انقلاب أبيض داخل «نقابة الفنانين المحترفين» في لبنان

انتخبت جهاد الأطرش رئيساً لها بدل إحسان صادق

احسان صادق  -  سميرة بارودي  -  جهاد الأطرش
احسان صادق - سميرة بارودي - جهاد الأطرش
TT

انقلاب أبيض داخل «نقابة الفنانين المحترفين» في لبنان

احسان صادق  -  سميرة بارودي  -  جهاد الأطرش
احسان صادق - سميرة بارودي - جهاد الأطرش

وكأن انقلاباً أبيض تشهده «نقابة الفنانين المحترفين» في لبنان بعد إحداث تغييرات جذرية في مجلسها جرت على مرحلتين متتاليتين. فبهدوء تام وبعيداً عن أي شوشرات إعلامية وفنية تقوم النقابة بنفض الغبار عن هالتها التي أصابها بعض الكسوف أخيراً.
فالنقابة المذكورة التي واجهت عدة مشكلات الأسبوع الماضي أسفرت عن تقديم الممثلة سميرة بارودي (نقيبة سابقة) استقالتها من مجلس إدارتها في المرحلة الأولى، وفي مرحلة ثانية وضمن جلسة عقدتها نهاية هذا الأسبوع اتجهت إلى إعادة توزيع مهام أعضاء مجلسها الـ12 مطيحة بنقيبها الحالي إحسان صادق.
وبناء عليه انتخبت الممثل المخضرم جهاد الأطرش بدلاً عن صادق المتزوج من الممثلة والنقيبة السابقة المستقيلة سميرة بارودي. فيما انتخب الفنان طوني كيوان نائباً له. كما انتخب كل من شادية زيتون أمينة سر، وعازف الكمان لبنان خليل أمين صندوق، والفنان علي رضا أميناً لقسم الإعلام والعلاقات العامة، والكاتب شكري أنيس فاخوري أميناً لقسم الثقافة. وبذلك بقي الأعضاء الستة الباقون وهم فادي سعد وألكو داود وأحمد دوغان وإحسان صادق وفرنسوا رحمة وصبحي توفيق مستشارين خاصين لمجلس النقابة.
هذه التغييرات الجذرية التي شهدتها «نقابة الفنانين المحترفين» في لبنان تركت أسئلة كثيرة لدى المهتمين في الشؤون الفنية في لبنان، لا سيما أنها استبعدت مرة واحدة نقيبين سابقين لها. سميرة بارودي قدمت استقالتها طوعاً، وبناء على طلب من أعضاء المجلس الجديد الذي تم انتخابه في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وبمن فيهم زوجها (إحسان صادق)، فوقَّع الأخير على قرار استقالتها مع التحفظ وكان لا يزال يشغل منصب رئيس النقابة. ويومها أصدرت النقابة بياناً توضيحياً جاء فيه أن مجلسها طلب من بارودي تقديم استقالتها لأسباب مالية وإدارية. وعلى الرغم من تحفظ النقابة على ذكر طبيعة تلك الأسباب بالتفاصيل، فإنها لمّحت إلى سوء إدارة مارسته النقيبة المخلوعة في مشوارها النقابي أدّى إلى النتيجة تلك.
وبعد مرور أول «قطوع» على النقابة كما تم وصفه من قبل بعض المطلعين على أمور النقابة، الذي يأتي من ضمن حملة مكافحة الفساد فيها، تفاجأ اللبنانيون بمغادرة إحسان صادق مركزه كنقيب ليحل مكانه جهاد الأطرش على الرغم من أن صادق كان قد تم انتخابه حديثا لهذا المركز (في أكتوبر 2017) لولاية كاملة مدتها سنتان.
