نيكولا معوض: تجربتي في الأعمال المصرية عرّفتني على قدراتي التمثيلية

نيكولا معوض: تجربتي في الأعمال المصرية عرّفتني على قدراتي التمثيلية

يؤكد أنه لم يعتزل الدراما اللبنانية
الجمعة - 22 شوال 1439 هـ - 06 يوليو 2018 مـ رقم العدد [ 14465]
الممثل نيكولا معوض على طريق النجومية في مصر
بيروت: فيفيان حداد
قال الممثل نيكولا معوض إن دخوله عالم التمثيل في أعمال مصرية لن يثنيه عن المشاركة في اللبنانية منها. ويضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «لم أفكر مطلقا في اعتزال أعمال الدراما اللبنانية على الرغم من انشغالي في مسلسلات مصرية منذ نحو عامين. والدليل على ذلك مشاركتي في مسلسل (الحب الحقيقي) الذي عرض في موسم رمضان. فما دمت وجدت النص الذي يشدني والدور الذي يقنعني فسأكون حاضرا ومستعدا لتقديمهما». فنيكولا معوض الذي يقيم في القاهرة منذ أكثر من عام أطل مؤخرا في «أمر واقع» وهو من نوع الآكشن والإثارة، وأدى خلاله دور الشرير. وكان سبقته أعمال عدة مثل «سابع جار» و«طلعت روحي» و«ونوس» الذي أدى فيه دور داعية (الشيخ فاروق) مخترقا للمرة الأولى الدراما المصرية بعد أن استدعاه مخرج العمل شادي الفخراني (نجل الممثل يحيى الفخراني) لتقديم هذا الدور.

«عندما اتصل بي المخرج قال لي يومها إنه يبحث عن وجه جديد من خارج مصر ليؤدي هذا الدور. وهذا ما حصل بالفعل، وأديت الدور، ومن بعده كرت السبحة لأشارك في أكثر من عمل».

وهل برأيك يحضّر المنتجون في مصر لتحويلك إلى نجم مصري لا سيما أنك تتكلم المصرية في أدوارك؟

«لا أدري ماذا ينتظرني في هذا البلد المضياف الذي فتح أبوابه لأكثر من فنان وممثل لبناني وعربي. فأنا ليس من عادتي السعي وراء الفرص أو الشهرة. كما أن النجومية بحد ذاتها لا تهمني، فأنا أمارس هذه المهنة لأنني شغوف بها وأستمتع ليس أكثر». وعن سبب تحدثه المصرية حتى في لقاءاته الإعلامية في مصر يرد: «لا أعرف لماذا تحدثي بالمصرية تسبب بكل هذه الضجة، ففي رأيي أن نتحدث بأكثر من لهجة لهو أمر إيجابي يجب أن نعتز به، وعندما أتوجه إلى الجمهور المصري أفضل أن أكلمه بلغته كي يستطيع فهمي واستيعاب أفكاري بشكل أبسط. وأتساءل لماذا عندما شاركت في فيلم فرنسي في الماضي وتكلمت فيه بالفرنسية حصدت التهنئة والثناء يومها، بينما اليوم انقلبت الدنيا رأسا على عقب لأنني أحكي المصرية في أعمالي كما في لقاءاتي التلفزيونية في مصر؟ فبرأيي أن الفن لا تنحصر آفاقه بلغة واحدة، فطبيعته الخلاقة أبعد وأعمق من أي لغة نتحدث بها».

وعن سبب استعانة المنتجين المصريين بوجوه لبنانية في أعمالهم مؤخرا يقول: «هذا الأمر ليس بالجديد على مصر، فهي لطالما عبدّت الطريق أمام فنانين من لبنان وفتحت أبوابها لهم دون شرط أو قيد. كما أن مصر حضنت ممثلين عربا كثرا من سوريا وتونس وغيرهما. ولعل ارتكانها اليوم إلى وجوه لبنانية يعود إلى حبكة نص المسلسل الذي يتطلب عنصرا لبنانيا لتحقيق الدور على أكمل وجه».

ولكن هل هذا يعني أننا خسرنا نيكولا معوض في لبنان؟

«في السنة الأولى لوجودي في القاهرة قصدت الابتعاد عن الدراما اللبنانية لأتفرغ للمصرية. ولكني دون شك سأشارك بما يناسبني في لبنان».

