مذكرات شريف بسيوني الحلقة (7): أوقف {الناتو} قصفه الجوي لطرابلس48 ساعة لتسهيل تحركي فـ {حررت} 27 صحافيا

ما قمت به لم يكن شجاعة فأنا أخاف مثل اي إنسان لكني أحتاط للأمور وأتحسّب لها

بسيوني مع الرئيس الإيطالي جيوفاني ليوني عام 1979 يهديه عددا من كتبه عقب تقليده أعلى وسام إيطالي
بسيوني مع الرئيس الإيطالي جيوفاني ليوني عام 1979 يهديه عددا من كتبه عقب تقليده أعلى وسام إيطالي
TT

مذكرات شريف بسيوني الحلقة (7): أوقف {الناتو} قصفه الجوي لطرابلس48 ساعة لتسهيل تحركي فـ {حررت} 27 صحافيا

بسيوني مع الرئيس الإيطالي جيوفاني ليوني عام 1979 يهديه عددا من كتبه عقب تقليده أعلى وسام إيطالي
بسيوني مع الرئيس الإيطالي جيوفاني ليوني عام 1979 يهديه عددا من كتبه عقب تقليده أعلى وسام إيطالي

عندما اختارت الأمم المتحدة شريف بسيوني رئيسا للجنة مجلس حقوق الانسان لتقصي الحقائق في ليبيا، حظي خيارها بتأييد سياسي كبير. لم يفكر بسيوني في متاعب تنفيذ المهمة وما سيواجه اللجنة التي يرأسها من اشكالات، بل في عدد الموظفين القليل الذين سيتولون هذا التنفيذ. لكن العام كان جاهزا لدعم المهمة، فقد كان كله ضد القذافي، على الرغم من ارتكاب نظامه انتهاكات قليلة، على الأقل، في بداية الثورة التي اندلعت ضده. صحيح انه استخدم الرصاص الحي في قتل متظاهرين ليبيين، إلا انه لم يبلغ مستوى ما جرى في دول عربية أخرى عاشت أحداث مشابهة. فعدد الضحايا في مصر مثلا، فاق كثيرا ما شهدته الفترة الأولى من الاضطرابات في ليبيا. ومع ذلك لم تكن هناك مطالبات بلجنة تقصي حقائق، نظرا لأن الظروف السياسية في مصر كانت مختلفة، وكان العالم مجمعا على اسقاط القذافي، وكانت تلك هي الفرصة المناسبة.
في هذه الحلقة، السابعة يتناول بسيوني تفاصيل عمل اللجنة التي تراسها.
للأسف تواجه لجان التقصي متاعب البيروقراطية السائدة في هيئة الأمم المتحدة، إذ يشترط في أي فرد عضو في هذه اللجان، أن يكون ممن يعملون لدى هيئة الأمم، وأن يكون متطوعا للعمل فيها لمدة 90 يوما، ولا يجوز قبول أي شخص من خارجها، إلا إذا اعتمدت ميزانية خاصة له.
كنت مكتوف اليدين، لأنه لم يكن بوسعي إلا أن أستعين بطاقم من المتطوعين ممن لا يستطيعون العمل أكثر من 90 يوما، يعودون بعدها إلى وظائفهم الأساسية. وأضطر أنا بعدها، لانتداب موظفين جددا بناء على مسابقة، وأضطر للانتظار ما بين ثلاثة أشهر إلى أربعة من دون القيام بأي عمل، في وقت لا تتوفر لي ميزانية إلا ما تبدي المفوضية السامية استعدادها لمنحي إياه.
يسهل العمل بيروقراطيا وماليا، إذا كان هناك هدف سياسي أو مصلحة، أو دفعا من جانب الدول الكبرى حيث الجميع يتحرك. وهذا ما جرى في الحالة الليبية، حيث كان هناك تحرك، بخلاف الحالة السورية، فاللجنة التي كلّفت التحقيق في سوريا، لم تنتقل إلى هناك منذ إنشائها قبل أكثر من عام، ولم تنتقل خارج جنيف.
منحتني هيئة الأمم الحرية، لكنها قالت: «لا تدخل إلى ليبيا». قلت: «كيف أتقصى وأنا خارج ليبيا؟». وهذا ما كنت سمعته في يوغوسلافيا، التي مررت بعدها بالعراق، ثم أفغانستان والبحرين. وقد تعلمت خلال هذه التجارب، كيف أجد وسيلة للوصول والإحاطة بالمشاكل. قلت لهيئة الأمم: «هل أستطيع الذهاب إلى مصر؟» فلم يمانعوا، وكانوا يعتقدون أنني سأذهب إلى القاهرة. ذهبت للقاهرة فعلا مع 25 شخصا من المحققين الذين اخترتهم ودربتهم. ثم انتقلت إلى السلوم، وهي قرب الحدود المصرية - الليبية، فقالوا إنه لا يمكنني الدخول إلى ليبيا. أجبتهم بأني أريد أن أتحدث مع اللاجئين الآتين من ليبيا. ثم أعدت طلبي بأني أريد دخول ليبيا، فأجابتني الأمم المتحدة بأنه لا مصادر لديها عن الحالة الأمنية الداخلية، ولا أستطيع الذهاب إلا إذا كانت لدي سيارات مصفحة. قلت لهم: «ليست متوفرة لدي، فهل تستطيعون توفيرها؟»، فقالوا: «لا»، قلت إذن علي أن أتصرف.
رافقنا خمسة حراس فرنسيين من فيلق «آيترونجير»، يعملون لدى هيئة الأمم، وكانوا مدنيين لكن مسلحين. قلت للأمم المتحدة إن لدينا حراسة، فأجابوا: «لديك الحراسة، إذن تلزمك السيارات»، وكانوا مطمئنين إلى أني لن أتمكن من توفيرها.
