فساد القطاع العام في لبنان إلى الواجهة بعد الكشف عن رواتب آلاف الغائبين

نحو ألفي موظف متوفون وأكثر من 30 ألفاً يتقاضون أجوراً من دون عمل

مظاهرة لموظفي أحد المستشفيات الحكومية في لبنان في مايو الماضي للمطالبة بزيادة رواتبهم (الوكالة الوطنية للإعلام)
مظاهرة لموظفي أحد المستشفيات الحكومية في لبنان في مايو الماضي للمطالبة بزيادة رواتبهم (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

فساد القطاع العام في لبنان إلى الواجهة بعد الكشف عن رواتب آلاف الغائبين

مظاهرة لموظفي أحد المستشفيات الحكومية في لبنان في مايو الماضي للمطالبة بزيادة رواتبهم (الوكالة الوطنية للإعلام)
مظاهرة لموظفي أحد المستشفيات الحكومية في لبنان في مايو الماضي للمطالبة بزيادة رواتبهم (الوكالة الوطنية للإعلام)

أعاد إعلان مؤسسة «لابورا» عن تقاضي آلاف الموظفين رواتب من مؤسسات الدولة من دون القيام بعملهم ودفع رواتب لعائلات موظفين متوفين، قضية الفساد المستشري في القطاع العام، رغم تشكيك البعض بالأرقام التي أعلن عنها رئيس المؤسسة الأب أنطوان خضرا.
وفي حين أكد خضرا لـ«الشرق الأوسط» صحة الأرقام التي أعلن عنها بناء على معطيات لديه، شكك محمد شمس الدين الباحث في «الدولية للمعلومات» بالرقم، موضحا أن العدد المعلن من قبل «لابورا» مبالغ فيه. وكان خضرا قد قال، إن هناك نحو ألفي موظف متوفين يتقاضون رواتب من الدولة وأكثر من 30 ألفاً، يتقاضون رواتبهم من دون التوجّه إلى مراكز عملهم. وبناء على ذلك، وجّه وزير المال في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل إلى المدعي العام المالي كتاباً اعتبر فيه أن ما ورد على لسان خضرا إخبار للتحقيق فيه ولاتخاذ الإجراء القانوني بشأنه في حال ثبوته، بينما لفت رئيس «لابورا» إلى أنه تلقى اتصالات من قبل عدد من المسؤولين للاستفسار عن الموضوع وأنه يتابع القضية مع وزير العدل في حكومة تصريف الأعمال سليم جريصاتي، لإحالتها إلى الجهات المختصة ويقوم بتحضير الوثائق المطلوبة منه وإجراء المقتضى اللازم.
واستبعد شمس الدين إمكانية قبض عائلات المتوفين للرواتب، بسبب المستندات المطلوب إبرازها في حالات كهذه، والتي تكشف بموجبها وفاة الموظف كتقديم إخراج قيد عائلي كل فترة قصيرة، وبالتالي فإن الاستفادة زورا وإن حصلت لا يمكن أن تتعدى الأشهر القليلة، مشيرا في الوقت عينه إلى أن القانون يسمح للزوجة بالحصول على الراتب كذلك الابنة غير المتزوجة والمطلقة والأرملة.
وفيما يتعلق بالموظفين الذين يتقاضون رواتب من دون الحضور إلى عملهم، لم ينف شمس الدين وجود حالات كهذه، قائلا لـ«الشرق الأوسط»: «العدد لا يتجاوز الثلاثة آلاف وهم في معظمهم من الحزبيين، وترتفع نسبة هؤلاء بشكل أساسي في صفوف المنتسبين إلى حركة أمل والحزب التقدمي الاشتراكي، على غرار مجلس النواب ومجلس الجنوب وصندوق المهجرين».
و«لابورا»، جمعية خيرية غير حكومية لا تبغي الربح. تأسّست في نيسان 2008 بموجب علم وخبر رقم 421 من وزارة الداخلية اللبنانية. «غايتها الإسهام في إيجاد الحلول الملائمة لمشكلة البطالة التي تشكل في لبنان عبئاً على الاقتصاد وعلى المجتمع اللبناني وبخاصة المسيحي منه». كما جاء في التعريف بها على موقعها الإلكتروني،.
