الأسواق تتحسب لتبعات الحرب التجارية الكبرى

لا مؤشرات أميركية للتراجع... ولا نية صينية للاستسلام

العلاقات التي يصفها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بـ«الطيبة» مع نظيره الصيني شي جينبينغ لم تمنع التهديدات المتبادلة (رويترز)
العلاقات التي يصفها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بـ«الطيبة» مع نظيره الصيني شي جينبينغ لم تمنع التهديدات المتبادلة (رويترز)
TT

الأسواق تتحسب لتبعات الحرب التجارية الكبرى

العلاقات التي يصفها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بـ«الطيبة» مع نظيره الصيني شي جينبينغ لم تمنع التهديدات المتبادلة (رويترز)
العلاقات التي يصفها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بـ«الطيبة» مع نظيره الصيني شي جينبينغ لم تمنع التهديدات المتبادلة (رويترز)

حبس العالم أنفاسه طوال يوم أمس انتظارا للحظات الأخيرة قبيل «ساعة الصفر» لانطلاق المعركة الجمركية الكبرى بين أكبر اقتصادين في العالم، أميركا والصين، والتي هدد الطرفان ببدء سريانها مع انتصاف ليل الأمس، مستهدفة واردات كل طرف من الآخر بما يقدر بمليارات الدولارات.
وخلال الساعات الأخيرة أمس، ومع استعداد الرئيس الأميركي دونالد ترمب للضغط على الزناد لإطلاق شرارة الحرب التجارية بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم، حذرت الصين من أن الولايات المتحدة «تفتح النار» على العالم برسومها الجمركية التي تهدد بفرضها، وقالت إنها سترد فور دخول الإجراءات الأميركية حيز التطبيق، في إطار تشديد بكين لهجتها في نزاعها التجاري المرير مع واشنطن.
وكان من المقرر أن تبدأ إدارة الرئيس ترمب تطبيق رسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على أكثر من 800 صنف من الواردات الصينية قيمتها 34 مليار دولار اعتبارا من الساعة 04:01 بتوقيت غرينتش اليوم الجمعة (منتصف الليل في واشنطن)، وهو ما يوافق بعد قليل من منتصف النهار في بكين. وتدرس الولايات المتحدة حاليا إضافة حزمة ثانية تضم 284 منتجا بقيمة 16 مليار دولار.
وكان ترمب هدد بتصعيد النزاع التجاري بفرض رسوم جمركية على سلع صينية بقيمة 450 مليار دولار إذا ردت الصين، وهز النزاع الأسواق المالية بما فيها الأسهم والعملات وتجارة السلع العالمية من فول الصويا إلى الفحم. وفي حين تعهدت الصين بالرد «فورا»، حذر خبراء من أن الإجراءات الانتقامية بين البلدين ستشكل هزة للاقتصاد العالمي وتضرب النظام التجاري العالمي في الصميم.
وبالأمس، قال مصدر صناعي أميركي لـ«رويترز» إن «هناك احتمال بنسبة 99 في المائة لبدء فرض الرسوم الجمركية الجمعة». وأضاف المصدر: «بصراحة، لا أعلم ما الخطوة التي قد تقدم عليها الصين الآن وتحول دون فرض الولايات المتحدة للرسوم»، مشيرا إلى أنه لا توجد دلائل على أن هناك تواصلا حقيقيا بين الحكومتين في الوقت الراهن قد يؤدي إلى إلغاء فرض الرسوم.
وأكدت مصادر متعددة أمس لعدد كبير من الوسائط الإخبارية الدولية أن التواصل يبدو مقطوعا بين واشنطن وبكين لمحاولة إيجاد حل منقذ في اللحظات الأخيرة. وأنه يبدو أن هناك إصرارا من جانب الإدارة الأميركية على المضي قدما في الإجراءات وعدم التراجع في اللحظات الأخيرة، بينما تؤكد الصين أنها لن تستسلم من جانبها. وفي هذا الإطار، صرح دبلوماسي غربي كبير لـ«رويترز» بأنه لا توجد مؤشرات على إجراء أي محادثات في الوقت الراهن بين البلدين، ولا حتى عبر قنوات سرية.
وقال المصدر الصناعي إن الصين عجزت عن تبديد مخاوف إدارة ترمب بشأن السياسات التجارية الصينية، على الأقل في خمسة مجالات رئيسية، تشمل النقل الإجباري للتكنولوجيا وطاقة الإنتاج الصناعي الفائضة بالصين والدعم الحكومي وإصلاح الشركات الصينية المملوكة للدولة والقيود التي تفرضها بكين في قطاع الحوسبة السحابية.
وبحسب المعلن من الإدارة الأميركية، فإن الرسوم الأميركية ستفرض على واردات صينية مثل رقائق أشباه الموصلات وقطع غيار الآلات، في حين تستهدف الرسوم الصينية المنتجات الزراعية والطائرات والسيارات الأميركية بالإضافة لبضائع أخرى.
