وكنا نسير عكس اتجاهها.
أما ثاني المصاعب التي واجهتنا، فكانت تتعلق باختيارنا أحد طريقين؛ طريق البحر، أو طريق الصحراء. وعندما دخلنا، لم نكن نعلم أين تقع مناطق القتال، ولا أين سنأكل أو نبيت. كنا خمسة في كل سيارة. بدأنا الرحلة من مدينة إلى أخرى؛ بدأنا ببنغازي وطبرق، ومنها مررنا بمدن أخرى حتى مصراتة. كنا نرى المرضى والجرحى، ونتحدث مع مقاتلين، وكل هذا تضمنه تقريرنا الرسمي.
استراتيجية القذافي
كان من الضروري فهم استراتيجية قوات القذافي التي كانت منقسمة، وكان هو، أي القذافي، يخشى من كونها تحت رئاسات مختلفة. لم يعتمد القذافي على الجيش في غالب الأحيان؛ بل على ما يسمى «الكتائب». وكان يعتمد على كتيبة «خميس» التي سميت على اسم شخص غير خميس ابنه أكثر من غيرها، ولأن ابنه كان قائد هذه الكتيبة، اختلط الأمر على الناس. كان تعداد أفراد الكتيبة يصل إلى ثلاثة آلاف جندي، ولديها سلاح كامل من مدرعات ومدفعية وغيرها. وكانت معظم عملياتها في مصراتة. كانوا يقصفون المدن بالمدفعية قصفا عشوائيا، وفي المستشفيات كنا نجد أغلب الضحايا من المدنيين.
وقد تحدثت إلى شخص قال لي، إنه كان يسكن في حي آمن لم يكن يتعرض إلى أي قصف، وترك ابنته ذات السنوات الست تلعب أمام البيت، لكن الكتيبة المشار إليها، قصفت فجأة الحي الذي لم يضرب من قبل، وتسبب هذا في وفاة ابنته بعد دخولها المستشفى.. مرة أخرى، للأسف كان أغلب ضحايا القصف العشوائي في ليبيا مدنيين.
الأمر الثاني أن القوات التي كان القذافي يعتمد عليها، لم تكن مدربة تدريبا جيدا، وبالتالي كانت تستخدم أسلحة غير ملائمة، فقد وجدنا مثلا، في مكان ما، ست جثث محترقة، نتيجة قصف بقذائف فيها فسفور، إلى درجة أننا رأينا أن آثار الحرق وصلت إلى العظام. ووجدنا بعض الناس وقد قتلوا بقذائف لا تكاد تستخدم إلا ضد الدبابات أو السيارات، وإحدى القذائف التي أطلقت من مدفع صغير شقت رجلا نصفين.
في مكان آخر من طرابلس، اكتشفنا موقعا كان مصنعا، وضعوا فيه سجناء من مدينة طرابلس وأشعلوا النار فيهم. وجدنا أقدامنا تغوص في الرماد ولم نتصور أنه رماد بشري، وحين وجدنا عظاما علمنا بأن ما تغوص فيه أقدامنا هو رماد بشر، وعلمنا بأنه أشعل حريق في المصنع وفيه 140 شخصا، وقد يكونون كلهم مدنيين.
كذلك كان الثوار يسيئون معاملة السجناء ويضربونهم، وفي الوقت نفسه كانوا يستغلونهم ويستخدمونهم رهائن لإجبار أهاليهم على دفع فدية لإخلاء سبيلهم. وطبعا مشكلة تدخل الكتائب التي أتت بعد سقوط النظام، ما تزال آثارها موجودة في وقتنا الحالي.
