ماذا قال المغردون في أربعينية «الشرق الأوسط»؟

زاوية «لا تقرأ هذا الخبر» وتغطيات الصحيفة لأبرز الأحداث العربية والعالمية وكتّاب الرأي أكثر الذكريات عالقة في أذهان المتابعين

صورة لعدد من أرشيف صحيفة «الشرق الأوسط»
صورة لعدد من أرشيف صحيفة «الشرق الأوسط»
TT

ماذا قال المغردون في أربعينية «الشرق الأوسط»؟

صورة لعدد من أرشيف صحيفة «الشرق الأوسط»
صورة لعدد من أرشيف صحيفة «الشرق الأوسط»

احتفل منسوبو وقرّاء صحيفة «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، بمرور 40 عاماً على انطلاقتها لتكون شاهدة على أبرز الأحداث في المنطقة.
وتفاعلوا في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» عبر وسم «#الشرق_الأوسط_تكمل_عامها_الأربعين»، والذي شاركوا فيه بذكرياتهم مع «جريدة العرب الدولية»، التي أبصرت النور في يوم 4 يوليو (تموز) 1978م، الموافق 29 رجب 1398هـ، حيث كانت منذ صدورها وما زالت حتى اليوم «صحيفة لكل العرب وليست لدولة عربية واحدة».
وتعد صورة الصفحة الأولى للعدد الأول هي الأبرز والأكثر تداولاً في «الهاشتاغ» الذي تفاعل معه الآلاف من جمهور الصحيفة من مختلف الدول العربية والعالم، فيما كانت زاوية «لا تقرأ هذا الخبر» وتغطيات الصحيفة لأبرز الأحداث العربية والعالمية إضافة إلى كتّاب الرأي أكثر الذكريات عالقة في أذهان المتابعين.
بدايةً، قال غسان شربل رئيس التحرير الحالي: «(الشرق الأوسط) شابة في الأربعين». وبارك عبد الرحمن الراشد الكاتب في الصحيفة، قائلاً: «مبروك لـ(الخضراء) الدولية الأربعين عاماً. كانت ولا تزال أهم الصحف العربية».
واقتبس وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة تغريدة لناصر الحقباني مدير التحرير في السعودية حول «الأربعينية»، وقال: «نبارك لأنفسنا، وهنيئاً لنا أنها جريدتنا الناجحة المبدعة». بينما أكد معمر الإرياني وزير الإعلام اليمني أن «جريدة الشرق الأوسط شكّلت على مدار العقود الأربعة الماضية منبراً حراً لقضايانا العربية، وساهمت من خلال أدائها المهني في تشكيل الوعي السياسي العربي وتشكيل الرأي العام حول أهم قضايانا في المنطقة العربية».
ووصف الدكتور سعود كاتب وكيل وزارة الخارجية السعودية لشئون الدبلوماسية العامة الصحيفة بـ«محبوبته ورفيقة دربه لحوالي 20 عاماً»، مضيفاً: «هي حصيلة السنوات التي عملت بها بل عشتها في مدرسة الصحافة المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق بدءًا من الشركة السعودية للتوزيع فمدير لمكتب أميركا لـ10 سنوات، فمدير عام لشركة الأفق ذراع المجموعة التكنولوجي».
أما ياسر الغسلان مدير مكتب المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق في الولايات المتحدة الأميركية، أكد أن «الصحيفة التي تحتفل اليوم بعيدها الأربعين من أجمل الأيام في مسيرتي المهنية والتي اكسبتني الخبرة وشرف العمل والالتقاء بشخصيات استثنائية»، مضيفاً: «كل عام وصحيفتنا متألقة وشامخة وصوت للحقيقة».
وقدّم فيصل عباس رئيس تحرير صحيفة عرب نيوز، شكره لـ«الشرق الأوسط» على كل ما قدمته له، مشيراً إلى أنه أسس فيها ملحق الإعلام المستمر منذ عام 2005 والذي استعرض تجارب أكبر المؤسسات الصحافية، وقابل أهم الإعلاميين في العالم.
وغرّد زيد بن كمي مساعد رئيس تحرير الصحيفة، قائلاً: «قبل 40 عاماً سطع نجم صحيفة العرب الدولية من لندن لتكون رائدة في سماء الصحافة العالمية مواكبة المراحل التاريخية حتى هذا اليوم، و مازالت في ريعان شبابها تخطو بثبات لتنير العتمة وتستشرف المستقبل، تحقق حلمي أن أنضم لمركبها إبان رئاسة الأستاذ عبد الرحمن الراشد»، مرفقاً أول خبر نشره في صفحتها الأولى عام 2003 بعنوان: «مايكروسوفت تسلم السعودية شفرات وكود المصدر لبرامجها.. لضمان أمن المعلومات».
وأشار عضوان الأحمري رئيس الديجيتال وخدمات المواقع الإلكترونية في الصحيفة إلى أن «(الشرق الأوسط) مفخرة الصحافة العربية وبريقها»، متابعاً بالقول: «في الصفحة الأخيرة كانت زاوية (لا تقرأ هذا الخبر) البداية مع الخضراء العملاقة. وكانت أمنية الانضمام لها وتحقق ذلك عام 2013».
ووصف مساعد الزياني مدير إدارة تطوير الأعمال في الصحيفة الذي قضى 14 عاماً وما زال في رحابها، بأنها «مصنع للاحترافية والمهنية الصحفية... أربعون عاماً من الثراء المعرفي والصحفي». وذكرت المحررة في الصحيفة عبير مشخص أن «الشرق الأوسط منجم خبرات وتجارب»، مؤكدة أن «المحظوظ من تتاح له فرصة دخوله والإغتراف من كنوزه».
وهنأ الإعلامي محمد التونسي نفسه، وقال: «أمضيت فيها نحو 6 سنوات نائباً لرئيس تحريرها، مشكّلة فارقا مهما في مسيرتي الإعلامية. كانت المدرسة التي تشربتُ فيها قواعد اللعبة الصحفية المتشددة في المهنية. التهنئة لكل صاحب ولاء لهذا الكيان المتفرد وسيظل كذلك ما بقي في الصحافة نبض». ولفت الإعلامي محمد فهد الحارثي إلى أنها «تجربة صنعت التغيير أعتز بأنني كنت جزءًا منها. بدأت فيها متدرباً قبل 25 عاماً. وما زلت تلميذاً في مدرستها».
وحول ذكرياته مع «الشرق الأوسط»، أكد محمد البيشي مساعد رئيس تحرير صحيفة الاقتصادية أنه «لا يمكن اختصارها في تغريدة فقد عرفتني على مدينة الضباب وجعلت من حس وأسلوب الصحافة الإنجليزية جزء من نهجي في العمل. صحيح أنها أقل من 3 أعوام تلك التي قضيتها بين أروقتها إلا أن صالة تحريرها كانت مدرسة متنوعة من كل أقطار العالم.. تعرفت من خلالها على أجمل الأصدقاء.. لقد غيّرت حياتي».
ولم يجد الحسيني الليثي نائب مدير إدارة تطوير الأعمال صعوبة في تسويق الصحيفة «فالجميع يعرفها جيداً ويقدر ما تقدمه من انتشار واسع على مستوى العالم. يطلبها العملاء بالاسم من بين جميع الصحف. تقدم خدمات إعلامية للعملاء، وتعد الأولى من نوعها في التسويق».
وبهذه المناسبة، أطلق فريق الموقع الهوية الجديدة لفيديو «الشرق الأوسط»، حيث تم نشر أول إنتاج بها مساء يوم الأربعاء.

وفيما يلي نستعرض أبرز التغريدات في وسم «#الشرق_الأوسط_تكمل_عامها_الأربعين»:

- خالد الشثري
تنوع سمير عطا الله ورحلات أنيس منصور ونكتة خالد القشطيني و لا تقرأ هذا الخبر.

- ماهر البواردي
كنت اشتريها في بداية صدورها.. كانت أغلى بريال.. ولكن محتواها أعلى بكثير.. استفدت منها في فهم الأمور السياسية في بداياتها.. ادمنتها في أحداث لبنان عام 1982.

- عبد اللطيف الملحم
توافق صدورها مع صدور تعييني معلم في الحرس الوطني عام 1979 وكنت اقرأها في أوقات متقطعة بين الفينه والأخرى إلى عام 1411 حيث اشتركت في مطبوعات المجموعة وبعده مطبوعات وأهمها الشرق الأوسط والاقتصادية.

- ميرزا الخويلدي:
40 عاماً و«الشرق الأوسط» لا تزال تحث الخطى نحو الحقيقة.. لا تتثاءب ولا تكل ولا تمل، هذا العام أكمل 25 عاماً قضيتها في هذه الصحيفة، عاصرت أروع رجال الصحافة.. تحية خالصة للجنود المجهولين.. تحية للمصورين والمخرجين والمنفذين والمراسلين وعمال الطباعة والنشر والتوزيع.. لكل المنظومة الرائعة التي تسهر لكي تصبح الشرق الأوسط عنوان التميز.

- عبد الله صنيتان
بصغري كنت أبحث عن زاوية نجدة فتحي صفوة هـذا اليوم في التاريخ كان يتناول فيها الوقائع والأحداث التاريخية العربية والعالمية ويختصرها بشكل جميل ومحبب للقارئ.