انتظرت عند الحدود، وكلما رأيت سيارة تتبع مفوضية اللاجئين، أو اليونيسيف أو غيرها، أوقفتها وسألت: «هل السيارة مصفحة؟» يأتيني الجواب: «نعم»، أتناول الهاتف وأتصل بالمسؤول سواء في القاهرة أو جنيف، وأطالب باستبدال السيارة المصفحة بسيارتي من نوع «لاند روفر» التي تعود للأمم المتحدة. وقد قمت بذلك فعلا على الحدود.
أخذنا خمس سيارات، وتطلب مني الأمر أربعة أيام لكي أدخل ليبيا، بين نهاية مارس (آذار) وبداية أبريل (نيسان). وكان هناك ما يسمى «الزوبعات» في الصحراء، أو «رياح الخماسين» التي راوحت سرعتها بين 40 و50 كيلومترا في الساعة، وكنا نسير عكس اتجاهها.
أما ثاني المصاعب التي واجهتنا، فكانت تتعلق باختيارنا أحد طريقين؛ طريق البحر، أو طريق الصحراء. وعندما دخلنا، لم نكن نعلم أين تقع مناطق القتال، ولا أين سنأكل أو نبيت. كنا خمسة في كل سيارة. بدأنا الرحلة من مدينة إلى أخرى؛ بدأنا ببنغازي وطبرق، ومنها مررنا بمدن أخرى حتى مصراتة. كنا نرى المرضى والجرحى، ونتحدث مع مقاتلين، وكل هذا تضمنه تقريرنا الرسمي.
استراتيجية القذافي
كان من الضروري فهم استراتيجية قوات القذافي التي كانت منقسمة، وكان هو، أي القذافي، يخشى من كونها تحت رئاسات مختلفة. لم يعتمد القذافي على الجيش في غالب الأحيان؛ بل على ما يسمى «الكتائب». وكان يعتمد على كتيبة «خميس» التي سميت على اسم شخص غير خميس ابنه أكثر من غيرها، ولأن ابنه كان قائد هذه الكتيبة، اختلط الأمر على الناس. كان تعداد أفراد الكتيبة يصل إلى ثلاثة آلاف جندي، ولديها سلاح كامل من مدرعات ومدفعية وغيرها. وكانت معظم عملياتها في مصراتة. كانوا يقصفون المدن بالمدفعية قصفا عشوائيا، وفي المستشفيات كنا نجد أغلب الضحايا من المدنيين.
وقد تحدثت إلى شخص قال لي، إنه كان يسكن في حي آمن لم يكن يتعرض إلى أي قصف، وترك ابنته ذات السنوات الست تلعب أمام البيت، لكن الكتيبة المشار إليها، قصفت فجأة الحي الذي لم يضرب من قبل، وتسبب هذا في وفاة ابنته بعد دخولها المستشفى.. مرة أخرى، للأسف كان أغلب ضحايا القصف العشوائي في ليبيا مدنيين.
الأمر الثاني أن القوات التي كان القذافي يعتمد عليها، لم تكن مدربة تدريبا جيدا، وبالتالي كانت تستخدم أسلحة غير ملائمة، فقد وجدنا مثلا، في مكان ما، ست جثث محترقة، نتيجة قصف بقذائف فيها فسفور، إلى درجة أننا رأينا أن آثار الحرق وصلت إلى العظام. ووجدنا بعض الناس وقد قتلوا بقذائف لا تكاد تستخدم إلا ضد الدبابات أو السيارات، وإحدى القذائف التي أطلقت من مدفع صغير شقت رجلا نصفين.
في مكان آخر من طرابلس، اكتشفنا موقعا كان مصنعا، وضعوا فيه سجناء من مدينة طرابلس وأشعلوا النار فيهم. وجدنا أقدامنا تغوص في الرماد ولم نتصور أنه رماد بشري، وحين وجدنا عظاما علمنا بأن ما تغوص فيه أقدامنا هو رماد بشر، وعلمنا بأنه أشعل حريق في المصنع وفيه 140 شخصا، وقد يكونون كلهم مدنيين.
كذلك كان الثوار يسيئون معاملة السجناء ويضربونهم، وفي الوقت نفسه كانوا يستغلونهم ويستخدمونهم رهائن لإجبار أهاليهم على دفع فدية لإخلاء سبيلهم. وطبعا مشكلة تدخل الكتائب التي أتت بعد سقوط النظام، ما تزال آثارها موجودة في وقتنا الحالي.
في أول زيارة لنا، حين دخلنا السلوم، قطعنا 2000 كلم بالسيارة في 10 أيام، وقد أمضينا معظم وقتنا في السيارة في الصحراء وسط العواصف. نتوقف في مناطق غريبة، ولا نعلم متى نجد فندقا أو مكانا ننام فيه، أو مطعما أو أي مكان نأكل فيه. في الوقت نفسه، كنا نتنقل بين المستشفيات والسجون والمناطق العسكرية، ونتحدث مع السياسيين والمدنيين. هكذا كان يومنا. كنا نبدأ في الساعة السابعة والنصف أو الثامنة صباحا، لينتهي يومنا في الساعة الحادية عشرة مساء أو عند انتصاف الليل. ومثلا حين ذهبنا إلى بنغازي، وهي مدينة كبيرة، كان أغلب عملنا عبارة عن لقاءات مع مجموعات، وكل فئة كانت تريد التحدث معنا، سواء مجموعات من النساء، أو من الناس الذين يريدون تقديم شكاوى. وقد لاحظنا وجود لافتات تحمل صور أشخاص مفقودين، وكان التحدث إلى أهاليهم مؤلما جدا لنا. لقد كانت أوقاتا مريرة.
