رئيس «جمعية الخليج للسندات»: 40 مليار دولار إصدارات الخليجيين من الصكوك سنويا

غريفيرتي قال لـ {الشرق الأوسط}: إن جمعيات أنشطة الأعمال المتخصصة ضرورة تفرضها تطورات المرحلة

مايكل غريفيرتي
مايكل غريفيرتي
TT

رئيس «جمعية الخليج للسندات»: 40 مليار دولار إصدارات الخليجيين من الصكوك سنويا

مايكل غريفيرتي
مايكل غريفيرتي

أكد خبير في صناعة السندات والصكوك، أهمية وجود جمعيات متخصصة لأنشطة الأعمال المختلفة بوصفها ضرورة تفرضها التحديات المتنامية، وتشكل مظلة شاملة وجسدا مشتركا للجهات العاملة تسهم في تبادل الخبرات والاستفادة من مكتسبات المرحلة وتخطي المعوقات. وأفصح مايكل جريفيرتي رئيس جمعية الخليج للسندات والصكوك، عن أن السعودية ستشهد انطلاق فرع للجمعية قريبا، وسط تنامي أعمال إصدار السندات والصكوك، مؤكدا أن نمو البنية التحتية المالية والاستثمار في بلدان مجلس التعاون يرشحها لأن تكون أكبر مصدر للصكوك على مستوى العالم.
وجريفيرتي هو خبير أميركي في مجال السندات حيث بدأ مهمته في سوق السندات المصدرة لصالح البلديات بالولايات المتحدة، وهي الوسيلة التي تلجأ إليها عبر الحكومات المحلية في مختلف الولايات الأميركية لتمويل البنى التحتية المهمة كالطرق والمنافذ والمستشفيات وغيرها. ووسع جريفيرتي خبرته في مناطق أخرى من العالم مساعدا لحكومات وطنية في بناء الأسواق المالية وإدارة الأصول. «الشرق الأوسط» أجرت معه الحوار:

* هل ترى ضرورة وجود جمعيات في قطاع الأعمال؟
- بل تبدو في غاية الأهمية، في ظل التطورات الحاصلة حاليا، فوجود مرجعية تستند إليها الشركات والمؤسسات العاملة في أي مجال ما مهم للغاية حيث تكون بمثابة المظلة التي يستفيد منها وتقوم بتوجيهه وإرشاده. وفي قطاع الصكوك والسندات، نحن (جمعية الخليج) نعمل في السندات والصكوك في هذا الإطار على التوجيه العام وإسداء النصح والتوصيات بما يتعلق بالشؤون التشريعية المتخصصة في المجال. ولا أنسى مدى أهمية العلاقات مع المستثمرين، وكذلك الحكومات وإصداراتها وحتى إدارة الاستثمار. الجمعيات مهمة وتمثل جسدا مشتركا للقطاع ونشاط الأعمال، وتتداخل في كثير من الشؤون والتحديات التي تواجهها، بوصفها بيت خبرة ومرجعا موثوقا.
* وماذا عن جمعية الخليج للصكوك والسندات، كيف أنشئت، وما الأهداف التي تقوم عليها؟
- جمعيتنا عبارة عن جمعية تمضي في مسارات عدة تختص بنشاط الصكوك والسندات في المنطقة، حيث جاء إنشاؤها التزاما بتعزيز سوق واسعة وعميقة على أساس أفضل الممارسات الدولية وتكييفها لمنطقة الخليج العربي، التي تشهد طفرة في الصناعة المالية.ولذا كان لا بد من وجود معايير أخلاقية ومهنية تستند عليها الجمعية ومشتركوها، والعمل كنقطة اتصال لمجتمع السندات والصكوك في المنطقة، وكذلك المساهمة في عملية منظمة وشفافة لوضع تشريعات سوق السندات والتنظيم، وتوفير مدخلات منتظمة إلى المنظمين في جميع أنحاء المنطقة على اتجاهات السوق والتطورات الراهنة.
وبين المهام التي تقدم لدعم مجتمع الصكوك والسندات، تقديم المشورة للجهات الحكومية حول السياسات ذات العلاقة، والمساهمة في إنشاء ممارسات السوق، والاتفاقيات التجارية والوثائق القياسية. كما أن التعليم هنا أحد أدوار الجمعية حيث يجري تسهيل التعليم المستمر للمتخصصين في المجال بما يؤدي لتوظيف مواطني دول المجلس في صناعة السندات والصكوك، ورفع الوعي وتثقيف الجمهور حول الاستثمار المسؤول، بالإضافة إلى الاهتمام بالتنسيق مع جهود تطوير السوق الدولية والتعاون مع الجمعيات الأخرى عالميا وإقليميا.
* كيف ترون أهمية وجود منظمات أو جمعيات تختص بمجال القطاع المالي؟
- للإجابة عن هذا السؤال لا بد من الإشارة إلى أن منظمات قطاع الأعمال المتخصصة تعد ظاهرة جديدة في منطقة الخليج، ونحن كجمعية متخصصة في الصكوك والسندات نعد أحد روادها. بل من وجهة نظري، هذه الجمعيات والمنظمات لها دور بالغ الأهمية حيث تعدّ منصة لقادة الصناعة للاجتماع والبحث ونقاش القضايا المهمة التي يواجهونها في المجال، رغم عدم وجود صفة رسمية يمكن أن نفرضها على الجهات الأخرى.
ولكن بهذه الطريقة يمكننا الرفع من مستوى الصناعة لكل اللاعبين في المجال، وبالتالي ينعكس جليا على الاقتصاد. وهنا، لا بد من القول إن السلطات (المشرعين) التي تعاملنا معها في المنطقة، وجدت أن مدخلاتنا موثوقة ومتوازنة، لأنها لا تعكس فقط رؤى مؤسسات فردية في المجال، بل شريحة واسعة من المنشآت المهنية في جميع نشاطات هذه الصناعة.
* وهل للجمعية وجود حاليا في السعودية؟
- دعني أكشف لك هنا عن إطلاق فرع من جمعية الصكوك والسندات الخليجية في السعودية قريبا. وسنكون محظوظين بأن محمد البن صالح، وهو خبير في مجال المصرفية الاستثمارية لدى إحدى أكبر المؤسسات المالية، حيث سيكون رئيس مجلس الإدارة في السعودية.
* وهل الجمعية هي الأولى من نوعها المختصة في مجال الصكوك والسندات في منطقة الخليج؟ ولماذا ومتى أنشئت؟
- نعم، الجمعية هي الأولى من نوعها وتعد المنظمة الوحيدة التي تركز بالكامل على قطاع حساس للسوق المالية كمنتج الصكوك والسندات. وأنشئت قبل أربع سنوات وتحديدا في 2010. بعد محادثات غير رسمية بين مجموعة من المصرفيين والمستثمرين ومصدري السندات حيال مدى تقدم السوق ونموها. وهنا، جاءت فكرة مجموعة قليلة بينهم وهي تحويل الآراء من مجرد أحاديث إلى أفعال، ومنذ ذلك الوقت وجمعية الخليج للسندات والصكوك تسجل نموا مطردا على صعيد العضويات، وكذلك على صعيد الاندماج مع القضايا المتعلقة المطروحة في سوق الصكوك والسندات. هدفنا هو أن نكون منظمة مستدامة هنا على المدى الطويل.
