الحكومة التونسية تهدف لجمع 950 مليون دينار من الموارد الذاتية خلال ستة أشهر

تحميل حزمة أداءات جديدة على جملة من المنتجات الاستهلاكية

الحكومة التونسية تهدف لجمع 950 مليون دينار من الموارد الذاتية خلال ستة أشهر
TT

الحكومة التونسية تهدف لجمع 950 مليون دينار من الموارد الذاتية خلال ستة أشهر

الحكومة التونسية تهدف لجمع 950 مليون دينار من الموارد الذاتية خلال ستة أشهر

تهدف تونس من خلال مشروع قانون المالية التكميلي لسنة 2014 إلى تنسيق وتسوية عدة وضعيات الجبائية وتدعيم الموارد الذاتية للميزانية من خلال تعبئة مبلغ تقديري إضافي خلال الستة أشهر المتبقية من سنة 2014 في حدود 950 مليون دينار تونسي (593 مليون دولار). واعتمدت في تحقيق هدفها على جملة من الإجراءات مست عدة أنشطة وقطاعات اقتصادية.
وشملت مراجعات قانون المالية التكميلي لسنة 2014 جملة من الإجراءات الهادفة إلى دعم موارد الدولة التونسية التي تعاني من شح الإمكانيات وضعف الإقبال على إقراضها من قبل هياكل التمويل العالمية لارتفاع سلم المخاطر الداخلية.
واعتمدت الحكومة في سياستها الجديدة على توظيف أداءات متنوعة مست عدة قطاعات وسعت إلى مراجعة الأداءات الموظفة على عدة سلع استهلاكية، وهي إجراءات لا تتفق بشأنها مع بقية الأطراف النقابية والاجتماعية.
ونبه الاتحاد العام التونسي للشغل (نقابة العمال) إلى الانعكاس السلبي لمختلف هذه الإجراءات على حياة التونسيين بارتفاع تكلفة معظم المواد وهو ما سيجعل كلفة المعيشة مرتفعة ويؤثر على القدرة الشرائية للفئات الضعيفة والمتوسطة.
ومن ناحيتها، تشرع لجنة المالية والتخطيط والتنمية بالمجلس الوطني التأسيسي (البرلمان) التونسي بداية من اليوم (الاثنين) في عقد جلسات لمناقشة مشروع قانون المالية التكميلي لسنة 2014 في ظل تخوفات حقيقية من انتقال الجدل الدائر حول حجم الضرائب الموظفة على المواد الاستهلاكية إلى موضوع للتجاذب السياسي بين الأحزاب والدعاية الانتخابية قبل أشهر من إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في تونس، وهو ما قد يعسر عملية التصديق على هذا القانون.
وصرحت لبنى الجريبي، مقررة لجنة المالية والتخطيط والتنمية بالبرلمان التونسي، بأن اللجنة بقدر حرصها على الإسراع في مناقشة مشروع قانون المالية التكميلي، فهي كذلك حريصة على النجاعة في عملها والتمعن في دراسة الإجراءات الكثيرة المضمنة في وثيقة هذا القانون.
وانطلقت الحكومة في إجراءاتها المتعددة من خلال زيادات متنوعة شملت السجائر بأنواعها وأوراق اللعب والسجائر الإلكترونية والتبغ بأنواعه بما يوفر حسب توقعاتها قرابة 50 مليون دينار تونسي.
كما اقترح القانون الجديد الرفع في الطابع الجبائي على مختلف الفواتير وبطاقات شحن الهواتف الجوالة بنحو 100 مليم تونسي (الدينار التونسي مقدر بألف مليم) وهذا الإجراء سيوفر للدولة مبلغا لا يقل عن 16 مليون دينار تونسي. كما اقترحت الحكومة التونسية في القانون الجديد معلوما إضافيا على ألعاب التنمية الرياضية المعروفة باسم «البرومسبور»، وذلك بحساب 100 مليم عن كل مبلغ مقدر بدينار واحد، وهذا الإجراء سيوفر مبلغ 320 مليون دينار.
وأقر قانون المالية التكميلي في مشروعه المعروض حاليا على هياكل المجلس التأسيسي (البرلمان) معاليم جديدة على مستوى نشر القضايا لدى المحاكم التونسية وتتراوح المعاليم الموظفة بين 30 و50 دينارا تونسيا وهذا الإجراء سيوفر نحو ثلاثة ملايين دينار تونسي إضافية.
وتوجه القانون الجديد نحو توظيف أداءات جديدة على العربات متعددة الأغراض والمستعملة لنقل الأشخاص مع توظيف معاليم جبائية عند توريد السيارات السياحية وتقليص فارق الضغط الجبائي بينهما وإخضاع تلك العربات لمعلوم الاستهلاك المقدر بنحو 60 في المائة و40 في المائة، وسيمكن هذا الإجراء من توفير مبلغ 15 مليون دينار.
وبشأن تسوية وضعية السيارات المنتفعة بالنظام الجبائي الخاص عند توريدها من قبل التونسيين العاملين في الخارج، فإنها ستوفر مبلغ 100 مليون دينار تونسي لخزينة الدولة. أما السيارات الأجنبية الحاصلة على ترخيص في الجولان فسيجري تحيين معلوم الجولان ورفعه من ثلاثة دنانير تونسية إلى 30 دينارا تونسيا. وبالنسبة لبطاقة إقامة الأجانب المقيمين في تونس، فإن المعاليم سترتفع من 15 إلى 100 دينار مع تحديد مبلغ 300 دينار تونسي في حال انتهاء صلاحية بطاقة الإقامة.
وكل شخص غير مقيم عليه دفع مبلغ 30 دينارا نظير كل ليلة يقضيها في النزل التونسية وذلك في نطاق مراجعة تلك المعاليم التي كانت مقدرة بدينارين فحسب وسيوفر هذا الإجراء مبلغ 75 مليون دينار تونسي.
وتعتزم الحكومة التونسية من ناحية أخرى، الترفيع في الطابع الجبائي الموظف على محلات المشروبات الكحولية ورخص شراء وإدخال الأسلحة وذلك لتوفير مبلغ 12 مليون دينار كما تسعى خلال ما تبقى من شهر السنة الحالية إلى ختم الملفات التي لا تزال في مرحلة المراجعة الجبائية وهذا الأمر سيوفر مبلغ 160 مليون دينار تونسي.
ولمزيد توفير الموارد الذاتية والاعتماد على الإمكانيات المحلية لتوفير أكثر ما يمكن من المبالغ المالية، أقرت الحكومة كذلك معلوما جديدا على عقود الزواج قدر بنحو 30 دينارا تونسيا.



تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية بأقل من المتوقع

مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
TT

تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية بأقل من المتوقع

مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)

انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي بوتيرة أقل من المتوقع، ويُرجّح أن ذلك يعود إلى استمرار تأثير العواصف الشتوية.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، أن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة الحكومية تراجعت بمقدار 5 آلاف طلب لتصل إلى 227 ألف طلب بعد التعديل الموسمي، وذلك خلال الأسبوع المنتهي في 7 فبراير (شباط). وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 222 ألف طلب.

ولم يعوض هذا التراجع سوى جزء محدود من الارتفاع المسجل في الأسبوع السابق، الذي عُزي إلى العواصف الثلجية والانخفاض الحاد في درجات الحرارة في معظم أنحاء البلاد، إلى جانب عودة الأوضاع إلى طبيعتها بعد التقلبات الموسمية التي رافقت نهاية العام الماضي وبداية عام 2026.

ورغم تسارع نمو الوظائف في يناير (كانون الثاني) وانخفاض معدل البطالة إلى 4.3 في المائة مقارنة بـ4.4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، لا يزال الاقتصاديون يصفون سوق العمل بأنه يشهد حالة من «ضعف التوظيف والتسريح». وجاءت معظم مكاسب الوظائف في يناير من قطاعي الرعاية الصحية والمساعدة الاجتماعية.

ويرى اقتصاديون أن سياسات التجارة والهجرة تشكل عامل ضغط على سوق العمل، لكنهم متفائلون بإمكانية انتعاش التوظيف خلال العام الحالي، مدفوعاً جزئياً بالتخفيضات الضريبية.

وأظهر التقرير ارتفاع عدد الأشخاص الذين يواصلون تلقي إعانات البطالة بعد الأسبوع الأول، وهو مؤشر على وتيرة التوظيف، بمقدار 21 ألف شخص ليصل إلى 1.862 مليون شخص بعد التعديل الموسمي خلال الأسبوع المنتهي في 31 يناير، مع استمرار تأثر هذه المطالبات بالتقلبات الموسمية.

ورغم تراجع عدد الأشخاص الذين يعانون من فترات بطالة طويلة في يناير، فإن متوسط مدة البطالة لا يزال قريباً من المستويات المسجلة قبل أربع سنوات، فيما يواجه خريجو الجامعات الجدد صعوبة في العثور على وظائف.