«هي مجرد تغييرات ارتآها المجلس في موضوع إعادة توزيع المهام على أعضائه ليس أكثر». يوضح الكاتب شكري أنيس فاخوري (أمين الثقافة في النقابة) خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط». ويضيف: «فبعد أن لمسنا عدم تعاون بين بعض الأعضاء من موقعهم المهني لأسباب مختلفة قررنا في الجلسة الأخيرة التي عقدناها القيام بهذه الخطوة كي يستطيع أعضاء المجلس ممارسة مهماتهم على أكمل وجه». ولعل تقديم فادي سعد أمين سر النقابة السابق استقالته في الجلسة المذكورة كان بمثابة نقطة المياه التي طفح بها الكيل. فعدم اتفاقه مع النقيب المطاح به (إحسان صادق) على أمور كثيرة تتعلق بطريقة العمل من ناحية ودخول آخرين على الخط نفسه من ناحية ثانية دفع بأمين الصندوق ألكو داود إلى تقديم استقالته هو أيضاً، مما دفع بأعضاء المجلس إلى خلط أوراقهم من جديد وإعادة توزيع المهام على بعضهم، لقطع دابر أي إشكالات أو فتن قد تقع في المستقبل بينهم.
وجاء البيان الذي تلاه الممثل جهاد الأطرش، وتم نشره على صفحة «نقابة الفنانين المحترفين في لبنان»، ليؤكد هذا الخبر وليشير إلى أنه يتعهد بالارتقاء بالنقابة إلى المكانة التي تليق بكل الزملاء والزميلات مختتماً إياه بعبارة «مع تحيات مجلس النقابة».
«لدينا عنوان رئيسي لمهمتنا اليوم يقوم على مبدأ المساعدة. فهدفنا الوقوف إلى جانب كل فنان يحتاجنا لا سيما أن صندوق التعاضد للنقابة بات يتمتع باكتفاء مالي ذاتي يخوله القيام بهذا الموضوع على أفضل وجه» يقول جهاد الأطرش النقيب المنتخب حديثا لـ«الشرق الأوسط». ويتابع: «مشاريع كثيرة كانت قد بدأت فيها النقابة منذ فترة ولكنها أخذت إيقاعاً بطيئاً نتمنى أن نسرِّعه كي نستطيع مد يد العون إلى الجميع».
وبحسب النقيب الأطرش، فإن النقابة تخطط لإقامة مشاريع مستقبلية تخرجها من كبوتها، كإحياء حفل غنائي يشارك فيه أعضاؤها من مطربين وفنانين يعود ريعه لصندوق التعاضد الخاص بنقابتي الممثلين و«الفنانين المحترفين».
«إن من شأن هذا النوع من المشاريع أن يفعّل التعاون الموجود بيننا وبين نقابة الممثلين فيما يخص الصندوق النقابي، فنتمكن من مساعدة الفنان المحتاج والحؤول دون إهماله»، يقول جهاد الأطرش، الذي اعتبر أن الدولة اللبنانية قامت بواجباتها في عملية دعم تمويل هذا الصندوق وبينها حسم 2 في المائة من ثمن بطاقات المهرجانات اللبنانية لصالحه. «هذه النسبة تحول إلى وزارة المالية التي تحولها بدورها إلى صندوق التعاضد الموحد ويستفيد منها مباشرة لمساعدة الفنان. واليوم صار في الإمكان تغطية 50 في المائة من الكلفة الشاملة لفاتورة استشفاء الفنان وهو أمر جيد».
يقول جهاد الأطرش الذي يفكر أيضاً بإلغاء كلفة الاشتراك السنوي للمنتسبين إلى النقابة وتبلغ 100 ألف ليرة. «سنتداول في هذا الموضوع لاحقاً على أن نقوم بما يناسب الجميع وطبقاً للأحوال المادية لكل فنان. فهناك من هم عاطلون عن العمل فيما شريحة أخرى تتمتع بأحوال مادية جيدة لنجوميتهم في عالم الفن».
عهد نقابي جديد تشهده الساحة الفنية اللبنانية ويعوّل مجلسها على إجراء تغييرات فعلية على الأرض في المستقبل القريب. وعلى أمل أن تجري الرياح بما تشتهي السفن فتحمل التجديدات الآمال لفناني لبنان من شباب ومخضرمين، يتمنى النقيب جهاد الأطرش أن تتوحد جهود النقابتين (الممثلين والفنانين المحترفين) لتصب في خدمة هؤلاء الذين رحل بعضهم إلى دنيا الحق مقهورا ولقي نهاية لا تليق بمشواره.



