بروكسل: قاضٍ فرنسي يستمع إلى مهدي نموش في قضية احتجاز صحافيين في سوريا

محاكمة بلجيكي لتجنيده عناصر للقتال بصفوف منظمات إرهابية

عناصر من الجيش في شوارع بروكسل عقب هجمات 2016 (تصوير: عبد الله مصطفى) - في الإطار مهدي نموش
عناصر من الجيش في شوارع بروكسل عقب هجمات 2016 (تصوير: عبد الله مصطفى) - في الإطار مهدي نموش
TT

بروكسل: قاضٍ فرنسي يستمع إلى مهدي نموش في قضية احتجاز صحافيين في سوريا

عناصر من الجيش في شوارع بروكسل عقب هجمات 2016 (تصوير: عبد الله مصطفى) - في الإطار مهدي نموش
عناصر من الجيش في شوارع بروكسل عقب هجمات 2016 (تصوير: عبد الله مصطفى) - في الإطار مهدي نموش

أدلى المتشدد الفرنسي مهدي نموش، المنفذ المفترض لمجزرة المتحف اليهودي في بروكسل، أمس، بإفادته في العاصمة البلجيكية، أمام قاض باريسي متخصص في قضايا الإرهاب، لدوره المفترض في احتجاز أربعة صحافيين فرنسيين في سوريا في 2013 – 2014، بحسب ما علم من محاميه.
وأوضح المحامي فرنسيس فويلمين، إثر الجلسة التي استمرت 45 دقيقة: «طرح القاضي ستين سؤالا واجهها (نموش) متحصنا بحق الصمت».
وهو أول استجواب لنموش (33 عاما) في هذه القضية، منذ توجيه قضاة باريسيين في مكافحة الإرهاب إليه تهم «الخطف والاحتجاز في إطار عصابة منظمة على علاقة بشبكة إرهابية»، و«الانتماء إلى عصابة إرهابية إجرامية» في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) 2017.
وكان نموش قد رفض كذلك حينها الرد عن أسئلة بشأن دوره المفترض كسجان للصحافيين الفرنسيين الرهائن في سوريا، الذين مثل ثلاثة منهم الأطراف المدنية في القضية.
وتم الاستماع أمس للمتهم في إطار التعاون القضائي الفرنسي – البلجيكي، بحضور قاضية التحقيق في محكمة البداية الفرنكوفونية في بروكسل برتا برتاردو منديز، وبناء على طلب القاضي الباريسي برتران غران.
وأضاف المحامي: «سيدلي بأقواله أمام محكمة الجنايات، إذا اعتبر القضاء أن هناك ما يكفي من القرائن لمحاكمته، وذلك بدلا من الرد على سلسلة من الأسئلة المكررة، وتتعلق جميعها تقريبا بتصريحات الصحافيين الأربعة».
وتابع: «بعد خمس سنوات من الوقائع، لا يزال الملف ضعيفا جدا، ولا يتضمن سوى تصريحات. ومنذ توجيه الاتهام إليه لم يتم تحرير أي محضر ولم يفتح أي تحقيق إضافي».
ونموش مسجون حاليا في بلجيكا، وينتظر محاكمته في الهجوم على المتحف اليهودي في بروكسل في 2014، على أن تبدأ نهاية 2018 أو بداية 2019 ببروكسل.
وبحسب الادعاء البلجيكي، يشتبه في أن يكون مهدي نموش الذي أصبح متشددا في السجن وتوجه إلى سوريا، أطلق النار في مدخل المتحف في 24 مايو (أيار) 2014، ما أدى إلى مقتل سائحين إسرائيليين ومتطوعة فرنسية وموظف بلجيكي. وكان قد أوقف بعد ستة أيام في فرنسا في محطة النقل البري بمرسيليا.
وبعد استماع أجهزة الاستخبارات إلى أقواله، تعرف الصحافيون ديدييه فرنسوا، وبيار توريس، وإدوار إلياس، ونيكولا هينان، إليه كأحد السجانين، وكانوا قد خطفوا في سوريا في يونيو (حزيران) 2013، وأفرج عنهم في 18 أبريل (نيسان) 2014.
وكانت صحيفة «لوموند» الفرنسية قد كشفت وجود نموش مع الصحافيين الأربعة في سوريا في سبتمبر (أيلول) 2014. وكان بعضهم قد تحدث علنا، وقال هينان لمجلة «لوبوان» إنه تعرض «لسوء معاملة» على يد نموش، عندما كان محتجزا في مستشفى العيون في حلب، الذي حوله تنظيم داعش إلى سجن.
إلى ذلك تختتم اليوم (الجمعة) جلسات الاستماع، التي انطلقت أول من أمس في باريس، في قضية يحاكم فيها 4 أشخاص، أحدهم بلجيكي من أصل تونسي يدعى فاروق بن عباس، بصفته مسؤولا عن أحد المواقع على الإنترنت، التي كانت تحرض على القتال. كما أن بن عباس كان على اتصال بشخص فرنسي يدعى فابيان كلين ظهر في فيديو يعلن عن تبني هجمات نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 في باريس التي أودت بحياة 130 شخصا وأدت إلى إصابة آخرين.
واهتمت وسائل الإعلام البلجيكية في بروكسل أمس، بمتابعة القضية، وقالت: «يحاكم الأشخاص الأربعة في ملف يتعلق بالدعوة إلى التشدد وتجنيد عناصر للمشاركة في العمليات القتالية ضمن صفوف منظمات إرهابية».
وأضافت أن 3 أشخاص من بينهم بن عباس حضروا إلى مقر المحكمة من دون اعتقال، بينما تغيب الرابع ويدعى ليونارد لوبيز وسافر إلى سوريا منذ عام 2015، وأنه موجود حاليا في أيدي الأكراد السوريين.
وحسب ما ذكر الإعلام البلجيكي، يواجه الأشخاص الأربعة اتهامات تتعلق بالتحريض على التشدد، وتجنيد أشخاص للقتال في صفوف منظمات إرهابية، وذلك خلال الفترة ما بين 2006 و2010، وذلك عبر منشورات على موقع يحمل اسم «أنصار الحق» الذي كان يدعم سفر المقاتلين إلى المنظمات الإرهابية في مناطق الصراعات، قبل أن يتم إغلاق الموقع نهائيا.
وقد نفى عباس أنه كان يدعو إلى المشاركة في العمليات القتالية عبر منشوراته على الإنترنت، وإنما قام فقط بنشر بعض المعلومات. وكانت السلطات المحلية في العاصمة البلجيكية بروكسل قد أعلنت مؤخرا عن وقف سفر الشباب من بروكسل، وبالتحديد انطلاقا من بلدية مولنبيك في بروكسل، والتي اشتهرت في الإعلام الغربي عقب تفجيرات باريس وبروكسل، بأنها بؤرة التطرف في أوروبا، الأمر الذي جعل السلطات المحلية تلجأ إلى كل الوسائل ومنها الأنشطة الثقافية والاجتماعية لمحو هذه الصورة.
وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط» قالت سارة تورين، مسؤولة ملف التماسك الاجتماعي وقضايا الشباب في بلدية مولنبيك: «الوضع هادئ الآن، وتوقف سفر الشباب إلى سوريا وغيرها، ولكن يجب أن نظل على حذر، لأنه لا تزال هناك حالة غضب في أوساط الشباب بسبب المشكلات التي يعانون منها وتحتاج إلى حلول، وعلينا أن نعمل على مشروعات تعيد للشباب الثقة بأنفسهم وفي المجتمع».
يأتي ذلك بالتزامن مع صدور قرار من القضاء الفرنسي يتضمن حكما نهائيا بالسجن لمدة 10 سنوات على والدة متطرف أصبح أميرا لجماعة تابعة لتنظيم «داعش» في سوريا، وذلك بتهمة مشاركته في دعم وتمويل الإرهاب، وهذا بحسب ما تم ذكره في وسائل إعلام محلية في فرنسا، واهتم به الإعلام البلجيكي في بروكسل.
وقالت محكمة الاستئناف في باريس إنها قد وقعت العقوبة القصوى على السيدة التي تدعى كريستين ريفيير والبالغة من العمر 52 عاما، والمعروفة إعلاميا بـ«أم الجهاد»، وذلك بعدما تأكدت من أنها قد قامت بتحويل بعض الأموال إلى متطرفين في سوريا أو ربما سعت إلى فعل ذلك.
وقالت التقارير الصحافية إن كريستين ريفيير قد اعتنقت الإسلام في وقت سابق، وذلك بعدما قام ابنها تيلر فيلوس بالانضمام إلى تنظيم «داعش»، وقد نجح في أن يترقى بشكل سريع للغاية إلى أن وصل إلى رتبة أمير في التنظيم، وهو الأمر الذي جعل السلطات تلقي القبض عليها في عام 2014، وبالتحديد في شهر يوليو (تموز) من هذا العام.