وعندما قررت الانتقال إلى طرابلس، مانعت هيئة الأمم وأبلغتني: «لا تستطيع أن تفعل ذلك، لأن حلف شمال الأطلسي (الناتو) يقصف بالقنابل». اتصلت هاتفيا، بالمستشار القانوني لحلف شمال الأطلسي، وأخبرته برغبتي في التوجه إلى طرابلس. فقال: «لا يمكن، لأن الناتو يقصف جوا باستمرار، ونحن لا نعلم إذا ما انتقلت بطائرة خاصة ماذا يمكن أن يحدث». قلت: «أنا تعاقدت مع شركة خاصة في مالطا وأجرت منهم طائرة للتنقل مع طاقمي، وأريد أن تعطيني الوقت المناسب، وأنا احتاج 48 ساعة، وقد أجرت الطائرة لأسبوع على أساس أن تعطيني 48 ساعة خلال هذا الأسبوع».. أجاب: «الأمر صعب، لكن سنرى ما يمكن فعله».
قلت: «أنا رئيس لجنة مستقلة، وإذا لم تحددوا الوقت الذي يمكن أتنقل فيه فسأذهب بنفسي، وإذا قصفتموني فأنتم تتحملون عواقب عملكم». صعّد المستشار القانوني الموضوع للأمين العام للحلف، راسموسن، الذي قال له: «اطلب منه أن ينتظر إلى أن نبلّغه»، وقال: «اتجهوا إلى مالطا وانتظروا اتصالنا».
وفي إحدى الليالي اتصلوا بنا من «الناتو»، وقالوا: «غدا تذهبون الساعة السابعة إلى طرابلس»، وحددوا الطريق الذي نسير فيه، فتوقف القصف.
اتجهنا إلى مقر رئاسة الوزراء في طرابلس، وكان رئيس الوزراء خارج البلاد. وكان موجودا وزير الخارجية، ووزير العدل والنائب العام، وكانوا متعاونين، فقلت لهم: «لي فضل عليكم، لأن قصف الناتو سيتوقف لمدة 48 ساعة»، فقالوا مازحين: «فلتبق معنا باستمرار إذن». قلت: «أنا على استعداد.. غيروا النظام، وننتهي بسلام وسأبقى معكم»، فضحكوا وقالوا، نحن مدينون لك، وكانوا يعتقدون أن هذه كانت مجاملة مني، فقلت: «حسنا، هل تدفعون ما عليكم من دين؟»، قالوا: «ندفع»، فأخرجت من جيبي ورقة تحمل أسماء 28 صحافيا مسجونين، وطلبت إخلاء سبيلهم، وأنا كنت متحضرا، فقد كانت لدي طالبة تعمل محامية في كولورادو وأحد أقاربها، وهو آيرلندي، ضمن الصحافيين المسجونين، فوضعت اسمه، فبدأت الفكرة، وجمعت بقية الصحافيين الذين كان بينهم أربعة من صحيفة «نيويورك تايمز»، وقدمت القائمة وطلبت إخلاء سبيلهم، فبدأوا في التململ، فقلت: «أنتم اعترفتم بالدين؛ فلتسددوه»، وفعلا خلال أسبوع، أخلوا سبيل 27، لأن واحدا منهم كان قد قتل خطأ على حدود تونس.
وقبل سفري بيوم، سمعت قصة سيدة اغتصبت في طرابلس، وكانت تعمل في مجال حقوق الإنسان، حبسوها بعد اغتصابها داخل شقة في طرابلس لم تستطع مغادرتها. كنت مهتما جدا بها. وتمكنت من الحصول على رقم هاتفها، والوصول إلى شخص يتحدث معها. كنت في المطار على وشك العودة إلى مالطا، اتصلت وتفاوضت على إخراجها، وبعد أن سافرت بيومين، أخرجوها من ليبيا إلى تونس، حيث جلست اياما عدة، ثم ذهبت إلى الولايات المتحدة ومنها إلى أوروبا.
وبالنسبة للثوار، لم يكن من السهل أبدا حصر الانتهاكات التي ارتكبوها، خاصة التجاوزات الميدانية، إذ لم يكن ممكنا التحقق منها، والتجاوزات التي استطعنا التحقق منها فقط في السجون والمعتقلات، حيث كانوا يعدون المعتقل من الأعداء.
لا يمكن أن تعمل لجنة تقصٍّ، كما في حالة سوريا، وهي تأخذ معلوماتها من الإعلام فقط. لكن أنا بصفتي قانونيا ومختصا في القانون الجنائي، أعرف ما معنى المعلومة. وطبعا هذا ما قمت به في يوغوسلافيا والبحرين وغيرهما، وليس هذا لمغامرة أو شجاعة، فأنا أخاف مثل أي إنسان آخر، وأحتاط وأتحسب، وأنا مغامر بمعنى أني أنظر موضوعيا للأمور، وإذا قال لي شخص إن هناك بئرا فيها ثعابين، فلن أضع قدمي فيها، وإذا لم يكن الشخص عنيفا، فيمكنه أن يسير أموره. وأذكر في يوغوسلافيا أن مجموعة من الجنود الصرب هددوني، فقلت: «أين النجاح والبطولة إذا قتلتم رجلا بدينا في منتصف العمر يرتدي نظارات ويدخن (البايب) الخاص به»، فضحكوا مني، وقلت: «يمكنكم قتلي». كانت مغامرة، حيث كنت واثقا من أنه يمكنني النجاة من مآزق يصعب النجاة منها.. في ليبيا لم يعتد علي أحد سواء من طرف القذافي وأتباعه، أو الثوار؛ بل تعاونوا جميعا.