وكانت الصين قالت إنها لن «تطلق الرصاصة الأولى»، لكن الجمارك الصينية أوضحت أمس الخميس أن الرسوم الجمركية الصينية على سلع أميركية ستطبق فور بدء تطبيق الرسوم الأميركية على السلع الصينية. وقال المتحدث باسم وزارة التجارة الصينية غاو فنغ في مؤتمر صحافي أسبوعي إن «الولايات المتحدة هي التي تسببت بهذه الحرب التجارية، نحن لا نريد أن نخوضها، ولكن حفاظاً على مصالح البلاد والناس، ليس أمامنا من خيار سوى أن نقاتل».
وحذر غاو من أن الرسوم الأميركية المزمعة ستضر سلاسل الإمداد العالمية التي تشمل الشركات الأجنبية في ثاني أكبر اقتصاد بالعالم. مشيرا إلى أنه ضمن قائمة المنتجات البالغة قيمتها 34 مليار دولار والمدرجة على القائمة الأميركية، هناك بضائع بقيمة نحو 20 مليار دولار، أي ما يعادل ثلثي المنتجات المدرجة، من صنع شركات استثمارية أجنبية تمثل الشركات الأميركية «قسماً مهماً» منها. موضحا أنه «إذا طبقت الولايات المتحدة الرسوم الجمركية، فإنها ستفرض في الواقع رسوما على شركات من جميع البلدان بما فيها الشركات الصينية والأميركية». وأضاف أن «الإجراءات الأميركية تهاجم بشكل أساسي سلاسل الإمداد والقيمة العالمية. ببساطة، تفتح الولايات المتحدة النار على العالم بأسره بما في ذلك هي نفسها».
وتعليقا على أنباء تحدثت عن احتمال فرض ضرائب أميركية على كل منتج صادر من الصين، قال غاو إن «استخدام عصا الرسوم الجمركية كأداة تخويف في التجارة يتعارض مع روح العصر»... وأضاف أن «الصين لن تنحني في وجه التهديد والابتزاز، ولن تتراجع عن عزمها الدفاع عن التجارة العالمية والنظام المتعدد الأطراف».
وردا على سؤال عما إذا كانت هناك «إجراءات نوعية» ستستهدف الشركات الأميركية في الصين في إطار حرب تجارية، قال غاو إن الحكومة ستحمي الحقوق القانونية لجميع الشركات الأجنبية العاملة بالبلاد. وقال: «سنواصل تقييم الأثر المحتمل للحرب التجارية التي بدأتها الولايات المتحدة على الشركات وسنساعد هذه الشركات في تخفيف الصدمات المحتملة».
وتخطط الصين لفرض رسوم جمركية على مئات السلع الأميركية تستهدف بعض أهم الصادرات الأميركية، ومنها فول الصويا والسرغوم والقطن، مما يهدد المزارعين الأميركيين في الولايات التي دعمت ترمب مثل تكساس وأيوا.
• ظهور مبكر للتأثيرات:
وفي أحدث مؤشر على تأثير الرسوم على التجارة، غيرت سفينة تحمل فحما أميركيا وجهتها من الصين إلى سنغافورة أول من أمس الأربعاء. وزادت التوترات بعدما منعت محكمة صينية مؤقتا شركة مايكرون تكنولوجي الأميركية من بيع منتجاتها من أشباه الموصلات في أكبر سوق عالمية للرقائق بدعوى انتهاك براءات الاختراع الخاصة بشركة يونايتد مايكروإلكترونيكس كورب التايوانية.
وتتزايد المؤشرات بأن النزاع التجاري المتصاعد يؤثر على أكبر قوة اقتصادية في العالم حيث تم فرض رسوم عقابية على الحديد الصلب والألمنيوم في وقت يهدد البيت الأبيض بفرض رسوم على واردات السيارات، خاصة أن إدارة ترمب استهدفت كذلك شركاء تجاريين تقليديين آخرين للولايات المتحدة على غرار الاتحاد الأوروبي واليابان والمكسيك وحتى كندا، تحت شعار «أميركا أولا». وبدأت الأسعار بالارتفاع خاصة بالنسبة للحديد الصلب والألمنيوم، في وقت بدأت الشركات تتحفظ بشأن الاستثمارات أو تخطط لنقل خطوط الإنتاج إلى الخارج لتجنب الإجراءات الانتقامية التي تستهدف الصادرات الأميركية.
وأدى ارتفاع أسعار الصلب إلى خسارة وظائف في أكبر شركة مصنعة للمسامير في الولايات المتحدة «ميد - كونتينينت نيل كوربوريشن» وسط تحذيرات بأن الشركة قد توقف عملياتها بشكل كامل. وأعلنت شركة «هارلي - ديفيدسون» الأميركية العريقة لصناعة الدراجات النارية عن خطط لنقل خط إنتاجها إلى الخارج لتجنب الرسوم الانتقامية التي فرضها الاتحاد الأوروبي، ما كلفها انتقادات شديدة من قبل ترمب.
من جانبها، حثت غرفة التجارة الأميركية النافذة ترمب هذا الأسبوع على إعادة النظر في إجراءاته مشيرة إلى أن الرسوم الانتقامية باتت تؤثر على صادرات أميركية بقيمة 75 مليار دولار وتهدد الوظائف.
وبينما يتباهى ترمب بالإعلان عن فرص العمل التي باتت متاحة في مصانع الحديد الصلب جراء الرسوم، تحذر الجهات المصنعة من أنه سيتم فقدان الكثير من الوظائف في الشركات المنتجة للسيارات وقطعها والمعدات وغيرها من المنتجات التي تعتمد على المكونات المستوردة. ورجحت دراسة خسارة ما يقارب من 400 ألف وظيفة.



توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
TT

توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

بالتزامن مع منح الحكومة المصرية تسهيلات جمركية استثنائية لشحنات «الترانزيت العابر»، زاد نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية وسط حالة التوتر القائمة في مضيق هرمز.

وقالت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية إن مواني البلاد «تشهد نشاطاً ملحوظاً في حركة البضائع»، في حين توقع خبراء نمواً في حركة التجارة ونقل البضائع بين مصر ودول الخليج مع استمرار الحرب الإيرانية.

وذكرت وزارة الاستثمار، مساء الأحد، أن «حركة التصدير المصرية مستمرة، حيث تعمل الجهات المعنية كافّة بكامل طاقاتها التشغيلية لدعم تدفق الصادرات إلى الأسواق الخارجية». وأشارت إلى أن «ميناء سفاجا شكّل بديلاً ومعبراً لنفاذ الصادرات المصرية المتأثرة بغلق مضيق هرمز». ونفت الوزارة ما تداولته وسائل إعلام بشأن «تعليق الصادرات المصرية المتجهة إلى دول الخليج». وأكدت استمرار تدفق الصادرات عبر مواني البلاد «بما يعكس مرونة على التكيف مع المتغيرات اللوجيستية».

ولفتت وزارة الاستثمار إلى أن خط النقل البري-البحري بين ميناءي سفاجا المصري وضبا السعودي «شهد زيادة في حركة الصادرات خلال الفترة من 1 حتى 15 مارس (آذار) الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي».

وأشارت إلى ارتفاع عدد الرحلات خلال هذه الفترة إلى 38 رحلة بإجمالي 4200 شحنة، وبحجم بضائع وصل إلى 105 آلاف طن، بما يعكس معدل نمو يقارب 75 في المائة في حجم الصادرات المنقولة عبر هذا المسار. وقالت إن عدد الرحلات بلغ خلال الفترة ذاتها في 2025 نحو 25 رحلة بإجمالي 2406 شحنات، وبحجم بضائع بلغ 60150 طناً.

«بديل مؤقت مناسب»

تحدث خبير النقل الدولي المصري، أسامة عقيل، عن نشاط ملحوظ تشهده عدة موانٍ مصرية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن مواني مصر «تشكل بديلاً مناسباً لحركة التجارة الإقليمية والدولية بين مصر ودول الخليج التي يمكن من خلالها نقل البضائع إلى أوروبا».

ويرى عقيل أن التسهيلات الجمركية التي أقرتها مصر لعبور شحنات «الترانزيت العابر» ستعزّز مكانة المواني المصرية أكثر وتزيد الإقبال عليها.

لكنه قال إن الإقبال الكبير الذي تشهده بعض المواني المصرية «سيكون مؤقتاً خلال فترة الحرب الإيرانية، بمعنى أن هذه المواني لن تكون بديلاً دائماً لحركة التجارة عبر قناة السويس ومنطقة الخليج، لأن معظم المواني لا تمتلك إمكانيات لعبور سفن كبيرة، كما أن وقت نقل البضائع عبرها يكون أكبر».