وهل أنت بالفعل تحلم بنجومية مصرية؟

يرد: «النجومية اليوم ما عادت تحمل معانيها نفسها كما في الماضي القريب؛ إذ صرنا نلاحظ نجاح ممثل أو مغن على الرغم من قدرات فنية قليلة يتمتع بها. وما أحققه حتى الساعة هو نتيجة تركيزي على عملي ليس أكثر، وكذلك على سوق مصر بشكل خاص فأقدم ما أقتنع به. ومن هذا المنطلق رفضت أعمالا كثيرة لم تناسبني، فعندما أقرأ النص، أستطيع أن أعرف بسرعة إذا ما كان يلائمني أم العكس، فيتحرك شيء ما في داخلي وأوافق على القيام به. كما أنني من الممثلين الذين يفضلون العمل في مسلسل واحد كوني أصبو نحو الكمال في أي شيء أقوم به».

وعما أضافت إليه هذه التجربة يجيب: «أضافت الكثير، يكفي أنها عرفتني على قدراتي التمثيلية، فلما استدعيت لتقديم دوري في (ونوس) فوجئت؛ إذ لم أكن أنتظر تقديم هذا النوع من الأدوار أنا الآتي من خلفية لبنانية مسيحية، فكان بمثابة تحد كبير لي نجحت في تحقيقه. ومما لا شك فيه أن هذه التجربة جعلتني أنظر إلى موهبتي بشكل أعمق بعد أن أخرجت مني طاقات مدفونة».

ولكن هل دخوله الساحة المصرية يعده ضربة حظ؟

يعلق: «لا أؤمن بتاتا بالحظ، فكل ما نحصل عليه برأيي هو عطية من رب العالمين ونتيجة جهد نقوم به».

حاليا يوجد نيكولا معوض في لبنان ضمن إجازة رغب في أن يستغلها في بلده الأم. ولذلك تمكن من متابعة أعمال رمضانية عدة كما ذكر لنا مثل: «تانغو» و«ليالي أوجيني» و«طريق» و«الحب الحقيقي» الذي كان أحد أبطاله وحقق نسبة مشاهدة عالية.

وعما إذا كانت دمعته السخية تربكه في مشاهده التمثيلية هو الذي لم يحاول أن يخفيها في أكثر من إطلالة إعلامية، يقول: «أفتخر بكوني صاحب إحساس عال وهو أمر يساعدني جدا في التمثيل، لم يقيدني يوما ولم يشكل بالنسبة لي نقطة ضعف، لا بل أستفيد من إحساسي العالي وأستثمره في أدواري بشكل تلقائي».

ولكن بماذا يسر نيكولا لنفسه عندما يستعيد شريط حياته المهنية منذ البداية حتى اليوم؛ فهل ارتكب فيها أخطاء كثيرة؟

«أعتقد أنني أخطأت في بداياتي، وعلى الرغم من أنني تأخرت قليلا في اكتشافها، فإنني اليوم أتفهم أسبابها، ولعل أهمها شعوري بالخوف وعدم البوح بما أفكر به. اليوم تبدلت الأمور وتعلمت الكثير من الحياة، فصرت أكثر نضجا، ومن غير الممكن أن أقبل المسايرة في دور معين تحت مظلة (المونة) التي أكنها لمخرج أو كاتب».

يصف نيكولا نفسه بالناقد القاسي على نفسه، ويقول: «أحيانا كثيرة أوبخ نفسي وأقول إنني كنت أستطيع تقديم الدور بشكل أفضل، ويعود ذلك لطبيعتي الباحثة دائما عن الكمال».

تربط نيكولا معوض علاقات صداقة وطيدة مع عدد من الفنانين المصريين بحكم عمله في مصر، بينهم حنان مطاوع ودنيا عبد العزيز ومحمد شاهين وغيرهم. أما عن النجوم الذين يحلم بالوقوف إلى جانبهم في عمل درامي معين، فيعترف بأنه يحب يوما ما أن يتعاون مع هند صبري وروبي وكذلك مع المخرج تامر محسن.

غصة واحدة ترافق نيكولا معوض في مشواره الفني، ألا وهي افتقاده والديه اللذين فارقاه باكرا بسبب إصابتهما بمرض عضال... «هي بالفعل غصة ترافقني في كل لحظة نجاح أو امتنان، فأقول يا ليتهما كانا معي وشهدا على نجاحاتي لأقف على رأيهما فيّ».
مصر الوتر السادس

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة