«الإصلاحات» أبرز مقومات جذب الاستثمارات الأجنبية للسعودية

TT

«الإصلاحات» أبرز مقومات جذب الاستثمارات الأجنبية للسعودية

يعتقد روس تيفيرسون، رئيس قسم الاستراتيجية في الأسواق الناشئة العالمية بشركة إدارة أصول مقرها لندن، أن فلسفة الشركة الاستثمارية التي يعمل بها تعتمد على اقتناص الفرص التي يفرضها التغيير.
وفي حديث شابه نوع من الهدوء، يقول الشاب الذي تدير شركته نحو 67 مليار دولار من الاستثمارات: نرى أن ما تشهده السعودية من تحولات اقتصادية وتنموية وتغييرات جذرية كجزء من الجهود المبذولة لتحقيق طموحات وأهداف «رؤية السعودية 2030» الرامية لخلق اقتصاد متنوع ومستدام خطوة محورية.
لكنه في الوقت نفسه يرى، أن بعض التغييرات قد تؤدي إلى بعض التأثيرات الاقتصادية على المدى القصير، مستدلاً بأن «التوجه نحو السعودة، نرى أنها خطوة جيدة لتعزيز استدامة النموذج الاقتصادي للمملكة على المدى الطويل، لكن على المدى القصير قد تؤثر على مستويات رسوم العمالة الوافدة على المدى القصير».
ويرى تيفيرسون الذي يرأس قسم الاستراتيجية في شركة «جوبيتر» المدرجة في البورصة البريطانية منذ عام 2010، أن هناك خطوات «ساعدت وقد تساعد على جذب الاستثمارات»، هي الإصلاحات التي قامت بها السوق المالية السعودية كجزء من المتطلبات التي سبقت الترقية والتي شجعت الكثير من الصناديق الاستثمارية على التوجه إلى السعودية. الكثير من الخطوات اللازمة تم اتخاذها، لكن نرى بأن هناك المزيد لإنجازه. وبسؤاله: هل ستصبح السعودية «كالصين» في منطقة الشرق الأوسط؟ أجاب «إنها مقارنة مميزة وفي مكانها، خصوصاً بالنظر إلى أهمية المملكة بالنسبة لجيرانها. وبالنظر إلى حجم الإنفاق على مبيعات التجزئة في إمارة دبي، نرى أن الزوار السعوديين يشكلون دافعاً رئيسياً لنمو حجم الإنفاق على هذا القطاع، كما هو الحال مع الملايين من الصينيين الذين يتوجهون إلى هونغ كونغ أو سنغافورة». واستفاض بالقول: هناك بعض أوجه الشبه المثيرة للاهتمام بين السعودية والصين. ستقوم المملكة باستضافة قمة مجموعة العشرين في عام 2020، وكنت قد توجهت خلال زيارتي الأخيرة إلى المملكة ورأيت أن المنطقة تشهد حالياً الكثير من المشروعات التي ذكرتني بالكثير من الزيارات إلى بكين أو شنغهاي، حيث شكلت الإرادة السياسية الدافع الرئيسي لإنجاز المشروعات بسرعة. كما يبدو جلياً أن السعودية قد بدأت بمواكبة بعض المؤشرات من نموذج الاستثمار في الأصول الثابتة في الصين من خلال ضخ الاستثمارات في مشروعات البنية التحتية لتخطي بعض التحديات التي قد تعيق النمو الاقتصادي.
ومن أوجه الشبه الأخرى مع الصين، يقول تيفيرسون، إن الحملة الأخيرة التي تتعلق بمكافحة الفساد تشبه ما قام به الرئيس شي جينبينغ خلال السنوات الأولى من توليه الرئاسة، وفي حال نجحت هذه الجهود، سيكون لها تأثير إيجابي في تعزيز مستويات الشفافية على المدى الطويل.
وعما يراه حول أبرز المتغيرات في قطاع إدارة الأصول من وجهة نظر الشركة خلال السنوات الخمس الأخيرة، قال تيفيرسون: «لقد شهد قطاع الاستثمار في الأصول تغييرات عدة خلال السنوات الأخيرة. من أبرز هذه التغييرات تنامي أهمية تضمين مقومات الحوكمة في النسيج الداخلي للشركات، وأصبح هناك وعي أكبر بأهمية هذه الخطوة في تعظيم عوائد الاستثمارات لقاعدة عملائنا. وشملت قائمة التحسينات الأخرى التي شهدها القطاع قيام الشركات بتبني معايير الشفافية والعمل على مواءمة المصالح بين الإدارة والمساهمين. على سبيل المثال، ومن خلال تفعيل برامج الحوافز على الأسهم على المدى الطويل، ستتمكن المملكة العربية السعودية من استقطاب اهتمام المستثمرين الأجانب وتعزيز ثقتهم في السوق السعودية».