في أول زيارة لنا، حين دخلنا السلوم، قطعنا 2000 كلم بالسيارة في 10 أيام، وقد أمضينا معظم وقتنا في السيارة في الصحراء وسط العواصف. نتوقف في مناطق غريبة، ولا نعلم متى نجد فندقا أو مكانا ننام فيه، أو مطعما أو أي مكان نأكل فيه. في الوقت نفسه، كنا نتنقل بين المستشفيات والسجون والمناطق العسكرية، ونتحدث مع السياسيين والمدنيين. هكذا كان يومنا. كنا نبدأ في الساعة السابعة والنصف أو الثامنة صباحا، لينتهي يومنا في الساعة الحادية عشرة مساء أو عند انتصاف الليل. ومثلا حين ذهبنا إلى بنغازي، وهي مدينة كبيرة، كان أغلب عملنا عبارة عن لقاءات مع مجموعات، وكل فئة كانت تريد التحدث معنا، سواء مجموعات من النساء، أو من الناس الذين يريدون تقديم شكاوى. وقد لاحظنا وجود لافتات تحمل صور أشخاص مفقودين، وكان التحدث إلى أهاليهم مؤلما جدا لنا. لقد كانت أوقاتا مريرة.
وعندما قررت الانتقال إلى طرابلس، مانعت هيئة الأمم وأبلغتني: «لا تستطيع أن تفعل ذلك، لأن حلف شمال الأطلسي (الناتو) يقصف بالقنابل». اتصلت هاتفيا، بالمستشار القانوني لحلف شمال الأطلسي، وأخبرته برغبتي في التوجه إلى طرابلس. فقال: «لا يمكن، لأن الناتو يقصف جوا باستمرار، ونحن لا نعلم إذا ما انتقلت بطائرة خاصة ماذا يمكن أن يحدث». قلت: «أنا تعاقدت مع شركة خاصة في مالطا وأجرت منهم طائرة للتنقل مع طاقمي، وأريد أن تعطيني الوقت المناسب، وأنا احتاج 48 ساعة، وقد أجرت الطائرة لأسبوع على أساس أن تعطيني 48 ساعة خلال هذا الأسبوع».. أجاب: «الأمر صعب، لكن سنرى ما يمكن فعله».
قلت: «أنا رئيس لجنة مستقلة، وإذا لم تحددوا الوقت الذي يمكن أتنقل فيه فسأذهب بنفسي، وإذا قصفتموني فأنتم تتحملون عواقب عملكم». صعّد المستشار القانوني الموضوع للأمين العام للحلف، راسموسن، الذي قال له: «اطلب منه أن ينتظر إلى أن نبلّغه»، وقال: «اتجهوا إلى مالطا وانتظروا اتصالنا».
وفي إحدى الليالي اتصلوا بنا من «الناتو»، وقالوا: «غدا تذهبون الساعة السابعة إلى طرابلس»، وحددوا الطريق الذي نسير فيه، فتوقف القصف.
