صدام بين المواهب في {القمة المبكرة} بين البرازيل وبلجيكا

مارتينيز يتحدى تيتي في مباراة ممنوع فيها الخطأ من أجل العبور لنصف النهائي

تيتي يلقي تعليماته على لاعبي البرازيل قبل مواجهة بلجيكا الصعبة (أ.ف.ب)
تيتي يلقي تعليماته على لاعبي البرازيل قبل مواجهة بلجيكا الصعبة (أ.ف.ب)
TT

صدام بين المواهب في {القمة المبكرة} بين البرازيل وبلجيكا

تيتي يلقي تعليماته على لاعبي البرازيل قبل مواجهة بلجيكا الصعبة (أ.ف.ب)
تيتي يلقي تعليماته على لاعبي البرازيل قبل مواجهة بلجيكا الصعبة (أ.ف.ب)

مباراة واحدة بمواهب كثيرة، هو عنوان لقاء اليوم بين منتخبي البرازيل وبلجيكا، على ملعب كازان أرينا في الدور ربع النهائي لمنافسات كأس العالم.
وتعد مباراة اليوم هي الأبرز في مواعيد الدور ربع النهائي للمونديال الروسي، حيث ستجمع بين «جيل ذهبي» بلجيكي يضم مفاتيح لعب مثل كيفن دي بروين وإدين هازار وروميليو لوكاكو، في مواجهة نجوم برازيليين يتقدمهم نيمار وفيليبي كوتينيو وويليان.
وعلى الرغم من أن المنتخب البرازيلي اشتهر منذ فترة طويلة بأنه من رواد تقديم اللعب الجميل، فإنه اهتم في السنوات الأخيرة باللعب الدفاعي أكثر من الهجومي.
وبينما لم يعتمد تيتي المدير الفني للمنتخب البرازيلي على اللعب الجمالي الذي كان يقدمه الفريق أثناء تولي دونغا المسؤولية، وفضل الاعتماد على القوة الدفاعية، لم يتلق الفريق سوى هدف وحيد في منافسات كأس العالم الحالية، ليصبح أقل الفرق اهتزازا للشباك مع المنتخب الأوروغواياني.
وكانت الهزيمة الساحقة 1 - 7 أمام المنتخب الألماني في الدور قبل النهائي بمونديال 2014، جعلت الأمور تسوء بشدة، ولم يكن مفاجئا أن يهتم تيتي بإصلاح الدفاع بعد توليه المسؤولية في 2016.
ولكن المنتخب البلجيكي، الذي سجل أهدافا كثيرة، سيقدم اختبارا حقيقيا لدفاع المنتخب البرازيلي اليوم، في مباراة خادعة بدور الثمانية بكأس العالم، والتي ستشهد صراعا بين أفضل هجوم ضد أفضل دفاع.
وسجل المنتخب البلجيكي، الذي يدربه الإسباني روبرتو مارتينيز، 12 هدفا في المونديال الروسي، أكثر من أي فريق آخر، وأصبح أول فريق يقلب تأخره بهدفين إلى فوز في دور الستة عشر منذ 48 عاما، بعد أن تغلب على المنتخب الياباني 3 - 2 الاثنين الماضي.
وأقر روبرتو مارتينيز، مدرب منتخب بلجيكا، بأنه لا يملك أسرارا لإيقاف سعي البرازيل لتعزيز رقمها القياسي بإحراز لقب كأس العالم للمرة السادسة في تاريخها. وقال بعد التأهل إلى ربع النهائي بفوز في الوقت القاتل على اليابان 3 - 2: «لقاء البرازيل مباراة حلم بالنسبة للاعبينا».
وأضاف: «لن يكون ثمة كثير من الأسرار في المباراة. علينا أن ندافع كما يجب، ومن ثم معاقبتهم عندما تكون الكرة بحوزتنا، الأمر بهذه البساطة، وهذا الفريق جاهز لذلك».
وقال مارتينيز: «ليس هناك هامش للخطأ. إذا أعطينا للمنتخب البرازيلي فرصة، سيستغلونها».
وأضاف: «نعلم ما نحن قادرون عليه؛ ولكن المنتخب البرازيلي هو المرشح».