مقالات ذات صلة

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

الاقتصاد مصنع تابع لـ«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» (إكس)

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

أعلنت شركة المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي عن موافقة مجلس إدارتها على تطوير مشروع لإنتاج البروتين الحيوي في مدينة الجبيل الصناعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)

التضخم السنوي في السعودية يواصل تباطؤه إلى 1.7 % في فبراير

تباطأ معد التضخم السنوي في السعودية للشهر الثاني على التوالي، ليسجل 1.7 في المائة خلال شهر فبراير (شباط) من 1.8 في المائة في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)

السعودية تتقدم من المركز 104 إلى العاشر عالمياً في الاستثمار التعديني

واصلت السعودية صعودها في مؤشرات الاستثمار التعديني العالمية للعام الثاني على التوالي، لتصل إلى المركز العاشر عالمياً في مؤشر جاذبية الاستثمار التعديني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

أشادت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، بمتانة الاقتصاد السعودي، وحددت التصنيف الائتماني السيادي للمملكة عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

خريف الائتمان الخاص... هل تكرر «بنوك الظل» مأساة 2007؟

تشهد الأسواق المالية العالمية حالة من الاستنفار مع ظهور تصدعات واضحة في قطاع الائتمان الخاص، أعاد إلى الأذهان ذكريات عام 2007.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
TT

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

دخلت تداعيات حرب إيران مرحلة جديدة من التأثير على الشركات العالمية، حيث أصبحت مجموعة «هانيويل» (Honeywell) الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة، فيمال كابور، أن شلل مسارات التجارة قد يدفع ببعض الإيرادات المتوقعة في مارس (آذار) إلى الربعين الثاني والثالث، في إشارة واضحة إلى عمق الصدمة التي أصابت سلاسل التوريد العالمية.

وكشف كابور، خلال مؤتمر «بنك أوف أميركا» العالمي للصناعة، أن 5 في المائة من مواقع عمل المجموعة في الشرق الأوسط تأثرت بشكل مباشر، حيث أُغلق بعضها جزئياً أو كلياً نتيجة الصراع. ورغم تأكيد الشركة على ثبات توقعاتها لعام 2026، فإن أسهمها تراجعت بنسبة 1.7 في المائة فور صدور التصريحات، لتصل خسائر السهم منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين إلى 3.7 في المائة.

تعدّ «هانيويل»، المورد الرئيسي لوزارة الدفاع الأميركية، أن ما يحدث حالياً هو «تحدٍ تكتيكي» عابر، لكنها أقرت بأن المنطقة التي تساهم بحصة تقترب من 10 في المائة من إجمالي إيراداتها، باتت تعاني من تعطل تدفق المواد الخام وزيادة تكاليف الشحن. ويأتي هذا التحذير ليرفع وتيرة القلق لدى المستثمرين حول مصير هوامش الربح للشركات الكبرى، في ظل قفزة أسعار الطاقة والشكوك المحيطة بموثوقية طرق التجارة الحيوية.


عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» (CMA CGM)، يوم الثلاثاء، تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق البضائع إلى دول الخليج. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لمواجهة الشلل الذي أصاب حركة السفن في مضيق هرمز نتيجة الحرب، حيث اعتمدت الشركة «ميناء جدة الإسلامي» قاعدة ارتكاز رئيسية لاستقبال الشحنات القادمة من الصين وآسيا، ونقلها براً إلى الموانئ الشرقية في الدمام وجبل علي.

وأوضحت الشركة، التي تعد ثالث أكبر ناقل للحاويات في العالم، أن الجهاز اللوجيستي الجديد سيربط ميناء جدة (غرب السعودية) بميناء الملك عبد العزيز بالدمام (شرقاً) عبر الشاحنات، مما يسمح بربط التدفقات التجارية نحو المتوسط وآسيا دون التعرض لمخاطر المرور عبر مضيق هرمز. كما أشارت إلى أن الموانئ الحيوية مثل «جبل علي» و«خليفة» و«الشارقة»، التي تقع شمال المضيق، باتت متعذرة الوصول بحراً، ما استوجب تفعيل الحلول البرية لفك الحصار عنها.

توسيع شبكة «الممرات البديلة»

وتتضمن الخطة أيضاً استخدام موانئ «خورفكان» و«الفجيرة» في الإمارات، وميناء «صحار» في سلطنة عمان - الواقعة جنوب المضيق – باعتبارها نقاط وصول بديلة تُربط بشبكة طرق برية لإيصال الحاويات إلى وجهاتها النهائية. كما كشفت الشركة عن ممرات لوجيستية «متعددة الوسائط» تنطلق من ميناء العقبة الأردني باتجاه بغداد والبصرة في العراق، ومن ميناء مرسين التركي لتأمين احتياجات شمال العراق.


«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
TT

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة، رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي على خلفية التوترات في منطقة الخليج.

وأوضح البنك، في بيان أعقب اجتماعه الفصلي، أنه يتوقع استقرار معدل التضخم عند نحو 0.8 في المائة خلال عام 2026، مدعوماً بتحسن إمدادات المواد الغذائية، على أن يرتفع تدريجياً إلى 1.4 في المائة في العام التالي.

وخلال الاجتماع، استعرض مجلس بنك المغرب تطورات الأوضاع الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب التوقعات الماكرو اقتصادية على المدى المتوسط. كما تناول تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي فاقمت حالة عدم اليقين العالمية، في ظل استمرار آثار الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية؛ خصوصاً المرتبطة بالسياسة التجارية الأميركية، ما يضع متانة الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي. وتظل انعكاسات هذه الحرب التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار السلع -ولا سيما الطاقة- مرهونة بمدى استمرار النزاع واتساعه وحدته.

وعلى الصعيد الوطني، يُرجَّح أن تنعكس هذه التطورات عبر القنوات الخارجية؛ خصوصاً من خلال أسعار الطاقة. وحسب التقديرات الأولية لبنك المغرب، سيبقى التأثير محدوداً نسبياً في حال كان النزاع قصير الأمد، ولكنه قد يتفاقم إذا طال أمده.

في المقابل، يُتوقع أن تواصل القطاعات غير الفلاحية أداءها القوي، مدعومة بالاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، بالتوازي مع انتعاش ملحوظ في الإنتاج الفلاحي، مستفيداً من الظروف المناخية المواتية خلال الأشهر الأخيرة.