الصناديق السيادية ترفع حيازات الأسهم مع اتجاه لـ«تخفيضات صغيرة»

زيادات كبيرة بمخصصات الاستثمار في الائتمان الخاص والبنى التحتية

ارتفع معدل مخصصات الصناديق السيادية للاستثمار في الأسهم خلال العام الجاري متجاوزاً الاستثمار في السندات (رويترز)
ارتفع معدل مخصصات الصناديق السيادية للاستثمار في الأسهم خلال العام الجاري متجاوزاً الاستثمار في السندات (رويترز)
TT

الصناديق السيادية ترفع حيازات الأسهم مع اتجاه لـ«تخفيضات صغيرة»

ارتفع معدل مخصصات الصناديق السيادية للاستثمار في الأسهم خلال العام الجاري متجاوزاً الاستثمار في السندات (رويترز)
ارتفع معدل مخصصات الصناديق السيادية للاستثمار في الأسهم خلال العام الجاري متجاوزاً الاستثمار في السندات (رويترز)

نشرت شركة «إنفيسكو» دراساتها السنوية السادسة تحت عنوان «إنفيسكو غلوبال سوفيرين أسّيت مانَجمنت ستَدي»، حيث استعرضت السلوك الاستثماري المعقَّد لصناديق الثروات السيادية والبنوك المركزية، والتي أوضحت فيها هذا العام أن الاستثمار في اﻷسهم تجاوز الاستثمار في السندات، لتصبح الأسهم في طليعة فئات الأصول الرئيسية ﻓﻲ صناديق الثروات السيادية عبر كامل استراتيجياتها النشطة والسلبية ومتعددة العوامل المرتبطة بالعائدات المرتفعة.
وأجرت دراسة العام الحالي استبيانا لآراء 126 مسؤول استثمارات سيادية ومدير احتياطيات بنوك مركزية في مختلف أنحاء العالم، يديرون ما حجمه 17 تريليون دولار أميركي من الأصول السيادية، منها 62 بنكاً مركزياً (ارتفاعا من 35 بنكا مركزيا في عام 2017)، مما يعكس تنامي مكانتهم كمستثمرين سياديين.
وكشفت الدراسة أن المستثمرين السياديين في الشرق الأوسط هم أكثر المستخدمين التزاماً بالإدارة النشطة، حيث تتم إدارة ما نسبته 65 في المائة من المحافظ بشكل فعال. وكثيراً ما يسعى المستثمرون السياديون في الشرق الأوسط إلى انتهاج استراتيجيات ملائمة في أسواق «أقل تقليدية» و«أقل كفاءة» حيث يمكن للإدارة النشطة أن تحقق عوائد «ألفا»، أي أعلى من المعيار القياسي أو المؤشر الأكبر لمثل هذا النوع من الاستثمار، مثل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». كما أنهم يميلون إلى امتلاك فريق داخلي نشط للأسهم، مما يعني تخفيض التأثير المترتب على تكلفة استخدام الاستراتيجيات النشطة.
وتعمل الصناديق السيادية الآسيوية بصورة مشابهة نسبياً لكونهم مستخدمين كبارا للإدارة النشطة، مدفوعين إلى حد كبير باعتبار أسواق الأسهم المحلية أقل كفاءة من أسواق الأسهم في الولايات المتحدة وأوروبا، بالإضافة إلى وجود معدل فترات ملكية أطول بين شراء وبيع حقوق ملكية الأسهم الخاصة بها.
وأشارت الدراسة إلى ارتفاع معدل مخصصات الاستثمار في الأسهم إلى 33 في المائة، مقارنة مع 29 في المائة في عام 2017 وجاءت الزيادة في مخصصات الأسهم مدفوعة بعدد من العوامل، بما فيها سوق الأسهم الصاعد. وفي المتوسط بلغت عوائد الأسهم 8.7 في المائة في أوساط المستثمرين الذين شملهم الاستبيان، الأمر الذي دعم بشكل كبير النتائج القوية على مستوى المحافظ الاستثمارية. وكانت العوائد تبلغ 9.4 في المائة في عام 2017 بزيادة عن نسبة 4.1 في المائة المحققة في عام 2016.
ومع ارتفاع طلب معظم المناطق القوي على الأسواق الخاصة، فإن المستثمرين السياديين في الشرق الأوسط هم الأكثر استهدافاً في برامجهم، حيث زادت مخصصات الاستثمار في الائتمان الخاص بنسبة 44 في المائة، وارتفعت مخصصات الاستثمار في البنى التحتية بنسبة 33 في المائة. وعلى النقيض من ذلك، فإن عدداً مماثلاً من المستثمرين السياديين في أسهم الشركات الخاصة يخفضون مخصصاتهم الاستثمارية، ويقومون بتخصيص استثمارات جديدة لأشكال أخرى من فئات أصول الأسواق الخاصة.