اليابان طلبت من أميركا إجراء فحوصات على سعر الصرف

مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
TT

اليابان طلبت من أميركا إجراء فحوصات على سعر الصرف

مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)

ذكرت وكالة «جيجي برس» اليابانية، نقلاً عن مسؤولين مطلعين على الأمر، أن اليابان طلبت من الولايات المتحدة في يناير (كانون الثاني) الماضي إجراء فحوصات على سعر صرف الدولار مقابل الين في وقت شهد فيه الين الياباني انخفاضاً في قيمته. وكانت «رويترز» قد ذكرت في 23 يناير أن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك قد اتخذ هذا الإجراء، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه مقدمة لتدخل في سوق العملات. وفي سياق منفصل، صرّح كبير مسؤولي العملة في اليابان، أتسوكي ميمورا، يوم الخميس، بأن اليابان لم تُخفف من يقظتها تجاه تحركات أسعار الصرف، مُصدراً تحذيراً جديداً من تقلبات العملة بعد ارتفاع الين مقابل الدولار.

وقال ميمورا للصحافيين: «دارت تكهنات كثيرة حول ما إذا كنا قد أجرينا فحوصات لأسعار الصرف بعد صدور بيانات التوظيف الأميركية، ولا أنوي التعليق على ذلك». وأضاف: «لكن سياستنا لم تتغير. سنواصل مراقبة الأسواق عن كثب وبإحساس عالٍ بالمسؤولية، وسنحافظ على تواصل وثيق معها. لم نخفف من إجراءات اليقظة على الإطلاق».

وصرح ميمورا، نائب وزير المالية لشؤون العملة، بأن طوكيو تحافظ على تواصل وثيق مع السلطات الأميركية. وقد انتعش الين، الذي بلغ سعر تداوله الأخير 153.02 ين للدولار، بشكل حاد من مستوى 160 يناً، وهو مستوى ذو دلالة نفسية، يرى المحللون أنه قد يدفع صناع السياسة اليابانيين إلى التدخل.

وتراجعت العملة لفترة وجيزة عقب صدور بيانات الوظائف غير الزراعية الأميركية يوم الأربعاء، قبل أن ترتفع بشكل حاد، مما أثار تكهنات بأن طوكيو ستجري مراجعات لأسعار الفائدة، وهو ما يُنظر إليه غالباً على أنه مؤشر على التدخل. وقفز الين بنحو 3 في المائة منذ فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في الانتخابات يوم الأحد، حيث يعتقد المستثمرون أن ولايتها الشاملة قد تمهد الطريق للانضباط المالي، إذ إنها تُغني عن المفاوضات مع أحزاب المعارضة. ويُشكل ضعف الين تحدياً لصناع السياسة اليابانيين، لأنه يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد والتضخم بشكل عام.

وشهدت العملة ارتفاعاً حاداً ثلاث مرات الشهر الماضي، وكان أبرزها بعد تقارير عن عمليات تدقيق غير معتادة لأسعار الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، مما أثار تكهنات حول إمكانية حدوث أول تدخل أميركي ياباني مشترك منذ 15 عاماً.

• توقعات رفع الفائدة

وفي سياق منفصل، قال رئيس قسم الأسواق في مجموعة ميزوهو المالية لوكالة «رويترز» يوم الخميس إن بنك اليابان قد يرفع أسعار الفائدة الرئيسية مجدداً في وقت مبكر من شهر مارس (آذار)، وقد يصل عدد الزيادات إلى ثلاث هذا العام، في ضوء استمرار التضخم وضعف الين.

وقال كينيا كوشيميزو، الرئيس المشارك لقسم الأسواق العالمية في البنك: «مع ضعف الين واستمرار التضخم فوق هدف بنك اليابان، نتوقع ما يصل إلى ثلاث زيادات في أسعار الفائدة هذا العام، ومن المحتمل جداً أن تكون الزيادة التالية في وقت مبكر من مارس أو أبريل (نيسان)».

مشيراً إلى أن هناك كثيراً من العوامل الإيجابية حالياً، بما في ذلك النمو الاقتصادي الاسمي بنسبة 3 إلى 4 في المائة واستراتيجية سياسية أكثر وضوحاً من جانب رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي. وأضاف: «سيقوم بنك اليابان بتعديل السياسة النقدية بما يتماشى مع هذه التحسينات».

