ماذا قال المغردون في أربعينية «الشرق الأوسط»؟

زاوية «لا تقرأ هذا الخبر» وتغطيات الصحيفة لأبرز الأحداث العربية والعالمية وكتّاب الرأي أكثر الذكريات عالقة في أذهان المتابعين

صورة لعدد من أرشيف صحيفة «الشرق الأوسط»
صورة لعدد من أرشيف صحيفة «الشرق الأوسط»
TT

ماذا قال المغردون في أربعينية «الشرق الأوسط»؟

صورة لعدد من أرشيف صحيفة «الشرق الأوسط»
صورة لعدد من أرشيف صحيفة «الشرق الأوسط»

احتفل منسوبو وقرّاء صحيفة «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، بمرور 40 عاماً على انطلاقتها لتكون شاهدة على أبرز الأحداث في المنطقة.
وتفاعلوا في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» عبر وسم «#الشرق_الأوسط_تكمل_عامها_الأربعين»، والذي شاركوا فيه بذكرياتهم مع «جريدة العرب الدولية»، التي أبصرت النور في يوم 4 يوليو (تموز) 1978م، الموافق 29 رجب 1398هـ، حيث كانت منذ صدورها وما زالت حتى اليوم «صحيفة لكل العرب وليست لدولة عربية واحدة».
وتعد صورة الصفحة الأولى للعدد الأول هي الأبرز والأكثر تداولاً في «الهاشتاغ» الذي تفاعل معه الآلاف من جمهور الصحيفة من مختلف الدول العربية والعالم، فيما كانت زاوية «لا تقرأ هذا الخبر» وتغطيات الصحيفة لأبرز الأحداث العربية والعالمية إضافة إلى كتّاب الرأي أكثر الذكريات عالقة في أذهان المتابعين.
بدايةً، قال غسان شربل رئيس التحرير الحالي: «(الشرق الأوسط) شابة في الأربعين». وبارك عبد الرحمن الراشد الكاتب في الصحيفة، قائلاً: «مبروك لـ(الخضراء) الدولية الأربعين عاماً. كانت ولا تزال أهم الصحف العربية».
واقتبس وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة تغريدة لناصر الحقباني مدير التحرير في السعودية حول «الأربعينية»، وقال: «نبارك لأنفسنا، وهنيئاً لنا أنها جريدتنا الناجحة المبدعة». بينما أكد معمر الإرياني وزير الإعلام اليمني أن «جريدة الشرق الأوسط شكّلت على مدار العقود الأربعة الماضية منبراً حراً لقضايانا العربية، وساهمت من خلال أدائها المهني في تشكيل الوعي السياسي العربي وتشكيل الرأي العام حول أهم قضايانا في المنطقة العربية».
ووصف الدكتور سعود كاتب وكيل وزارة الخارجية السعودية لشئون الدبلوماسية العامة الصحيفة بـ«محبوبته ورفيقة دربه لحوالي 20 عاماً»، مضيفاً: «هي حصيلة السنوات التي عملت بها بل عشتها في مدرسة الصحافة المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق بدءًا من الشركة السعودية للتوزيع فمدير لمكتب أميركا لـ10 سنوات، فمدير عام لشركة الأفق ذراع المجموعة التكنولوجي».
أما ياسر الغسلان مدير مكتب المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق في الولايات المتحدة الأميركية، أكد أن «الصحيفة التي تحتفل اليوم بعيدها الأربعين من أجمل الأيام في مسيرتي المهنية والتي اكسبتني الخبرة وشرف العمل والالتقاء بشخصيات استثنائية»، مضيفاً: «كل عام وصحيفتنا متألقة وشامخة وصوت للحقيقة».