- مخصصات الأسهم في المستقبل
مع تزايد مخصصات الاستثمار بالأسهم على مدى السنوات الخمس الماضية - ونتيجة لذلك - فإن ما يقرب من نصف المستثمرين السياديين أصبحوا الآن يواجهون تدريجياً أو ماديا زيادة كبيرة في الأسهم. وفي حين أن الكثير من المستثمرين السياديين يكتفون بهذه الزيادة، فإن البعض لا يشعر بالارتياح إزاء الوضع الراهن. ويخطط أكثر من ثلثهم (35 في المائة) لتخفيض مخصصاتهم في الأسهم على المدى المتوسط، ويهدف المستثمرون عموماً لإجراء تخفيضات صغيرة بدلاً من تخفيضها بشكل كبير.
ومن بين أولئك الذين يتطلعون إلى تخفيض مخصصاتهم الاستثمارية في الأسهم، فإن الكثير منهم مدفوعون بوجهات النظر القائلة بأن تقييمات الأسهم مرتفعة وفقاً للأسس المطلقة والنسبية، وأن الأسواق معرضة لخطر التصحيح إما بسبب الدورات الجيوسياسية أو الاقتصادية. وتشمل القضايا المعاكسة لأسواق الأسهم التي تتهدد الاقتصاد العالمي مخاوف نشوب حرب تجارية، وأخرى تتعلق بوضع الصين، والتقييمات، والتضخم.

- محافظ الأسهم المتطورة
مع زيادة مخصصات الاستثمار بالأسهم، كشفت دراسة هذا العام عن وجود تطورات مهمة في هذا النهج، حيث حققت الإدارة غير النشطة - وإلى حد ما استثمارات العوامل المرتبطة بالعائدات المرتفعة - نجاحات كبيرة في المحافظ الاستثمارية. وخلال السنوات الثلاث الماضية، قام أقل من نصف المستثمرين السياديين (45 في المائة) وبدرجة معينة بالتناوب من الاستراتيجيات النشطة إلى الاستثمار السلبي واستثمارات العوامل المرتبطة بالعائدات المرتفعة، إلى درجة أن أقل من نصف محافظ الأسهم أصبحت الآن تدار بنشاط. وكان هذا النهج الأقوى في أوساط المستثمرين السياديين في الغرب.
وفي هذا الإطار، اكتسب عامل الاستثمار ضمن محافظ الأسهم أهمية كبيرة، ويبدو من المرجح أن يظل هذا الوضع على ما هو في المستقبل القريب. فعلى مدى السنوات الثلاث السابقة، عزز أكثر من نصف المستثمرين السياديين (53 في المائة) مخصصاتهم في استراتيجيات العوامل المرتبطة بالعائدات المرتفعة، ويخطط 56 في المائة منهم لمواصلة تعزيز مخصصاتهم على مدار السنوات الثلاث المقبلة.
ويكتسب الاستثمار في العوامل المرتبطة بالعائدات المرتفعة أهمية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، حيث تستخدم 6 في المائة من محافظ الأسهم هذه الاستراتيجية، ولكن لا يزال الاستخدام الإجمالي لهذه الاستراتيجية حتى الآن يتباطأ في الغرب والشرق الأوسط، حيث تستخدم 14 في المائة و10 في المائة من محافظ الأسهم على التوالي استراتيجيات العوامل المرتبطة بالعائدات المرتفعة. وفي حين من المتوقع أن تستمر الإدارة السلبية في تبني هذه الاستراتيجية، فإن أكثر من ثلث المستثمرين السياديين يعتزمون تخفيض المخصصات السلبية، إما لصالح الاستثمار في استراتيجيات العوامل المرتبطة بالعائدات المرتفعة وإما في نهج إدارة نشطة هادفة.
وفي هذا السياق، قالت زينب الكفيشي، مديرة ﺍﻟﻤﺒﻴﻌﺎﺕ المؤسسية لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا بشركة ﺇﻧﻔﻴﺴﺘﻜﻮ ﻹﺩﺍﺭﺓ ﺍﻷﺻﻮﻝ: «في الوقت الذي ما زال فيه المستثمرون السياديون ملتزمين بشكل متزايد بالأسهم كأصول أساسية للنمو، فقد حدث تحول حقيقي في محافظ الأسهم هذه. وعلى الرغم من أن الاستراتيجيات السلبية كانت من المستفيدين الرئيسيين، فإنها أكثر دقة بكثير من التحرك من نشطة إلى سلبية؛ إذ إن حركة المحفظة الاستثمارية تتحرك فعلا في اتجاهات متعددة. وبالنظر إلى المستقبل، فإن استراتيجيات العوامل المرتبطة بالعائدات المرتفعة أبرز الفائزين، حيث يرى المستثمرون السياديون عاملاً ثالثاً بين الإدارة التقليدية النشطة والإدارة السلبية طويلة الأجل».