* لجنة مجلس حقوق الإنسان لتقصي الحقائق في ليبيا

* جرى تعيين البروفسور بسيوني رئيسا للجنة مجلس حقوق الإنسان لتقصي الحقائق في ليبيا (CoI)، التي أنشاها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في جلسة طارئة في 25 فبراير (شباط) 2011. استمرت اللجنة في تأدية عملها خلال الفترة من 2011 إلى 2012، حيث كانت تقوم بإعداد تقرير عن التحقيقات في مزاعم انتهاكات قانون حقوق الإنسان الدولي في الجماهيرية الليبية خلال فترة الصراع. وقد ضمت اللجنة في عضويتها كلا من: الخبير القانوني فيليب كيرش (الكندي بلجيكي الأصل)، والرئيس السابق للمحكمة الجنائية الدولية، وأسمى خضر (الأردن) الناشطة في حقوق الإنسان ووزيرة الثقافة السابقة. وقد استقال البروفسور بسيوني من رئاسة اللجنة في أكتوبر (تشرين الأول) 2011 اعتراضا على قرار مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف، بحل اللجنة وإعادة تشكيلها على مدى ثلاثة أشهر، بسبب البيروقراطية الداخلية في الأمم المتحدة. وشعر البروفسور بسيوني أن اللجنة كان بمقدورها تأدية مهمتها خلال تلك الفترة التي توقفت فيها عن العمل. وقد بقي البروفسور بسيوني عضوا في اللجنة خلال فترة عملها، وخلفه فيليب كيرش في رئاسة اللجنة.
قامت اللجنة بمهمتين ميدانيتين وقدمت عنهما تقريرين. جرى إعداد التقرير الأول في فترة رئاسة البروفسور بسيوني للجنة، وجرى عرضه على الجلسة السابعة عشرة لمجلس حقوق الإنسان في 8 يونيو (حزيران) 2011. وقد شهدت تلك الجلسة حضورا غير مسبوق من مندوبي الحكومات وممثلي المنظمات غير الحكومية والمنظمات الدولية الحكومية، الذين امتلأت بهم قاعة الاجتماعات عن آخرها. وبعد عرض التقرير، طلبت 41 دولة إعطاءها فرصة التعليق عليه، عدا ثلاث دول هي: روسيا وفنزويلا وكوبا، وأشادت جميع الدول بالتقرير، وأثنت على البروفسور بسيوني شخصيا.
أما التقرير الثاني، فقد جرى إعداده خلال فترت رئاسة فيليب كيرش، وجرى عرضه على الجلسة التاسعة عشرة لمجلس حقوق الإنسان في 9 مارس (آذار) 2012. عرض التقرير الثاني بالتفصيل 12 نوعا من أشكال انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبها نظام القذافي أو الثوار، كما ضم تحليلا عن العملية العسكرية التي قام بها حلف الناتو.
واصل البروفسور بسيوني عمله في تقصي الحقائق عن الوضع في ليبيا بعد انتهاء مهمة اللجنة. وسيصدر البروفسور بسيوني كتبا بعنوان: «ليبيا: من القمع إلى الثورة.. بيان بالصراع العسكري وانتهاكات القانون الدولي». وقد وُُصف الكتاب بأنه متميز ويقدم استعراضا شاملا هو الأول من نوعه للصراع في ليبيا. بالإضافة للمعلومات الجديدة، يعرض الكتاب بالتفصيل لتقريري اللجنة، ويقدم للقارئ المعلومات الأساسية لفهم الصراع الليبي؛ أسبابه ونتائجه، والمصاعب التي تواجه ليبيا أثناء إعادة البناء في أعقاب 40 عاما من القمع وتأثيرات الحرب.
مذكرات شريف بسيوني الحلقة (6)
مذكرات شريف بسيوني الحلقة (5)
مذكرات شريف بسيوني الحلقة (4)
مذكرات شريف بسيوني الحلقة (3)
مذكرات شريف بسيوني الحلقة (2)
مذكرات شريف بسيوني الحلقة (1)



رسائل حب ومساندة مصرية للسعودية تحظى بتفاعل واسع

العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)
العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)
TT

رسائل حب ومساندة مصرية للسعودية تحظى بتفاعل واسع

العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)
العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)

في مشهد يعكس عمق العلاقات الشعبية بين مصر والمملكة العربية السعودية، شهدت منصات التواصل الاجتماعي في مصر خلال الأيام الماضية موجة من الرسائل والتعليقات على خلفية الاعتداءات الحوثية الأخيرة على المطارات السعودية، عبّر خلالها مصريون عن تضامنهم الكامل مع المملكة، ودعمهم لها قيادةً وشعباً وجيشاً وحكومة، مؤكدين متانة الروابط التاريخية التي تجمع البلدين.

جاء هذا التفاعل متوافقاً مع الموقف الرسمي المصري المعلَن تجاه المملكة، حيث نشر مستخدمون آلاف التدوينات وصوراً تجمع قادة البلدين، عبر عدة «هاشتاغات» داعمة للمملكة على مختلف المنصات، حظيت بتفاعل واسع، جاء أبرزها: «#كلنا_مع_السعودية»، «#مصر_والسعودية_ايد_واحدة»، #لن_ترونا_إلا_معا»، «#مصر_السعودية_أشقاء».

وتركَّز الجانب الأكبر من التعليقات المصرية على إبداء التأييد والتضامن مع المملكة فيما تواجهه من هجمات استهدفت بنيتها التحتية ومواطنيها، مع إدانة للممارسات الحوثية وتصنيفها أعمالاً إرهابية وجرائم تخالف الأعراف الإنسانية والدينية، مع إعلان الدعم الكامل للمملكة في إجراءاتها للدفاع عن نفسها.

كما أبرزت تعليقات أخرى المكانة الوجدانية للمملكة لدى الشعب المصري، مستخدمين لغة صادقة تعكس الشعور بالألم المشترك والمساندة النفسية في أوقات الأزمات، مؤكدين أن ما يجمع البلدين «علاقة دم ومصير واحد وليس تحالفاً مؤقتاً».

وأكد قطاع واسع من رواد المنصات أن العلاقات الثنائية تستند إلى عمق تاريخي وجغرافي لا يتأثر بمحاولات الوقيعة الرقمية بين البلدين، مشددين على أنها «علاقة أقوى من تأثير الذباب الإلكتروني».

كما استعاد مغردون مواقف تاريخية متبادلة بين البلدين في أوقات الأزمات والتحديات، مؤكدين أن التضامن المتبادل يظل إحدى أبرز سمات هذه العلاقة، مستحضرين محطات طويلة من التعاون والتنسيق بين القاهرة والرياض.

وركز آخرون على أن استقرار المملكة مسؤولية تهم كل عربي ومسلم، كونها أرض الحرمين الشريفين، لافتين إلى أن السعودية وطن ثانٍ للمصريين، وتجمع الشعبين روابط اجتماعية وإنسانية وثقافية متجذرة عبر عقود.

الرئيس عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمير محمد بن سلمان في القاهرة الشهر الماضي (الرئاسة المصرية)

بينما جاءت أبرز رسائل المحبة والمساندة المصرية للسعودية مع نشر السفارة السعودية بالقاهرة بياناً لمواطنيها بشأن مساعدة المتضررين منهم من إلغاء الرحلات الجوية مع اضطراب حركة الطيران في السعودية، حيث دعت السفارة المواطنين السعوديين الذين تأثرت رحلاتهم الجوية أو تعذر وصولهم إلى وجهاتهم بسبب الإلغاء أو التأخير، إلى التواصل معها لطلب المساعدة، وهو ما أثار ردود فعل واسعة من المصريين.

وأظهرت التفاعلات رفض الشارع المصري التعامل مع المواطن السعودي على أنه «غريب»، مع إطلاق دعوات ترحيب بمن يوجدون على الأراضي المصرية، لافتين إلى أن «بيوتنا مفتوحة... والدار داركم».

وأشار مغردون على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن للمملكة محبّة راسخة في قلوب المصريين، مؤكدين أن «السعودي في مصر بين أهله».

وأشار الإعلامي والبرلماني مصطفى بكري، في تغريدة على «إكس»، إلى تلقيّ سفير خادم الحرمين الشريفين بالقاهرة، صالح بن عيد الحصيني، عقب نشر بيان السفارة، اتصالات وبرقيات عديدة من المصريين يعلنون فيها التضامن مع أشقائهم في المملكة في مواجهة العدوان الحوثي ضد المدنيين.

في المقابل، تفاعل مدونون سعوديون مع تلك الدعوات والتعليقات المصرية، لافتين إلى عدم شكهم في حب المصريين للسعودية وأهلها، بينما أكد آخرون المحبة والأخوّة بين الشعبين.

كما تفاعل الأمير عبد الرحمن بن مساعد، على تعليقات المصريين على بيان السفارة، معلقاً عبر حسابه الرسمي في منصة «إكس»: «ردود المصريين على ما نشرته السفارة السعودية في القاهرة تثلج الصدر، أُشهد الله على حبك يا مصر وحب أهلك».


ضربات جوية وكمائن دامية تنهك حشود الحوثيين في تعز

ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)
ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)
TT

ضربات جوية وكمائن دامية تنهك حشود الحوثيين في تعز

ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)
ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)

دخلت العملية العسكرية اليمنية «فجر اليمن» يومها الثامن، الاثنين، مع اتساع المواجهات في جبهات محافظة تعز، وتكثيف الضربات الجوية على مواقع الحوثيين وتحركاتهم العسكرية، بالتزامن مع معارك كرّ وفرّ في الريف الجنوبي والغربي للمدينة، حيث تسعى القوات الحكومية إلى استعادة مواقع فقدتها خلال الساعات الماضية، ومنع الجماعة المدعومة من إيران من توسيع اختراقاتها.

وفي موازاة القتال في تعز (جنوب غرب) تواصل القوات الحكومية عملياتها النوعية في جبهات مأرب والجوف، وسط إعلان الجيش تنفيذ آلاف الاستهدافات الجوية والمدفعية والمسيّرة منذ بدء التحركات الهجومية، ومقتل وإصابة أعداد كبيرة من الحوثيين، وفق بيانات عسكرية يمنية.

وعلى الساحل الغربي، تسعى القوات الحكومية إلى تثبيت مكاسبها في ذوباب ومحيط باب المندب، مع استمرار المواجهات حول مواقع وتحصينات لا تزال الجماعة تتحصن فيها، مستفيدةً من الألغام والتضاريس.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1732 عملية استهداف دقيقة ومباشرة ضد مواقع عسكرية حوثية، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والراجمات، بالتزامن مع تقدم الوحدات المقاتلة على محاور العملية، خلال 24 ساعة.

القوات الحكومية اليمنية تثبت مكاسب الساحل في ثامن أيام بدء عملية «فجر اليمن» (أ.ب)

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات شملت تحصينات ومراكز قيادة وسيطرة ونقاط مراقبة واستطلاع ومرابض مدفعية ومناطق حشد وتعزيز، إضافة إلى مخازن أسلحة وذخائر وآليات ووسائط إمداد وأهداف عسكرية في العمق.

وأضاف النزيلي أن الاستهدافات أسفرت عن تحييد أكثر من 900 عنصر من الحوثيين، وتدمير أو إعطاب أكثر من 287 آلية ومعدة ووسيلة عسكرية، فضلاً عن إسكات مصادر نيران وإرباك منظومة القيادة والسيطرة وتعطيل حركة التعزيزات والإمداد. وأكد استمرار اختراق المواقع الدفاعية للجماعة وتوسيع نطاق التقدم وفق الخطة العملياتية.

تأتي هذه الحصيلة المعلنة في وقت تتوزع فيه المواجهات على جبهات متعددة، من أرياف تعز إلى جنوب مأرب وغربها، بينما تتركز المعارك الأكثر حساسية على خطوط الاقتراب من المدينة والطرق التي تربط مركز المحافظة بمديرياتها الريفية.

معارك استنزاف في تعز

شهدت تعز، خلال الساعات الماضية، ضربات جوية ومواجهات عنيفة على امتداد محاور القتال، شملت غرب المدينة وشمالها وشرقها، إلى جانب المسراخ والأقروض والضباب. وأعلن محور تعز تنفيذ غارات جوية استهدفت مواقع وآليات وتعزيزات حوثية في مناطق ميلات والمزارع وأطراف الصياحي غرباً، وشارع الستين شمالاً، وتلال سوفتيل والسلال شرقاً.

ضربات جوية مكثفة تستهدف زحف الحوثيين حول مدينة تعز (إعلام محلي)

كما أفادت تقارير عسكرية بأن الطيران الحربي استهدف تجمعات ومواقع للجماعة في الحوبان وتبة سوفتيل والمقرمي والجعشة، فضلاً عن مواقع أخرى شمال المدينة وغربها. وقالت مصادر عسكرية إن الضربات أوقعت خسائر بشرية ودمرت عدداً من الآليات.

وفي ريف تعز الجنوبي، احتدمت المواجهات في مديرية المسراخ، خصوصاً في منطقتي طالوق وسائلة طالوق، عقب محاولات تسلل حوثية من اتجاه نجد قسيم. وأفادت مصادر ميدانية بأن القوات الحكومية والمقاومة نفذت كمائن ضد المهاجمين، أوقعت قتلى وجرحى في صفوفهم وأجبرت بعضهم على الانسحاب.