وقدّم فيصل عباس رئيس تحرير صحيفة عرب نيوز، شكره لـ«الشرق الأوسط» على كل ما قدمته له، مشيراً إلى أنه أسس فيها ملحق الإعلام المستمر منذ عام 2005 والذي استعرض تجارب أكبر المؤسسات الصحافية، وقابل أهم الإعلاميين في العالم.
وغرّد زيد بن كمي مساعد رئيس تحرير الصحيفة، قائلاً: «قبل 40 عاماً سطع نجم صحيفة العرب الدولية من لندن لتكون رائدة في سماء الصحافة العالمية مواكبة المراحل التاريخية حتى هذا اليوم، و مازالت في ريعان شبابها تخطو بثبات لتنير العتمة وتستشرف المستقبل، تحقق حلمي أن أنضم لمركبها إبان رئاسة الأستاذ عبد الرحمن الراشد»، مرفقاً أول خبر نشره في صفحتها الأولى عام 2003 بعنوان: «مايكروسوفت تسلم السعودية شفرات وكود المصدر لبرامجها.. لضمان أمن المعلومات».
وأشار عضوان الأحمري رئيس الديجيتال وخدمات المواقع الإلكترونية في الصحيفة إلى أن «(الشرق الأوسط) مفخرة الصحافة العربية وبريقها»، متابعاً بالقول: «في الصفحة الأخيرة كانت زاوية (لا تقرأ هذا الخبر) البداية مع الخضراء العملاقة. وكانت أمنية الانضمام لها وتحقق ذلك عام 2013».
ووصف مساعد الزياني مدير إدارة تطوير الأعمال في الصحيفة الذي قضى 14 عاماً وما زال في رحابها، بأنها «مصنع للاحترافية والمهنية الصحفية... أربعون عاماً من الثراء المعرفي والصحفي». وذكرت المحررة في الصحيفة عبير مشخص أن «الشرق الأوسط منجم خبرات وتجارب»، مؤكدة أن «المحظوظ من تتاح له فرصة دخوله والإغتراف من كنوزه».
وهنأ الإعلامي محمد التونسي نفسه، وقال: «أمضيت فيها نحو 6 سنوات نائباً لرئيس تحريرها، مشكّلة فارقا مهما في مسيرتي الإعلامية. كانت المدرسة التي تشربتُ فيها قواعد اللعبة الصحفية المتشددة في المهنية. التهنئة لكل صاحب ولاء لهذا الكيان المتفرد وسيظل كذلك ما بقي في الصحافة نبض». ولفت الإعلامي محمد فهد الحارثي إلى أنها «تجربة صنعت التغيير أعتز بأنني كنت جزءًا منها. بدأت فيها متدرباً قبل 25 عاماً. وما زلت تلميذاً في مدرستها».
وحول ذكرياته مع «الشرق الأوسط»، أكد محمد البيشي مساعد رئيس تحرير صحيفة الاقتصادية أنه «لا يمكن اختصارها في تغريدة فقد عرفتني على مدينة الضباب وجعلت من حس وأسلوب الصحافة الإنجليزية جزء من نهجي في العمل. صحيح أنها أقل من 3 أعوام تلك التي قضيتها بين أروقتها إلا أن صالة تحريرها كانت مدرسة متنوعة من كل أقطار العالم.. تعرفت من خلالها على أجمل الأصدقاء.. لقد غيّرت حياتي».
ولم يجد الحسيني الليثي نائب مدير إدارة تطوير الأعمال صعوبة في تسويق الصحيفة «فالجميع يعرفها جيداً ويقدر ما تقدمه من انتشار واسع على مستوى العالم. يطلبها العملاء بالاسم من بين جميع الصحف. تقدم خدمات إعلامية للعملاء، وتعد الأولى من نوعها في التسويق».
وبهذه المناسبة، أطلق فريق الموقع الهوية الجديدة لفيديو «الشرق الأوسط»، حيث تم نشر أول إنتاج بها مساء يوم الأربعاء.