- طارق القين
لم تكن في يوم محلية ولا شعبوية.. وكانت الأكثر جرأة ومصداقية.. تعلمت منها الكثير .

- محمد الصالحي
بداية طريقي الصحفي كان بها، مراسلاً للصحيفة من أبها في عام 2006. ومنحتني شرف أن أتعلم على يدي الراحل عمر المضواحي رحمه الله، مراسلاً لها من جدة أيضاً. ما تعلمته فيها رسم لي الكثير من ملامح مشواري اللاحق.

- محمد شامي
#الشرق_الأوسط_تكمل_عامها_الأربعين ولا زالت تحافظ على قيمتها الصحفية وسياسيتها التحريرية الرصينة وأقلام نخبة كتابها وصحفييها مع مواكبتها للتحديث والتطوير.. هي إحدى الواجهات الإعلامية المشرفة لوطننا.

- د. شجاع البقمي
#الشرق_الأوسط_تكمل_عامها_الأربعين عقبال 40 عام أخرى يا جريدة العرب الدولية.

- عادل الحربي
منذ البدايات وبكل امتنان تعلمنا من الأساتذة في صحيفتنا التي لا تتثاءب.. وصوتنا الراقي الدولي.. وكان اكتمالها بدراً بانضمام الأستاذ غسان شربل لتبقى «شابة في الأربعين».

- يوسف الأحمري
صحيفة كل العرب ونموذج مثالي ومهني للصحافة وفنون الكتابة والتحرير، ومنبر للفكر والمفكرين النخبة، متمنياً لها الازدهار والنماء.

- معاذ العمري
من أجل القصة الصحافية دفعت «جريدة العرب الدولية» ثمن ذلك بالمال والوقت وحتى الروح، ناضلت من أجل القارئ العربي فاستحقت هذه الثقة الراسخة 40 عاماً.

- عبد الرحمن منصور
كانت جريدتي المفضلة وأذكر في عام 1419 أو 1420 كان هناك مقال عنوانه «سباق الأرانب» أظن أن الذي كتبه الأستاذ عبدالرحمن الراشد.. المهم كتبت رداً على المقال وتفاجأت بأن الجريدة نشرته بالكامل.. وكانت سعادتي لا توصف، لكن للأسف ضاع مني ذلك العدد من الصحيفة.

- محمد القحطاني
أتذكر الكاتب الرائع عبد الله باجبير، كما أتذكر تماماً الصفحة الأخيرة عندما كانت هناك مادة تقدم تحت مسمى «لا تقرأ هذا الخبر».

- عبد الله أوجير
الصحيفة العالمية العربية الرائدة... أتذكر بأنني أفهم ما يدور في هذا العالم حينما أتصفح الشرق الأوسط.

- عبير المالكي
الجریدة التي كنت أنتظرها كل يوم من والدي الذي كان يعمل في قاعدة الملك فهد الجوية، من أيام المرحلة الابتدائية وحتى المتوسطة بوابة لم تنتطفي في إثرائي وكوكبة كتابها.

- أيمن دغستاني
بهذه المناسبة نتذكر كاريكاتير وإبداع الراحل محمود كحيل.. كان صاحب ريشة ساخرة ووجهة نظر ثاقبة.

- ثامر الحربي
أقلب الجريدة ثم أتصفحها عمداً من الخلف، أتفحص خيالات السديري، أسافر بلا تذكرة مع عطا الله، احتسي القهوة مع القشطيني، وقبل المساء أشاهد فيلماً على طريقة محمد رضا.

- صالح بن عايض
كانت تشاركني في مكافأة جامعة الملك فهد من عام 1996 وحتى 2000، كانت قراءتها تعني الكثير.

- سلطان المهوس
الصحيفة الوحيدة التي استطاعت ربط العرب بالغرب إعلامياً... كانت جسراً من المقالات والتحقيقات والقصص والصور.. مدرسة نموذجية للمهنية والتحرير.

- يوسف الوابلي
تعرضت لهجمات شرسة من قِبل فئة صوتية على مدى عقود،، فذهبوا وبقيت الشرق الأوسط خضراء يانعه تكمل رسالتها الوطنية.

- ناصر بكري
تعلقت بحب الشرق الأوسط منذ 25 عاماً عندما كنت أقراها بعد خالي رحمه الله و كنت ابدأ تصفحها من الخلف بسبب وجود مربع كان يوضع في الصفحة الأخيرة عنوانه «لا تقرأ هذا الخبر» يتخصص بنشر أخبار الحوادث.