وتزامنت هذه الاشتباكات مع معارك في منطقة الأقروض، حيث أعلنت القوات الحكومية استعادة مواقع كانت الجماعة قد سيطرت عليها خلال الساعات السابقة، إلى جانب استعادة تلَّتَي مهيوب ثابت ووثيب، ومدرسة الفرقان في قرية الذنيب، وفق المعلومات العسكرية الواردة من الجبهة.

الحكومة اليمنية تعهدت باستمرار العمليات العسكرية حتى إنهاء التهديد الحوثي (إعلام محلي)

وتكتسب هذه المناطق أهمية ميدانية بسبب اتصالها بشبكة الطرق التي تربط مدينة تعز بريفها الجنوبي، فيما يزيد تقدم الحوثيين في منطقة نجد قسيم من حساسية المعركة، نظراً إلى موقعها على طريق رئيسي يخدم عدداً من مديريات المحافظة.

وفي جبهة الضباب، أفادت المعلومات الميدانية بأن القوات الحكومية ثبّتت مواقعها في جبل هان، مع استمرار الاشتباكات في أطراف المنطقة وتنفيذ كمائن ضد مجموعات حوثية.

وتكشف هذه التطورات عن اتساع رقعة المواجهات في محيط تعز، حيث تتداخل الضربات الجوية مع الاشتباكات المباشرة والكمائن، في وقت تحاول فيه القوات الحكومية احتواء الاختراقات واستعادة المواقع التي شهدت تغيراً في خطوط التماس.

الساحل ومأرب والجوف

على امتداد الساحل الغربي، تواصل قوات ألوية العمالقة و«درع الوطن» تثبيت مواقعها في ذوباب ومحيط باب المندب، وسط مواجهات مع مجموعات حوثية لا تزال تتحصن في جيوب ومواقع صغيرة خلف الألغام والتلال المطلة على المضيق، وفق المعلومات الميدانية الواردة من المنطقة.

كانت القوات الحكومية قد أعلنت في الأيام الماضية تحقيق مكاسب في محاور الساحل، بالتوازي مع تأمين مواقع مرتفعة في كهبوب وتوسيع الضغط على تجمعات الحوثيين. غير أن استمرار الاشتباكات في بعض الجيوب يفرض على القوات مواصلة عمليات التمشيط وتثبيت المواقع، في ظل مخاطر الألغام والتحصينات التي تعوق الحركة.

الحوثيون يتكبدون خسائر بشرية كبيرة جراء الضربات البرية والجوية في تعز (إعلام عسكري)

وفي محافظة مأرب، استهدفت القوات الحكومية مواقع وآليات حوثية في الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية، باستخدام المدفعية والطيران المسيّر، فيما شن الطيران الحربي غارات على ثكنات ومخازن تابعة للجماعة.

ونقلت وسائل إعلام عسكرية يمنية عن مصادر في عمليات المنطقة العسكرية الثالثة أن الضربات أدت إلى تدمير وإعطاب آليات قتالية، واستهداف مربض مدفعية حوثي، مما أسفر عن تدمير المدفع ومقتل طاقمه. كما تحدثت المصادر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجماعة، في حين أعلنت القوات الحكومية مقتل ثلاثة من أفرادها وإصابة آخرين خلال المواجهات.

وفي الجوف، تواصلت العمليات الجوية والمدفعية وهجمات الطائرات المسيّرة على مواقع وتحصينات ومراكز قيادة ومخازن أسلحة حوثية، وفق البيانات العسكرية الحكومية.


الحكومة اليمنية تحشد دعماً دولياً وإقليمياً لإنهاء التهديد الحوثي

جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تحشد دعماً دولياً وإقليمياً لإنهاء التهديد الحوثي

جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)

وسَّعت الحكومة اليمنية تحركها السياسي والدبلوماسي بالتوازي مع العمليات العسكرية التي تخوضها القوات الحكومية ضمن عملية «فجر اليمن»، مستهدفة حشد مواقف عربية وإسلامية ودولية لمواجهة الحوثيين، بالتزامن مع إقرار مشروع قانون لتصنيف الجماعة «منظمة إرهابية» وتجريم أنشطتها وتمويلها، في خطوة تعكس انتقال المواجهة من جبهات القتال إلى مسارات سياسية وقانونية أوسع.

وجاءت هذه التحركات مع تأكيد الحكومة أن استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي المدعوم من إيران، يمثلان هدفاً مركزياً للمرحلة الحالية، وسط تصاعد المخاوف من تداعيات الهجمات التي تستهدف المنشآت المدنية والمطارات، وتهدد أمن الملاحة الجوية والبحرية في المنطقة.

وفي تحرك دبلوماسي متزامن، أجرت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين اليمنية، أفراح الزوبة، اتصالات مع القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن نيل هوب، والأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إسماعيل ولد الشيخ أحمد، لبحث التطورات العسكرية والإنسانية، وتداعياتها على الأمن الإقليمي والممرات البحرية الدولية.