وفيما يلي نستعرض أبرز التغريدات في وسم «#الشرق_الأوسط_تكمل_عامها_الأربعين»:

- خالد الشثري
تنوع سمير عطا الله ورحلات أنيس منصور ونكتة خالد القشطيني و لا تقرأ هذا الخبر.

- ماهر البواردي
كنت اشتريها في بداية صدورها.. كانت أغلى بريال.. ولكن محتواها أعلى بكثير.. استفدت منها في فهم الأمور السياسية في بداياتها.. ادمنتها في أحداث لبنان عام 1982.

- عبد اللطيف الملحم
توافق صدورها مع صدور تعييني معلم في الحرس الوطني عام 1979 وكنت اقرأها في أوقات متقطعة بين الفينه والأخرى إلى عام 1411 حيث اشتركت في مطبوعات المجموعة وبعده مطبوعات وأهمها الشرق الأوسط والاقتصادية.

- ميرزا الخويلدي:
40 عاماً و«الشرق الأوسط» لا تزال تحث الخطى نحو الحقيقة.. لا تتثاءب ولا تكل ولا تمل، هذا العام أكمل 25 عاماً قضيتها في هذه الصحيفة، عاصرت أروع رجال الصحافة.. تحية خالصة للجنود المجهولين.. تحية للمصورين والمخرجين والمنفذين والمراسلين وعمال الطباعة والنشر والتوزيع.. لكل المنظومة الرائعة التي تسهر لكي تصبح الشرق الأوسط عنوان التميز.

- عبد الله صنيتان
بصغري كنت أبحث عن زاوية نجدة فتحي صفوة هـذا اليوم في التاريخ كان يتناول فيها الوقائع والأحداث التاريخية العربية والعالمية ويختصرها بشكل جميل ومحبب للقارئ.

- طارق القين
لم تكن في يوم محلية ولا شعبوية.. وكانت الأكثر جرأة ومصداقية.. تعلمت منها الكثير .

- محمد الصالحي
بداية طريقي الصحفي كان بها، مراسلاً للصحيفة من أبها في عام 2006. ومنحتني شرف أن أتعلم على يدي الراحل عمر المضواحي رحمه الله، مراسلاً لها من جدة أيضاً. ما تعلمته فيها رسم لي الكثير من ملامح مشواري اللاحق.

- محمد شامي
#الشرق_الأوسط_تكمل_عامها_الأربعين ولا زالت تحافظ على قيمتها الصحفية وسياسيتها التحريرية الرصينة وأقلام نخبة كتابها وصحفييها مع مواكبتها للتحديث والتطوير.. هي إحدى الواجهات الإعلامية المشرفة لوطننا.

- د. شجاع البقمي
#الشرق_الأوسط_تكمل_عامها_الأربعين عقبال 40 عام أخرى يا جريدة العرب الدولية.

- عادل الحربي
منذ البدايات وبكل امتنان تعلمنا من الأساتذة في صحيفتنا التي لا تتثاءب.. وصوتنا الراقي الدولي.. وكان اكتمالها بدراً بانضمام الأستاذ غسان شربل لتبقى «شابة في الأربعين».

- يوسف الأحمري
صحيفة كل العرب ونموذج مثالي ومهني للصحافة وفنون الكتابة والتحرير، ومنبر للفكر والمفكرين النخبة، متمنياً لها الازدهار والنماء.

- معاذ العمري
من أجل القصة الصحافية دفعت «جريدة العرب الدولية» ثمن ذلك بالمال والوقت وحتى الروح، ناضلت من أجل القارئ العربي فاستحقت هذه الثقة الراسخة 40 عاماً.

- عبد الرحمن منصور
كانت جريدتي المفضلة وأذكر في عام 1419 أو 1420 كان هناك مقال عنوانه «سباق الأرانب» أظن أن الذي كتبه الأستاذ عبدالرحمن الراشد.. المهم كتبت رداً على المقال وتفاجأت بأن الجريدة نشرته بالكامل.. وكانت سعادتي لا توصف، لكن للأسف ضاع مني ذلك العدد من الصحيفة.

- محمد القحطاني
أتذكر الكاتب الرائع عبد الله باجبير، كما أتذكر تماماً الصفحة الأخيرة عندما كانت هناك مادة تقدم تحت مسمى «لا تقرأ هذا الخبر».

- عبد الله أوجير
الصحيفة العالمية العربية الرائدة... أتذكر بأنني أفهم ما يدور في هذا العالم حينما أتصفح الشرق الأوسط.

- عبير المالكي
الجریدة التي كنت أنتظرها كل يوم من والدي الذي كان يعمل في قاعدة الملك فهد الجوية، من أيام المرحلة الابتدائية وحتى المتوسطة بوابة لم تنتطفي في إثرائي وكوكبة كتابها.

- أيمن دغستاني
بهذه المناسبة نتذكر كاريكاتير وإبداع الراحل محمود كحيل.. كان صاحب ريشة ساخرة ووجهة نظر ثاقبة.

- ثامر الحربي
أقلب الجريدة ثم أتصفحها عمداً من الخلف، أتفحص خيالات السديري، أسافر بلا تذكرة مع عطا الله، احتسي القهوة مع القشطيني، وقبل المساء أشاهد فيلماً على طريقة محمد رضا.

- صالح بن عايض
كانت تشاركني في مكافأة جامعة الملك فهد من عام 1996 وحتى 2000، كانت قراءتها تعني الكثير.