* تشيرون ضمن أهداف الجمعية إلى إجراء الأنشطة التي تؤدي إلى توظيف المواطنين الخليجيين في مجال صناعة السندات والصكوك.
* من الأهمية أن أشير إلى أن جمعية الخليج للصكوك والسندات تأسست لهدف رئيس جوهري، وهو المساهمة في تقدم هذه الصناعة في بلدان دول الخليج العربي، كما نسعى للوصول إلى المستثمرين والشركات المحليين، وكذلك دعم المشرعين في منطقة الخليج في جهودهم للرفع من الوعي بالفرص المتاحة والمعروضة في هذه الصناعة العملاقة.
* ولكن كيف تصف شح الكوادر المتخصصة في أنشطة مجال الصكوك والسندات؟ وهل لديك أي تقديرات تخص هذا الجانب بين الخليجيين؟
- في الحقيقة، يوجد كوادر على درجة عالية من التأهيل في مجال المصرفية والبنوك والشركات الخاصة وحتى على صعيد الجهات الحكومية وغيرها، لكن سوق الأسهم والأوراق المالية كبيرة في المنطقة، وهي تأخذ حصة غير متناسبة مع إمكانيات الكوادر المؤهلة الشابة والتي تغيرت وتستمر في التغيير والنمو مع سوق تتنامى للدخل الثابت، وسط فرص توسع ضخمة. وسوق السندات والصكوك بدت أكثر فأكثر كفاءة وأهمية لأداء السوق المالية والاقتصاد في السعودية ودول الخليج.
* وكم تقدرون حجم سوق الصكوك والسندات في بلدان دول مجلس التعاون؟
- الجمعية لا تدخل في أي تعاملات فردية، لكن يمكنك القول إن الأعضاء معنيون في كل الصفقات المنفذة والتي تأخذ حيزا في المنطقة. وعلى أي حال، يمكن القول إن الاتجاه تصاعدي ويمكن تقدير قيمة 40 مليار دولار حجما للصكوك المصدرة الجديدة سنويا في السوق الخليجية. وهذا مدفوع بلا شك بالتنامي السريع في إصدار الشركات للأوراق المالية، مما يجعلها أسرع مقارنة بمناطق أخرى من العالم، لكن لا بد من الاستمرار في الضغط وإصدار الصكوك بحصص مناسبة ومغرية للمصدرين والمستثمرين هنا في السعودية.
* بوصفك لست مواطنا خليجيا، دعني أسألك عن مدى قبول الصكوك في الأسواق المصرفية الغربية؟
- حتى الآن لا تزال الصكوك منتجا في دوائر مخصصة، نتيجة لسمات هيكلته الفريدة، وكذلك بسبب حجم الصكوك، ورغم تناميه، فإنه لا يزال صغيرا على الصعيد العالمي. ووفقا لهذا، فالمستثمر المعقد اعتاد تلك الأدوات المالية، وكذلك الشركات ذات الجودة العالية في المنطقة، هي المسؤولة عن ذلك. المستثمرون الذين يعملون البحوث والمنفتحون على الصكوك يكافأون باختيارات واسعة من الاستثمارات للاختيار منها.
* على الرغم من أن الصكوك تمثل نموذجا إسلاميا من السندات يحتاج إلى مزيد من العمل على صعيد إنتاجه كصناعة كاملة أو جعله مستقلا عن كونه أحد منتجات السندات، هل توافق على هذه الرؤية؟
- الصكوك في العموم تصدر بهدف يشبه تلك في السندات لجلب السيولة والتدفق النقدي للمستثمرين، والمصدرون يستخدمون ذات البنية المالية بما فيها معدل التقييم والتصنيف. ولكن الصكوك في الواقع مصطلح واسع جدا يشمل كثيرا من الهياكل، وهي الأكثر شعبية رغم النقاش النشط بين علماء الشريعة والمستثمرين والمهنيين حول مدى تشابهها مع السندات، وفي الأخير سيكون المستثمر صاحب الرأي والتفضيل.
* هل تعتقد أن بلدان الخليج هي المنطقة الأكثر إصدارا للصكوك، وأكبر من السوق الماليزية؟
- في الوقت الراهن، لا تزال ماليزيا المتصدرة كأكبر سوق للصكوك، ورغم ذلك لدي شعور بأنه بمزيد من الوقت، خاصة مع تقدم الأسواق في دول الخليج ونمو البنية التحتية للاستثمار وتنوع الاقتصاد، ستتخطى دول الخليج ماليزيا. تذكر أيضا أن دول مجلس التعاون الخليجي هي العاصمة المالية لمنطقة الشرق الأوسط، ولذا أي إصدارات للصكوك والسندات في المنطقة يحسب لهذه السوق.
* وما الخيار الأفضل لدول الخليج؛ إصدار الصكوك أم السندات ولماذا؟
- هناك بعض المنشآت كالبنوك الإسلامية والشركات المتوافقة مع الشريعة ليس لديها خيار سوى الصكوك. ولكن الغالبية من الشركات بإمكانها إصدار صكوك وكذلك السندات (كلا النموذجين). كل العروض تعتمد في اختلافها على المستثمر، وبعض الأحيان يقدم آخرون خيار تمويل أكثر إغراء من جانب التكلفة. والمنشآت السعودية تعمد على النموذجين محليا ودوليا، بيد أن مسار الصكوك هو الأكثر شيوعا.



تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية بأقل من المتوقع

مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
TT

تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية بأقل من المتوقع

مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)

انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي بوتيرة أقل من المتوقع، ويُرجّح أن ذلك يعود إلى استمرار تأثير العواصف الشتوية.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، أن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة الحكومية تراجعت بمقدار 5 آلاف طلب لتصل إلى 227 ألف طلب بعد التعديل الموسمي، وذلك خلال الأسبوع المنتهي في 7 فبراير (شباط). وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 222 ألف طلب.

ولم يعوض هذا التراجع سوى جزء محدود من الارتفاع المسجل في الأسبوع السابق، الذي عُزي إلى العواصف الثلجية والانخفاض الحاد في درجات الحرارة في معظم أنحاء البلاد، إلى جانب عودة الأوضاع إلى طبيعتها بعد التقلبات الموسمية التي رافقت نهاية العام الماضي وبداية عام 2026.

ورغم تسارع نمو الوظائف في يناير (كانون الثاني) وانخفاض معدل البطالة إلى 4.3 في المائة مقارنة بـ4.4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، لا يزال الاقتصاديون يصفون سوق العمل بأنه يشهد حالة من «ضعف التوظيف والتسريح». وجاءت معظم مكاسب الوظائف في يناير من قطاعي الرعاية الصحية والمساعدة الاجتماعية.

ويرى اقتصاديون أن سياسات التجارة والهجرة تشكل عامل ضغط على سوق العمل، لكنهم متفائلون بإمكانية انتعاش التوظيف خلال العام الحالي، مدفوعاً جزئياً بالتخفيضات الضريبية.

وأظهر التقرير ارتفاع عدد الأشخاص الذين يواصلون تلقي إعانات البطالة بعد الأسبوع الأول، وهو مؤشر على وتيرة التوظيف، بمقدار 21 ألف شخص ليصل إلى 1.862 مليون شخص بعد التعديل الموسمي خلال الأسبوع المنتهي في 31 يناير، مع استمرار تأثر هذه المطالبات بالتقلبات الموسمية.

ورغم تراجع عدد الأشخاص الذين يعانون من فترات بطالة طويلة في يناير، فإن متوسط مدة البطالة لا يزال قريباً من المستويات المسجلة قبل أربع سنوات، فيما يواجه خريجو الجامعات الجدد صعوبة في العثور على وظائف.


اليابان طلبت من أميركا إجراء فحوصات على سعر الصرف

مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
TT

اليابان طلبت من أميركا إجراء فحوصات على سعر الصرف

مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)

ذكرت وكالة «جيجي برس» اليابانية، نقلاً عن مسؤولين مطلعين على الأمر، أن اليابان طلبت من الولايات المتحدة في يناير (كانون الثاني) الماضي إجراء فحوصات على سعر صرف الدولار مقابل الين في وقت شهد فيه الين الياباني انخفاضاً في قيمته. وكانت «رويترز» قد ذكرت في 23 يناير أن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك قد اتخذ هذا الإجراء، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه مقدمة لتدخل في سوق العملات. وفي سياق منفصل، صرّح كبير مسؤولي العملة في اليابان، أتسوكي ميمورا، يوم الخميس، بأن اليابان لم تُخفف من يقظتها تجاه تحركات أسعار الصرف، مُصدراً تحذيراً جديداً من تقلبات العملة بعد ارتفاع الين مقابل الدولار.