- محمد النغيمش
كنت حتى عهد قريب أقف مع التاكسي في محطات البنزين لشراء الصحيفة عند سفري. التقطها بسرعة مع الحياة من ردهة الفندق، الطائرات، أو من مبنى جريدة القبس. أتابعها يومياً منذ أكثر من 25 عاماً وقبل أن أكتب بها عامودي قبل 9 سنوات.

- مازن السلمي
كنت من قرائها ورقياً، ولازال يشوبني الحنين لمطالعتها إلكترونياً... نهلت من كتابها أفكاراً خلاّقة.

- منيف الحربي
هذه الخضراء كانت ولازالت علامة فارقة في مرابع الصحافة الحقيقية على مستوى العالم. سُقيت بماء المصداقية، فأثمرت طرحاً رصيناً حاز على ثقة المتلقي وإعجابه... تمر السنوات وتبقى ثمارها يانعة.

- عبد العزيز الغيامة
أفتخر أنني لم أكتب في غيرها. بدأت مسيرتي المهنية في الصحيفة العربية الدولية ولا زلت ولله الحمد. أربعون عاماً من الرُقي والتميز والمهنية والانتشار... «الشرق الأوسط» جريدة كل العرب في كل العالم.

- إيمان الخطاف
أجمل 12 عام جمعتني بها، أفخر بأرشيفي.. بزملائي.. بخضارها المميز.. بتأثيرها العالمي.. بنخبة كتابها.. بعمق مهنيتها.. برصانة طرحها.. صحيفة العرب الدولية في القلب دائماً.

- أمجد المنيف
مهم أن نتذكر أن صحفاً عربية عديدة حاولت أن تستنسخ تجربة «الشرق الأوسط» وفشلت، بعدما برزت في أوقات محددة، لمشاريع معروفة، ثم ماتت برحيل مموليها.. مع اختلاف أجندتهم!.

- مبارك الرباح
عندما صدرت الصحيفة كنّا طلاباً في قسم الإعلام بجامعة الملك سعود(جامعة الرياض سابقاً).. قال لنا أستاذ مادة «الخبر ومصادره»: ولدت «الشرق الأوسط» في المركز الأول للصحافة العربية، وتركت بينها وبين صاحب المركز الثاني ثلاث خانات فارغة على الأقل.



مصر: اقتراح برلماني بإنشاء نقابة لصناع المحتوى يفجر جدلاً

مبنى الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر (فيسبوك)
مبنى الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر (فيسبوك)
TT

مصر: اقتراح برلماني بإنشاء نقابة لصناع المحتوى يفجر جدلاً

مبنى الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر (فيسبوك)
مبنى الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر (فيسبوك)

فجَّر مقترح برلماني بشأن إنشاء نقابة لصُنَّاع المحتوى في مصر جدلاً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي، بين مَن يراه فرصةً لتقنين أوضاع صُنَّاع المحتوى وتنظيم عملهم ومواجهة التجاوزات، ومن يُعده وسيلةً تمنحهم شرعيةً قانونيةً قد يستغلها بعضهم بطرق غير متوقعة لتحقيق مكاسب مادية من خلال محتوى قد يتضمَّن «تجاوزات».

وكان النائب محمد الجندي، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان المصري)، قد تقدَّم باقتراح برغبة إلى رئيس المجلس بشأن إنشاء نقابة لصُنَّاع المحتوى الرقمي، ووضعِ إطار مهني وقانوني يُنظِّم ممارسة المهنة ويضمن الالتزام بالمعايير المهنية والأخلاقية، وفق ما نشرته وسائل إعلام محلية.

وأكد الجندي أنَّ صناعة المحتوى الرقمي أصبحت من أسرع القطاعات نمواً وتأثيراً في المجتمع المصري، في ظلِّ التطوُّر المتسارع الذي تشهده مجالات التكنولوجيا والاتصالات والتَّحوُّل الرقمي. وأضاف أنَّ المنصات الرقمية تحوَّلت إلى أدوات رئيسية في تشكيل الوعي العام، لا سيما مع تجاوز عدد مستخدمي الإنترنت 100 مليون مستخدم، إلى جانب الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي، مما يجعل هذا القطاع أحد أبرز المجالات الواعدة اقتصادياً وثقافياً.

وحظي المقترح بتفاعل لافت، إذ تصدَّر وسم «نقابة صُنَّاع المحتوى» قوائم الأكثر تداولاً على منصة «إكس» في مصر يومَي الجمعة والسبت. وتباينت الآراء بين مُؤيِّدٍ يرى في هذا المقترح فرصةً لتقنين الأوضاع وتنظيم عمل صُنَّاع المحتوى، ومُعارض يراه باباً خلفياً قد يتيح لبعض صُنَّاع المحتوى «الرديء» أو «غير اللائق» الظهور في الفضاء العام بصفةٍ مشروعة.