ويشكل كل من إدين هازار، ودي بروين، ولوكاكو، جزءا من الجيل الذهبي للمنتخب البلجيكي. وهذه هي أفضل فرصة لجلب النجاح لبلادهم. وإذا تمكنوا من التغلب على الدفاع البرازيلي ووصلوا إلى الدور قبل النهائي، فسيكون هذا واقعيا وقتهم.
وهذا الفريق الذي يبلغ الدور ربع النهائي للمرة الثالثة في تاريخه والثانية على التوالي، يسعى لتعويض خروجه في النسخة الأخيرة من ربع النهائي على يد الأرجنتين (صفر - 1)، والذهاب نحو التفوق على أفضل نتيجة له في المونديال، وهي الحلول رابعا في مونديال 1986.
على الورق، تبدو المواهب الموجودة في المنتخب البلجيكي قادرة على التغلب على أي منتخب في كأس العالم. تصدر مجموعته السابعة بالعلامة الكاملة بعد ثلاث انتصارات على بنما (3 - صفر) وتونس (5 - 2) وإنجلترا (1 - صفر) في مباراة خاضها المنتخبان بتشكيلة رديفة إلى حد كبير.
إلا أن مرحلة ما بعد ثمن النهائي ستكون أصعب من الفوز الشاق على اليابان، والذي تحقق بعد تقدم المنتخب الآسيوي بهدفين نظيفين. احتاجت بلجيكا إلى ثلاثية متتالية من الأهداف، سجل اثنين منها البديلان مروان فيلايني وناصر الشاذلي (الأخير في الثواني الأخيرة للوقت بدل الضائع).
في حال عبر البلجيكيون المحطة البرازيلية، سيكونون في نصف النهائي أمام مواجهة أخرى صعبة، بين أحد منتخبين هما فرنسا والأوروغواي.
وأصبحت بلجيكا أول منتخب منذ 1970 يقلب تخلفه بفارق هدفين في الأدوار الإقصائية إلى فوز. بلغت صاحبة المركز الثالث في تصنيف الاتحاد الدولي للعبة (فيفا)، ربع النهائي في البرازيل 2014، إلا أن المرة الأخيرة التي تخطت فيها هذا الدور تعود إلى المكسيك 1986، عندما قادها «الأمير الصغير» فرانك فيركوتيرن إلى نصف النهائي، قبل أن ينهي الأسطورة الأرجنتينية دييغو مارادونا مشوارها بهدفين في طريقه إلى اللقب.
وقال فيركوتيرن قبل البطولة، إن مونديال روسيا «يمثل ربما واحدة من الفرص الأخيرة لهذا الجيل من اللاعبين، للارتقاء إلى مستوى التوقعات، لأن كثيرا منهم لن يكونوا مع المنتخب في مونديال 2022».
الأهم بالنسبة إلى مارتينيز في مباراة اليابان، هو أن المنتخب البلجيكي أظهر قوة «شخصيته» وقدرته على العودة ذهنيا قبل العودة بالنتيجة، وهو سلاح يعول عليه بشكل كبير في المواجهة ضد نيمار وزملائه.
إلا أن كثيرا من المراقبين لا يزالون يعتقدون أن المنتخب البلجيكي لم يقدم بعد المستوى الذي يمكن لتشكيلته أن توفره. مساره في الدور الأول كان سهلا نسبيا، نظرا لوجود منتخبين لم يرشحهما أحد لخلق مفاجأة (بنما وتونس)، ومنتخب إنجليزي خاض المباراة الأخيرة - مثله مثل بلجيكا - بتشكيلة رديفة، بعدما كان الاثنان قد ضمنا التأهل إلى الدور ثمن النهائي.
وشكل المنتخب الياباني تحديا صعبا لبلجيكا التي خاضت مسارا شاقا للعبور. أمام المنتخب البرازيلي ذي الأداء المتصاعد منذ مباراته الأولى، لا مجال للخطأ.
في المقابل تصدر البرازيليون المجموعة الخامسة بتعادل مع سويسرا (1 - 1)، وفوز على كوستاريكا وعلى صربيا بالنتيجة نفسها (2 - صفر). تكررت النتيجة على حساب المكسيك أيضا في ثمن النهائي (2 - صفر).