وقال ميمورا للصحافيين: «دارت تكهنات كثيرة حول ما إذا كنا قد أجرينا فحوصات لأسعار الصرف بعد صدور بيانات التوظيف الأميركية، ولا أنوي التعليق على ذلك». وأضاف: «لكن سياستنا لم تتغير. سنواصل مراقبة الأسواق عن كثب وبإحساس عالٍ بالمسؤولية، وسنحافظ على تواصل وثيق معها. لم نخفف من إجراءات اليقظة على الإطلاق».

وصرح ميمورا، نائب وزير المالية لشؤون العملة، بأن طوكيو تحافظ على تواصل وثيق مع السلطات الأميركية. وقد انتعش الين، الذي بلغ سعر تداوله الأخير 153.02 ين للدولار، بشكل حاد من مستوى 160 يناً، وهو مستوى ذو دلالة نفسية، يرى المحللون أنه قد يدفع صناع السياسة اليابانيين إلى التدخل.

وتراجعت العملة لفترة وجيزة عقب صدور بيانات الوظائف غير الزراعية الأميركية يوم الأربعاء، قبل أن ترتفع بشكل حاد، مما أثار تكهنات بأن طوكيو ستجري مراجعات لأسعار الفائدة، وهو ما يُنظر إليه غالباً على أنه مؤشر على التدخل. وقفز الين بنحو 3 في المائة منذ فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في الانتخابات يوم الأحد، حيث يعتقد المستثمرون أن ولايتها الشاملة قد تمهد الطريق للانضباط المالي، إذ إنها تُغني عن المفاوضات مع أحزاب المعارضة. ويُشكل ضعف الين تحدياً لصناع السياسة اليابانيين، لأنه يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد والتضخم بشكل عام.

وشهدت العملة ارتفاعاً حاداً ثلاث مرات الشهر الماضي، وكان أبرزها بعد تقارير عن عمليات تدقيق غير معتادة لأسعار الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، مما أثار تكهنات حول إمكانية حدوث أول تدخل أميركي ياباني مشترك منذ 15 عاماً.

• توقعات رفع الفائدة

وفي سياق منفصل، قال رئيس قسم الأسواق في مجموعة ميزوهو المالية لوكالة «رويترز» يوم الخميس إن بنك اليابان قد يرفع أسعار الفائدة الرئيسية مجدداً في وقت مبكر من شهر مارس (آذار)، وقد يصل عدد الزيادات إلى ثلاث هذا العام، في ضوء استمرار التضخم وضعف الين.

وقال كينيا كوشيميزو، الرئيس المشارك لقسم الأسواق العالمية في البنك: «مع ضعف الين واستمرار التضخم فوق هدف بنك اليابان، نتوقع ما يصل إلى ثلاث زيادات في أسعار الفائدة هذا العام، ومن المحتمل جداً أن تكون الزيادة التالية في وقت مبكر من مارس أو أبريل (نيسان)».

مشيراً إلى أن هناك كثيراً من العوامل الإيجابية حالياً، بما في ذلك النمو الاقتصادي الاسمي بنسبة 3 إلى 4 في المائة واستراتيجية سياسية أكثر وضوحاً من جانب رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي. وأضاف: «سيقوم بنك اليابان بتعديل السياسة النقدية بما يتماشى مع هذه التحسينات».

ومع انحسار المخاوف بشأن التوترات التجارية العالمية، رفع بنك اليابان سعر الفائدة إلى أعلى مستوى له في 30 عاماً عند 0.75 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، وأشار إلى استعداده لرفع أسعار الفائدة مرة أخرى.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» الشهر الماضي أن معظم الاقتصاديين يتوقعون أن ينتظر البنك المركزي حتى يوليو (تموز) قبل اتخاذ أي إجراء آخر لتقييم تأثير رفع سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر.

ورداً على سؤال حول عمليات البيع الأخيرة في سندات الحكومة، قال كوشيميزو إن «عوائد السندات الحالية مبررة. وفي ظل نمو اقتصادي اسمي يتراوح بين 3 و4 في المائة، فإن عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات في حدود 2 في المائة ليس مفاجئاً. وقد يرتفع أكثر دون أن يكون ذلك مبالغاً فيه».