مهرجان الطائف للكتّاب والقرّاء يعيد صياغة العلاقة بين الأدب والطبيعة والفن

من اللوحات الجمالية مسار الكتب المعلقة في مهرجان الطائف (الشرق الأوسط)
من اللوحات الجمالية مسار الكتب المعلقة في مهرجان الطائف (الشرق الأوسط)
TT

مهرجان الطائف للكتّاب والقرّاء يعيد صياغة العلاقة بين الأدب والطبيعة والفن

من اللوحات الجمالية مسار الكتب المعلقة في مهرجان الطائف (الشرق الأوسط)
من اللوحات الجمالية مسار الكتب المعلقة في مهرجان الطائف (الشرق الأوسط)

مثّلت النسخة الثالثة لمهرجان الكُتّاب والقُرَّاء، الذي أقامته هيئة الأدب والنشر والترجمة، التابعة لوزارة الثقافة السعودية في متنزه «الردف» بمدينة الطائف، مساراً جديداً في صناعة الأدب والثقافة.

وأقيم المهرجان خلال الفترة من 9 إلى 15 يناير (كانون الثاني) الحالي، وفيه قدمت الهيئة للزائر مشهداً ثقافياً متحركاً في الهواء الطلق ما بين الأدب، والفن والمورث، بالإضافة إلى الحكايات والقصص التي شارك فيها الزوار، واحتضن متنزه «الردف» 270 فعالية المهرجان، بحضور نخبة من رواد الأدب في العالم العربي.

الفنون الشعبية التي تشتهر بها مدينة الطائف وعموم منطقة مكة كانت حاضرة بقوة (الشرق الأوسط)

سيرة مدينة وذاكرة المرأة

في أحد ممرات المهرجان جلست سيدات الطائف إلى جوار عملهن من المشغولات اليدوية والملابس التقليدية التي تبرز تنوع ثقافة اللبس لدى المرأة في الطائف واختلافه من موقع إلى آخر، حيث عرضن منتجاتهن التي تحكي سيرة مدينة وذاكرة المرأة، من خلال 20 منصة أعادت الاعتبار للحرفة بوصفها ثقافة ملموسة، لا تقل أثراً عن النص المكتوب.

من اللوحات الجمالية مسار الكتب المعلقة في مهرجان الطائف (الشرق الأوسط)

الكتب المعلقة

بينما يرسل ممر «الكتب المعلقة» رسائل تؤكد على أن القراءة والكتاب ينطلقان في فضاء مفتوح دون قيد أو شرط عبر مجسمات تُرى من بعيد، لكنها تُقرأ من الداخل، فتذكّر الزائر بلغة شاعرية أن المعرفة ليست رفوفاً مغلقة، بل حضور يومي في المكان العام.

ومن خلال الجداريات نقرأ جانباً من سيرة الطائف الأولى، تستعرض من خلالها المدينة الجبلية أجمل مصائفها؛ جبل الهدا، وبساتين الورد، وسوق عكاظ، لا بوصفها معالم جامدة، بل مشاهد حية يشارك الزائر في تشكيلها، في تجربة تمحو المسافة بين الفن والمتلقي، وتمنح المدينة فرصة في أن تُروى بأيدي أهلها.