ومع انحسار المخاوف بشأن التوترات التجارية العالمية، رفع بنك اليابان سعر الفائدة إلى أعلى مستوى له في 30 عاماً عند 0.75 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، وأشار إلى استعداده لرفع أسعار الفائدة مرة أخرى.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» الشهر الماضي أن معظم الاقتصاديين يتوقعون أن ينتظر البنك المركزي حتى يوليو (تموز) قبل اتخاذ أي إجراء آخر لتقييم تأثير رفع سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر.

ورداً على سؤال حول عمليات البيع الأخيرة في سندات الحكومة، قال كوشيميزو إن «عوائد السندات الحالية مبررة. وفي ظل نمو اقتصادي اسمي يتراوح بين 3 و4 في المائة، فإن عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات في حدود 2 في المائة ليس مفاجئاً. وقد يرتفع أكثر دون أن يكون ذلك مبالغاً فيه».

وبعد أن بلغ عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له في 27 عاماً عند 2.38 في المائة في أواخر يناير وسط مخاوف بشأن الوضع المالي لليابان، وانخفض إلى حوالي 2.2 في المائة يوم الخميس.

وقال كوشيميزو: «لدي انطباع بأن إدارة تاكايتشي، استناداً إلى إجراءاتها مثل مشروع الميزانية، تأخذ الانضباط المالي في الحسبان بالفعل»، مضيفاً أن الميزان المالي الياباني القائم على التدفقات النقدية يتحسن بسرعة.


«بوسطن غروب»: 40 % من مؤسسات السعودية ضمن فئة «رواد الذكاء الاصطناعي»

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

«بوسطن غروب»: 40 % من مؤسسات السعودية ضمن فئة «رواد الذكاء الاصطناعي»

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

كشفت دراسة حديثة، صادرة عن مجموعة «بوسطن كونسلتينغ غروب»، عن أن السعودية أحرزت تقدماً لافتاً في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث تُصنَّف 40 في المائة من مؤسساتها ضمن فئة رواد الذكاء الاصطناعي.

وأوضحت الدراسة، التي حملت عنوان «إطلاق العنان للإمكانات: كيف يمكن لمؤسسات دول مجلس التعاون الخليجي تحويل زخم الذكاء الاصطناعي إلى قيمة مستدامة على نطاق واسع»، أن المؤسسات في المملكة تواكب، بصورة ملحوظة، المعايير العالمية في هذا المجال، وتظهر تقدماً استثنائياً في تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي عبر مختلف القطاعات الاقتصادية.

واعتمدت الدراسة على استطلاع آراء 200 من القيادات التنفيذية العليا، إلى جانب تقييم 41 وظيفة من القدرات الرقمية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي عبر 7 قطاعات رئيسية. وأظهرت النتائج أن 35 في المائة من المؤسسات في السعودية وصلت إلى مرحلة التوسُّع في نضج تبني الذكاء الاصطناعي، ما يعكس تسارع الانتقال من المراحل التجريبية إلى التطبيق على مستوى المؤسسات كافة. وبمتوسط درجة نضج بلغ 43 نقطة، تؤكد النتائج حجم التقدم المُحقَّق، مع الإشارة إلى وجود فرصة نمو إضافية لدى 27 في المائة من المؤسسات التي لا تزال في مرحلة متأخرة.

استثمارات كبرى

وقال الشريك ومدير التحول الرقمي في المجموعة، رامي مرتضى، إن التقدم الذي حققته السعودية في تبني الذكاء الاصطناعي يعكس قوة التزامها بالتحول التكنولوجي على نطاق غير مسبوق، مشيراً إلى أن المؤسسات الرائدة في هذا المجال داخل المملكة تتمتع بموقع فريد للاستفادة من الاستثمارات الكبرى في تشييد بنية تحتية تنافس عالمياً، بما يتيح تحقيق أثر ملموس عبر قطاعات متعددة في الوقت نفسه.

وأضاف أن الخطوة الأهم خلال المرحلة المقبلة تتمثل في تبني أساليب منهجية لتحويل الذكاء الاصطناعي إلى قيمة فعلية مضافة، من خلال استراتيجيات شاملة تعالج التحديات المحلية مع الحفاظ على مركز عالمي فريد.