- سلطان المهوس
الصحيفة الوحيدة التي استطاعت ربط العرب بالغرب إعلامياً... كانت جسراً من المقالات والتحقيقات والقصص والصور.. مدرسة نموذجية للمهنية والتحرير.

- يوسف الوابلي
تعرضت لهجمات شرسة من قِبل فئة صوتية على مدى عقود،، فذهبوا وبقيت الشرق الأوسط خضراء يانعه تكمل رسالتها الوطنية.

- ناصر بكري
تعلقت بحب الشرق الأوسط منذ 25 عاماً عندما كنت أقراها بعد خالي رحمه الله و كنت ابدأ تصفحها من الخلف بسبب وجود مربع كان يوضع في الصفحة الأخيرة عنوانه «لا تقرأ هذا الخبر» يتخصص بنشر أخبار الحوادث.

- محمد النغيمش
كنت حتى عهد قريب أقف مع التاكسي في محطات البنزين لشراء الصحيفة عند سفري. التقطها بسرعة مع الحياة من ردهة الفندق، الطائرات، أو من مبنى جريدة القبس. أتابعها يومياً منذ أكثر من 25 عاماً وقبل أن أكتب بها عامودي قبل 9 سنوات.

- مازن السلمي
كنت من قرائها ورقياً، ولازال يشوبني الحنين لمطالعتها إلكترونياً... نهلت من كتابها أفكاراً خلاّقة.

- منيف الحربي
هذه الخضراء كانت ولازالت علامة فارقة في مرابع الصحافة الحقيقية على مستوى العالم. سُقيت بماء المصداقية، فأثمرت طرحاً رصيناً حاز على ثقة المتلقي وإعجابه... تمر السنوات وتبقى ثمارها يانعة.

- عبد العزيز الغيامة
أفتخر أنني لم أكتب في غيرها. بدأت مسيرتي المهنية في الصحيفة العربية الدولية ولا زلت ولله الحمد. أربعون عاماً من الرُقي والتميز والمهنية والانتشار... «الشرق الأوسط» جريدة كل العرب في كل العالم.

- إيمان الخطاف
أجمل 12 عام جمعتني بها، أفخر بأرشيفي.. بزملائي.. بخضارها المميز.. بتأثيرها العالمي.. بنخبة كتابها.. بعمق مهنيتها.. برصانة طرحها.. صحيفة العرب الدولية في القلب دائماً.

- أمجد المنيف
مهم أن نتذكر أن صحفاً عربية عديدة حاولت أن تستنسخ تجربة «الشرق الأوسط» وفشلت، بعدما برزت في أوقات محددة، لمشاريع معروفة، ثم ماتت برحيل مموليها.. مع اختلاف أجندتهم!.

- مبارك الرباح
عندما صدرت الصحيفة كنّا طلاباً في قسم الإعلام بجامعة الملك سعود(جامعة الرياض سابقاً).. قال لنا أستاذ مادة «الخبر ومصادره»: ولدت «الشرق الأوسط» في المركز الأول للصحافة العربية، وتركت بينها وبين صاحب المركز الثاني ثلاث خانات فارغة على الأقل.



أعمال يونسكو ولورنس وداريو فو تجدد دماء المسرح المصري

جانب من عروض المهرجان (وزارة الثقافة)
جانب من عروض المهرجان (وزارة الثقافة)
TT

أعمال يونسكو ولورنس وداريو فو تجدد دماء المسرح المصري

جانب من عروض المهرجان (وزارة الثقافة)
جانب من عروض المهرجان (وزارة الثقافة)

شهدت الدورة 41 لمهرجان المسرح العالمي الذي تنظمه أكاديمية الفنون المصرية في القاهرة عرض مجموعة مسرحيات مقتبسة من نصوص عالمية، من بينها «الكمامة»، تأليف ألفونسو ساستري، و«موت فوضوي صدفة» لداريو فو، و«قصة الحي الغربي» لأرثر لورنس، و«منظمة آل يونسكو»، عن مسرحية ليوجين يونسكو، و«ليزي أنبل من الجميع»، عن مسرحية لجان بول سارتر. وقد قدّم كل عرض رؤية خاصة أسهمت في إثراء الحالة المسرحية، بما يسهم في تجديد دماء المسرح المصري.