مقالات ذات صلة

إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

العالم إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

قضت محكمة إسبانية، الجمعة، بالسجن 10 سنوات على زعيم خلية «إرهابية» نشطت في برشلونة، و8 سنوات على 3 آخرين بتهمة التخطيط لهجمات ضد أهداف روسية في المدينة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وذكرت «المحكمة الوطنية» في مدريد، في بيان، أنها أدانت «4 أعضاء في خلية إرهابية متطرفة مقرُّها برشلونة، حدّدوا أهدافاً روسية لتنفيذ هجمات ضدَّها في عاصمة كاتالونيا بشمال شرقي إسبانيا. وأضافت المحكمة، المسؤولة خصيصاً عن قضايا «الإرهاب»، أنها برّأت شخصين آخرين. وجاء، في البيان، أن زعيم الخلية «بدأ تحديد الأهداف المحتملة، ولا سيما المصالح الروسية في عاصمة كاتالونيا، وأنه كان في انتظار الحصول على موادّ حربية». وأوض

«الشرق الأوسط» (مدريد)
العالم اعتقال سوري بتهمة التخطيط لهجمات في ألمانيا

اعتقال سوري بتهمة التخطيط لهجمات في ألمانيا

أعلنت السلطات الألمانية، الثلاثاء، القبض على سوري، 28 عاماً، في هامبورغ للاشتباه في تخطيطه شن هجوم ارهابي. وأعلن المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية، والمكتب الإقليمي للشرطة الجنائية في ولاية هامبورغ، ومكتب المدعي العام في الولاية أنه يُشتبه أيضاً في أن شقيق المتهم الذي يصغره بأربع سنوات، ويعيش في مدينة كمبتن ساعده في التخطيط. ووفق البيانات، فقد خطط الشقيقان لشن هجوم على أهداف مدنية بحزام ناسف قاما بصنعه.

«الشرق الأوسط» (هامبورغ)
العالم هولندا تُدين أربع نساء أعادتهن من سوريا بتهمة الإرهاب

هولندا تُدين أربع نساء أعادتهن من سوريا بتهمة الإرهاب

حكمت محكمة هولندية، اليوم (الخميس)، على أربع نساء، أعادتهنّ الحكومة العام الماضي من مخيّم للاجئين في سوريا، بالسجن لفترات تصل إلى ثلاث سنوات بعد إدانتهنّ بتهم تتعلق بالإرهاب. وفي فبراير (شباط) 2022 وصلت خمس نساء و11 طفلاً إلى هولندا، بعدما أعادتهنّ الحكومة من مخيّم «الروج» في شمال شرقي سوريا حيث تُحتجز عائلات مقاتلين. وبُعيد عودتهنّ، مثلت النساء الخمس أمام محكمة في روتردام، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية، حيث وجّهت إليهن تهمة الانضمام إلى مقاتلين في تنظيم «داعش» في ذروة الحرب في سوريا، والتخطيط لأعمال إرهابية. وقالت محكمة روتردام، في بيان اليوم (الخميس)، إنّ النساء الخمس «قصدن ساحات ل

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
العالم قتيلان بإطلاق نار في هامبورغ

قتيلان بإطلاق نار في هامبورغ

أفادت صحيفة «بيلد» الألمانية بسقوط قتيلين عقب إطلاق نار بمدينة هامبورغ اليوم (الأحد). وأوضحت الصحيفة أنه تم استدعاء الشرطة قبيل منتصف الليل، وهرعت سياراتها إلى موقع الحادث. ولم ترد مزيد من التفاصيل عن هوية مطلق النار ودوافعه.

«الشرق الأوسط» (برلين)
العالم الادعاء الألماني يحرّك دعوى ضد شابين بتهمة التخطيط لشن هجوم باسم «داعش»

الادعاء الألماني يحرّك دعوى ضد شابين بتهمة التخطيط لشن هجوم باسم «داعش»

أعلن الادعاء العام الألماني في مدينة كارلسروه، اليوم (الخميس)، تحريك دعوى قضائية ضد شابين إسلاميين بتهمة الإعداد لشن هجوم في ألمانيا باسم تنظيم «داعش». وأوضح الادعاء أنه من المنتظر أن تجري وقائع المحاكمة في المحكمة العليا في هامبورغ وفقاً لقانون الأحداث. وتم القبض على المتهمَين بشكل منفصل في سبتمبر (أيلول) الماضي وأودعا منذ ذلك الحين الحبس الاحتياطي. ويُعْتَقَد أن أحد المتهمين، وهو كوسوفي - ألماني، كان ينوي القيام بهجوم بنفسه، وسأل لهذا الغرض عن سبل صنع عبوة ناسفة عن طريق عضو في فرع التنظيم بأفغانستان. وحسب المحققين، فإن المتهم تخوف بعد ذلك من احتمال إفشال خططه ومن ثم عزم بدلاً من ذلك على مهاج