وبعد أن بلغ عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له في 27 عاماً عند 2.38 في المائة في أواخر يناير وسط مخاوف بشأن الوضع المالي لليابان، وانخفض إلى حوالي 2.2 في المائة يوم الخميس.

وقال كوشيميزو: «لدي انطباع بأن إدارة تاكايتشي، استناداً إلى إجراءاتها مثل مشروع الميزانية، تأخذ الانضباط المالي في الحسبان بالفعل»، مضيفاً أن الميزان المالي الياباني القائم على التدفقات النقدية يتحسن بسرعة.


«بوسطن غروب»: 40 % من مؤسسات السعودية ضمن فئة «رواد الذكاء الاصطناعي»

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

«بوسطن غروب»: 40 % من مؤسسات السعودية ضمن فئة «رواد الذكاء الاصطناعي»

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

كشفت دراسة حديثة، صادرة عن مجموعة «بوسطن كونسلتينغ غروب»، عن أن السعودية أحرزت تقدماً لافتاً في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث تُصنَّف 40 في المائة من مؤسساتها ضمن فئة رواد الذكاء الاصطناعي.

وأوضحت الدراسة، التي حملت عنوان «إطلاق العنان للإمكانات: كيف يمكن لمؤسسات دول مجلس التعاون الخليجي تحويل زخم الذكاء الاصطناعي إلى قيمة مستدامة على نطاق واسع»، أن المؤسسات في المملكة تواكب، بصورة ملحوظة، المعايير العالمية في هذا المجال، وتظهر تقدماً استثنائياً في تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي عبر مختلف القطاعات الاقتصادية.

واعتمدت الدراسة على استطلاع آراء 200 من القيادات التنفيذية العليا، إلى جانب تقييم 41 وظيفة من القدرات الرقمية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي عبر 7 قطاعات رئيسية. وأظهرت النتائج أن 35 في المائة من المؤسسات في السعودية وصلت إلى مرحلة التوسُّع في نضج تبني الذكاء الاصطناعي، ما يعكس تسارع الانتقال من المراحل التجريبية إلى التطبيق على مستوى المؤسسات كافة. وبمتوسط درجة نضج بلغ 43 نقطة، تؤكد النتائج حجم التقدم المُحقَّق، مع الإشارة إلى وجود فرصة نمو إضافية لدى 27 في المائة من المؤسسات التي لا تزال في مرحلة متأخرة.

استثمارات كبرى

وقال الشريك ومدير التحول الرقمي في المجموعة، رامي مرتضى، إن التقدم الذي حققته السعودية في تبني الذكاء الاصطناعي يعكس قوة التزامها بالتحول التكنولوجي على نطاق غير مسبوق، مشيراً إلى أن المؤسسات الرائدة في هذا المجال داخل المملكة تتمتع بموقع فريد للاستفادة من الاستثمارات الكبرى في تشييد بنية تحتية تنافس عالمياً، بما يتيح تحقيق أثر ملموس عبر قطاعات متعددة في الوقت نفسه.

وأضاف أن الخطوة الأهم خلال المرحلة المقبلة تتمثل في تبني أساليب منهجية لتحويل الذكاء الاصطناعي إلى قيمة فعلية مضافة، من خلال استراتيجيات شاملة تعالج التحديات المحلية مع الحفاظ على مركز عالمي فريد.

وعلى مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، أظهرت الدراسة تقدماً ملموساً في تضييق فجوة تبني الذكاء الاصطناعي مقارنة بالأسواق العالمية، حيث باتت 39 في المائة من مؤسسات المنطقة تُصنُّف ضمن فئة الرواد، مقابل متوسط عالمي يبلغ 40 في المائة. ويعكس ذلك تحولاً في طريقة تعامل الشركات الإقليمية مع الذكاء الاصطناعي، كما حقَّق القطاع الحكومي أعلى مستويات النضج في هذا المجال على مستوى جميع الأسواق التي شملتها الدراسة.