واحتضنت الدورة الجديدة المواهب الشابة لتصبح منصة فاعلة لإطلاق الطاقات الإبداعية؛ إذ تنافست 7 عروض مسرحية قدّمت رؤى فنية متنوعة، عكست وعياً جمالياً متطوراً وقدرة لافتة على الاشتباك مع أدوات المسرح المختلفة، من إخراج وتمثيل وتصميم بصري وموسيقي، وفق بيان لأكاديمية الفنون، الأحد.

وأسفرت نتائج الجوائز عن مشهد تنافسي ثري؛ إذ حصد عرض «آل يونسكو» جوائز في أكثر من فرع، من بينها أفضل بوستر وأفضل دراماتورج، إلى جانب تقاسمه جوائز في مجالَي الملابس والديكور. في حين برز عرض «ماذا لو؟»، محققاً جوائز نوعية شملت الإخراج والتمثيل، إلى جانب حصوله على جائزة أفضل عرض ثانٍ.

ونال شادي نجم جائزة أفضل موسيقى عن «موت فوضوي صدفة»، ومارينا بيرزي أفضل مكياج عن «ليزي أنبل من الجميع»، في حين تُوّج محمد الديب بجائزة أفضل استعراض عن «قصة الحي الغربي»، الذي حصد أيضاً جائزة لجنة التحكيم الخاصة للمخرج مازن نادر.

وفي مجال التمثيل، عكست النتائج بروز جيل جديد من الموهوبين؛ إذ حصلت أمنية حسن على المركز الأول (للبنات)، في حين تصدّر سعيد سلمان جوائز التمثيل (للرجال).

وتقاسم جائزة أفضل مخرج أول كل من ماركو نبيل ومحمد عادل، ونال حسام قشوة جائزة أفضل مخرج ثانٍ عن عرض «الكمامة»، الذي حصد بدوره جائزة لجنة التحكيم الخاصة.

وتُوّج عرض «منظمة آل يونسكو» بجائزة أفضل عرض أول، ليختتم المهرجان بصورة تعكس توازناً بين الجرأة الفكرية والاحترافية الفنية، ويؤكد أن المسرح الجامعي لا يزال قادراً على إنتاج تجارب لافتة ومؤثرة، وفق بيان «الأكاديمية».

جانب من حفل ختام مهرجان المسرح العالمي (أكاديمية الفنون المصرية)

ويرى الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين أن «مهرجان المسرح العالمي الذي أقيم في أكاديمية الفنون قدم أعمالاً عالمية مهمة جداً، وتم الاحتفاء بها بشكل كبير»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الأعمال قُدمت في إطار محدود ضمن المهرجان، لكنها حين تُعرض للجمهور العام لا شك أنها ستجد إقبالاً كبيراً عليها»، وتابع: «أكبر دليل على ذلك أن أعمال ويليام شكسبير الذي يعدّ (أبا الدراما والمسرح)، حين يعاد تقديمها على مسارح الدولة تشهد قبولاً كبيراً».

ويأتي هذا المهرجان في سياق رؤية أكاديمية الفنون التي تستهدف بناء جيل جديد من الفنانين يمتلك أدواته، ويعي دوره، ويكون قادراً على تجديد دماء الحركة المسرحية في مصر، عبر تجارب حقيقية تتجاوز حدود التعلم النظري إلى فضاءات الممارسة والابتكار.

وأكد سعد الدين أن الروايات العالمية حين يعاد إنتاجها بدماء جديدة فهي تجدد دماء المسرح، وأوضح: «لو نُفذت مسرحية (هاملت) أو (ماكبث)، أو غيرهما، سيجذبان جمهوراً كبيراً، رغم تقديمهما قبل 30 أو 40 سنة في مصر، لكن من حق الجمهور الجديد أن يراهما وهو يضمن أنه سيرى في كل منهما عملاً جيداً؛ لما لهما من صدى عالمي، مما يسهم في تجديد دماء المسرح بشكل كبير».


عصر الانفلات... الذكاء الاصطناعي يزاحم عقول البشر

غلاف كتاب «عصر الانفلات» (الشرق الأوسط)
غلاف كتاب «عصر الانفلات» (الشرق الأوسط)
TT

عصر الانفلات... الذكاء الاصطناعي يزاحم عقول البشر

غلاف كتاب «عصر الانفلات» (الشرق الأوسط)
غلاف كتاب «عصر الانفلات» (الشرق الأوسط)

في ظل ما يتعرض له العالم من تطورات متسارعة في كل المجالات الحيوية في الطبيعة والاقتصاد والسياسة والاجتماع، وحتى في منظومة القيم، يصطدم الواقع البشري بأن لديه قوانين وتشريعات تتطور بوتيرة بطيئة تشبه المشي، في حين يتطور العالم بتقنياته الحديثة بسرعة الضوء.