اتجهنا إلى مقر رئاسة الوزراء في طرابلس، وكان رئيس الوزراء خارج البلاد. وكان موجودا وزير الخارجية، ووزير العدل والنائب العام، وكانوا متعاونين، فقلت لهم: «لي فضل عليكم، لأن قصف الناتو سيتوقف لمدة 48 ساعة»، فقالوا مازحين: «فلتبق معنا باستمرار إذن». قلت: «أنا على استعداد.. غيروا النظام، وننتهي بسلام وسأبقى معكم»، فضحكوا وقالوا، نحن مدينون لك، وكانوا يعتقدون أن هذه كانت مجاملة مني، فقلت: «حسنا، هل تدفعون ما عليكم من دين؟»، قالوا: «ندفع»، فأخرجت من جيبي ورقة تحمل أسماء 28 صحافيا مسجونين، وطلبت إخلاء سبيلهم، وأنا كنت متحضرا، فقد كانت لدي طالبة تعمل محامية في كولورادو وأحد أقاربها، وهو آيرلندي، ضمن الصحافيين المسجونين، فوضعت اسمه، فبدأت الفكرة، وجمعت بقية الصحافيين الذين كان بينهم أربعة من صحيفة «نيويورك تايمز»، وقدمت القائمة وطلبت إخلاء سبيلهم، فبدأوا في التململ، فقلت: «أنتم اعترفتم بالدين؛ فلتسددوه»، وفعلا خلال أسبوع، أخلوا سبيل 27، لأن واحدا منهم كان قد قتل خطأ على حدود تونس.
وقبل سفري بيوم، سمعت قصة سيدة اغتصبت في طرابلس، وكانت تعمل في مجال حقوق الإنسان، حبسوها بعد اغتصابها داخل شقة في طرابلس لم تستطع مغادرتها. كنت مهتما جدا بها. وتمكنت من الحصول على رقم هاتفها، والوصول إلى شخص يتحدث معها. كنت في المطار على وشك العودة إلى مالطا، اتصلت وتفاوضت على إخراجها، وبعد أن سافرت بيومين، أخرجوها من ليبيا إلى تونس، حيث جلست اياما عدة، ثم ذهبت إلى الولايات المتحدة ومنها إلى أوروبا.
وبالنسبة للثوار، لم يكن من السهل أبدا حصر الانتهاكات التي ارتكبوها، خاصة التجاوزات الميدانية، إذ لم يكن ممكنا التحقق منها، والتجاوزات التي استطعنا التحقق منها فقط في السجون والمعتقلات، حيث كانوا يعدون المعتقل من الأعداء.
لا يمكن أن تعمل لجنة تقصٍّ، كما في حالة سوريا، وهي تأخذ معلوماتها من الإعلام فقط. لكن أنا بصفتي قانونيا ومختصا في القانون الجنائي، أعرف ما معنى المعلومة. وطبعا هذا ما قمت به في يوغوسلافيا والبحرين وغيرهما، وليس هذا لمغامرة أو شجاعة، فأنا أخاف مثل أي إنسان آخر، وأحتاط وأتحسب، وأنا مغامر بمعنى أني أنظر موضوعيا للأمور، وإذا قال لي شخص إن هناك بئرا فيها ثعابين، فلن أضع قدمي فيها، وإذا لم يكن الشخص عنيفا، فيمكنه أن يسير أموره. وأذكر في يوغوسلافيا أن مجموعة من الجنود الصرب هددوني، فقلت: «أين النجاح والبطولة إذا قتلتم رجلا بدينا في منتصف العمر يرتدي نظارات ويدخن (البايب) الخاص به»، فضحكوا مني، وقلت: «يمكنكم قتلي». كانت مغامرة، حيث كنت واثقا من أنه يمكنني النجاة من مآزق يصعب النجاة منها.. في ليبيا لم يعتد علي أحد سواء من طرف القذافي وأتباعه، أو الثوار؛ بل تعاونوا جميعا.

* لجنة مجلس حقوق الإنسان لتقصي الحقائق في ليبيا

* جرى تعيين البروفسور بسيوني رئيسا للجنة مجلس حقوق الإنسان لتقصي الحقائق في ليبيا (CoI)، التي أنشاها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في جلسة طارئة في 25 فبراير (شباط) 2011. استمرت اللجنة في تأدية عملها خلال الفترة من 2011 إلى 2012، حيث كانت تقوم بإعداد تقرير عن التحقيقات في مزاعم انتهاكات قانون حقوق الإنسان الدولي في الجماهيرية الليبية خلال فترة الصراع. وقد ضمت اللجنة في عضويتها كلا من: الخبير القانوني فيليب كيرش (الكندي بلجيكي الأصل)، والرئيس السابق للمحكمة الجنائية الدولية، وأسمى خضر (الأردن) الناشطة في حقوق الإنسان ووزيرة الثقافة السابقة. وقد استقال البروفسور بسيوني من رئاسة اللجنة في أكتوبر (تشرين الأول) 2011 اعتراضا على قرار مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف، بحل اللجنة وإعادة تشكيلها على مدى ثلاثة أشهر، بسبب البيروقراطية الداخلية في الأمم المتحدة. وشعر البروفسور بسيوني أن اللجنة كان بمقدورها تأدية مهمتها خلال تلك الفترة التي توقفت فيها عن العمل. وقد بقي البروفسور بسيوني عضوا في اللجنة خلال فترة عملها، وخلفه فيليب كيرش في رئاسة اللجنة.
قامت اللجنة بمهمتين ميدانيتين وقدمت عنهما تقريرين. جرى إعداد التقرير الأول في فترة رئاسة البروفسور بسيوني للجنة، وجرى عرضه على الجلسة السابعة عشرة لمجلس حقوق الإنسان في 8 يونيو (حزيران) 2011. وقد شهدت تلك الجلسة حضورا غير مسبوق من مندوبي الحكومات وممثلي المنظمات غير الحكومية والمنظمات الدولية الحكومية، الذين امتلأت بهم قاعة الاجتماعات عن آخرها. وبعد عرض التقرير، طلبت 41 دولة إعطاءها فرصة التعليق عليه، عدا ثلاث دول هي: روسيا وفنزويلا وكوبا، وأشادت جميع الدول بالتقرير، وأثنت على البروفسور بسيوني شخصيا.
أما التقرير الثاني، فقد جرى إعداده خلال فترت رئاسة فيليب كيرش، وجرى عرضه على الجلسة التاسعة عشرة لمجلس حقوق الإنسان في 9 مارس (آذار) 2012. عرض التقرير الثاني بالتفصيل 12 نوعا من أشكال انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبها نظام القذافي أو الثوار، كما ضم تحليلا عن العملية العسكرية التي قام بها حلف الناتو.
واصل البروفسور بسيوني عمله في تقصي الحقائق عن الوضع في ليبيا بعد انتهاء مهمة اللجنة. وسيصدر البروفسور بسيوني كتبا بعنوان: «ليبيا: من القمع إلى الثورة.. بيان بالصراع العسكري وانتهاكات القانون الدولي». وقد وُُصف الكتاب بأنه متميز ويقدم استعراضا شاملا هو الأول من نوعه للصراع في ليبيا. بالإضافة للمعلومات الجديدة، يعرض الكتاب بالتفصيل لتقريري اللجنة، ويقدم للقارئ المعلومات الأساسية لفهم الصراع الليبي؛ أسبابه ونتائجه، والمصاعب التي تواجه ليبيا أثناء إعادة البناء في أعقاب 40 عاما من القمع وتأثيرات الحرب.
مذكرات شريف بسيوني الحلقة (6)
مذكرات شريف بسيوني الحلقة (5)
مذكرات شريف بسيوني الحلقة (4)
مذكرات شريف بسيوني الحلقة (3)
مذكرات شريف بسيوني الحلقة (2)
مذكرات شريف بسيوني الحلقة (1)



ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
TT

ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)

دفعت الحكومة اليمنية الجديدة بملف حقوق الإنسان إلى واجهة أولوياتها السياسية والمؤسسية، في مسعى لإعادة بناء الثقة داخلياً وتعزيز حضور الدولة قانونياً ودولياً، بالتوازي مع تكثيف الجهود لتوثيق الانتهاكات ومحاسبة مرتكبيها، وتحسين أوضاع الحقوق والحريات في المناطق المحررة.

وتأتي هذه التحركات في سياق رؤية أوسع تهدف إلى ترسيخ دولة المؤسسات والقانون، وإظهار التزام رسمي بمعايير العدالة وحقوق الإنسان، بوصفها ركناً أساسياً في مسار الاستقرار وإعادة بناء الدولة.

وخلال لقاء مع وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة، مشدل عمر، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، طارق صالح، على «أهمية اضطلاع الوزارة بدور أكثر فاعلية في توثيق الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها جماعة الحوثي بحق المدنيين، وفي مقدمتها زراعة الألغام، وتجنيد الأطفال، وفرض القيود على الحريات العامة»، مؤكداً «ضرورة عرض هذه الملفات أمام الهيئات الدولية المختصة، بما يُسهم في ضمان عدم إفلات المسؤولين عنها من المساءلة».