الفن والموسيقى

من مزايا مهرجان الكتّاب والقرّاء بالطائف التنوع في مسارات الأدب والفنون؛ إذ أقيمت كثير من الحفلات الغنائية على المسرح الرئيسي، ومنها حفل فرقة «هارموني عربي» المصرية التي قدمت أمسية غنائية استقطبت جمهوراً واسعاً، وقدمت خلالها مزيجاً متناغماً من الألحان العربية بصيغة معاصرة، عززت حضور الموسيقى بوصفها لغة مشتركة، ومكوناً أصيلاً في الفعل الثقافي الذي يقدّمه المهرجان.

كما شكلت تفعيلة «منصة الفن» في منطقة «الدرب» مساحة لالتقاء الأدب بالموسيقى، عبر 3 منصات قدمت عروضاً غنائية لفنانين سعوديين صاعدين، في تجربة تفاعلية تعكس تنوع المواهب، وتفتح المجال أمام الأصوات المحلية للظهور ضمن مشهد ثقافي جامع.

الشعر والمحاورة

وفي خطوة فريدة لم يأتِ الشعر على هيئة منصة تقليدية، بل تسلل «بين الطرق»، حيث استمع الزائر لصوت موسيقي، ونصٍ يُقرأ، وشاهد ذاكرة تُحفظ قصائد فصيحة ونبطية، لأسماء معروفة، قُدّمت في أداء حي، مدعومة بالتقنية، لتستعيد القصيدة مكانها الطبيعي بين الناس بشكل جميل يلفت الزائر ويدفعه للإنصات.

وحضر شعر المحاورات بقوة؛ إذ شهدت أمسياته تفاعلاً جماهيرياً لافتاً، شارك فيها شعراء سعوديون قدموا نصوصاً ارتجالية تنوعت موضوعاتها بين الاجتماعي والوطني والتراثي، في تجربة أعادت للشعر حضوره الحي بوصفه مساحة للحوار والمنافسة الذهنية، وقربته من المتلقي بعيداً عن الإلقاء التقليدي.

«الحكواتي» فكرة استقطبت الصغار لمعرفة الكثير من الحكايات التاريخية والأدبية (الشرق الأوسط)

المسرح

تنوّعت العروض المسرحية، بين التفاعلي والكوميدي، في حين خُصص للأطفال عالمهم الخاص، عبر مسرح «الحكواتي»، حيث تعلّم الصغار أن القصة ليست سماعاً فقط، بل مشاركة وخيال وبدايات وعي.

وفي المسار المسرحي، قدم المهرجان برنامجاً متنوعاً عبر 5 مسارح، شملت عروضاً تفاعلية وفكرية واجتماعية، من بينها مسرحية «سيف ودلة وطين» التي استحضرت رمزية الأدوات التراثية في تشكيل الهوية الوطنية، كذلك «الكتاب المسروق» التي قدمت رسالة عن قيمة المعرفة وحماية القراءة، إلى جانب أعمال فلسفية وكوميدية لامست تحولات الإنسان والعلاقات عبر الأزمنة، مؤكدة قدرة المسرح على الجمع بين المتعة والتأمل.

تنوع الفعاليات كان أحد العوامل في استقطاب الزوار للمهرجان (الشرق الأوسط)

رموز الأدب

وربطت هيئة الأدب الماضي بالحاضر في مسارات مختلفة، ومنها مسار الذاكرة؛ إذ شكلت فعالية «أدباء عبر التاريخ» في مسارات المتنزه حالة فريدة بوصفها جولة سردية تستحضر رموز الأدب السعودي الذين أسهموا في تشكيل الوعي الثقافي الوطني، من الشعر والصحافة إلى الفكر والمسرح.

وقدّمت الفعالية سيراً مختصرة لأسماء راسخة، أعادت للزائر صورة جيلٍ مهّد للحركة الأدبية الحديثة، وربط الحاضر بجذوره الثقافية.