«الشرق الأوسط» (كارلسروه)

«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
TT

«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)

قالت «منظمة العفو الدولية» في تقريرها السنوي الصادر اليوم الثلاثاء إن العديد من القادة أظهروا «خوفاً» في العام 2025 من مواجهة «قوى متوحشة»، في حين كان ينبغي عليهم «التصدي لها» بدلاً من انتهاج «سياسة الاسترضاء»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب المنظمة غير الحكومية، فإن قادة سياسيين من أمثال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتصرفون في تحدٍ للقواعد والمنظمات الدولية التي تم إنشاؤها بعد الحرب العالمية الثانية، ما ينشئ عالماً «تسود الحروب (فيه)، بدلاً من الدبلوماسية».

صورة مركبة لترمب وبوتين ونتنياهو (أ.ف.ب)

وقالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية أنياس كالامار خلال تقديم التقرير السنوي في لندن: «على مدار عام 2025، تربّصت قوى متوحشة نهمة بالموارد العالمية المشتركة، وراحت تقتنص غنائم من دون وجه حق. فقد نفّذ قادة سياسيون، من أمثال ترمب وبوتين ونتنياهو وكثيرين آخرين، غزواتهم بهدف الهيمنة الاقتصادية والسياسية، من خلال التدمير، والقمع، والعنف على نطاق واسع».

وأضافت: «ولكن، بدلاً من مواجهة هذه القوى المتوحشة، اختارت معظم الحكومات في عام 2025 سياسة الاسترضاء، بما في ذلك معظم الدول الأوروبية. بل وسعت بعض الحكومات إلى تقليد هذه القوى المتوحشة. واحتمت حكومات أخرى في ظل هذه القوى. بينما اختارت قلة قليلة فقط التصدي لها».

وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة تشن «عمليات قتل خارج نطاق القضاء، وهجمات غير مشروعة في فنزويلا، وإيران، وتُهدد بالاستيلاء على غرينلاند».

وقالت كالامار لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن إدارة ترمب «فعلت كل ما في وسعها لتقويض سنوات وعقود من الجهود» للدفاع عن حقوق المرأة، مؤكدة أن الرئيسين الأميركي والروسي يشتركان في رؤية عالمية «عنصرية وذكورية للغاية».

كذلك «تستمر الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين في قطاع غزة بالرغم مما يُسمى وقف إطلاق النار» الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، بحسب التقرير.

وفي مواجهة كل ذلك «تجرّأت قلة من الدول فقط برفع أصواتها رفضاً لتغليب هدير المدافع على الجهود الدبلوماسية»، وفق التقرير الذي أشار إلى انضمام «بعض الدول إلى مجموعة لاهاي، وهي تكتل من الدول التي تعهدت تنسيق التدابير القانونية والدبلوماسية فيما بينها دفاعاً عن القانون الدولي، وتضامناً مع الشعب الفلسطيني».

وتابع: «وانضمت دول أخرى إلى دعوى الإبادة الجماعية التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل. ودعت كندا القوى المتوسطة إلى التكاتف والعمل على تعزيز الصمود الجماعي. ودأبت دول قليلة، مثل إسبانيا، على التنديد بتفكيك الضوابط المعيارية».

«انزلاق نحو تجاهل القانون»

وبحسب المنظمة، شهدت المؤسسات الدولية أسوأ الهجمات منذ العام 1948، وذلك من خلال العقوبات الأميركية التي فرضت على بعض القضاة والمدعين العامين في المحكمة الجنائية الدولية، وانسحاب الولايات المتحدة من عشرات الاتفاقات.

واعتبرت كالامار أن الصراع الحالي في الشرق الأوسط يوضح «الانزلاق نحو تجاهل القانون»، بدءاً من «الهجمات غير القانونية الأولى التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل»، إلى «الردود العمياء» لإيران.

وأشارت إلى أن هذا الصراع أتى بعد تعرّض المحتجين الإيرانيين «منذ مطلع عام 2026 لما يمكن أن يُعد أكبر عملية قتل جماعي في تاريخ إيران الحديث».

وتحدث التقرير أيضاً عن التعدي على حقوق الإنسان في بورما، حيث «شهد النزاع المسلح مزيداً من التصعيد بعد مرور خمس سنوات على الانقلاب العسكري (...)، وشن عدد قياسي من الغارات الجوية خلال الهجمات العسكرية، من بينها عدة هجمات كبيرة على المدارس أسفرت عن مقتل عشرات الطلاب».