وفي هذا السياق، وصف خالد البرماوي، الخبير في وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، وجود مقترح يستهدف تقنين أوضاع صُنَّاع المحتوى في مصر بأنه «أمر محمود ومطلوب»، لكنه أبدى تحفظه على فكرة إنشاء نقابة خاصة بهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «ربما نجد نموذجاً مشابهاً في الولايات المتحدة، لكنه لم يكن في صورة نقابة مستقلة، بل كان فرعاً تابعاً لإحدى النقابات الفنية يضمُّ مؤدي المحتوى. ومن حيث المبدأ، من المهم جداً تقنين أوضاع صُنَّاع المحتوى والمؤثرين، لكن السؤال هو: مَن الجهة التي ستتولى هذا التقنين؟ لا أعتقد أن الأمر يتطلَّب إنشاء نقابة، بل يمكن لصُنَّاع المحتوى أنفسهم، إذا أرادوا تنظيم عملهم وتطويره وحمايته، أن يؤسِّسوا رابطة أو اتحاداً أو جمعية، فالقانون يتيح ذلك».

وكان المقترح البرلماني قد أشار إلى أهمية إنشاء نقابة متخصِّصة لصُنَّاع المحتوى الرقمي تكون بمثابة مظلة قانونية ومهنية للعاملين في هذا المجال، تتولَّى تنظيم المهنة، ووضع ميثاق شرف مهني، وتوفير برامج التدريب والتأهيل، وحماية الحقوق الفكرية، ودعم المحتوى التعليمي والثقافي والتوعوي الهادف. كما لفت إلى أنَّ النمو المتسارع لهذه الصناعة لا يزال بحاجة إلى إطار قانوني ومهني منظَّم يحفظ حقوق العاملين فيها، ويُسهم في مواجهة بعض الظواهر السلبية المرتبطة بالمحتوى غير الهادف أو المضلل.

ويؤكد الخبير في الإعلام الرقمي أنَّ من حق صُنَّاع المحتوى تأسيس كيان يحمي حقوقهم، غير أنَّ حماية المجتمع يجب أن تظلَّ في إطار سلطة وعمل النقابات المعنية، والمجلس الأعلى للإعلام، ووزارة الاتصالات، خصوصاً جهاز تنظيم الاتصالات المعني بالتعامل مع المنصات الرقمية، وهذا الجهاز لا بدَّ أن يعمل على تقنين أوضاع صناع المحتوى.

وتشهد مصر، بصورة متزايدة، حالات توقيف لبعض صُنَّاع المحتوى أو «البلوغرز»؛ بسبب نشرهم محتوى يتضمَّن ما تصفه الجهات الأمنية بـ«تجاوزات تُضرُّ بقيم المجتمع والأسرة المصرية». وقد صدرت بالفعل أحكام بالسجن بحق عدد منهم، تصل في بعض الحالات إلى السجن لمدة 3 سنوات، إلى جانب غرامات مالية، وذلك استناداً إلى قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018.

وكان الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات قد أصدر تقريراً حول مؤشرات استخدام تطبيقات الإنترنت خلال 24 ساعة في العام الحالي، أشار فيه إلى زيادة ملحوظة في استخدام تطبيقات المحتوى الترفيهي بنسبة بلغت 60 في المائة. كما أظهرت مقارنة المؤشرات بالفترة نفسها من عام 2025 ارتفاع استخدام خدمات الإنترنت عبر الهاتف المحمول بنسبة 12 في المائة، بالتزامن مع زيادة عدد مستخدمي هذه الخدمات بنحو 7.9 مليون مستخدم جديد.


«دار إقامة كبار الفنانين» بمصر... ملاذ آمن لدراما آخر العمر

محمود حميدة وياسر جلال خلال زيارتهما للدار (دار إقامة كبار الفنانين)
محمود حميدة وياسر جلال خلال زيارتهما للدار (دار إقامة كبار الفنانين)
TT

«دار إقامة كبار الفنانين» بمصر... ملاذ آمن لدراما آخر العمر

محمود حميدة وياسر جلال خلال زيارتهما للدار (دار إقامة كبار الفنانين)
محمود حميدة وياسر جلال خلال زيارتهما للدار (دار إقامة كبار الفنانين)

في فيلا أنيقة بمدينة 6 أكتوبر (غرب القاهرة) تصدرتها لافتة «دار إقامة كبار الفنانين» تبدأ الحياة من جديد في أول دار من نوعها بمصر تستقبل الفنانين الكبار لتكون بمثابة حائط الأمان من غدر الزمن، والونس في أوقات الوحدة، والصحبة في خريف العمر.

