قرارات ترمب التجارية تُفقد «داو جونز» مكاسبه

لو اكتفى بالتخفيضات الضريبية لكانت الأسواق أكثر ارتفاعاً

جانب من بورصة نيويورك (أ.ب)
جانب من بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

قرارات ترمب التجارية تُفقد «داو جونز» مكاسبه

جانب من بورصة نيويورك (أ.ب)
جانب من بورصة نيويورك (أ.ب)

تحولت التنبؤات الهادئة في سوق الأسهم لعام 2017 إلى الاضطرابات التي ميّزت النصف الأول من عام 2018، مع حالة الإحباط التي خيَّمت على المستثمرين إثر دق طبول الحرب التجارية التي اندلعت بين الولايات المتحدة والصين.
ولقد فقد مؤشر «داو جونز» الصناعي –دائم التباهي– مكاسبه المحققة في الشهور الأولى من عام 2018، وبات قريباً من منطقة التصحيح بنسبة 10% مقارنةً مع الارتفاع المسجل في 26 يناير (كانون الثاني) من العام ذاته.
وربما يعتبر البعض أن ذلك الانسحاب فرصة سانحة للشراء، ولا سيما مع اعتبار أن الاقتصاد في حالة قوية نسبياً. إذ يحوم الناتج المحلي الإجمالي مقترباً من ذروة 20 تريليون دولار حالياً. فما الذي ينبغي على المستثمر فعله؟ مواكبة المسار، ملازمة الخطة، النظر إلى مكاسب المدى البعيد.
غير أن المخاطر الكبرى تكمن في التغريدات الرئاسية الأميركية، وبيانات البيت الأبيض المفاجئة، وتسريبات السياسات اللاهثة للربع الثاني المتقلب من العام الجاري.
وارتفعت المؤشرات الرئيسية يوم الجمعة الأخير من شهر يونيو (حزيران)، وحققت مكاسب طفيفة مع إغلاق الربع الحالي. وحقق مؤشر «داو جونز» في نهاية أسبوع التداول المضطرب وارتفع بمقدار 55 نقطة عند إغلاق الجمعة.
واستقر مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» ومؤشر «ناسداك للصناعات الثقيلة» عند نقاط إيجابية في تداول الجمعة قبل الماضية، مع إغلاق مؤشر «ناسداك» على أكثر من 6 نقاط مئوية في الربع الثاني.
وألقى أغلب مراقبي الأسواق باللوم في تلك التقلبات على الرئيس دونالد ترمب مباشرة، والذي يصعّد من وتيرة التهديدات الجمركية بصفة شبه يومية.
يقول إد يارديني من مؤسسة «يارديني» البحثية: «إنه السبب في كل شيء. لقد عززت التخفيضات الضريبية من الأرباح بشكل كبير. ولكن من ناحية أخرى، فإن سياساته الحمائية من التهديدات المحتملة لاقتصاد البلاد».
- مشاعر قلق لدى المستثمرين
وعلى الرغم من الأجواء الصافية نسبياً، فإن هناك العديد من التهديدات الاقتصادية الأخرى التي تغذّي مشاعر القلق العارمة لدى المستثمرين. ويأتي على رأس المباحثات التجارية أسعار النفط الحالية التي بلغت أعلى مستوياتها منذ عدة سنوات، والدولار الأميركي الذي يزداد قوة، وبنك الاحتياطي الفيدرالي الذي ينذر بزيادة متوقعة في أسعار الفائدة، مع التباطؤ الاقتصادي الأوروبي الملحوظ.
حتى إن الهالة التي تخيّم على أسهم التكنولوجيا باتت مهتزة للغاية خلال الأسبوع الأخير من يونيو، مع اتجاه مؤشر «ناسداك» صوب أحد أسوأ أسابيع التداول خلال الربع الحالي. وبالإضافة إلى الفوضى الوطنية المتعلقة بالمقعد الشاغر بين كبار قضاة المحكمة العليا الأميركية، فضلاً عن انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقبلة، فلن تستطيع العثور على مستثمر هادئ بعد الآن.
وتداوُل الأسواق في نهاية يونيو من أبلغ الأمثلة على ذلك، إذ ارتفع مؤشر «داو جونز» بمقدار 441 نقطة إثر الرسائل والإشارات المختلطة المنبعثة من قلب البيت الأبيض مؤخراً.