- دفع سعر عادل
وكشفت الدراسة عن وجود تباين هائل بين الصناديق السيادية عندما يتعلق الأمر بالرسوم. وفي العادة، يتراوح نطاق الرسوم الشائعة بين 25 و45 نقطة أساس، ولكن المستثمرين الذين شملهم الاستبيان ذكروا أن نسبة إجمالي المصروفات تتراوح ما بين 5 إلى أكثر من 100 نقطة أساس.
وبصفتها مجموعة واسعة، سعت الجهات السيادية على مدى الأشهر الاثني عشر الماضية لخفض نسب النفقات. وكان الهدف الرئيسي من ذلك هو تحسين صافي العوائد.
وأضافت ﺍﻟﻜﻔﻴﺸﻲ قائلة: «مع توقع بيئة عائدات أكثر صعوبة، أصبحت الجهات السيادية أكثر تطلباً من مديري إدارة الأصول. وهذا هو السائد بشكل خاص في فئات الأصول في السوق العامة. ومع ذلك، ففي الأسواق العامة الأكثر تخصصاً وفي أسواق الأصول الخاصة، فإن الثقة بالإدارة الفعالة واستمرار أداء الإدارة المتفوق بمرور الوقت هو الأكثر انتشاراً. ونحن نرى أيضا قبولاً قوياً لرسوم الأداء في أوساط الجهات السيادية التقليدية. وتتمثل أكثر وجهات النظر شيوعا للرسوم العادلة في نسبة 25 إلى 30 في المائة من حصة «ألفا» المستلمة التي يجب دفعها لمديري الأصول كرسوم أساسية ورسوم أداء».

- صعود فئات الاستثمارات البديلة
وعلى الرغم من بقاء الأسهم في صميم محافظ المستثمرين السيادية، فقد تضاعف متوسط المخصصات في فئات الاستثمارات البديلة في السنوات الخمس الماضية، حيث بلغ أعلى مستوى له على الإطلاق عند 20 في المائة في عام 2017، وتدرك الجهات السيادية بشكل متزايد أن مجموعة أوسع من المزايا يتم تقديمها إلى محافظهم الاستثمارية. ولا تزال العقارات وأسهم الشركات الخاصة أكثر فئات الأصول شعبية، إلا أن البنى التحتية اكتسبت شهرة في الآونة الأخيرة، خاصة بين أكبر المستثمرين السياديين.
واستطردت الكفيشي قائلة: «يفضل الكثير من المستثمرين السياديين الأسواق الخاصة بفضل طبيعتها طويلة الأجل وعدم قابلية تحويل الكثير من فئات الأصول إلى سيولة نقدية في هذه السوق. ومع ذلك، كان الاستثمار في الأسواق الخاصة يشكل تحدياً ثابتاً للمستثمرين السياديين، ونتيجة لذلك، ظلت مخصصات الكثير منهم منخفضة. وتكمن الفرص الجيدة في البنى التحتية والائتمان الخاص، ولكن المستثمرين الذين استطلعت آراؤهم يرون فرصاً أقل جاذبية في أسهم الشركات الخاصة بسبب تزايد المنافسة على الأصول ورفع الأسعار. وعبّر أكثر من ثلاثة أخماس (61 في المائة) من المشاركين في الاستبيان عن قلقهم من أن أسعار أسهم الشركات الخاصة أصبحت مبالغا فيها».