خبراء يتوقعون إقبالاً على موانٍ مصرية لتنشيط حركة التجارة مع دول الخليج (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

وكان وزير المالية المصري، أحمد كجوك، قد أعلن أن بلاده منحت شحنات «الترانزيت العابر» تسهيلات جمركية استثنائية بالمواني المصرية، مؤكداً في بيان، الأحد، أنه «تقرر السماح بإنهاء الإجراءات الجمركية لشحنات الترانزيت العابر في المواني المصرية دون التقيد بالتسجيل المسبق للشحنات (ACI) على نحو يُسهم في تيسير حركة البضائع إلى وجهتها النهائية».

وأضاف: «نعمل على الإسهام في حل أزمة سلاسل الإمداد من الاتحاد الأوروبي للخليج العربي، ودفع حركة التجارة الدولية».

شبكة الطرق الأردنية

ووفق بيان وزارة الاستثمار، مساء الأحد، تُنقل البضائع عبر هذا الخط برياً إلى ميناء سفاجا بمصر، ثم تُشحن على متن العبارات المتجهة إلى ميناء ضبا في المملكة العربية السعودية، قبل استكمال رحلتها إلى الأسواق السعودية ومنها إلى أسواق الخليج الأخرى.

وأشار البيان إلى أن متوسط حركة النقل اليومية عبر هذا الخط يبلغ نحو 500 حاوية مبردة يجري نقلها من خلال أربع عبَّارات يومياً، بمتوسط حمولة يصل إلى 12.5 ألف طن يومياً، في حين يعمل على الخط حالياً نحو ثماني عبارات تابعة للقطاعَين الحكومي والخاص، «بما يضمن استيعاب الزيادة في حركة الصادرات».

وذكرت الوزارة أيضاً أن خط النقل البحري بين ميناءي نويبع المصري والعقبة الأردني شهد زيادة في حركة الشحن، حيث ارتفع متوسط عدد الشاحنات المنقولة يومياً من نحو 60 إلى 70 شاحنة، وإلى ما يقرب من 100 حاوية مبردة في بعض الأيام، وهو ما قالت إنه يتيح الاستفادة من شبكة الطرق الأردنية لإعادة توزيع البضائع المصرية إلى عدد من الأسواق الإقليمية.

ويرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس أنه يمكن استثمار الإقبال الحالي على استخدام المواني المصرية بصورة أكبر، عبر تنشيط التعاون مع المنافذ البحرية بدول الخليج.

لكنه أضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تحتاج إلى «تشكيل لجنة دبلوماسية فنية من الخبراء لوضع تصورات عاجلة وإزالة أي معوقات لتسهيل حركة نقل البضائع».

Your Premium trial has ended


الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
TT

الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)

حذرت الصين، يوم الاثنين، من أن أحدث إجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية بين البلدين، وذلك في ختام محادثات رفيعة المستوى في باريس.

وقال لي تشنغ قانغ، الممثل التجاري الدولي الصيني، إن الجانب الصيني أعرب عن قلقه البالغ إزاء التحقيقات التجارية التي أطلقتها إدارة ترمب بشأن التصنيع في دول أجنبية، بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية تعريفاتها الجمركية السابقة.

وصرح لي للصحافيين: «نشعر بالقلق من أن النتائج المحتملة لهذه التحقيقات قد تؤثر سلباً على العلاقات الاقتصادية والتجارية المستقرة بين الصين والولايات المتحدة، أو تضر بها». وأضاف أنهم ناقشوا إمكانية تمديد التعريفات الجمركية والتدابير غير الجمركية من كلا الجانبين، وأن الصين أعربت عن قلقها إزاء حالة عدم اليقين المحتملة مع تعديل الولايات المتحدة لإجراءاتها. وأكد أن الجانبين اتفقا على بذل الجهود للحفاظ على استقرار التعريفات الجمركية.

وكان من المقرر أن يهدف الاجتماع إلى التحضير لزيارة ترمب المزمعة إلى الصين خلال أسبوعين تقريباً، على الرغم من تحذير الرئيس من إمكانية تأجيلها. ولم يتطرق لي إلى هذا الأمر، ولم يُجب عن أي أسئلة.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي ترأس الوفد الأميركي في باريس، إن المحادثات «كانت بناءة وتُظهر استقرار العلاقات»، وأشار إلى أن «الهدف من هذه الاجتماعات هو منع أي رد فعل انتقامي».