وصرح بيتر نافارو المستشار التجاري للرئيس دونالد ترمب، لشبكة «سي إن بي سي» الإخبارية يوم الاثنين في نهاية يونيو، قائلاً: «ليست هناك خطط تتعلق بفرض القيود على الاستثمار على أي دولة تتداخل بأي شكل من الأشكال مع بلادنا». وعقّب وزير التجارة الأميركي ستيفن منوشين، بتصريح جاء فيه أن الإدارة الأميركية تسعى للحصول على الانتصاف التشريعي من خلال لجنة الاستثمارات الأجنبية في الولايات المتحدة، بدلاً من الأساليب المباشرة للغاية الرامية إلى الحد من سرقة التكنولوجيا الأميركية الحيوية عن طريق البلدان المنافسة (وهو ما يعني الصين في هذه الحالة).
وصرح وزير التجارة الأميركي، لشبكة (سي إن بي سي)، رداً على سؤال من المذيع المشارك في الحوار أندرو روس سوركين بشأن التناقضات: «إن كانت هناك رسائل وإشارات مختلطة، أقول مرة أخرى، فهذا من دواعي الأسف الشديد». وسجل مؤشر «داو جونز» استجابة إيجابية لتصريحات السيد منوشين أول الأمر، حيث سجل 285 نقطة ارتفاعاً.
لكن بحلول نهاية ذلك اليوم، كان المؤشر القياسي قد توقف عن كل ذلك وربما المزيد، إذ أغلق على 165 نقطة في المنطقة الحمراء.
وقال مايكل فار، مدير الاستثمار من واشنطن: «لا أعتقد أن هناك أحداً يعرف مدى جدية الرئيس ترمب من عدمها بشأن التجارة. ولقد سمعت أحدهم يقول إن أكثر الناس يتجمدون في أماكنهم عند إطلاق النار على أقدامهم. ويبدو أن الرئيس يريد إعادة تذخير أسلحته».
ويظل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» طافياً على سطح الأحداث عند نقطتين مئويتين تقريباً خلال العام الحالي حتى الجمعة الأخيرة من شهر يونيو، غير أنه سجل هبوطاً بواقع 5 نقاط مئوية منذ 26 يناير الماضي. وكانت أكثر القطاعات تضرراً هي قطاعات الصناعات والمواد، والتي سوف تشهد المزيد من الخسائر بسبب الحرب الجمركية القائمة. وانخفض قطاع الصناعات بنسبة 3.6% خلال يونيو الماضي وسجل مزيداً من الهبوط بواقع 5.8 نقطة مئوية على أساس سنوي حتى إغلاق تداول الخميس الأخير من يونيو.
- أوجاع الصينيين
كما يشعر الصينيون بالأوجاع كذلك، إذ سجل مؤشر «شنغهاي» القياسي هبوطاً بمقدار 0.9 نقطة مئوية وصولاً إلى مستوى 2.786.90 يوم الخميس الأخير من يونيو، وهو أدنى مستوى يبلغه المؤشر الصيني خلال أكثر من عامين متتاليين.
ويملك الرئيس ما يكفي من الأموال في المصارف قيد تصرفه إذا ما أراد مواصلة مضايقة الصينيين في شأن التجارة. ولقد ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 26.96% منذ الانتخابات الرئاسية الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) لعام 2016، ولقد سجل هذا الرقم ارتفاعاً بواقع 31.18% إنُ أضيفت إليه أرباح الأسهم المالية.
يقول المحللون إن الرئيس الأميركي يهتم للغاية بشأن دفع أسواق الأسهم للانفجار، ولا سيما مع اقتراب موسم انتخابات التجديد النصفي للكونغرس خلال 4 أشهر على الأكثر.
ويقول جون لينش خبير استراتيجيات الاستثمار لدى «إل بي إل فاينانشيال» في تقرير بعنوان «قواعد الاضطرابات التجارية»: «للرئيس ترمب سجل حافل في بدء المفاوضات من موقف متطرف ثم التحرك نحو الحلول الوسط. ونحن نتوقع تسوية الأمور مع الصين بشأن التجارة، مع القليل من الأضرار الاقتصادية الطفيفة في الولايات المتحدة وفي الخارج».
وظل الحديث عن التعريفات الجمركية يختمر عبر شهور، بيد أن التهديدات تصاعدت فجأة في أعقاب مغادرة الرئيس ترمب قمة مجموعة السبع في مدينة كيبيك الكندية أوائل يونيو الماضي. ولقد غادر الأراضي الكندية رافضاً التوقيع على البيان المشترك الصادر عن القمة، ثم تبع ذلك بالإشارة إلى رئيس الوزراء الكندي جاستين ترودو بأنه «مخادع وضعيف للغاية».
- توسيع رقعة الصراع التجاري
وفي 14 يونيو، عمد الرئيس ترمب إلى توسيع رقعة الصراع التجاري بإعلانه أنه سوف يفرض تعريفة جمركية جديدة بنسبة 25% على المنتجات الصينية البالغة قيمتها 50 مليار دولار. وجاء رد الفعل الصيني مماثلاً، الأمر الذي أسفر عن مزيد من انخفاض الأسواق.
وتفاقمت الأمور إثر موجة الـ200 مليار دولار الموجهة ضد الصين، والتي استتبعت فرض التعريفات الانتقامية من جانب الهند، مع تحذير بشأن الأرباح صادر عن شركات صناعة السيارات الأوروبية، ودعوة من الرئيس ترمب إلى فرض تعريفة بنسبة 20% على واردات السيارات من الاتحاد الأوروبي.
ثم ظهرت تقارير إخبارية تفيد برغبة الرئيس ترمب في حظر الاستثمارات الصينية في التكنولوجيا الأميركية باعتبارها وسيلة من وسائل حماية التقدم الأميركي في هذا المجال. وجاء تقرير آخر على موقع «أكسيوس» يقول إن الرئيس ترمب يريد الانسحاب من منظمة التجارة العالمية، الأمر الذي قد يحقق الفوضى العارمة في النظام التجاري العالمي. ووصف وزير التجارة الأميركي ذلك التقرير بأنه «مبالغة كبيرة».
وبدأ المستثمرون في التفاعل حتى مع مساعي فريق ترمب الاقتصادي، في محاولة لتهدئة المخاوف وتلطيف الأجواء.
وقال مايكل فار، مدير الاستثمار من واشنطن: «بقدر ما تريد الحكومة توصيف الوضع الراهن بالخلاف التجاري نجد (وول ستريت) يواصلون التشديد على أنها حرب تجارية ضروس».
وبدا قطاع التكنولوجيا –مع الشركات العملاقة الصامدة: فيسبوك، وأمازون، وآبل، ونتفليكس، وألفابيت (المؤسسة الأم لشركة «غوغل»)- هشاً على الرغم من ارتفاعه المسجل بأكثر من 500% منذ انخفاض الأسواق الأخير في 9 مارس (آذار) لعام 2009، (يملك جيف بيزوس، صاحب موقع «أمازون»، جريدة «واشنطن بوست» حالياً).
وكانت الأحاديث الدائرة خلال الأسابيع الماضية بشأن الاضطرابات والبيع ترجع إلى مجموعة من الأسباب، بما في ذلك سحب المستثمرين للأرباح الفصلية، والضعف النموذجي لموسم التداول الحالي مع اقتراب فصل الصيف.
يقول واين ويكر، كبير مسؤولي الاستثمار لدى «آي سي إم إيه ريتايرمنت»: «في حين يواصل الرئيس ترمب مباحثاته بشأن التعريفات الجمركية والتي تسبب مزيداً من الانخفاض في أسواق الأسهم، لا ينبغي على المستثمرين الاستغراب الشديد في أن تشهد الأسواق بعض الضعف الراهن، بالنظر إلى الاعتبارات الموسمية الحالية. فهذا هو عام الانتخابات، الأمر الذي يضيف المزيد من التحديات على كاهل الأسواق. ومن الناحية التاريخية، فإن الربع الأخير يوفر قدراً من الارتفاع الخفيف الذي يضعه المستثمرون دوماً في الاعتبار».
وقال جيمي كوكس من مجموعة «هاريس» المالية، إن الأسواق شرعت في البيع بسبب أن بعض الشركات كانت تحذر من أن التعريفات الجمركية سوف تُلحق الأضرار بالأرباح الفصلية المستحقة في يوليو (تموز) الجاري.
وأضاف السيد كوكس: «إن كانت الأرباح أقل من توقعات الناس فسوف تشهد الأسواق إعادةً لتسعير الأسهم». الأمر الذي ينبئ بتفاقم الأوضاع أكثر مما هي عليه قبل أن تشهد بعض التحسن. ومهما يحدث، فعلينا أن ننتظر المزيد من التقلبات في الفترة المقبلة. واختتم السيد إد يارديني حديثه قائلاً: «إذا كان الرئيس ترمب اكتفى بالتخفيضات الضريبية واستمر في مشاهدة قناة (فوكس) الإخبارية حتى نهاية انتخابات التجديد النصفي المقبلة لكانت الأسواق أكثر ارتفاعاً مما هي عليه اليوم».
- خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ «الشرق الأوسط»