ومن الأسماء الأمير الشاعر عبد الله الفيصل، والكاتب عبد الله نور، والأديب محمد حسين زيدان، وأحمد السباعي رائد الصحافة والمسرح الحديث، وحسين سراج أحد روّاد المسرح السعودي، وعصام خوقير الطبيب الأديب، وسعد البواردي صاحب زاوية «استراحة داخل صومعة الفكر»، وإبراهيم خفاجي الشاعر الذي ارتبط اسمه بالنشيد الوطني السعودي، وطاهر زمخشري رائد أدب الطفل، ومحمد حسن عواد أحد روّاد التجديد الأدبي، ومحمد سعيد خوجة الرائد في طباعة كتب التراث.

ومع ختام مهرجان «الكتاب والقراء»، أكدت مدينة الطائف مكانتها الثقافية، حيث تُعدّ أول مدينة سعودية تنال عضوية منظمة «يونيسكو» للمدن الإبداعية في مجال الأدب، فلم يكن المهرجان مجرد «روزنامة» فعاليات تضاف إلى التقويم الثقافي، بل كان امتداداً لصوت قديم ما زال يتردد في فضاء الطائف، منذ كانت الأسواق تُقام للشعر والأدب، وقد أعادت هيئة الأدب والنشر لمتنزه «الردف» بريق الحكايات للتاريخ والمستقبل.

سيدات من الطائف يشاركن من خلال مشغولاتهم اليدوية للتعريف بالكثير من الملبوسات (الشرق الأوسط)


قضم الأظافر من منظور نفسي: عادة أم آلية لحماية الذات؟

هناك عدة نظريات تفسّر عادة قضم الأظافر (بيكسلز)
هناك عدة نظريات تفسّر عادة قضم الأظافر (بيكسلز)
TT

قضم الأظافر من منظور نفسي: عادة أم آلية لحماية الذات؟

هناك عدة نظريات تفسّر عادة قضم الأظافر (بيكسلز)
هناك عدة نظريات تفسّر عادة قضم الأظافر (بيكسلز)

لا يُعدّ قضم الأظافر، ونتف الجلد مجرد ردود فعل لا إرادية، بل يُنظر إليهما بوصفهما آليتين للبقاء، وذلك وفقاً للتحليل النفسي لعاداتنا اليومية.

ولا يوجد سبب واحد واضح لقضم الأظافر، إلا أن هناك عدة نظريات تفسّر هذه العادة. وتشمل النظريات بدء هذه السلوكيات على أنها وسيلة للتأقلم مع المشاعر الصعبة، أو الشعور بالملل، أو الحاجة إلى إشغال اليدين، فضلاً عن إمكانية وراثة هذه العادة من الوالدين، بحسب ما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وقد تبدو هذه السلوكيات غير منطقية، أو غير صحية، بل، ومؤلمة أحياناً. إلا أن الدكتور تشارلي هيريوت-ميتلاند، اختصاصي علم النفس السريري، يشير إلى أننا طوّرنا ما يصفه بـ«الأضرار البسيطة» بوصفها وسيلة لحماية أنفسنا.

وقال هيريوت-ميتلاند لصحيفة «إندبندنت»: «من خلال إحداث إحساس جسدي بسيط، يستطيع الجسم تحويل تركيزه فوراً إلى الجانب الجسدي، مما يساعد على تخفيف التوتر، واستعادة الشعور بالسيطرة». وأضاف: «وهذا يبقى أفضل من البديل، المتمثل في فقدان السيطرة أمام المشاعر الجارفة».

وينقسم كتابه الجديد: «الانفجارات المُتحكَّم بها في الصحة النفسية»، إلى ثلاثة أقسام رئيسة هي: التخريب الذاتي، والنقد الذاتي، وإيذاء الذات. وقد تشمل هذه السمات سلوكيات يومية، مثل تجاهل صديق جديد، أو السعي إلى الكمال، أو قضم الأظافر.

وأوضح أن نتف الجلد، وقضم الأظافر يُعدّان من الأشكال الأخف لإيذاء النفس، والتي قد يسهل على الناس استيعابها، في حين تُعتبر المشكلات الأكثر خطورة، مثل الجروح، أو اضطرابات الأكل، أشكالاً أشد حدة. وأعرب الدكتور عن أمله في أن تساعد مناقشة عادات شائعة -ومنها قضم الأظافر ونتف الجلد- الناس على فهم أشكال أخرى من إيذاء النفس التي غالباً ما تُوصم بالعار.