وجاءت الاتصالات الثلاثة لتضع أمن اليمن والمنطقة في صدارة المشاورات، مع تركيز الحكومة على ما تصفه بالتهديدات الحوثية المرتبطة بالأجندة الإيرانية، والدعوة إلى تنسيق دولي وعربي وإسلامي يتجاوز الإدانات إلى إجراءات عملية.

وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة (سبأ)

وأكدت أفراح الزوبة، خلال اتصالها بالمسؤول الأميركي، أن أي تسوية سياسية مستدامة يجب أن تستند إلى المرجعيات الوطنية والإقليمية والدولية، وأن تضمن حصرية السلاح واحتكار الدولة قرارَي الحرب والسلام، بما يمنع إخضاع مستقبل اليمن لإرادة جماعة مسلحة.

تنفيذ القرارات الدولية

ودعت وزيرة الخارجية اليمنية إلى تنفيذ قرارات مجلس الأمن المتعلقة باليمن، وفي مقدمها القرار 2216، وتعزيز التدابير الرامية إلى وقف تدفق الأسلحة والتمويل والخبرات العسكرية الإيرانية إلى الحوثيين، ومنع استخدام الأراضي اليمنية منطلقاً لتهديد دول المنطقة والممرات البحرية.

كما شددت على ضرورة حماية الملاحة الدولية وتأمين خطوطها الحيوية؛ خصوصاً في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مشيرة إلى ما وصفته بالانتصارات التي حققها الجيش والقوات المساندة له في دحر الحوثيين من المنطقة.

الحوثيون يدفعون بحشودهم المسلحة لتشديد الحصار على مدينة تعز (أ.ف.ب)

من جانبه، جدد القائم بالأعمال الأميركي موقف بلاده الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ومساندتها الحكومة اليمنية، وأدان الممارسات الحوثية بحق المدنيين، مؤكداً أهمية استمرار التنسيق لحماية الملاحة الدولية وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

وفي اتصالاتها مع جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، دفعت الوزيرة أفراح الزوبة باتجاه توحيد المواقف العربية والإسلامية إزاء الهجمات التي تستهدف اليمن والسعودية والمنشآت الحيوية، معتبرة أن تداعياتها تتجاوز حدود دولة واحدة، وتمس الأمن الإقليمي ومصالح شعوب المنطقة.

ودعت إلى تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وتعزيز التواصل مع المؤسسات الدولية، في حين أكد فهمي أن التحديات الراهنة تهدد الأمن القومي العربي، وأبدى استعداده لمواصلة التشاور بشأن التحركات المطلوبة. كما أكد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي أهمية استمرار التنسيق مع اليمن إزاء التطورات الراهنة.

«حكومة معركة»

على المسار الداخلي، اتخذ مجلس الوزراء اليمني، برئاسة رئيس الحكومة شائع محسن الزنداني، خطوات قال إنها تستهدف رفع جاهزية مؤسسات الدولة، وتوفير متطلبات استمرار العمليات العسكرية وحماية السكان والمنشآت.

وأشاد المجلس بتقدُّم «ألوية العمالقة» الجنوبية وقوات «درع الوطن» والمقاومة الشعبية، بإسناد من «تحالف دعم الشرعية»؛ مشيراً إلى تحرير ذوباب ومواقع استراتيجية في محيط باب المندب، وقطع الطريق بين ذوباب والمخا. واعتبر أن هذه التطورات تمثل تحولاً استراتيجياً في أحد أهم الممرات المائية في العالم، من شأنه تقليص قدرة الحوثيين على استخدام تهديد الملاحة الدولية ورقة ضغط.

وقال الزنداني إن ضربات «فجر اليمن» والخسائر التي تكبدها الحوثيون في باب المندب، دفعت الجماعة إلى نقل المعركة نحو المدنيين والمنشآت المدنية. وشدد على أن الحكومة لا تتعامل مع المرحلة بوصفها حالة دفاعية مؤقتة؛ بل بوصفها معركة لاستعادة سلطة الدولة.

حشد من الحوثيين في صنعاء حيث العاصمة اليمنية المختطفة (أ.ف.ب)

ووجَّه رئيس الوزراء أجهزة السلطة التنفيذية بالخروج من منطق رد الفعل إلى العمل الاستباقي، ورفع الجاهزية، وتوفير احتياجات القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأمن والمقاومة الشعبية، إلى جانب ضمان استمرار الخدمات وحماية السكان.

ووافق المجلس على مشروع قانون بشأن تصنيف جماعة الحوثي «منظمة إرهابية» وتجريم أنشطتها وتمويلها، ووجّه باستكمال الإجراءات الدستورية والقانونية اللازمة للمصادقة عليه.

كما استمع المجلس إلى إحاطة من وزير الدفاع بشأن المستجدات الميدانية والاحتياجات اللازمة لمواصلة العمليات، مؤكداً دعمه للعملية وتسخير إمكانات الدولة لإسنادها، ومشدداً على استمرارها حتى استكمال أهدافها وتحرير ما تبقى من الأراضي، وصولاً إلى صنعاء.