مقالات ذات صلة

أسعار النفط دون 75 دولاراً لأول مرة منذ اندلاع حرب إيران

الاقتصاد سفن في مضيق هرمز قرب شاطئ بندر عباس بإيران يوم 22 يونيو 2026 تنتظر دورها للمرور (رويترز)

أسعار النفط دون 75 دولاراً لأول مرة منذ اندلاع حرب إيران

تراجع «خام برنت» خلال تعاملات جلسة الأربعاء بأكثر من 3 في المائة، ليصل إلى أدنى مستوى له في 4 أشهر، مواصلاً هبوطه بفضل عودة حركة الملاحة بمضيق هرمز...

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند، 23 يونيو (حزيران) 2026 (رويترز)

ترمب: إيران لا تسعى لفرض رسوم في مضيق هرمز

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن إيران أبلغت الولايات المتحدة بأنها لا تسعى إلى فرض أي رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن)
الولايات المتحدة​ أنظمة صواريخ «باتريوت» أميركية بقاعدة لواء وارسو الثالث لصواريخ الدفاع الجوي في سوتشاشيف ببولندا 18 ديسمبر 2025 (رويترز)

ترمب يلتقي شركات تصنيع ذخائر في إطار مساعٍ لتجديد المخزونات

من المقرر أن يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب شركات تصنيع ذخائر بالبيت الأبيض، الأربعاء، في وقت تسعى إدارته لتوسيع إنتاج الأسلحة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية عراقجي يُطلع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية في طهران على الخطوط العريضة لمذكرة التفاهم مع واشنطن («الخارجية» الإيرانية) p-circle

محادثة هاتفية بين عراقجي ومسؤول في «حماس» بشأن مفاوضات طهران وواشنطن

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي محادثة هاتفية مع مسؤول رفيع في حركة «حماس» حول المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية مدير عام ​الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ) p-circle

غروسي: تفتيش المنشآت الإيرانية «سيحدث لا محالة»

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأربعاء، إن مفتشي الوكالة سيزورون المواقع النووية الإيرانية في إطار الاتفاق المؤقت بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)

إيطاليا تتوقع امتلاء مخازنها من الغاز قبل حلول الشتاء

المخازن الإيطالية ممتلئة حالياً من الغاز بنسبة 65 في المائة أي أعلى بـ20 نقطة مئوية من المتوسط ​​الأوروبي (رويترز)
المخازن الإيطالية ممتلئة حالياً من الغاز بنسبة 65 في المائة أي أعلى بـ20 نقطة مئوية من المتوسط ​​الأوروبي (رويترز)
TT

إيطاليا تتوقع امتلاء مخازنها من الغاز قبل حلول الشتاء

المخازن الإيطالية ممتلئة حالياً من الغاز بنسبة 65 في المائة أي أعلى بـ20 نقطة مئوية من المتوسط ​​الأوروبي (رويترز)
المخازن الإيطالية ممتلئة حالياً من الغاز بنسبة 65 في المائة أي أعلى بـ20 نقطة مئوية من المتوسط ​​الأوروبي (رويترز)

صرّح الرئيس التنفيذي لشركة «سنام» المشغلة لنقل الغاز في إيطاليا، الأربعاء، بأن مخازن الغاز الإيطالية ستكون ممتلئة قبل بدء موسم التدفئة الشتوي.

وقال أغوستينو سكورناجينكي، من شركة «سنام»، على هامش مؤتمر في ميلانو، إن المخازن الإيطالية ممتلئة حالياً بنسبة 65 في المائة، أي أعلى بـ20 نقطة مئوية من المتوسط ​​الأوروبي.

وأضاف سكورناجينكي: «نأمل أن يُتيح حلّ (فتح) مضيق هرمز للدول الأوروبية الأخرى، التي لا تزال متأخرة كثيراً، البدء في بناء مخازنها... ويبدو أن السوق متفائل بذلك».

وأوضح: «يتعين على الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بناء مخزون احتياطي من الغاز خلال فصل الصيف في نصف الكرة الشمالي للوصول إلى هدف التخزين الذي فرضه الاتحاد الأوروبي بنسبة 90 في المائة بين أكتوبر (تشرين الأول) وبداية ديسمبر (كانون الأول)».


«المؤشر السعودي» يتراجع 0.3% رغم مكاسب الأسهم العقارية

صورة ظِلّية لرجل أمام شاشة «الأسهم السعودية» (رويترز)
صورة ظِلّية لرجل أمام شاشة «الأسهم السعودية» (رويترز)
TT

«المؤشر السعودي» يتراجع 0.3% رغم مكاسب الأسهم العقارية

صورة ظِلّية لرجل أمام شاشة «الأسهم السعودية» (رويترز)
صورة ظِلّية لرجل أمام شاشة «الأسهم السعودية» (رويترز)

تراجع «مؤشر السوق السعودية» 0.3 في المائة خلال جلسة الأربعاء، على الرغم من ارتفاع أسهم الشركات العقارية بعد إقرار اللائحة التنفيذية لتملك الأجانب. وفقد المؤشر 27 نقطة، ليغلق عند 11007 نقاط، وسط تداولات بلغت قيمتها نحو 5 مليارات ريال.

وسجل المؤشر أعلى مستوى له خلال الجلسة عند 11072 نقطة، فيما لامس أدنى مستوى عند 11007 نقاط عند الإغلاق.

وجاء أداء السوق متأثراً بتراجع عدد من الأسهم القيادية؛ إذ هبط سهم «مصرف الراجحي» بنسبة واحد في المائة ليغلق عند 66 ريالاً.

كما تراجعت أسهم «معادن» و«أماك» و«الدريس» و«أسلاك» و«تنمية» و«سي جي إس» و«مسك» و«دلة الصحية» و«تسهيل» و«التعاونية»؛ بنسب تراوحت بين واحد و3 في المائة، فيما تصدر سهم «تكافل الراجحي» قائمة الأسهم الأدنى انخفاضاً بعد تراجعه 4 في المائة.

في المقابل، واصلت الأسهم العقارية أداءها الإيجابي، فقد قفز سهم «مسار» 10 في المائة ليغلق عند 18.48 ريال، وسط تداولات بلغت نحو 10 ملايين سهم بقيمة تجاوزت 180 مليون ريال، وذلك عقب إعلان الشركة اعتماد مشروعها ضمن النطاقات الجغرافية المسموح لغير السعوديين بالتملك فيها.

كما ارتفعت أسهم «دار الأركان» و«مكة» و«رتال» و«جبل عمر» بنسب تراوحت بين 3 و5 في المائة، بينما صعد سهم «مدينة المعرفة» 9 في المائة ليغلق عند 12.87 ريال.

وارتفع سهم «أبومعطي» اثنين في المائة إلى 45.94 ريال، بعد إعلان الشركة نتائجها المالية للربع الرابع المنتهي في مارس (آذار) 2026.

ويأتي الأداء الإيجابي للأسهم العقارية بعد موافقة مجلس الوزراء، مساء الثلاثاء، على اللائحة التنفيذية لنظام تملك غير السعوديين العقار وتحديد النطاقات الجغرافية المسموح بالتملك فيها؛ مما عزز شهية المستثمرين تجاه شركات التطوير العقاري المدرجة في السوق.


أسعار النفط دون 75 دولاراً لأول مرة منذ اندلاع حرب إيران

سفن في مضيق هرمز قرب شاطئ بندر عباس بإيران يوم 22 يونيو 2026 تنتظر دورها للمرور (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قرب شاطئ بندر عباس بإيران يوم 22 يونيو 2026 تنتظر دورها للمرور (رويترز)
TT

أسعار النفط دون 75 دولاراً لأول مرة منذ اندلاع حرب إيران

سفن في مضيق هرمز قرب شاطئ بندر عباس بإيران يوم 22 يونيو 2026 تنتظر دورها للمرور (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قرب شاطئ بندر عباس بإيران يوم 22 يونيو 2026 تنتظر دورها للمرور (رويترز)

تراجع «خام برنت» خلال تعاملات جلسة الأربعاء بأكثر من 3 في المائة، ليصل إلى أدنى مستوى له في 4 أشهر، مواصلاً هبوطه وسط مؤشرات على أن مزيداً من ناقلات النفط العالقة ستعبر مضيق هرمز.

وانخفضت العقود الآجلة لـ«خام برنت» 3.2 في المائة إلى 74.55 دولار للبرميل بحلول الساعة الـ01:24 بتوقيت غرينيتش، وتراجع «خام غرب تكساس الوسيط» الأميركي 2.9 في المائة، إلى 71.05 دولار للبرميل.

وهذا التراجع هو أدني مستوى لـ«خام برنت» منذ 27 فبراير (شباط) الماضي؛ أي قبل يوم من بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، وأدنى مستوى للخام الأميركي منذ 3 مارس (آذار) الماضي.

وقال تيم واترر، كبير محللي السوق لدى «كيه سي إم تريد»: «مع ظهور مؤشرات أولية مشجعة على زيادة نشاط ناقلات النفط، فإن الأسعار بالسوق تعكس توقعات بعودة النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية وعودة الأوضاع إلى طبيعتها في مضيق هرمز».

وأضاف واترر، وفقاً لـ«رويترز»: «إذا جرى تخفيف العقوبات، فمن المرجح أن يرتفع إنتاج إيران وصادراتها بوتيرة سريعة نسبياً بالنظر إلى الكميات الكبيرة المخزنة بالفعل على متن الناقلات، ونحن نتحدث عن أسابيع وليس عن أشهر».

زيادة الإمدادات وارتفاع الخصومات

وصارت شحنات النفط الخام الفعلية تباع بخصومات في جميع أنحاء العالم، وسط تغير في التدفقات وضغوط تتعرض لها الأسواق؛ جراء الارتفاع السريع في الإمدادات من منطقة الشرق الأوسط، وتأهب إيران لزيادة مبيعاتها بدعم من إعفاء مؤقت من العقوبات الأميركية.

وقالت سلطنة عُمان إنها ستبقي مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الملاحة دون فرض أي رسوم عبور، وإنها خصصت مسارين مؤقتين شمال وجنوب المسار الملاحي الحالي لتسهيل المرور الآمن للسفن المغادرة المنطقة.

وتعرضت الأسعار لضغوط هذا الأسبوع بعد أن منحت واشنطن طهران إعفاء من العقوبات لمدة 60 يوماً عقب محادثات أولية؛ مما يسمح لها ببيع النفط، وكذلك مع تراجع حدة الأعمال القتالية في لبنان.

وأظهرت بيانات تتبع السفن أن 3 ناقلات عملاقة عالقة عبرت المضيق يوم الثلاثاء. وأشارت «المنظمة البحرية الدولية»، التابعة للأمم المتحدة، إلى أن خطة جارية لتمكين مئات السفن العالقة من الإبحار عبر المضيق، وذلك بعد اتفاق وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة.

لكن الشكوك لا تزال قائمة بشأن مدى صمود هذا الاتفاق. وقال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الثلاثاء، إن إيران وافقت على عمليات تفتيش نووي «إلى أجل غير مسمى»، في حين أكدت طهران أنها لم تقدم أي تنازلات من هذا القبيل خلال المفاوضات.

وقال مارك مالك، كبير مسؤولي الاستثمار في «سيبرت فاينانشال»: «تمنح الأسواق حالياً ثقة مفرطة في تحقيق نتيجة إيجابية دون الاستبعاد الكامل للمخاطر المرتبطة بالقضايا النووية والخلافات بشأن عمليات التفتيش التي لم تُحلّ بعد».

ويراقب المستثمرون أيضاً مدى سرعة تمكن المنتجين في الشرق الأوسط من استئناف الصادرات، وما إذا كانت سفن إضافية ستدخل المنطقة.

وتتوقع شركة «ماكواري» أن يبلغ متوسط سعر «خام برنت» 77.09 دولار للبرميل في 2026، قبل أن ينخفض إلى 64 دولاراً في 2027.