مستوى البرازيل يبدو في حالة تصاعدية، حتى نيمار الذي يلاقي انتقادات متواصلة على خلفية سقوطه المتكرر على أرض الملعب وتصنع الإصابة، يحسن مستواه مباراة بعد أخرى، ويبدو أنه وضع خلفه بشكل كامل آثار الإصابة التي أبعدته لثلاثة أشهر قبل المونديال. في ثمن النهائي، سجل نيمار هدفه الثاني في روسيا، وصنع الهدف الثاني لروبرتو فيرمينو.
وقال المدافع تياغو سيلفا: «يتوقع أن تكون البرازيل أفضل أمام بلجيكا، نحن نتحسن، وهذا واضح. كانت مباراة المكسيك معقدة ضد فريق خطير، لكننا كنا صلابا في الدفاع».
ولم يغب المنتخب المكسيكي، بطل العالم خمس مرات، عن ربع النهائي منذ عام 1994. في 2002، أحرز لقبه الأخير بعد مسار شمل التخلص من المنتخب البلجيكي في الدور ثمن النهائي بهدفين لريفالدو ورونالدو.
وسيكون غياب كاسيميرو عن لقاء اليوم بسبب الإيقاف، مؤثرا على خط وسط البرازيل؛ لكن من المرجح أن يحل فيرناندينو، لاعب مانشستر سيتي، بديلا له.
تشكيلة المدرب تيتي توفر مزيجا نادرا بالنسبة إلى البرازيل في مختلف الخطوط: حارس مرمى جيد هو أليسون، وخط دفاع صلب يقوده تياغو سيلفا وميراندا، وخط وسط متحكم بقيادة كاسيميرو (الغائب اليوم بسبب الإيقاف) وباولينيو، وخط مقدمة يضم نيمار وكوتينيو وويليان.
مباراة اليوم ستكون مرتقبة، ليس فقط بسبب المواهب التي تزخر بها كل تشكيلة؛ بل أيضا لأن المنتخبين قدما أسلوب لعب مختلفا في المباريات الخمس التي خاضاها حتى الآن. بلجيكا تتمتع بأفضل هجوم في المونديال حتى الآن مع 12 هدفا (أربعة منها لروميليو لوكاكو) ومرماها تلقى أربعة أهداف. البرازيل، باستثناء الهدف في المباراة الأولى ضد سويسرا (في الدقيقة 50)، حافظت على نظافة شباكها طوال 310 دقائق.
الصلابة الدفاعية هي أمر لم تعتد عليه البرازيل بشكل كبير في كأس العالم. الأكيد أن بلجيكا ستكون في حاجة لاجتراح حل لكسرها، في حال أرادت تحقيق فوزها الخامس تواليا في كأس العالم، وهو رقم قياسي للبلاد.
وقال تيتي: «خطتنا تعتمد على مراقبة اللاعبين ككل، وليس مراقبة لاعب بعينه. نراقب بتركيز كل قطاع في الملعب، لهذا السبب نمنع تلقي أي تسديدات أو كرات عرضية كثيرة».
وتشهد مباراة اليوم صراعا خاصا بين اثنين من أمهر لاعبي خط الوسط في تشيلسي الإنجليزي، في مواجهة بعضهم بعضا، البرازيلي ويليان، والبلجيكي هازار.
وقال ويليان إنه سيبذل كل ما في وسعه لإبعاد زميله من المونديال الروسي، مشيرا إلى أنه لا مجال للرحمة في المباراة الحاسمة.
وأضاف: «هازار أحد أفضل اللاعبين في العالم؛ لكننا سنلعب الآن بعضنا ضد بعض. هذه أول مرة ألعب أمامه منافسا. إننا أصدقاء في النادي (لكن) سأقوم بكل شيء ممكن من أجل الفوز، وسنظل أيضا أصدقاء».
ويواجه ويليان زميلا آخر في تشيلسي، وهو حارس المرمى تيبو كورتوا، ويلعب المباراة وهو يدرك مدى قوة بلجيكا التي سجلت أكبر عدد من الأهداف في النهائيات حتى الآن.
وقال ويليان: «نكن احتراما كبيرا لمنافسنا. ونعرف قدر المهارات التي يمتلكها منتخب بلجيكا؛ لكن ينبغي علينا الحفاظ على أسلوبنا نفسه، والتحسن مع كل مباراة».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.