وليست هذه المرة الأولى التي تفتح فيها قضية الفساد في القطاع العام فقد كان آخرها قبل أشهر، بعد الزيادة التي أضيفت إلى رواتب موظفي هذا القطاع بقيمة 1200 مليار جاء تمويلها من زيادة الضرائب على اللبنانيين باختلاف وظائفهم وأعمالهم، من دون أن تشمل تصحيح أجور القطاع الخاص.
مع العلم أن نسبة موظفي القطاع العام في لبنان تقدّر بـ25 في المائة من حجم القوى العاملة، أي نحو 300 ألف موظف، وهي نسبة مرتفعة مقارنة مع دول أخرى بحيث لا تزيد في اليابان عن 6 في المائة وفي ألمانيا وفرنسا عن الـ14 في المائة.
ووفق «الدولية للمعلومات»، يعمل في القوى الأمنية والعسكرية نحو 120 ألفاً، وفي قطاع التعليم بكافة مستوياته 40 ألفاً، و25 ألفاً في الوزارات والإدارات الرسمية، وفي البلديات والمؤسسات العامة 115 ألفاً، أي الكهرباء والمياه والتبغ ومشروع الليطاني، إضافة إلى سكك الحديد غير العاملة أساساً في لبنان، كما يبلغ عدد المتعاقدين الذين يتقاضون رواتب 70 ألفاً، معظمهم من العسكريين.
ويصنّف موظفو الإدارات الرسمية وفق خمس فئات، تشمل الأولى القضاة والمديرين العامين وأساتذة تتراوح رواتبهم بين 3 آلاف و7 آلاف دولار بينما يحدّد راتب الفئة الأدنى أي الخامسة بنحو 600 دولار في وقت لا يزال الحد الأدنى للأجور نحو 450 دولاراً.
ورغم عدد الموظفين المرتفع وفق رابطة موظفي الإدارة العامة، فإن الشواغر تقدر بـ30 في المائة في الإدارات الرسمية وتصل إلى 50 في المائة من دون احتساب المتعاقدين. وباستثناء مجلس الخدمة المدنية تطغى الوساطات والطائفية والرشى على التوظيف في القطاع العام، فيما بات التعاقد الوظيفي يشكّل وجها جديدا للفساد، حيث باتت الأحزاب والسياسيون يعمدون إلى فرض أشخاص محسوبين عليهم عبر التعاقد ليتم بعد سنوات تثبيتهم أو في أحسن الأحوال إخضاعهم لامتحانات شكلية محصورة فيما بينهم.
وهذه المحاصصة لا تنحصر فقط بين الطوائف والأحزاب بل تتعداها إلى المنافسة بين أتباع المذهب نفسه، وهو ما ظهر جليا قبل أيام في «المعركة» التي فتحت بين شيعة الجنوب وشيعة البقاع نتيجة إعلان الناجحين في أمن الدولة، حيث كان للجنوبيين الحصة الأكبر، بـ77 شابا، و14 فقط من البقاع، واثنين من جبيل، وهو ما استدعى حملة من أهل البقاع في وجه المسؤولين متهمين إياهم بالتمييز بين المنطقتين عبر التاريخ.
كذلك، تشكّل ما باتت تعرف بـ«فضيحة المدرسة الحربية» التي أعلن عنها نهاية العام الماضي نموذجا لهذا الفساد وكشف من خلالها عن مافيا توظيف ضباط في الجيش اللبناني مقابل دفع عشرات آلاف الدولارات، وهي التي اتخذ قائد الجيش فيها قرارا بملاحقة المتورطين فيها. ويوم أمس، ختمت، المحكمة العسكرية الدائمة هذا الملف الذي حوكم فيه أربعة عشر مدعى عليهم من العسكريين بتهمة الاشتراك فيما بينهم، بقبول ودفع رشاوى من أجل تطويع مدنيين في الجيش وتمديد خدمات عسكريين وتوظيف آخرين، لكن الأحكام التي أعلن عنها، بدت بدورها شكلية بحيث قضت بتغريم نقيب في الجيش (هو الأعلى رتبة بينهم) ومؤهل سابق ورقيب مبلغا وقدره 200 ألف ليرة (نحو 125 دولارا أميركيا)، وتغريم ستة آخرين من المدعى عليهم مبلغ 1900 ليرة (أي دولار واحد) عن كل واحد منهم، بحسب ما ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام.



زيارة كوشنر المرتقبة للمنطقة تعزز رهان «وسطاء غزة» على ضغوط واشنطن

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

زيارة كوشنر المرتقبة للمنطقة تعزز رهان «وسطاء غزة» على ضغوط واشنطن

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

زيارة مرتقبة للمبعوث الأميركي جاريد كوشنر إلى المنطقة هذا الأسبوع لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الموقع في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وسط تعثر في التنفيذ بعد رفض إسرائيلي للمضي نحو المرحلة الثانية، إثر خريطة طريق طرحها الوسطاء ولاقت قبول حركة «حماس» نهاية يوليو (تموز) الماضي.

وتأتي الزيارة وسط تحركات واتصالات مكثفة للوسطاء (مصر وقطر وتركيا) لدفع واشنطن للضغط على إسرائيل، وتحمل فرصاً كبيرة لحلحلة الأزمة، بحسب ما أكده خبير مصري لـ«الشرق الأوسط».

ودخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة مرحلة جديدة، نهاية يوليو الماضي، مع تفاهمات جديدة بين الوسطاء وحركة «حماس» وفصائل فلسطينية، بشأن ترتيبات لتنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق الذي جرى التوصل إليه في أكتوبر الماضي، وتعثر تنفيذه مع اندلاع «حرب إيران»، وفي ظل توالي خروقات إسرائيل.

ورحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقتها بما تم التوصل إليه واعتبره «اتفاقاً تاريخياً»، فيما رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التفاهمات الجديدة قبل نحو أسبوع قائلاً: «إسرائيل ترفض الاتفاق، ولن تنسحب على الإطلاق حتى يتم نزع سلاح (حماس) بشكل حقيقي، ونحن نناقش هذا الأمر حالياً مع الأميركيين».

وبحسب ما نقل موقع «أكسيوس» الأميركي، الجمعة، فإن مسؤولاً أميركياً أكد تفهم واشنطن لاحتياجات نتنياهو السياسية، ما دام أنه يواصل تنفيذ المطالب الأميركية، خاصة فيما يتعلق بتقييد الهجمات على غزة، وبالتالي فإنه لا يتم النظر إلى رفضه الخطة على أنه موقف نهائي.

زيارة مرتقبة

ونقلت «الصحافة الفرنسية» عن مسؤول أميركي، الخميس، قولة إن الولايات المتحدة تنظر في إرسال كوشنر إلى إسرائيل، بعد ساعات من حديث موقع «أكسيوس»، أن صهر ترمب ووسيطه في الشرق الأوسط وروسيا سيتوجه إلى إسرائيل ومصر هذا الأسبوع لإجراء محادثات حول الوضع في غزة.

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ونقلت قناة «آي نيوز 24» العبرية، الجمعة، عن مصدر في مجلس السلام تأكيداً بأن الزيارة لإسرائيل والقاهرة ستكون هذا الأسبوع، وسيكون مع كوشنر وملادينوف، عضو المجلس توني بلير؛ بهدف «تعزيز خريطة الطريق لخطة النقاط الـ15».

المصدر ذاته أوضح للصحيفة العبرية أن الولايات المتحدة وإسرائيل تتفقان على الهدف النهائي للخطة، وهو نزع سلاح «حماس»، مضيفاً: «سنستمع إلى المخاوف التي أُثيرت وسنناقش الخطوات التالية، ما هو مهم أن الجانبين متفقان على النتيجة المطلوبة ويعملان لإيجاد طرق لتسريع التقدم».

وبعد الزيارة إلى إسرائيل، سيواصل كوشنر، برفقة ملادينوف وبلير، إلى القاهرة، حيث من المقرر عقد اجتماعات مع الوسطاء. وقال المصدر العبري إن «الاجتماعات ستحدد بشكل ملموس الخطوات التالية لتنفيذ خريطة الطريق».