هذه الفجوة بين نمط الحياة البشري وإيقاع الحياة التكنولوجي المتطور الذي تحكمه عناصر عدة أهمها الذكاء الاصطناعي، هو ما يطرحه الدكتور منصور الجنادي، في كتابه الأحدث «عصر الانفلات... حياتنا اليوم ومستقبل الإنسان» الصادر أخيراً عن دار العين في القاهرة.

على طريقة «أيام الإنسان السبعة»، ينقسم الكتاب إلى سبعة أبواب كل باب يتضمن فصلاً عن توقعات العلم وتطوراته وتقنياته وآلياته المختلفة وتأثيراته على الكرة الأرضية، وفصلاً عن الإنسان وتأثره بهذا التطور العلمي أو التقني أو التكنولوجي. فيما عدا الباب السابع المخصص للإنسان فقط من خلال رصد الأزمات التي تناولها الكتاب وتشريحها لفهم أبعادها المختلفة، والبحث عن حلول وعلاج لها أو طرق لمواجهتها.

الكاتب المتخصص في الفلسفة، وصاحب الإنتاج الفكري والعلمي المعروف ومن بينه كتابه السابق «خرافة العقل» متناولاً مقاربة فلسفية لحياتنا قبل وبعد الذكاء الاصطناعي، يعتمد في كتابه الأحدث على علوم المستقبل، فهو لا يطلق الافتراضات أو الأفكار على علاتها وإنما بالدلائل والحجج والبراهين المختلفة، مشفقاً على القارئ من البرودة والملل الذي تسربه الأرقام الإحصائية والأبحاث العلمية الجافة منزوعة الروح، ليقدم لنا رؤية تنطلق من تجربة شخصية أو ما يمكن اعتباره سيرة ذاتية لشخص نشأ في قرية مصرية، لا تفرق عاداتها وتقاليدها كثيراً عن حياة المصريين القدماء، ثم انتقل إلى القاهرة ليواجه كل ما تخبئه المدينة من زخم يخطف الأنفاس، ثم يتعلم فن الباليه، ثم يقرر الهجرة إلى الخارج ويكرس وقته لدراسة الفلسفة وعلم النفس ثم العمل مع شركات عابرة للقارات، ثم العودة بكل خبرات السنين الطويلة لكتابة هذه التجربة الثرية من منظور عام يتصل بالوجود البشري وليس شخصه المفرد.

يأتي ترتيب أبواب الكتاب ليقدم لنا رؤية علمية للواقع الذي نعيشه من خلال عناصر بعينها هي الأكثر حضوراً وتأثيراً في حياتنا مثل الطبيعة، وتشير توقعات العلم فيها إلى «اغترابنا في كرتنا الأرضية»، بينما يتمثل حضور الإنسان في البحث عن وسائل للحياة مع الأرض لا فوقها، بمعنى مصالحة الطبيعة والاستفادة منها والتعايش معها بتوازن دقيق.

وفي الفصل التالي عن «العلم والتكنولوجيا»، تأتي توقعات العلم تحت عنوان «عندما يصنع العلم صانعه»؛ في إشارة إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي التي بدأت تسيطر على الكثير من المجالات ومرشحة للتغول والتمدد لمساحات أوسع، في المقابل يظهر الإنسان الهجين الحائر بين وجوده البشري وبين الابتكارات الحديثة والبدائل التكنولوجية.

وفي باب الاقتصاد تتحدث توقعات العلم عن التحول من الرأسمالية إلى الذهنوية، فنحن أمام اقتصاد جديد يعتمد على تقنيات وتكنولوجيا المعلومات بالدرجة الأولى، ليجد الإنسان نفسه أمام عمل بلا زمن وهوية بلا مكان.

وفي باب عن الهجرة يتحدث المؤلف عن التحول من غريزة الترحال التي كان يتمتع بها الإنسان في الماضي إلى الهجرة المبرمجة، ومن ثم تصبح النتيجة أننا جميعاً مهاجرون، حتى لو لم نتحرك من أماكننا.