- تحويل الاهتمام إلى مناطق جديدة
وعلى الرغم من هذه المخاوف، فإن معظم المستثمرين السياديين سيواصلون تخصيص استثماراتهم في الأسواق الخاصة، مع التركيز على الفرص المتاحة في مناطق جديدة بدلاً من التحيز التقليدي للأسواق المحلية. وقد ساعدت المبادرات الكبيرة، مثل مبادرة حزام طريق الحرير الاقتصادي في الصين، على جعل منطقة آسيا والمحيط الهادئ أكثر المناطق جاذبية للبنية التحتية، حيث يرى 64 في المائة من المستثمرين السياديين هذه المنطقة باعتبارها فرصة. وفي حين أن البنى التحتية في أميركا الشمالية تعتبر جذابة فقط بالنسبة إلى 41 في المائة من المستثمرين السياديين، فهناك إمكانية لإعادة الإقبال عليها إذا قامت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتنفيذ خطة البنية التحتية المفترضة.
ويتم تفضيل كل من أميركا الشمالية وأوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا للائتمان الخاص، حيث يعتبرها 83 في المائة من المستثمرين السياديين كمناطق جذابة. وتعد الأسواق غير المركزية في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا جذابة بشكل خاص للمستثمرين في أميركا الشمالية حيث إنهم يسعون إلى التنويع بعيداً عن أصول السوق المحلية. وفي الأسواق الناشئة، يؤدي تخفيف ضوابط رأس المال وتحسين ظروف الاستقرار الاقتصادي والسياسي إلى خلق المزيد من الفرص، لا سيما في إطار الاستثمار بأسهم الشركات الخاصة والبنى التحتية.
واختتمت الكفيشي قائلة: «أبرزت دراستنا مرة أخرى مدى تنوع استراتيجيات الاستثمار السيادي للمستثمرين واستعدادهم المتزايد للتفكير عالمياً من حيث إيجاد الأصول الصحيحة لمحافظهم الاستثمارية. ومع رؤية المستثمرين السياديين لنتائج قوية على نحو خاص خلال العام الماضي، من المحتمل أن يكون هناك مزيد من التطور على مدى الأشهر الاثني عشر المقبلة، حيث يصبحون أكثر تطوراً على نحو متزايد».


مقالات ذات صلة

أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

الاقتصاد أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

شدد الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، هيثم الغيص، على التزام المنظمة الراسخ بدعم استقرار السوق.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد غورغييفا أثناء إلقائها كلمة قبيل اجتماعات الربيع الأسبوع المقبل (رويترز)

غورغييفا: صدمة الحرب ترفع طلبات الاقتراض من «صندوق النقد» لـ50 مليار دولار

كشفت مديرة عام صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، عن توقعات المؤسسة المالية الدولية بزيادة حادة في الطلب على الدعم التمويلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أوراق نقدية من فئة الدولار الأمبركي محفوظة في دالاس (أ.ب)

هدنة هشة بين أميركا وإيران تضع الدولار في مهب الريح

ظل الدولار الأميركي متذبذباً يوم الخميس بعد خسائر سابقة، حيث يعيد المستثمرون تقييم صمود وقف إطلاق النار بين أميركا وإيران.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد يعمل تاجر عملات بالقرب من شاشة تعرض أسعار النفط في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)

ترقب حذر في الأسواق الآسيوية مع تجدد أزمة «هرمز» وتهديدات ترمب

ساد الهدوء المشوب بالحذر الأسواق الآسيوية يوم الخميس، مع ظهور بوادر تصدع سريعة في الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

النفط يقفز مجدداً مع تزايد الشكوك حول عبور مضيق هرمز

ارتفعت أسعار النفط يوم الخميس مع تزايد المخاوف بشأن استمرار القيود المفروضة على تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

«الأرباح» تتغلب على «مخاوف إيران» وتدفع «نيكي» لأفضل أداء أسبوعي في 20 شهراً

رجل يمر في مدخل بورصة طوكيو بالعاصمة اليابانية (أ.ف.ب)
رجل يمر في مدخل بورصة طوكيو بالعاصمة اليابانية (أ.ف.ب)
TT

«الأرباح» تتغلب على «مخاوف إيران» وتدفع «نيكي» لأفضل أداء أسبوعي في 20 شهراً

رجل يمر في مدخل بورصة طوكيو بالعاصمة اليابانية (أ.ف.ب)
رجل يمر في مدخل بورصة طوكيو بالعاصمة اليابانية (أ.ف.ب)

ارتفع مؤشر نيكي الياباني للأسهم يوم الجمعة، مسجلاً أكبر مكاسبه الأسبوعية منذ نحو عامين، حيث طغى التفاؤل بشأن أرباح الشركات واستثمارات التكنولوجيا على المخاوف بشأن وقف إطلاق النار الهش في الشرق الأوسط.