كذلك ذكر التقرير السودان، حيث «تعرضت النساء والفتيات للعنف الجنسي المرتبط بالنزاع على نطاق واسع، وممنهج» من قوات «الدعم السريع» خلال حصار الفاشر الذي استمر 18 شهراً قبل سقوط المدينة في أكتوبر.

لكن المنظمة رأت بصيص أمل في هذه الصورة القاتمة: إنشاء محكمة خاصة للحرب في أوكرانيا، وتسليم الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وأعربت كالامار أيضاً عن أملها في أن يكون رفض بعض الدول الأوروبية الانضمام إلى الهجمات التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران بمثابة إشارة إلى بداية «نهوض».

لكنها حذّرت من أن ذلك ليس مجرد «فترة عصيبة أخرى. إنها اللحظة العصيبة التي تُهدد بتدمير كل ما بُني على مدار 80 عاماً. وسننهض، نحن عموم الناس، لمواجهة هذه اللحظة التاريخية».


زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مبعوثي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بإظهار نقص في الاحترام تجاه أوكرانيا.

وقال زيلينسكي، يوم الاثنين، في مقابلة مع برنامج إخباري حكومي: «من قلة الاحترام السفر إلى موسكو وعدم القدوم إلى كييف». وأضاف أنه يتفهم صعوبات السفر إلى بلد تمزقه الحرب، لكنه أشار إلى أن آخرين تمكنوا من القيام بالرحلة إلى كييف.

وفي حديثه عن احتمال زيارة ويتكوف وكوشنر لكييف، قال: «نحن لا نحتاج إلى ذلك، هم من يحتاجون إليه»، مؤكداً أن نتيجة المحادثات، وليس مكان انعقادها، هي ما يهمه، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

كما جدد زيلينسكي رفضه لمطلب روسي بانسحاب أوكرانيا من منطقتي لوغانسك ودونيتسك في الشرق، قائلاً: «سيكون ذلك بلا شك هزيمة استراتيجية لنا».

وأوضح أن أوكرانيا ستصبح أضعف من دون تحصيناتها وخطوطها الدفاعية المتطورة، مضيفاً أن الانسحاب المنظم سيؤثر أيضاً سلباً على معنويات الجيش الأوكراني.

وقال إن أسرع طريقة لإنهاء الحرب ستكون عبر وقف إطلاق النار على طول خطوط التماس الحالية.

وتواصل أوكرانيا بدعم غربي محاولة صد الهجوم الروسي منذ أكثر من أربع سنوات، فيما تضغط واشنطن منذ أشهر على طرفي النزاع للتوصل إلى اتفاق سلام. غير أن المفاوضات متوقفة منذ فبراير (شباط) بسبب الحرب مع إيران.

وقبل ذلك، كان ويتكوف وكوشنر قد زارا موسكو عدة مرات لإجراء محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وكان من المتوقع أن يقوما بأول زيارة لهما إلى كييف بعد عيد الفصح الأرثوذكسي، الذي وافق يوم 12 أبريل (نيسان)، إلا أن هذه الزيارة لم تتم حتى الآن.


ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، عن استراتيجيته في الحرب ضد إيران، مهاجماً المنتقدين والمتشككين وواصفاً إياهم بـ«الخونة جميعاً»، وذلك بعد أن ألقيت الشكوك على جولة ثانية من المحادثات مع إيران، عقب قيام البحرية الأميركية باحتجاز سفينة شحن ترفع العلم الإيراني قرب مضيق هرمز.

ويعد هذا أول اعتراض من نوعه منذ بدء الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية الأسبوع الماضي، في حين تعهد الجيش الإيراني بالرد.

وقال ترمب إن نائبه جي دي فانس، وصهره جاريد كوشنر، والمبعوث ستيف ويتكوف، كانوا سيتوجهون يوم الاثنين إلى إسلام آباد، حيث كان مسؤولون باكستانيون يعدون مكان انعقاد المحادثات.

إلا أن الإيرانيين لم يؤكدوا التزامهم بعقد جولة ثانية من المفاوضات مع الولايات المتحدة، فيما شوهد موكب فانس لاحقاً في البيت الأبيض، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وأضاف ترمب أنه «من غير المرجح للغاية» تجديد وقف إطلاق النار قبل انتهائه عند الساعة 00:00 بتوقيت غرينتش يوم الأربعاء (الثامنة من مساء الثلاثاء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة).

ويهدد هذا التصعيد بتفاقم أزمة الطاقة التي تعصف بالاقتصاد العالمي، بعد نحو شهرين من القتال الذي أسفر، بحسب كبير الأطباء الشرعيين في إيران، عن مقتل ما لا يقل عن 3375 شخصاً داخل البلاد.