ستكون زيارة ترمب إلى الصين الأولى لرئيس أميركي منذ زيارته في ولايته الأولى عام 2017. وستأتي بعد خمسة أشهر من لقائه الرئيس شي جينبينغ في مدينة بوسان الكورية الجنوبية.

برزت الحرب الإيرانية كعقبة محتملة في ظل سعي الولايات المتحدة والصين لإصلاح العلاقات بعد حرب تعريفات جمركية ارتفعت خلالها ضرائب الاستيراد إلى مستويات قياسية. واتفق الجانبان لاحقاً على هدنة لمدة عام.

وألمح ترمب إلى أنه قد يؤجل زيارته المرتقبة للصين سعياً منه للحصول على مساعدة بكين لإعادة فتح مضيق هرمز وتهدئة أسعار النفط التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الإيرانية.

لكن بيسنت أكد أن أي تأجيل لن يكون بهدف الضغط على الصين في هذا الشأن. وقال للصحافيين: «إذا تأجلت زيارة الرئيس، فلن يكون ذلك مرتبطاً بالتزام الصين بمضيق هرمز».

وأضاف بيسنت: «من الواضح أن من مصلحتهم القيام بذلك، لكن التأجيل لن يكون نتيجة عدم تلبية أي من طلبات الرئيس. التأجيل، إن حدث، سيكون لأن القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية يعتقد أن عليه البقاء في الولايات المتحدة أثناء سير هذه الحرب».

وقال الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، المرافق لبيسنت، إن المحادثات وضعت «الخطوط العريضة لخطة عمل» لاجتماع ترمب - شي بهدف تحقيق «نتائج ملموسة». وأشار إلى أنهم تناولوا أيضاً التحقيقات التجارية المتعلقة بالصين.

وقال غرير: «بدأنا هذه المحادثات، في الواقع، بإعطائهم لمحة عما نقوم به بشأن السياسة التجارية الأميركية في ظل تعديلاتنا لقرارات المحكمة العليا. تذكروا: لم تتغير السياسة التجارية للرئيس. قد تتغير أدواتنا، ونحن نجري هذه التحقيقات. لا نريد استباق الأحداث، وقد أجرينا حواراً مثمراً مع نظرائنا حول هذه العملية».


«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
TT

«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)

قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة ​الدولية فاتح بيرول، يوم الاثنين، إن الدول الأعضاء في الوكالة ربما تسحب مزيداً من ‌احتياطات النفط ‌من ​مخزونها ‌لاحقاً «حسب الحاجة»، ⁠مشيراً ​إلى أنه ⁠لا يزال لديها أكثر من 1.4 مليار برميل في مخزوناتها رغم ⁠الموافقة بالفعل على ‌أكبر ‌عملية ​سحب ‌في التاريخ.

وقررت وكالة الطاقة الدولية، بالتنسيق مع مجموعة دول السبع، سحب نحو 400 مليون برميل من احتياطات النفط لديهم، بالتنسيق، وبدأت بالفعل دول مثل اليابان السحب.

وأضاف بيرول ‌في بيان: «على الرغم من سحب هذه الكمية الضخمة، ‌لا يزال لدينا الكثير من المخزونات. ⁠وبمجرد ⁠اكتمال عملية السحب الحالية من المخزونات، تكون احتياطات وكالة الطاقة الدولية لدى الدول الأعضاء تقلصت بنحو 20 في المائة فقط».

وتراجعت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة الاثنين، بداية تعاملات الأسبوع، مع تصريحات وكالة الطاقة الدولية، ودعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بذل جهود عالمية لتأمين مضيق هرمز.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 92 سنتاً لتصل إلى 102.22 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:48 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.45 دولار، أو 3.5 في المائة، ليصل إلى 95.26 دولار.

وارتفع كلا العقدين بأكثر من 40 في المائة هذا الشهر، مسجلين أعلى مستوياتهما منذ عام 2022، بعد أن دفعت الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى وقف الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وأوضح بيرول، أن الوكالة تنسق عن كثب مع جميع الدول الأعضاء لضمان وصول كل كميات النفط التي اتُفق على الإفراج عنها إلى السوق في الوقت المناسب.

وتزداد المخاوف من استمرار حرب إيران، التي عطلت حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وأثرت على أسواق الطاقة الدولية.

وأكد بيرول هنا، أنه «يجب الاستعداد في حال استمرار النزاع لفترة أطول... تعافي تجارة الطاقة العالمية سيستغرق وقتاً».