يعيش الفنان حياة مبهجة حين يحقق نجاحات ويتصدر اسمه وصورته الأفيش ويحيطه التصفيق والإعجاب أينما حل، فيُستقبل بالزهور، ويُقيم في أفخم الفنادق، غير أن النهاية ليست دائماً وردية، لا سيما حين تنحسر الأضواء، وتتبدَّل الأحوال فينزوي، وقد لا يجد المسكن أو المأوى أو الرعاية المطلوبة حين يتقدَّم به العمر.

حدث هذا مع فنانين كبار، فقد عاشت الفنانة فاطمة رشدي إحدى رائدات الفن المصري الملقبة بـ«سارة برنار الشرق» أواخر أيامها في «بنسيون صغير» بوسط القاهرة بعد اعتزالها الفن وتدهور حالتها الصحية والمادية، وكان حلم حياتها أن يكون لها شقة تعيش بها، وتَدخَّل الفنان فريد شوقي لدى المسؤولين حتى خصَّصت لها الدولة وحدة سكنية، لكن الفنانة الرائدة رحلت بعد وقت قليل فلم تهنأ بالإقامة فيها.

دار إقامة كبار الفنانين مجهزة بخدمات كثيرة (إدارة الدار)

في حين عاش الفنان عبد العزيز مكيوي أحد نجوم فيلم «القاهرة 30» أواخر أيامه مُشرداً في شوارع الإسكندرية، وتدخلت نقابة الممثلين لعلاجه وإقامته بدار مسنين قبل وفاته؛ وغيرهما من حالات مماثلة عاشت قمة المجد، وشهدت نهاية مؤلمة على غرار الفنانَين زينات صدقي، وعبد الفتاح القصري. وهذه الحالات وغيرها كانت ماثلة أمام أعين نقابة الممثلين؛ ما جعلهم يتطلعون إلى إقامة دار لرعاية الفنانين الكبار.

يؤكد الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية، أن «دار إقامة كبار الفنانين كانت حلماً نتطلَّع إليه من واقع نهايات مأساوية عاشها بعض رموز الفن، لكن هذا الحلم ظلَّ بعيدَ المنال، ولم يتحوَّل إلى واقع سوى حين تدخَّل الشيخ سلطان القاسمي حاكم إمارة الشارقة لتمويله منذ البداية، فهو رجل محب لمصر، ويقدِّر الفنانين الذين أثروا الوجدان العربي، وقد تحمَّس لفكرة الدار، ويقوم برعايتها رعاية كاملة، ويتحمَّل جميع نفقاتها، وقد حرص منذ البداية لتكون هذه الدار مجانية بحيث لا يدفع الفنان أي رسوم مقابل إقامته».

ويضيف زكي لـ«الشرق الأوسط» أنه «عند تأسيس الدار رأينا أن تكون دار إقامة لكبار الفنانين وليست دار مسنين، لأن بعضهم لا يزال لديه تحفظ على مسمى (دار المسنين)».

وتحتفل الدار بمرور 3 سنوات على تشغيلها الذي بدأ في 16 يوليو (تموز) 2023، وقد حصلت مؤخراً على قطعة أرض جديدة بجوارها ضمن توسُّعاتها الجديدة، واستقبلت نحو 40 فناناً منذ افتتاحها. حسبما يقول مديرها الفنان محمود عبد الغفار، مضيفا لـ«الشرق الأوسط» أنها تستقبل كبار الفنانين للإقامة الكاملة بها مجاناً، وتُقدِّم لهم خدمة فندقية في غرف فردية أنيقة مكيفة بحمام خاص، كما تضم حمام سباحة، ومكتبة، وصالة رياضة، واستراحة لاستقبال الضيوف، وحديقة واسعة.

نقيب الممثلين أشرف زكي والفنان محمود عبد الغفار مع عدد من الفنانين (إدارة دار إقامة كبار الفنانين)

ويشير عبد الغفار إلى أن استقبال الفنانين يتم من خلال تقدُّمهم شخصياً، أو عبر ذويهم، بطلب للإقامة في الدار، وأحياناً من خلال الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين ومؤسس الدار، الذي قد يجد بعض الفنانين متحرجين من التقدم بطلب الإقامة فيها، فيرفع عنهم هذا الحرج، ويدعوهم إلى الإقامة بها، كما حدث مع الفنان محيي إسماعيل.