طارق صالح يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما دعا صالح إلى «تكثيف النزول الميداني إلى مراكز الاحتجاز في المناطق المحررة، للتحقق من مدى التزامها بالمعايير القانونية والإنسانية»، مشدداً «على أن بناء دولة النظام والقانون يمثّل الضمانة الحقيقية لحماية الحقوق وصون الكرامة الإنسانية».

تعزيز المساءلة

في لقاء آخر مع الوزير مشدل عمر، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي، «ضرورة رفع تقارير مهنية دقيقة حول الانتهاكات، خصوصاً في مناطق التماس، بما يُسهم في كشف الممارسات المخالفة للقانون الدولي، وتعزيز فرص المساءلة مستقبلاً».

وشدد المحرّمي على «أهمية تطوير آليات الرصد والتوثيق، وتعزيز حضور وزارة حقوق الإنسان في المحافظات، بما يسمح بمتابعة الانتهاكات بشكل مباشر، وتقليص الفجوة بين المؤسسات الحكومية والمجتمع المحلي».

المحرّمي يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما جرى تأكيد «ضرورة تنظيم الندوات وورشات العمل لنشر ثقافة حقوق الإنسان، وتدريب منتسبي الأجهزة الأمنية والقضائية على المبادئ القانونية الدولية، بما يضمن احترام الحقوق خلال مختلف الإجراءات الرسمية».

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس محاولة لإعادة صياغة صورة المؤسسات الحكومية، عبر الانتقال من ردود الفعل إلى بناء منظومة وقائية تمنع الانتهاكات قبل وقوعها، وتؤسّس لثقافة مؤسسية قائمة على احترام القانون.

شراكات دولية ورقابة ميدانية

في موازاة الجهد الداخلي، تسعى الحكومة اليمنية إلى توسيع تعاونها مع الشركاء الدوليين لدعم البنية الحقوقية والمؤسسية؛ إذ بحث وزير «حقوق الإنسان» مشدل عمر، مع السفير الألماني لدى اليمن توماس شنايدر، سبل تعزيز التعاون الثنائي، ودعم الآليات الوطنية المختصة، وتمكين منظمات المجتمع المدني، بالإضافة إلى تطوير برامج الدعم الفني وبناء القدرات.

ونقل الإعلام الرسمي أن الوزير أشاد بالدور الألماني في دعم الجهود الإنسانية والحقوقية، لافتاً إلى «أن الشراكات الدولية تمثّل عاملاً مهماً في تعزيز سيادة القانون وترسيخ المعايير الحقوقية، خصوصاً في ظل التحديات التي تواجهها المؤسسات الوطنية نتيجة سنوات الصراع».

وزير «حقوق الإنسان» اليمني مشدل عمر مع السفير الألماني (سبأ)

وعلى الصعيد الميداني، نفّذت «اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان» (حكومية-مستقلة) جولة في محافظة الحديدة، حيث عاينت عدداً من السجون ومراكز الاحتجاز في مديريتي حيس والخوخة. وشملت الزيارات «سجن أبو موسى الأشعري»، و«سجن الوحدة (400)»، بالإضافة إلى «سجن الاحتياط» التابع لإدارة أمن حيس ومركز احتجاز اللواء السابع عمالقة.

وأكدت اللجنة أن هذه الزيارات «تأتي ضمن ولايتها القانونية للتحقق من أوضاع المحتجزين، والاستماع إلى إفاداتهم وتقييم الضمانات الأساسية، بما يشمل مشروعية الاحتجاز، وظروف الإيواء والرعاية الصحية، وحق الاتصال بالأهل والتمثيل القانوني، تمهيداً لتضمين النتائج في تقاريرها الدورية المبنية على الأدلة الميدانية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية في اليمن، وفي مقدمتها العاصمة المختطفة صنعاء، موجة متسارعة من نزوح رؤوس الأموال والكفاءات المهنية، وسط اتهامات للجماعة بفرض سياسات مالية وإدارية وإتاوات متنوعة تُقيد النشاط التجاري وتُضعف ثقة المستثمرين.