ويخصص الكاتب باباً للسياسة والمجتمع يتوقع فيه العلم مستقبل الحرية والسلطة، ويتحول فيه الإنسان من المجتمع إلى الذات الناقدة. كما يتناول الباب السادس القيم والهوية، ويتوقع العلم الانتقال من هوية الزمان والمكان إلى «ملف البيانات»، بمعنى أن الوجود البشري سيتم تكثيفه أو تركيزه في ملفات للبيانات تحدد الهويات والقيم، لتنتهي صلاحية البوصلة القيمة لأفكار الهوية والقيم التي كان يحفظ بها الإنسان في الماضي.

ويكرس الكاتب الفصل السابع والأخير لمستقبل الإنسان، من خلال التحديات التي تواجه ومدى سيطرته على حياته وعلى مظاهر الطبيعة وانتفاء فكرة أنه مركز الكون، ثم أدوات التأقلم أو ما يسميه الكاتب «الحكمة 2.0» أو تكنولوجيا البقاء، وصولاً إلى المستقبل أو المصير المنتظر للإنسان في مواجهة تقنيات العصر الحديث، بكل ما تحمله من التباسات ذهنية وفكرية وفلسفية واغترابات روحية ونفسية قد تؤثر على مستقبل البشر بطريقة أو بأخرى إذا لم يتم فهمها بطريقة صحيحة والتعايش معها، داعياً القارئ في نهاية كتابه إلى كتابة «سيرة مستقبلية» لتوقعاته في ظل التغيرات المتواترة التي يمر بها العالم.


مايكل جيمس: «قضاء الرب» تجاوز القيود الإنتاجية بحلول بصرية جريئة

واجه الفيلم صعوبات إنتاجية في مراحله المختلفة (الشركة المنتجة)
واجه الفيلم صعوبات إنتاجية في مراحله المختلفة (الشركة المنتجة)
TT

مايكل جيمس: «قضاء الرب» تجاوز القيود الإنتاجية بحلول بصرية جريئة

واجه الفيلم صعوبات إنتاجية في مراحله المختلفة (الشركة المنتجة)
واجه الفيلم صعوبات إنتاجية في مراحله المختلفة (الشركة المنتجة)

قال المخرج الجنوب أفريقي مايكل جيمس إن فيلمه «قضاء الرب» ولد من احتكاك مباشر بعالم المهمشين، لإعادة النظر في الطريقة التي ينظر بها المجتمع لهؤلاء الأشخاص، مع رغبته في استعادة إنسانيتهم بعيون الآخرين.

وتدور أحداث الفيلم الذي حصد جائزة أفضل فيلم يتناول قضية أفريقية وعرض للمرة الأولى في مصر ضمن فعاليات مهرجان «الأقصر للسينما الأفريقية» في شوارع مدينة ديربان بجنوب أفريقيا، حيث يجد عدد من الرجال المشردين ملاذاً هشاً داخل مبنى متهالك، يجمعهم نوع من التضامن الصامت في مواجهة عالم قاسٍ تحكمه اللامبالاة والعنف، وتتشابك حيواتهم بين الشارع والذكريات، بينما تتحول تجاربهم اليومية إلى مزيج من الواقع والخيال، في محاولة مستمرة لفهم العالم والبقاء داخله.

وفي امتداد هذه الرحلة، يغوص الفيلم في العوالم الداخلية للشخصيات، حيث تصبح الأحلام والهواجس والذكريات جزءاً لا ينفصل عن الواقع، بل ربما أكثر تأثيراً منه، ليقدم العمل صورة مركبة عن الإنسان.

المخرج الجنوب أفريقي (الشرق الأوسط)

وأكد مايكل جيمس أن الفيلم لا يتوقف عند حدود الحكاية، بل يطرح سؤالاً أوسع حول دور السينما نفسها، وهو ما يجعله يظهر داخل العمل بشخصه مخرجاً يصنع فيلماً عن هؤلاء الرجال، قبل أن يتحول السرد إلى نوع من النقد الذاتي، ليعيد النظر في علاقته كونه صانع أفلام بموضوعه، وفي الحدود الأخلاقية والإنسانية لهذه العلاقة.

وأضاف جيمس لـ«الشرق الأوسط»: «من أبرز التحديات التي واجهتني كانت محدودية الإمكانيات الإنتاجية، فلم نمتلك الوقت الكافي لإجراء بروفات تقليدية، وهو ما دفعني إلى العمل بشكل مكثف مع الممثلين قبل التصوير، من خلال بناء علاقة إنسانية قائمة على الفهم والثقة، وهو أسلوب انعكس على الأداء، بمنح الممثلين مساحة للأداء التلقائي القائم على الصدق».