وخلال جولة لـ«الشرق الأوسط» في الدار، التقينا الفنان نبيل نور الدين، الذي انتقل للإقامة فيها مؤخراً إثر حادث سير تعرّض له. ويقول: «كنت أعبر الشارع عندما صدمتني دراجة نارية، وخضعت إثر ذلك لجراحة صعبة أقعدتني عن الحركة فترة من الزمن. ورغم أن عائلتي مستورة الحال، والحمد لله، وأن أبناء إخوتي دعوني للإقامة معهم بدلاً من العيش بمفردي في منزلي، فإنني زرت الدار بعد أن اقترح عليَّ الدكتور أشرف زكي الإقامة فيها. وقد أعجبتني كثيراً، وفضّلت أن أعيش وسط أصدقائي. ووجدت فيها كل ما أحتاج إليه، من العلاج الطبيعي إلى نظافة المكان وأناقته، فضلاً عن توافر جميع الخدمات، حتى باتت بمثابة منزلي».

ويؤكد نبيل نور الدين أنه قرر التوقف عن التمثيل منذ عامين، بعد أن قدّم نحو 400 عمل فني، تنوعت بين الأفلام والمسلسلات والعروض المسرحية، موضحاً أن قراره جاء بسبب تحفظه على أجواء العمل الحالية. ويقول: «في الماضي، كنا ندخل موقع التصوير ونحن جميعاً أصدقاء، أما في السنوات الأخيرة فكنت أبقى وحيداً في غرفتي حتى ينادوني لتصوير المشهد. هذه ليست الأجواء التي اعتدتها وأحببتها».

الشاعرة كوثر مصطفى داخل مكتبة دار إقامة كبار الفنانين (إدارة الدار)

يحصل المقيمون في الدار على رعاية طبية ونفسية واجتماعية؛ إذ تضم عيادة طبية مجهزة، يتناوب عليها طبيب متخصص في أمراض القلب والحالات الحرجة، وطبيبة متخصصة في طب المسنين، إلى جانب استشاري للعلاج الطبيعي. كما تضم الدار مركزاً مجهزاً على أعلى مستوى للعلاج الطبيعي، يعمل تحت إشراف طبي، فضلاً عن توفير رعاية كاملة لمن لا يستطيع خدمة نفسه.

ويشير المخرج أشرف فايق، نجل شقيق الفنان محيي إسماعيل، الذي يقيم في الدار منذ أشهر عدًَّة، إلى أنه بعد انتهاء علاج إسماعيل في المستشفى، تقرر نقله إلى الدار بناءً على اقتراح من الدكتور أشرف زكي. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «رأيت أن الدار لا ينقصها شيء، سواء من حيث الرعاية أو الإقامة الكاملة أو متابعة الحالة الصحية والنفسية»، لافتاً إلى أن عمه الكاتب بهيج إسماعيل يقيم في الدار منذ 3 سنوات. وأشاد فايق بهذا الصرح العظيم الذي يحفظ كرامة الفنانين، عادّاً ذلك نوعاً من التكريم للفنان.

وأحدثت زيارة الفنانين محمود حميدة، وياسر جلال لدار إقامة كبار الفنانين أثراً إيجابياً كبيراً في المقيمين؛ إذ حرصا على المرور بغرفهم والاطمئنان عليهم. ويلفت مدير الدار إلى أن هذه الزيارات تسعد المقيمين، مؤكداً أن الدار «بيت كل فناني مصر»، وأنها ترحب بزيارة الفنانين لزملائهم المقيمين فيها. ويوضح أن «الإقامة بالدار لا تقتصر على أعضاء نقابة الممثلين، بل تشمل فنانين من مختلف النقابات الفنية، مثل نقابتي الموسيقيين والسينمائيين».


عالم يبتكر «كوناً مصغراً» لقياس الزمن من دون ساعة

مصيدة مغناطيسية بصرية لذرات الروبيديوم عند درجة حرارة تبلغ نحو 0.0001 درجة مئوية فوق الصفر المطلق (جامعة برمنغهام)
مصيدة مغناطيسية بصرية لذرات الروبيديوم عند درجة حرارة تبلغ نحو 0.0001 درجة مئوية فوق الصفر المطلق (جامعة برمنغهام)
TT

عالم يبتكر «كوناً مصغراً» لقياس الزمن من دون ساعة

مصيدة مغناطيسية بصرية لذرات الروبيديوم عند درجة حرارة تبلغ نحو 0.0001 درجة مئوية فوق الصفر المطلق (جامعة برمنغهام)
مصيدة مغناطيسية بصرية لذرات الروبيديوم عند درجة حرارة تبلغ نحو 0.0001 درجة مئوية فوق الصفر المطلق (جامعة برمنغهام)

ابتكر عالم من جامعة برمنغهام البريطانية «كوناً مصغراً» في المختبر في محاولة تجريبية للإجابة على أحد أهم أسئلة العلم: «ما هو الزمن؟».