وصعد مؤشر نيكي القياسي بنسبة 1.84 في المائة ليغلق عند 56924.11 نقطة، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 7.1 في المائة خلال الجلسات الخمس الماضية، وهو أفضل أداء أسبوعي له منذ أغسطس (آب) 2024. وتركزت المكاسب حول الشركات الكبرى، بينما انخفض مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 0.04 في المائة إلى 3739.85 نقطة. وارتفع مؤشر نيكي وغيره من المؤشرات العالمية بشكل حاد يوم الأربعاء، عقب إعلان وقف إطلاق النار بعد نحو ستة أسابيع من الحرب بين إسرائيل والولايات المتحدة وإيران، التي أدت إلى توقف شبه كامل لشحنات النفط من المنطقة.

وتتجه الأنظار الآن إلى المحادثات في باكستان نهاية هذا الأسبوع، حيث يجتمع ممثلون عن الولايات المتحدة وإيران لترسيخ الاتفاق لإنهاء الأعمال العدائية.

ومع انطلاق موسم إعلان الأرباح، تصدرت شركة «فاست ريتيلينغ»، عملاق تجارة التجزئة، المشهد بإعلانها عن أرباح قياسية بعد إغلاق السوق يوم الخميس. وقفزت أسهم الشركة الأم لعلامة «يونيكلو» بنسبة 12 في المائة لتسجل أعلى مستوى لها على الإطلاق يوم الجمعة. وقالت ماكي ساودا، استراتيجية الأسهم في شركة «نومورا» للأوراق المالية: «يبدو أن الشراء الانتقائي لأسهم محددة عقب إعلانات الأرباح يساهم في الزخم الصعودي للأسهم اليابانية. ومع الحذر المحيط بالتطورات المستقبلية في الشرق الأوسط، وبالنظر إلى الارتفاع الحاد الأخير في أسعار الأسهم، أعتقد أننا قد نشهد اليوم بعض المقاومة عند مستويات أعلى».

وارتفعت أسهم وول ستريت خلال الليلة السابقة، حيث صعد مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات للجلسة السابعة على التوالي مسجلاً أعلى مستوى له على الإطلاق. وقد أعطى ذلك دفعة قوية لشركات الذكاء الاصطناعي في طوكيو. وشهد مؤشر نيكي ارتفاع 101 سهم مقابل انخفاض 121 سهماً. وباستثناء شركة «فاست ريتيلينغ»، كانت كبرى الشركات الرابحة على مؤشر نيكي هي شركة «فوجيكورا»، موردة قطاع التكنولوجيا، التي ارتفعت بنسبة 12 في المائة، وشركة «كيوكسيا هولدينغز» لصناعة الرقائق، التي قفزت بنسبة 8.8 في المائة.

أما كبرى الشركات الخاسرة فكانت شركة «باي كارنت»، التي انخفضت بنسبة 5.8 في المائة، تليها شركة «شيفت»، التي انخفضت بنسبة 5.6 في المائة، ثم شركة «ميركاري»، بائع التجزئة الإلكتروني، التي انخفضت بنسبة 4.9 في المائة.

مستوى قياسي

وفي غضون ذلك، سجلت عوائد السندات الحكومية اليابانية لأجل خمس سنوات مستوى قياسياً جديداً في نهاية أسبوع متقلب من التداولات يوم الجمعة، حيث قيّم المستثمرون استجابات الحكومة والبنك المركزي للتحديات الاقتصادية الناجمة عن أزمة الشرق الأوسط. وارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل خمس سنوات بمقدار 3.5 نقطة أساسية إلى 1.86 في المائة.

كما ارتفع العائد القياسي لأجل عشر سنوات بمقدار 4 نقاط أساسية إلى 2.43 في المائة، مسجلاً أعلى مستوى له في 27 عاماً والذي بلغه في وقت سابق من الأسبوع. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات. وقد ارتفعت عوائد السندات الحكومية في جميع أنحاء العالم مع ارتفاع أسعار النفط وزيادة مخاطر التضخم نتيجة الحرب المستمرة منذ ستة أسابيع في إيران، في حين ظل وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في وقت سابق من هذا الأسبوع هشاً.

تتجه الأنظار هذا الأسبوع إلى المحادثات في باكستان، حيث تعقد الولايات المتحدة وإيران الجولة الأولى من محادثات السلام. وفي اليابان، تتزايد التوقعات بأن تُوسّع الحكومة حزمة التحفيز لدعم الاقتصاد، مما يزيد من الضغط على ميزانية البلاد المثقلة بالديون. وأظهرت بيانات صدرت يوم الجمعة أن التضخم على مستوى الجملة قفز بنسبة 2.6 في المائة في مارس (آذار)، مما زاد الضغط على بنك اليابان لتسريع رفع أسعار الفائدة.

وصرح نائب محافظ بنك اليابان، ريوزو هيمينو، في البرلمان بأن البنك المركزي سيُوجّه السياسة النقدية مع مراعاة التأثير الاقتصادي الإجمالي للصراع في الشرق الأوسط.

وأشارت مقايضات أسعار الفائدة يوم الخميس إلى احتمال بنسبة 58 في المائة لرفع سعر الفائدة هذا الشهر، وهو أعلى بقليل من اليوم السابق، وفقاً لبيانات طوكيو تانشي. وارتفع عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر حساسية لأسعار الفائدة التي يحددها بنك اليابان، بمقدار 1.5 نقطة أساس ليصل إلى 1.4 في المائة.

وقال أتارو أوكومورا، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في شركة «إس إم بي سي نيكو» للأوراق المالية، في مذكرة: «من المرجح أن تتزايد التكهنات بأن بنك اليابان سيصدر بياناً قريباً حول نيته رفع أسعار الفائدة في أبريل (نيسان). ولكن نظراً لتقلبات الوضع الراهن، يتعين على بنك اليابان إبقاء خياراته مفتوحة حتى النهاية».

وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 4.5 نقطة أساس ليصل إلى 3.330 في المائة، بينما ارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار نقطتي أساس ليصل إلى 3.620 في المائة.


إيرادات «تي إس إم سي» التايوانية تقفز 35% في الربع الأول وتتجاوز التوقعات

شعار «تي إس إم سي» في متحف الشركة للابتكار في هسينتشو (رويترز)
شعار «تي إس إم سي» في متحف الشركة للابتكار في هسينتشو (رويترز)
TT

إيرادات «تي إس إم سي» التايوانية تقفز 35% في الربع الأول وتتجاوز التوقعات

شعار «تي إس إم سي» في متحف الشركة للابتكار في هسينتشو (رويترز)
شعار «تي إس إم سي» في متحف الشركة للابتكار في هسينتشو (رويترز)

أعلنت شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات المحدودة (تي إس إم سي)، أكبر مُصنّع للرقائق في العالم، يوم الجمعة ارتفاع إيراداتها بنسبة 35 في المائة في الربع الأول، متجاوزة توقعات السوق، مدفوعة بالطلب القوي المتزايد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وبلغت إيرادات الشركة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار) 1.134 تريليون دولار تايواني (35.71 مليار دولار أميركي)، مقارنة بـ 839.3 مليار دولار تايواني في الفترة نفسها من العام الماضي، بحسب بيان الشركة الذي لم يتضمن تفاصيل إضافية. وجاءت هذه النتائج أعلى من تقديرات «إل إس إي جي» البالغة 1.125 تريليون دولار تايواني، المستندة إلى توقعات 20 محللاً، كما جاءت ضمن نطاق توقعات الشركة السابقة لشهر يناير بين 34.6 و35.8 مليار دولار.

وتحقق «تي إس إم سي» هذه النتائج القياسية في ظل بيئة عالمية مضطربة تتسم بارتفاع تكاليف الطاقة وتداعيات الحرب في الشرق الأوسط، بما يثير مخاوف من اضطرابات محتملة في سلاسل توريد مواد إنتاج أشباه الموصلات، وهو ما قد يدفع بعض الشركات إلى إعادة النظر في وتيرة استثماراتها في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

ورغم هذه التحديات، رفع المحللون تقديراتهم لإيرادات الشركة للربع الممتد من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران) بنسبة 2.3 في المائة خلال الشهر الماضي، لتصل إلى مستوى قياسي متوقع يبلغ 1.2 تريليون دولار تايواني، وفق بيانات «إل إس إي جي»، مدعومين بقدرة إنتاجية محدودة لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة، ما يعزز هوامش أرباح الشركة.

ومن المقرر أن تعلن «تي إس إم سي» نتائج أرباحها الكاملة للربع الأول في 16 أبريل، إلى جانب تحديث توقعاتها للربع الحالي والعام بأكمله.

وتستفيد الشركة، التي تضم ضمن قائمة عملائها شركة «إنفيديا»، بشكل كبير من الطفرة في الذكاء الاصطناعي، والتي عوّضت جزئياً تراجع الطلب على الرقائق الموجهة للإلكترونيات الاستهلاكية مثل الأجهزة اللوحية، بعد ذروة الجائحة.

وارتفع سهم الشركة المدرج في بورصة تايبيه بنسبة 29 في المائة منذ بداية العام، متفوقاً على المؤشر القياسي الذي سجل ارتفاعاً بنسبة 22 في المائة خلال الفترة نفسها. وأغلق السهم مرتفعاً بنسبة 2.3 في المائة يوم الجمعة، قبيل إعلان البيانات.

كما أعلنت شركة «فوكسكون»، أكبر مُصنّع إلكترونيات تعاقدية في العالم وأحد أبرز موردي خوادم الذكاء الاصطناعي لشركة «إنفيديا»، عن مبيعات قياسية في الربع الأول، بنمو سنوي بلغ 30 في المائة.


شركات الطيران العالمية تحلق وسط دوامة الوقود

طائرة تابعة لشركة «ساوث ويست» تقلع من مطار لاس فيغاس الدولي في ولاية نيفادا الأميركية (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «ساوث ويست» تقلع من مطار لاس فيغاس الدولي في ولاية نيفادا الأميركية (رويترز)
TT

شركات الطيران العالمية تحلق وسط دوامة الوقود

طائرة تابعة لشركة «ساوث ويست» تقلع من مطار لاس فيغاس الدولي في ولاية نيفادا الأميركية (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «ساوث ويست» تقلع من مطار لاس فيغاس الدولي في ولاية نيفادا الأميركية (رويترز)

تواجه صناعة الطيران العالمية ضغوطاً غير مسبوقة، مع الارتفاع الحاد في أسعار وقود الطائرات، نتيجة تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ما دفع شركات الطيران حول العالم إلى اتخاذ إجراءات سريعة شملت رفع أسعار التذاكر، وزيادة الرسوم، وتقليص الرحلات، وإعادة النظر في توقعاتها المالية للعام الحالي.

وقفزت أسعار وقود الطائرات خلال الأسابيع الأخيرة من مستويات تراوحت بين 85 و90 دولاراً للبرميل إلى ما بين 150 و200 دولار، وهو ما شكَّل عبئاً مالياً كبيراً على شركات الطيران؛ حيث يمثل الوقود ما يصل إلى ربع تكاليف التشغيل في القطاع.

وأمام هذه القفزة، بدأت شركات الطيران في مختلف القارات باتخاذ إجراءات فورية للتكيف مع الوضع الجديد. ففي أوروبا، أعلنت مجموعة «إير فرانس - كيه إل إم» نيتها رفع أسعار تذاكر الرحلات الطويلة، مع زيادة تصل إلى 50 يورو لكل رحلة ذهاب وعودة، في محاولة لتعويض ارتفاع التكاليف. كما توقعت شركة «إيجه» اليونانية أن يكون لارتفاع أسعار الوقود وتعليق الرحلات إلى الشرق الأوسط تأثير ملحوظ على نتائجها الفصلية.

طائرات تابعة للخطوط الجوية الماليزية في مطار كوالالمبور الدولي (إ.ب.أ)

• رسوم إضافية

وفي آسيا، فرضت عدة شركات رسوماً إضافية على الوقود؛ حيث أعلنت «كاثي باسيفيك» زيادة رسوم الوقود بنسبة 34 في المائة على مختلف الرحلات، مع مراجعتها بشكل دوري. كما رفعت «إنديغو» الهندية رسوم الوقود على الرحلات الداخلية والدولية، بينما فرضت «أكاسا إير» رسوماً تتراوح بين 199 و1300 روبية. أما «إير إنديا» فقد عدّلت نظام الرسوم ليصبح قائماً على المسافة بدلاً من رسم ثابت. وفي جنوب شرقي آسيا، أعلنت «إير آسيا إكس» خفض عدد رحلاتها بنسبة 10 في المائة عبر شبكتها، مع فرض رسوم إضافية بنحو 20 في المائة لتعويض ارتفاع التكاليف. كما لجأت شركات مثل «فييت جيت» و«فيتنام إيرلاينز» إلى تعديل جداول الرحلات وتقليص عددها؛ حيث قررت الأخيرة إلغاء 23 رحلة أسبوعياً على خطوط داخلية. وفي أوقيانوسيا، كانت «إير نيوزيلندا» من أوائل الشركات التي أعلنت خفض الرحلات خلال شهري مايو (أيار) ويونيو (حزيران)، بالتزامن مع رفع أسعار التذاكر وتعليق توقعاتها المالية السنوية بسبب تقلبات سوق الوقود.