قطاعات أخرى

وبينما يواصل قطاع التكنولوجيا والإعلام والاتصالات ريادته في نضج الذكاء الاصطناعي داخل دول مجلس التعاون الخليجي، تشهد قطاعات أخرى، تشمل المؤسسات المالية، والرعاية الصحية، والإنتاج الصناعي، والسفر، والمدن، والبنية التحتية، تقدماً سريعاً، ما يبرز التحول الشامل الذي تشهده المنطقة.

وأبرزت الدراسة الأثر المالي المباشر لريادة الذكاء الاصطناعي، حيث تحقق المؤسسات المُصنَّفة «بوصفها رواد» في دول مجلس التعاون الخليجي عوائد إجمالية للمساهمين أعلى بمقدار 1.7 مرة، وهوامش أرباح تشغيلية قبل الفوائد والضرائب أعلى بنسبة 1.5 مرة مقارنة بالمؤسسات المتأخرة في تبني الذكاء الاصطناعي.

كما تُخصِّص المؤسسات الرائدة 6.2 في المائة من ميزانيات تقنية المعلومات لصالح الذكاء الاصطناعي في عام 2025، مقابل 4.2 في المائة لدى المؤسسات المتأخرة. ومن المتوقع أن تكون القيمة المضافة التي تُحقِّقها المؤسسات الرائدة أعلى بما يتراوح بين 3 و5 أضعاف بحلول عام 2028.

العمليات التشغيلية

ورغم النضج الرقمي المتقدم الذي حقَّقته دول مجلس التعاون الخليجي خلال السنوات الماضية، فإن مستوى نضج الذكاء الاصطناعي ارتفع بمقدار 8 نقاط بين عامَي 2024 و2025، ليصبح أقل من النضج الرقمي العام بنقطتين فقط. وحدَّدت الدراسة 5 ممارسات استراتيجية لدى المؤسسات الرائدة، تشمل اعتماد طموحات متعددة السنوات بمشاركة قيادية أعلى، وإعادة تصميم العمليات التشغيلية بشكل جذري، وتطبيق نماذج تشغيل قائمة على الذكاء الاصطناعي مدعومة بأطر حوكمة قوية، إلى جانب استقطاب وتطوير المواهب بوتيرة أعلى، وتشييد بنى تحتية تقنية مصممة خصيصاً تقلل تحديات التبني.

وفيما يتعلق بالتقنيات المتقدمة، أشارت الدراسة إلى أن 38 في المائة من مؤسسات دول مجلس التعاون الخليجي بدأت اختبار تطبيقات وكلاء الذكاء الاصطناعي، مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ 46 في المائة، مع توقع تضاعف القيمة التي تحققها هذه المبادرات بحلول عام 2028.

تحديات قائمة

ورغم هذا الزخم، فإن بعض التحديات لا تزال قائمة، حيث تواجه المؤسسات المتأخرة احتمالية أعلى لمواجهة عوائق تنظيمية وتشغيلية وبشرية، إضافة إلى تحديات جودة البيانات ومحدودية الوصول إليها، والقيود التقنية مثل المخاطر الأمنية ومحدودية توافر وحدات معالجة الرسومات محلياً.

من جانبه، قال المدير الإداري والشريك في المجموعة، سيميون شيتينين، إن القدرة على توسيع نطاق الأثر لا تزال تتأثر بتحديات محلية وهيكلية، مشيراً إلى أن المرحلة التالية من تحقيق القيمة تعتمد على تطلعات استراتيجية لسنوات عدة تشمل تطوير المهارات المتقدمة، واستقطاب المواهب، وتعزيز التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص؛ لتحسين الوصول إلى أحدث التقنيات.

وأكدت الدراسة أن الحفاظ على ريادة الذكاء الاصطناعي يتطلب تركيزاً مستمراً على دور القيادات التنفيذية، وتطوير الكفاءات البشرية، وتطبيق أطر الحوكمة المسؤولة، وضمان المواءمة الاستراتيجية بين مبادرات الذكاء الاصطناعي وأهداف الأعمال، بما يعزِّز فرص تحويل هذه التقنيات إلى قيمة مضافة حقيقية.