وأضاف: «عندما تُسبّب لنفسك ألماً عبر شدّ الشعر، تشعر براحة فورية بعد ذلك، وكأنك تُحفّز إفراز الإندورفين الطبيعي في جسمك».

ومع ذلك، شدد على أنه لا ينبغي اللجوء إلى هذه السلوكيات فقط من أجل الشعور بالراحة السريعة، بل ينبغي فهمها أيضاً بوصفها وسيلة دفاعية لحماية النفس.

وقال: «الدماغ آلة مصممة للبقاء؛ فهو ليس مبرمجاً لتحقيق أقصى درجات السعادة أو الرفاهية، بل للحفاظ على حياتنا»، مضيفاً: «إنه يحتاج إلى العيش في عالم يمكن التنبؤ به، ولا يحب المفاجآت، ولا يرغب في أن نُفاجأ».

وتعمل هذه الآلية الوقائية وفق مبدأ أساسي مفاده بأن الدماغ يُفضّل التعامل مع تهديد معروف، ويمكن السيطرة عليه، بدلاً من مواجهة احتمال تهديد مجهول، وخارج عن السيطرة.

وتستند الأسس العلمية لهذه النظرية إلى طريقة تطور الدماغ البشري، الذي كان يركّز في المقام الأول على البقاء لا على تحقيق السعادة. فالدماغ مُبرمج فطرياً على رصد الخطر في كل مكان، وهو ما ساعد الجنس البشري على الاستمرار. إلا أن ذلك يعني اليوم أننا أصبحنا أكثر حساسية لأي أذى محتمل، سواء كان جسدياً أو نفسياً.

وفي كثير من الحالات، قد يكون الأشخاص الذين يمارسون عادات مثل قضم الأظافر قد بدأوا بها في مرحلة مبكرة نتيجة الشعور بالقلق، قبل أن تتحول مع الوقت إلى سلوك مكتسب ومتكرر، بحسب ما أشار إليه الدكتور هيريوت-ميتلاند.

ورغم توافر نصائح عملية للتقليل من قضم الأظافر، مثل استخدام مستحضرات مخصّصة، أكد هيريوت-ميتلاند أنه لا توجد حلول سريعة، أو فورية.

وبدلاً من ذلك، شدد على ضرورة فهم الوظيفة النفسية لهذه السلوكيات، والمخاوف الكامنة خلفها، عوضاً عن الاكتفاء بمحاولة التخلص منها دون معالجة جذورها.


بيروت تستضيف «مهرجان الفيلم الإيطالي» بنسخته الثانية

«فرحتي» للمخرجة مارغريتا سبامبيماتو (متروبوليس)
«فرحتي» للمخرجة مارغريتا سبامبيماتو (متروبوليس)
TT

بيروت تستضيف «مهرجان الفيلم الإيطالي» بنسخته الثانية

«فرحتي» للمخرجة مارغريتا سبامبيماتو (متروبوليس)
«فرحتي» للمخرجة مارغريتا سبامبيماتو (متروبوليس)

تتميّز الأفلام الإيطالية بالواقعية الدرامية والقصص الإنسانية العميقة، وغالباً ما تعتمد مواقع تصوير حقيقية بعيداً عن الاستوديوهات المصطنعة، وترتكز أحياناً على ممثلين غير محترفين، ما أسهم في ترسيخ مفهوم «السينما الواقعية الجديدة» وتأثيرها الاجتماعي.

وقد استقطبت الأفلام الكلاسيكية جمهوراً واسعاً من محبي السينما الإيطالية، ممهورة بأسماء رائدة في عالم الإخراج، مثل فيديريكو فيلّيني، ولوتشينو فيسكونتي، لتغدو مدارس سينمائية قائمة بذاتها تركت بصمتها الواضحة على الشاشة الذهبية.