إشارات إيجابية

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشؤون الإسرائيلية والفلسطينية، الدكتور طارق فهمي، أن تحركات واشنطن و«مجلس السلام» في هذا التوقيت تحمل إشارة إيجابية لعدم انهيار التفاهمات التي يرغب ترمب بإتمامها، لافتاً إلى أن واشنطن قد تزيد الضغوط الفترة المقبلة حال ماطلت إسرائيل، «ولن يتورع الرئيس الأميركي أن يلتقي منافسي نتنياهو مثل نفتالي بينيت أو آيزنكوت أو يائير لابيد في البيت الأبيض لتحقيق ما يريد».

ويتوقع فهمي أن الفريق الأميركي لن يقبل بتعديل مسار الخطة الأميركية، أو طرح بديل، لكن وارد أن يتم دمج واختصار بعض البنود بعد جلسات الاستماع مع الأطراف بهدف إنجاز الخطوة قبل الدخول في مستنقع الانتخابات الإسرائيلية ونتائجها ثم تشكيل الحكومة، وهذا مسار يستغرق شهوراً.

وشدد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في مؤتمر صحافي مع نظيره التركي هاكان فيدان بمدينة العلمين المصرية، مساء الخميس، على ضرورة التزام إسرائيل بتنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام، مشدداً على تعويل بلاده على الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويؤكد فهمي أن الموقف المصري، والتوافق التركي معه، يؤكد أن الجميع يعول على التحرك الأميركي ونتائجه لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في مسار الاتفاق.

وفي 9 أغسطس (آب)، أكد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن القاهرة تجري اتصالات مكثفة مع الوسطاء والشركاء لإنقاذ الاتفاق، وخاصة أن نتنياهو يضع عراقيل، وليس لديه تصور سوى التصعيد لضمان فوزه بالانتخابات المقبلة.


هجمات الحوثيين المتصاعدة تختبر قدرة المجتمع الدولي على الردع

هجمات الحوثيين على ميناء المخا أدت إلى خسائر مادية وبشرية (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين على ميناء المخا أدت إلى خسائر مادية وبشرية (أ.ف.ب)
TT

هجمات الحوثيين المتصاعدة تختبر قدرة المجتمع الدولي على الردع

هجمات الحوثيين على ميناء المخا أدت إلى خسائر مادية وبشرية (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين على ميناء المخا أدت إلى خسائر مادية وبشرية (أ.ف.ب)

بالتزامن مع تصعيد ميداني حوثي مستمر على جبهات عدة في اليمن، حذرت الحكومة اليمنية من أن استمرار الجماعة المدعومة من إيران في امتلاك الصواريخ والطائرات المسيّرة والأسلحة النوعية، إلى جانب تهديد الملاحة واستهداف المنشآت المدنية، يهدّدان بإعادة البلاد إلى دوامة جديدة من العنف، ويقوّضان فرص السلام التي استثمرت فيها الحكومة والأمم المتحدة والمجتمع الدولي لسنوات.

وتزامن التصعيد، خلال الساعات والأيام الأخيرة، مع مواجهات وتحركات عسكرية في محافظات تعز والحديدة والضالع وصعدة، شملت دفع الجماعة بتعزيزات وآليات إلى جبهتي مقبنة والكدحة غرب تعز، وتمركزها في مرتفعات منطقة السعيدة، في وقت أعلنت فيه القوات الحكومية استهداف مواقع وتحركات حوثية في عدد من الجبهات، حسبما ذكر الإعلام العسكري.

وقالت مصادر ميدانية إن ضربات للمقاومة الوطنية الحكومية في الساحل الغربي استهدفت مواقع وقيادات حوثية في منطقة البرح، بينها مقرات تابعة لما يُسمى «اللواء 14 صماد» و«اللواء 155 مشاة»، مشيرة إلى مقتل وإصابة عشرات العناصر وإعطاب آليات خلال ثلاثة أيام. كما استهدفت مدفعية الجيش مواقع ومنصات لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة في رازح وغمر بمحافظة صعدة شمالاً.

مدفعية تابعة للقوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات الحوثيين (إعلام عسكري)

وفي جنوب الحديدة، أفاد الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية بأن الجماعة الحوثية استهدفت جنوب الخوخة بطائرات مسيّرة انتحارية، فيما أعلنت القوات الحكومية استهداف تحركات حوثية في محور الحديدة.

وامتد التصعيد إلى منطقة باب المندب، حيث أعلنت مصادر عسكرية سقوط صاروخين أطلقتهما الجماعة الحوثية باتجاه مديرية ذو باب المندب بمحافظة تعز في مناطق غير مأهولة.

ونقل الإعلام العسكري عن عبد القوي الوجيه، مدير عام المديرية، قوله إن الصاروخين أُطلقا من شمال شرقي مديرية الحشاء في محافظة الضالع، واستهدفا منطقة الحريقية قرب باب المندب، من دون أن يسفر الهجوم عن ضحايا أو أضرار مادية.

ووصف الوجيه الهجوم بأنه محاولة لزعزعة الاستقرار وإرهاب السكان، معتبراً استهداف المناطق السكنية والمنشآت المدنية جزءاً من نهج الجماعة في إثارة الخوف وتقويض الاستقرار.

وجاء التصعيد الميداني في الساحل الغربي اليمني بالتزامن مع تحرك سياسي وعسكري يقوده نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، الذي ناقش مع محافظي تعز والحديدة التطورات العسكرية في المحافظتين، داعياً إلى توحيد الجبهة الداخلية وتعزيز صمود السكان في مواجهة الهجمات الحوثية.

توضيح حكومي لمجلس الأمن

في مجلس الأمن، خلال جلسته الأحدث بشأن اليمن، وضعت الحكومة الشرعية التصعيد الحوثي في إطار أوسع، محذرة من أن استمرار الجماعة في الاحتفاظ بقدرات عسكرية متطورة خارج مؤسسات الدولة لا يهدد اليمن وحده، وإنما أمن المنطقة والممرات البحرية والتجارة الدولية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تواجه «لحظة دقيقة ومفصلية» بعد أسابيع من التصعيد الحوثي، محذراً من تقويض فرص السلام التي استثمرت فيها الحكومة اليمنية والأمم المتحدة والمجتمع الدولي على مدى سنوات.

وربط السعدي بين التصعيد الداخلي والهجمات على الملاحة، مشيراً إلى محاولات الجماعة إنشاء جسر جوي بين صنعاء وطهران، واستهداف السفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب، والهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، وصولاً إلى استهداف ميناء المخا والمنشآت المدنية والسفينة اليمنية «تهامة».

موالون للجماعة الحوثية خلال حشد تعبوي في صنعاء (رويترز)

وقال إن الهجوم على السفينة «تهامة» أدى إلى مقتل أربعة من أفراد طاقمها، هم ثلاثة باكستانيين وبحار إندونيسي، وإصابة أربعة آخرين، بالإضافة إلى اندلاع حريق وأضرار مادية. وأضاف أن الجماعة عاودت استهداف السفينة بصاروخ آخر في أثناء وصول فرق الإنقاذ لإجلاء الطاقم والمصابين، ما أدى إلى إصابة أحد أفراد فريق الإنقاذ.

واعتبرت الحكومة أن استهداف السفن والموانئ والمنشآت الحيوية يفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية في اليمن، محذرة من أن تحويل الأراضي والمياه اليمنية إلى منصة لتهديد الملاحة والتجارة الدولية يوسّع نطاق الأزمة إلى ما يتجاوز حدود الصراع الداخلي.

وفي هذا السياق، رحبت الحكومة اليمنية بموقف مجلس الأمن الذي أدان الرحلات الجوية الإيرانية غير المصرح بها إلى مطاري صنعاء والحديدة، والهجمات الحوثية على الأعيان المدنية في السعودية والسفن التجارية، وجدد تأكيد سيادة اليمن واستقلاله ووحدته وسلامة أراضيه.

ودعت الحكومة الشرعية اليمنية مجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى الانتقال من الإدانة إلى التنفيذ الفعلي لقرارات المجلس، خصوصاً القرارين «2140» و«2216»، وتعزيز آليات منع تهريب الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية والخبرات إلى الحوثيين ومساءلة الجهات التي تنتهك نظام العقوبات.

أضرار واسعة لحقت بميناء المخا اليمني جراء الهجمات الحوثية (رويترز)

وتقول الحكومة إن أي تسوية سياسية مستدامة في اليمن لا يمكن أن تقوم مع بقاء جماعة مسلحة تنازع الدولة سلطاتها أو تحتفظ بالسلاح خارج مؤسساتها. وفي المقابل، أكدت التزامها بخيار السلام والتعاطي مع المبادرات الإقليمية والدولية، شريطة أن يؤدي المسار السياسي إلى إنهاء أسباب الحرب وإعادة مؤسسات الدولة واحتكارها للسلاح ووسائل القوة.

ضغط على مسار السلام

ترى الحكومة اليمنية أن نمط التصعيد الحوثي خلال السنوات الماضية يعكس استخدام الأزمات والهجمات الخارجية وسيلة لتأجيل الاستحقاقات السياسية وفرض وقائع جديدة على الأرض، محذرة من أن استمرار تدفق الأسلحة والتكنولوجيا والخبرات العسكرية إلى الجماعة يتعارض مع متطلبات السلام المستدام.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول لاستهداف مواقع الحكومة اليمنية (رويترز)

وفي ملف إنساني آخر، اتهمت الحكومة اليمنية الحوثيين بالتنصل من اتفاق رعته الأمم المتحدة للإفراج عن أكثر من 1600 أسير ومحتجز، معتبرة أن إفشال الاتفاق يمثّل امتداداً لاستخدام الملفات الإنسانية أداة للمساومة السياسية. كما دعت مجلس الأمن إلى الضغط من أجل الإفراج عن موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني وغيرهم من المحتجزين تعسفياً.

وقال السعدي، في ختام كلمته، إن بلاده لا تطلب من مجلس الأمن «مجرد التضامن مع الحكومة اليمنية»، وإنما الدفاع عن مبادئ تشمل حماية المدنيين واحترام سيادة الدول وحرمة المنشآت والموانئ التجارية وحماية حرية الملاحة.


مصر تؤكد تضامنها مع الإمارات وتدعو إلى حماية «الملاحة الدولية»

سفن قرب مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمّان يوم 6 أغسطس الحالي (رويترز)
سفن قرب مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمّان يوم 6 أغسطس الحالي (رويترز)
TT

مصر تؤكد تضامنها مع الإمارات وتدعو إلى حماية «الملاحة الدولية»

سفن قرب مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمّان يوم 6 أغسطس الحالي (رويترز)
سفن قرب مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمّان يوم 6 أغسطس الحالي (رويترز)

أكدت مصر تضامنها مع دولة الإمارات العربية المتحدة، بعد الهجوم الذي استهدف سفينتين تابعتين لشركة «أدنوك» الإماراتية أثناء عبورهما مضيق هرمز مساء الخميس.

وقالت «الخارجية المصرية» في بيان لها الجمعة، إن «الاعتداء يمثل تهديداً لأمن وسلامة الملاحة البحرية وحرية حركة السفن في أحد أهم الممرات المائية الدولية».

وشددت على «ضرورة وقف كل الأعمال التي من شأنها تهديد أمن وسلامة الملاحة الدولية أو تعريض السفن والمنشآت المدنية للخطر، وضرورة احترام قواعد القانون الدولي، بما يسهم في خفض التصعيد والحفاظ على أمن واستقرار المنطقة».

وتعرضت سفينتان تابعتان لشركة «أدنوك» الإماراتية لهجوم أثناء عبورهما مضيق هرمز، مساء الخميس، دون تسجيل أي إصابات. وذكرت الشركة في بيان أنه تمت السيطرة على الوضع، مشددةً على أهمية حماية سلامة البحارة، وضمان حرية الملاحة والأمن البحري.

وكان المتحدث باسم مقر «خاتم الأنبياء» العسكري في إيران، قد قال الخميس، «إن أي سفينة تجارية أو ناقلة نفط لن تتمكن من عبور مضيق هرمز بأمان من دون الحصول على إذن، والخضوع لإشراف القوات المسلحة الإيرانية».