وعلى مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، أظهرت الدراسة تقدماً ملموساً في تضييق فجوة تبني الذكاء الاصطناعي مقارنة بالأسواق العالمية، حيث باتت 39 في المائة من مؤسسات المنطقة تُصنُّف ضمن فئة الرواد، مقابل متوسط عالمي يبلغ 40 في المائة. ويعكس ذلك تحولاً في طريقة تعامل الشركات الإقليمية مع الذكاء الاصطناعي، كما حقَّق القطاع الحكومي أعلى مستويات النضج في هذا المجال على مستوى جميع الأسواق التي شملتها الدراسة.

قطاعات أخرى

وبينما يواصل قطاع التكنولوجيا والإعلام والاتصالات ريادته في نضج الذكاء الاصطناعي داخل دول مجلس التعاون الخليجي، تشهد قطاعات أخرى، تشمل المؤسسات المالية، والرعاية الصحية، والإنتاج الصناعي، والسفر، والمدن، والبنية التحتية، تقدماً سريعاً، ما يبرز التحول الشامل الذي تشهده المنطقة.

وأبرزت الدراسة الأثر المالي المباشر لريادة الذكاء الاصطناعي، حيث تحقق المؤسسات المُصنَّفة «بوصفها رواد» في دول مجلس التعاون الخليجي عوائد إجمالية للمساهمين أعلى بمقدار 1.7 مرة، وهوامش أرباح تشغيلية قبل الفوائد والضرائب أعلى بنسبة 1.5 مرة مقارنة بالمؤسسات المتأخرة في تبني الذكاء الاصطناعي.

كما تُخصِّص المؤسسات الرائدة 6.2 في المائة من ميزانيات تقنية المعلومات لصالح الذكاء الاصطناعي في عام 2025، مقابل 4.2 في المائة لدى المؤسسات المتأخرة. ومن المتوقع أن تكون القيمة المضافة التي تُحقِّقها المؤسسات الرائدة أعلى بما يتراوح بين 3 و5 أضعاف بحلول عام 2028.

العمليات التشغيلية

ورغم النضج الرقمي المتقدم الذي حقَّقته دول مجلس التعاون الخليجي خلال السنوات الماضية، فإن مستوى نضج الذكاء الاصطناعي ارتفع بمقدار 8 نقاط بين عامَي 2024 و2025، ليصبح أقل من النضج الرقمي العام بنقطتين فقط. وحدَّدت الدراسة 5 ممارسات استراتيجية لدى المؤسسات الرائدة، تشمل اعتماد طموحات متعددة السنوات بمشاركة قيادية أعلى، وإعادة تصميم العمليات التشغيلية بشكل جذري، وتطبيق نماذج تشغيل قائمة على الذكاء الاصطناعي مدعومة بأطر حوكمة قوية، إلى جانب استقطاب وتطوير المواهب بوتيرة أعلى، وتشييد بنى تحتية تقنية مصممة خصيصاً تقلل تحديات التبني.

وفيما يتعلق بالتقنيات المتقدمة، أشارت الدراسة إلى أن 38 في المائة من مؤسسات دول مجلس التعاون الخليجي بدأت اختبار تطبيقات وكلاء الذكاء الاصطناعي، مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ 46 في المائة، مع توقع تضاعف القيمة التي تحققها هذه المبادرات بحلول عام 2028.

تحديات قائمة

ورغم هذا الزخم، فإن بعض التحديات لا تزال قائمة، حيث تواجه المؤسسات المتأخرة احتمالية أعلى لمواجهة عوائق تنظيمية وتشغيلية وبشرية، إضافة إلى تحديات جودة البيانات ومحدودية الوصول إليها، والقيود التقنية مثل المخاطر الأمنية ومحدودية توافر وحدات معالجة الرسومات محلياً.

من جانبه، قال المدير الإداري والشريك في المجموعة، سيميون شيتينين، إن القدرة على توسيع نطاق الأثر لا تزال تتأثر بتحديات محلية وهيكلية، مشيراً إلى أن المرحلة التالية من تحقيق القيمة تعتمد على تطلعات استراتيجية لسنوات عدة تشمل تطوير المهارات المتقدمة، واستقطاب المواهب، وتعزيز التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص؛ لتحسين الوصول إلى أحدث التقنيات.

وأكدت الدراسة أن الحفاظ على ريادة الذكاء الاصطناعي يتطلب تركيزاً مستمراً على دور القيادات التنفيذية، وتطوير الكفاءات البشرية، وتطبيق أطر الحوكمة المسؤولة، وضمان المواءمة الاستراتيجية بين مبادرات الذكاء الاصطناعي وأهداف الأعمال، بما يعزِّز فرص تحويل هذه التقنيات إلى قيمة مضافة حقيقية.