ونشر البروفيسور جيوفاني بارونتيني نتائج بحثه في مجلة «فيزيكال ريفيو ريسيرش»، موضحاً كيف يُمكن قياس تدفق الزمن من دون استخدام ساعة على الإطلاق.

ووفق الدراسة، تُوفِّر هذه التجربة بيئة اختبار قوية لأفكار علم الكون الكمومي والجاذبية، مما يعني أنه يُمكن الآن اختبار الأفكار المُتعلقة بنشأة الكون المبكر تجريبياً في المختبر.

كما يُمكن توسيع نطاق هذا النهج ليشمل أنظمة أكثر تعقيداً، وربما يسمح للباحثين باستكشاف فيزياء «الانفجار العظيم» و«الانكماش العظيم». ومحاكاة الثقوب السوداء في المختبر أو لاختبار النظريات المتنافسة في كيفية نشوء الزمن في الكون.

وكما أفاد بيان نشر الجمعة بأن هذه النتائج تُقدِّم نموذجاً علمياً ينبثق فيه مفهوم الزمن من التجربة نفسها، حيث تشير بعض نظريات الفيزياء إلى أن الكون، في جوهره، لا يمتلك زمناً داخلياً، بل هو حالة كمومية واحدة ثابتة، تُظهر فيها الجسيمات خصائص موجية وجسيمية. في حين تتعامل هذه النظرية الجديدة مع الكون بوصفه وحدة متكاملة من دون ساعة خارجية، وأن أي إحساس بالزمن ينشأ من العلاقات الداخلية بين أجزائه.

كيف يعمل الكون المصغر؟

استخدم بارونتيني سحابةً من 24 ألف ذرة فائقة البرودة، على بُعد أجزاء قليلة من المليار من الدرجة فوق الصفر المطلق، لإنشاء نظام كمومي مُحكم الإغلاق يُحاكي «كوناً» بسيطاً. حُصرت الجسيمات وفُصلت بواسطة حاجز رقيق مُشكَّل من شعاعي ليزر بترددات مختلفة، لتكوين منطقة مرصودة «مضيئة» وأخرى غير مرصودة «مظلمة» كما هو حال الكون الذي نعيش فيه.

يتمدد القطاع «المضيء» وينهار بشكل متكرِّر، مُختبراً السيناريو الافتراضي لما يُشبه الانفجار العظيم والانكماش العظيم، وهو سيناريو افتراضي يبدأ فيه تمدد الكون بالانعكاس في نهاية المطاف. وتُتيح هذه التجربة إعادة بناء تسلسل الأحداث من داخل الكون المصغَّر نفسه، دون الحاجة إلى أي مرجع لساعة مختبرية خارجية.

ووفق نتائج الدراسة فقد أثبتت التجربة أن الزمن قد ينشأ من التغيرات التي تحدث داخل النظام، بدلاً من اعتبار الزمن شيئاً خارجياً يعمل بشكل مستقل. وأثبت نموذج «الكون المصغر» إمكانية خلق «الزمن» من خلال فوضى الذَّرات وانتشارها وسلوكها داخل النظام أو ما يُعرف علمياً بـ«الإنتروبيا».

الزمن الإنتروبي قيد العمل

عندما يزداد أو ينقص انتشار الجسيمات في القطاع المضيء مع تحرك الذرات إلى الداخل أو إلى الخارج، يكون النظام «يتحرك للأمام في الزمن». وعندما لا يتغيَّر هذا التوزيع للذَّرات، يتوقف الزمن فعلياً.

أطلق بارونتيني على هذه العملية اسم «الزمن الإنتروبي» بعد أن وجد أن هذا النوع من الزمن يتدفَّق في اتجاه واحد ثابت، مما يُعطي «سهماً زمنياً» واضحاً يُرتِّب الأحداث ترتيباً متوالياً صحيحاً، حتى في نظام يتمدَّد وينكمش مثل كون مُصغَّر يتسارع أو يتباطأ تبعاً لكيفية تحرك الإنتروبيا.

قال بارونتيني: «في بعض نظريات الكون، خصوصاً نظرية (الجاذبية الكمومية)، لا يظهر الزمن كخاصية أساسية. ومع ذلك، في الحياة اليومية، يتدفَّق الزمن من الماضي إلى المستقبل. لماذا يحدث هذا، في حين أن معظم قوانين الفيزياء الأساسية تعمل بالطريقة نفسها في الاتجاهين الأمامي والخلفي؟».

ووفق النتائج المنشورة، تُقدم هذه الدراسة أوَّل دليل تجريبي مضبوط على أن «الزمن» يُمكن تعريفه بالتغيُّرات التي تحدث داخل النظام بدلاً من كونه «ساعة خارجية» كما نتصوَّره الآن.