ويأتي هذا النزيف الاقتصادي في وقت يعاني فيه اليمن أساساً من أزمة إنسانية ومعيشية معقدة، ما يضاعف من آثار الانكماش الاقتصادي على السكان والأسواق على حد سواء.

ويشير رجال أعمال وأصحاب شركات، إلى الإجراءات المفروضة عليهم خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك الجبايات المتكررة والرسوم غير القانونية، والتدخلات المباشرة في إدارة الأنشطة التجارية.

مبنى الاتحاد العام للغرف التجارية الصناعية الخاضع للحوثيين في صنعاء (إكس)

وبحسب إفادات التجار، أدى سلوك الحوثيين إلى خلق بيئة استثمارية طاردة دفعت كثيرين إلى نقل أعمالهم خارج مناطق آمنة، سواء إلى مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، أو إلى دول مجاورة توفر قدراً أكبر من الاستقرار القانوني والاقتصادي.

ويقول تجار في صنعاء، إن تعدد الجهات التي تفرض الرسوم والإتاوات، جعل تكلفة التشغيل مرتفعة بصورة غير مسبوقة، في ظل غياب معايير واضحة لتنظيم النشاط الاقتصادي.

قرارات مجحفة

ويشير التجار في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، إلى أن القرارات الاقتصادية المجحفة تُتخذ بشكل مفاجئ ودون إطار قانوني مستقر، الأمر الذي يجعل التخطيط طويل الأمد، شبه مستحيل بالنسبة للشركات والمستثمرين.

ويرى خبراء اقتصاديون أن السياسات الاقتصادية الحوثية أسهمت في تسريع هروب ما تبقى من رؤوس الأموال المحلية، مؤكدين أن المشكلة لم تعد تقتصر على من غادر بالفعل؛ بل تشمل أيضاً شريحة واسعة من المستثمرين الذين يفكرون جدياً في الرحيل.

ويلفت هؤلاء إلى أن فقدان الثقة أصبح العامل الأكثر تأثيراً في القرارات الاستثمارية، متجاوزاً حتى التحديات الأمنية أو ضعف البنية التحتية.

ويحذر اقتصاديون من أن استمرار فرض الجبايات تحت تسميات متعددة؛ مثل دعم الأنشطة التعبوية، أو تمويل فعاليات الجماعة الحوثية، يؤدي إلى استنزاف السيولة داخل السوق المحلية، ما يقلص قدرة الشركات على التوسع أو حتى الاستمرار.

حوثيون على متن دورية يخطفون تجاراً وأصحاب مهن في صنعاء (الشرق الأوسط)

كما أن التدخلات المباشرة في القطاع الخاص، بما في ذلك المداهمات أو فرض الوصاية غير الرسمية على بعض الأنشطة، خلقت حالة من القلق الدائم لدى المستثمرين.

ويُنظر إلى مغادرة عدد من رجال الأعمال البارزين خلال الفترة الأخيرة، باعتبارها مؤشراً على تدهور المناخ الاقتصادي، حيث يرى مراقبون أن خروج شخصيات اقتصادية معروفة، يعكس تراجع الثقة في إمكانية استقرار بيئة الأعمال مستقبلاً.

ويؤكد محللون أن رأس المال بطبيعته يبحث عن الأمان والاستقرار، وعندما يفقدهما يتحرك سريعاً نحو بيئات أقل مخاطرة.

نزيف الكفاءات

ولم يقتصر النزوح على رؤوس الأموال فقط؛ بل امتد إلى الكفاءات المهنية في قطاعات حيوية، مثل الطب والهندسة وتقنية المعلومات والتعليم، حيث فضّل آلاف المتخصصين البحث عن فرص عمل أكثر استقراراً داخل اليمن أو خارجه.

ويعدّ هذا التحول أحد أخطر تداعيات الأزمة الاقتصادية، نظراً لما يمثله رأس المال البشري من عنصر أساسي في أي عملية تعافٍ اقتصادي مستقبلي.

آلية حوثية تعتدي على باعة أرصفة بالقرب من متاجر في صنعاء (إعلام حوثي)

ويؤكد خبراء أن فقدان الكوادر المؤهلة في مناطق سيطرة الحوثيين، يؤدي إلى تراجع جودة الخدمات الأساسية، وبخاصة في القطاعات الصحية والتعليمية، كما يُضعف قدرة الاقتصاد المحلي على الابتكار أو إعادة البناء. ومع استمرار القيود المفروضة على الاستيراد والتصدير وارتفاع تكاليف التشغيل، تصبح فرص خلق وظائف جديدة، محدودة، ما يدفع مزيداً من الشباب إلى التفكير بالهجرة.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى إغلاق أعداد متزايدة من المنشآت التجارية خلال الأعوام الماضية، بالتزامن مع ارتفاع معدلات البطالة وتراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويؤدي هذا الوضع إلى حلقة مفرغة؛ إذ يسهم انكماش الاقتصاد في تقليص الإيرادات، ما يدفع السلطات الحوثية القائمة إلى زيادة الجبايات، الأمر الذي يسرّع بدوره خروج المستثمرين والكفاءات.


الحوثيون يصعّدون استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية

عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
TT

الحوثيون يصعّدون استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية

عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)

كثّفت الجماعة الحوثية خلال الأيام الأخيرة، من استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية، وسط حالة توتر متصاعدة، ومخاوف كبيرة من اندلاع احتجاجات شعبية داخل مناطق سيطرة الجماعة.

وتشير تقارير حكومية وحقوقية إلى أن حوادث القمع الأخيرة، التي شملت عمليات قتل وقنص وحصار أحياء سكنية، ترتبط بشكل مباشر بمحاولات منع أي تحركات احتجاجية، أو مطالبات بالإفراج عن معتقلين في سجون الجماعة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تعيش فيه الجماعة الحوثية حالة استنفار أمني غير مسبوقة، وسط تقديرات محلية بأن تصاعد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية قد يدفع نحو موجة احتجاجات شعبية، وهو ما تسعى الجماعة إلى احتوائه عبر القبضة الأمنية المشددة.

وكان أبرز هذه الانتهاكات في مدينة رداع بمحافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء)، حيث قُتل الشاب عبد الله الحليمي، وأصيب رفيقه عبد الله الزيلعي بعد دعوتهما السكان إلى تنظيم وقفة احتجاجية للمطالبة بالإفراج عن ثمانية من أقاربهما المعتقلين منذ ثمانية أشهر. وحسب مصادر حكومية، فإن عناصر تابعة للحوثيين، أطلقت النار على الشابين في سوق الحراج وسط المدينة عقب رصد تحركاتهما لحشد المواطنين.

آخر ضحايا الحوثيين في مدينة رداع التابعة لمحافظة البيضاء (إعلام محلي)

وأوضحت المصادر، أن الدعوة للاحتجاج جاءت على خلفية اعتقال أقارب الشابين بعد حادثة قتل سابقة مرتبطة بنزاع قبلي، الأمر الذي أدى إلى توتر متصاعد داخل المجتمع المحلي.

وأكدت المصادر، أن حملة أمنية أُرسلت إلى السوق فور انتشار الدعوة، قبل أن تتطور الأوضاع إلى مواجهة مباشرة انتهت بمقتل الحليمي، وإصابة رفيقه بجروح خطيرة نقل على أثرها إلى العناية المركزة.

وتشير شهادات محلية، إلى أن الحادثة أعادت إحياء مشاعر الغضب في المدينة، خصوصاً أن والد الضحية قُتل قبل أقل من عام في حادثة مشابهة، ما عزز المخاوف من دخول المنطقة في دوامة ثأر اجتماعي قد يصعب احتواؤها.

حصار الأحياء

منظمات حقوقية يمنية عبّرت عن قلق بالغ إزاء ما وصفته بـ«التصعيد العسكري الخطير» في رداع، مؤكدة أن الجماعة فرضت حصاراً على حي الحفرة، واستخدمت الأسلحة الثقيلة والمتوسطة داخل مناطق سكنية مكتظة بالسكان. وأفادت بأن العمليات العسكرية أدت إلى سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين، إضافة إلى موجة نزوح داخلي وحالة هلع واسعة بين النساء والأطفال.

وأكدت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» أن قصف الأحياء السكنية وإغلاق الطرق ومنع وصول المساعدات الطبية، يمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، مشيرة إلى أن السكان حُرموا من حرية الحركة والوصول إلى الخدمات الأساسية، بما في ذلك الرعاية الصحية.

دعوات حقوقية لتدخل دولي لحماية المدنيين في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام محلي)

كما لفتت إلى أن استمرار العمليات العسكرية داخل المدن يعكس استخفافاً بحياة المدنيين، ويضاعف من المخاطر الإنسانية، خصوصاً على الفئات الأكثر هشاشة مثل الأطفال وكبار السن. وأدى إغلاق الطرق إلى تأخير وصول فرق الإسعاف والإغاثة، ما فاقم من معاناة الجرحى والمصابين.

من جهته، قال وزير الإعلام اليمني معمر الارياني في تصريح رسمي إن «ما يجري في حي الحفرة يؤكد أن ميليشيات الحوثي ماضية في نهجها القائم على الانتقام الجماعي، وتصفية الحسابات خارج إطار القانون، وترهيب المجتمع وإخضاعه بالقوة المسلحة، في انتهاك صارخ لكل القوانين والأعراف الوطنية والدولية».

وطالب الإرياني «منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية، والآليات الأممية المعنية، بإدانة واضحة وصريحة لهذه الجرائم، وتوثيقها، والعمل على مساءلة مرتكبيها»، مؤكداً أن «هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم، وأن جميع المتورطين فيها، من الآمرين والمنفذين، سيظلون عُرضة للملاحقة والمساءلة عاجلاً أم آجلا».

استهداف في تعز وإب

ولم تقتصر حوادث العنف على محافظة البيضاء، إذ شهدت محافظة تعز إصابة امرأة تُدعى كاتبة إسماعيل، برصاص قناص حوثي في منطقة وادي صالة شرق المدينة، أثناء وجودها في المنطقة، حيث نُقلت إلى المستشفى العسكري وهي في حالة حرجة.

وفي محافظة إب، قُتل فتى في حادثة إطلاق نار أثارت موجة غضب شعبية ومطالبات بملاحقة الجاني وتقديمه إلى العدالة، وسط تصاعد المخاوف من انتشار ظاهرة الإفلات من العقاب.

وتقول منظمات حقوقية، إن تكرار هذه الحوادث يعكس نمطاً متصاعداً من استهداف المدنيين عبر القنص أو إطلاق النار المباشر، في انتهاك واضح للحق في الحياة والسلامة الجسدية.

الحوثيون اعتقلوا آلاف اليمنيين وسط مخاوفهم من انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

ودعت تلك المنظمات إلى فتح تحقيقات عاجلة وشفافة في جميع الحوادث، وضمان محاسبة المسؤولين عنها، إضافة إلى وقف استخدام الأسلحة داخل الأحياء السكنية، ورفع الحصار عن المناطق المتضررة. كما طالبت بتوفير ممرات إنسانية آمنة لإجلاء الجرحى، وضمان وصول المساعدات الطبية.

وفي هذا السياق، ناشدت الجهات الحقوقية، المجتمع الدولي ووكالات الإغاثة، بما في ذلك الأمم المتحدة، التحرك العاجل للضغط من أجل حماية المدنيين ومنع اتساع رقعة العنف، محذّرة من أن استمرار التصعيد قد يقود إلى كارثة إنسانية جديدة، ويقوّض فرص التهدئة الهشة أصلاً.