ولفت إلى أن تجربته مع الأشخاص الذين استلهم منهم الحكاية لم تكن مجرد مادة بحثية، بل تحولت إلى علاقة إنسانية معقدة، وكان حريصاً على قضاء وقت طويل معهم قبل التفكير في تحويل قصصهم إلى فيلم، موضحاً أن هذه العلاقة جعلته يعيد التفكير في موقعه كونه مخرجاً، ليس فقط باعتباره راوياً للحكاية، بل بأنه جزء منها، وهو ما انعكس على طبيعة السرد داخل «قضاء الرب»، على حد تعبيره.

وأشار إلى أن الفيلم يحاول أن يضع المشاهد في مواجهة مباشرة مع ذاته؛ لأن التحدي بالنسبة له لم يكن في عرض المعاناة بقدر ما كان في كيفية جعل الجمهور يرى نفسه في هؤلاء الأشخاص، معتبراً أن الفيلم يسعى إلى كسر المسافة بين «المشاهد» و«الموضوع»، بحيث لا يعود من الممكن النظر إلى الشخصيات من موقع التعاطف فقط، بل من موقع المشاركة الإنسانية.

وأكد مايكل جيمس أن استخدامه لأسلوب يمزج بين الروائي والتوثيقي جاء بسبب طبيعة التجربة نفسها حيث تختلط الحقيقة بالخيال في حياة الشخصيات، مشيراً إلى أن «هذا التداخل كان جزءاً من رؤية أوسع للواقع وتحركه الدائم وتغيير ماهيته، حيث يُعاد تشكيله باستمرار من خلال الذاكرة والتجربة».

حاول المخرج تقديم صورة جديدة عن حياة المشردين (الشركة المنتجة)

وأضاف أن اختياره للممثلين قام على بناء علاقة شخصية معهم قبل أي شيء، موضحاً أنه يحرص على معرفة الممثل كونه إنساناً قبل أن يكون مؤدياً، وهو ما ساعد في تطوير الشخصيات بشكل مشترك، «حيث جاءت بعض التفاصيل الدرامية نتيجة نقاشات مباشرة معهم، ما منح العمل عمقاً إضافياً»، وفق قوله.

وأشار إلى أنهم لجأوا إلى حلول مبتكرة خلال التصوير، من بينها استخدام موقع واحد وتحويله إلى عدة فضاءات داخل الفيلم، مثل المنزل المهجور والكنيسة والشارع، وهو ما ساعدهم على تجاوز ضيق الميزانية دون التأثير على الرؤية الفنية، مؤكداً أن هذه القيود دفعتهم إلى التفكير بشكل أكثر إبداعاً في بناء الصورة.

وأوضح أن تجربة التمويل كانت معقدة، لكونهم اعتمدوا في البداية على دعم محلي من جهات رسمية في جنوب أفريقيا، لكنه لم يكن كافياً لاستكمال الفيلم، قبل أن ينضم منتج مشارك ويوفر التمويل اللازم لمرحلة ما بعد الإنتاج، ما أتاح لهم تنفيذ المونتاج وتصميم الصوت والموسيقى بالتعاون مع فريق دولي.

واجه المخرج صعوبات في خروج الفيلم للنور (الشركة المنتجة)

واعتبر المخرج أن التعاون مع مدير التصوير لعب دوراً كبيراً في تنفيذ رؤيته، حيث اعتمدا على تنويع الأسلوب البصري بما يعكس الحالة النفسية للشخصيات، من خلال استخدام عدسات مختلفة وتغيير نسب الصورة، لا سيما في المشاهد التي تعكس حالات الاضطراب أو التعاطي، ما أضفى بعداً بصرياً متماسكاً مع البناء الدرامي.

وشدد المخرج الجنوب أفريقي على أن فيلمه ليس مجرد عمل عن التشرد، بل محاولة لطرح أسئلة أوسع حول العدالة والإنسانية، معرباً عن أمله في أن يواصل العمل رحلته في المهرجانات الدولية، وأن ينجح في إثارة نقاش حقيقي حول هؤلاء الذين يعيشون على هامش العالم، دون أن يفقدوا إنسانيتهم.