وتستضيف بيروت للسنة الثانية على التوالي «مهرجان الفيلم الإيطالي»، الذي ينظمه «المركز الثقافي الإيطالي» بالتعاون مع «جمعية متروبوليس للسينما». وينطلق في 21 يناير (كانون الثاني) ويستمر حتى 30 منه، حيث تفتح سينما متروبوليس في منطقة مار مخايل أبوابها مجاناً أمام هواة هذا النوع من الأفلام.

فيلم «بريمافيرا» يفتتح فعاليات المهرجان (متروبوليس)

يُفتتح المهرجان بفيلم «بريمافيرا» للمخرج دميانو ميشيليتو، وهو عمل تاريخي ــ درامي من إنتاج عام 2025، تدور أحداثه في البندقية خلال القرن الـ18 حول عازفة كمان موهوبة في دار أيتام تُدعى سيسيليا، يكتشف موهبتها الموسيقي الشهير أنطونيو فيفالدي ويصبح معلمها. ويستكشف الفيلم موضوعي الموسيقى والحرية، وهو من بطولة تيكلا إنسوليا وميشيل ريوندينو، ومقتبس من رواية «Stabat Mater» لتيزيانو سكاربا.

تشير نسرين وهبة، المشرفة على تنظيم المهرجان في جمعية متروبوليس، إلى أن معظم الأفلام المعروضة هي من الإنتاجات الحديثة التي أُنتجت وعُرضت في إيطاليا خلال العام الماضي، مؤكدة لـ«الشرق الأوسط» أن المهرجان يضمُّ 10 أفلام مختارة لتلائم أذواق رواد السينما الإيطالية على اختلافها.

وتضيف نسرين وهبة أن الإقبال اللبناني على هذه الأفلام يعود إلى ندرة عرضها في الصالات المحلية، ما يجعل المهرجان فرصة لاكتشاف موجة جديدة من السينما الإيطالية الموقّعة من مخرجين معاصرين.

وعلى مدى 10 أيام، تُعرض أفلام عدة، بينها «أون أنو دي سكولا» (عام دراسي)، و«تيستا أو غروسي» (صورة أم كتابة) للمخرجين لورا سماني وأليكسيو ريغو دي ريغي وماتيو زوبيس، وهي أعمال تُعرض للمرة الأولى في لبنان.

ومن الأفلام المشاركة أيضاً «جيو ميا» (فرحتي) لمارغريتا سباميناتو، الذي يروي قصة نيكو، فتى نشأ في عائلة علمانية في عالم حديث ومتصل بالتكنولوجيا، يُجبر على قضاء الصيف في صقلية مع عمته المتديّنة في قصر قديم معزول عن مظاهر الحداثة، لتنشأ بينهما علاقة متحوّلة تتأرجح بين الماضي والحاضر، والعقل والإيمان. كذلك يُعرض فيلم «لافيتا فا كوزي» (الحياة تمضي على هذا النحو) لريكاردو ميلاني، الذي يتناول صراعاً بين راعي غنم ورجل نافذ يسعى للاستيلاء على أرضه الساحلية.

يُختتم المهرجان مع فيلم «سوتو لو نوفيلي» (متروبوليس)

ويُختتم المهرجان بفيلم «سوتو لو نوفيلي» (تحت الغيوم) للمخرج جيان فرانكو روزي، الذي سبق أن صوّر فيلماً وثائقياً في لبنان. ويتناول العمل معالم أثرية بين مدينتي فيزوف وخليج نابولي، حيث تتقاطع حياة السكان والمصلّين والسياح وعلماء الآثار. ويتابع الفيلم تنقيبات فريق ياباني في فيلا أوغسطيا، إلى جانب مشاهد من أطلال بومبي وكنيسة مادونا ديل أركو، في سرد بصري يستحضر الماضي بوصفه عالماً لا يزال حياً.