عامل يملأ طائرة تابعة لشركة «دلتا إيرلاينز» بالوقود في مطار سولت ليك سيتي الدولي بولاية يوتاه الأميركية (رويترز)

• نهج مزدوج

أما في الولايات المتحدة، فقد اتخذت شركات الطيران نهجاً مزدوجاً يجمع بين رفع الرسوم وتقليص التكاليف. وأعلنت «أميركان إيرلاينز» و«دلتا» و«يونايتد» و«ساوث ويست» زيادة رسوم الأمتعة بنحو 10 دولارات للحقيبتين الأولى والثانية، مع زيادات أكبر على الأمتعة الإضافية. كما خفضت «دلتا» خطط التوسع في السعة، وتوقعت أرباحاً أقل من التقديرات السابقة، بينما أشارت «يونايتد» إلى نيتها تقليص الرحلات غير المربحة خلال الفترات المقبلة. وفي خطوة مشابهة، رفعت «ألاسكا إير» رسوم الأمتعة، وزادت تكاليف الحقيبة الثالثة بشكل كبير، بينما لجأت «جيت بلو» إلى رفع أسعار الخدمات الإضافية.

وأكدت هذه الشركات أن ارتفاع الوقود أدى إلى زيادة ملحوظة في تكاليف التشغيل، ما يستدعي تمرير جزء من هذه الأعباء إلى المستهلكين.

طائرة تابعة لشركة الخطوط الملكية الهولندية تتأهب للهبوط في مطار ميلانو شمال إيطاليا (أ.ف.ب)

وفي أوروبا، ألغت شركة «ساس» الإسكندنافية نحو ألف رحلة خلال أبريل (نيسان)، بعد إلغاء مئات الرحلات في مارس (آذار)، في ظل استمرار ارتفاع أسعار النفط. كما أشارت «إيزي جيت» إلى أن المستهلكين الأوروبيين سيواجهون ارتفاعاً في أسعار التذاكر مع نهاية الصيف، عند انتهاء عقود التحوط من الوقود. وفي الشرق الأوسط وآسيا، أعلنت شركات مثل «هونغ كونغ إيرلاينز» و«غريتر باي إيرلاينز» زيادات في رسوم الوقود وصلت إلى 35 في المائة على بعض الخطوط، مع زيادات أكبر على الرحلات الطويلة. كما أعلنت «الخطوط الجوية الباكستانية» رفع أسعار التذاكر المحلية والدولية، بزيادة تصل إلى 100 دولار على بعض الرحلات.

طائرات تابعة لشركة «إير آشيا» في مطار كوالالمبور الدولي في ماليزيا (رويترز)

• مراجعات طويلة

وفي أوروبا أيضاً، أشارت مجموعة «آي إيه جي»، المالكة للخطوط الجوية البريطانية، إلى أنها لا تخطط حالياً لرفع أسعار التذاكر بشكل فوري، مستفيدة من استراتيجيات التحوط التي تغطي جزءاً من احتياجاتها من الوقود على المديين القصير والمتوسط.

وفي كندا، أعلنت «ويست جيت» فرض رسوم وقود إضافية تصل إلى 60 دولاراً كندياً على بعض الحجوزات، إلى جانب دمج بعض الرحلات لتقليل التكاليف التشغيلية.

كما أعلنت شركات أخرى، مثل «فرونتير» الأميركية و«سيبو إير» الفلبينية، مراجعة توقعاتها المالية السنوية في ضوء الارتفاع الكبير في أسعار الوقود، بينما دخلت «الخطوط الجوية الكورية» فيما وصفته بوضع «الإدارة الطارئة» للتعامل مع الضغوط المتزايدة على التكاليف. وفي بعض الحالات، لم تقتصر الإجراءات على رفع الأسعار، بل شملت أيضاً تقليص المزايا المقدمة للمسافرين؛ حيث خفضت بعض الشركات خدمات الدرجة الاقتصادية أو أعادت هيكلة عروضها لتقليل النفقات. وتظهر هذه الإجراءات مدى اتساع تأثير أزمة الوقود على صناعة الطيران، التي تعتمد بشكل كبير على استقرار أسعار الطاقة. ومع استمرار التقلبات، تواصل الشركات تعديل استراتيجياتها التشغيلية والتجارية لمواكبة التحديات. وتعكس التحركات المتسارعة لشركات الطيران حجم الضغوط التي يواجهها القطاع في ظل ارتفاع أسعار الوقود؛ حيث باتت زيادة التكاليف واقعاً ينعكس مباشرة على المسافرين عبر ارتفاع الأسعار وتقليص الخدمات. ومع استمرار حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة، تظل شركات الطيران في حالة ترقب، مع استعداد لاتخاذ مزيد من الإجراءات إذا استمرت الضغوط الحالية.