عبد العزيز بن سلمان: الجهات الحكومية يجب أن تكون قدوة في ترشيد الطاقة

أعرب عن أمله في أن تتأصل ثقافة الترشيد من خلال حملات مركز كفاءة الطاقة

الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال كلمته بورشة العمل التي نظمها المركز السعودي لكفاءة الطاقة أمس في الرياض
الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال كلمته بورشة العمل التي نظمها المركز السعودي لكفاءة الطاقة أمس في الرياض
TT

عبد العزيز بن سلمان: الجهات الحكومية يجب أن تكون قدوة في ترشيد الطاقة

الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال كلمته بورشة العمل التي نظمها المركز السعودي لكفاءة الطاقة أمس في الرياض
الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال كلمته بورشة العمل التي نظمها المركز السعودي لكفاءة الطاقة أمس في الرياض

أكد الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الدولة لشؤون الطاقة رئيس اللجنة التنفيذية للمركز السعودي لكفاءة الطاقة، على أهمية أن تكون الأجهزة والجهات الحكومية القدوة المثلى في عملية ترشيد استهلاك الطاقة، وقال: إنه «بقدر ما نشيع ونعزز ثقافة ترشيد استهلاك الطاقة داخل المؤسسات الحكومية، سوف يكون له انعكاس على الاستخدام الأمثل للطاقة داخل الجهات الحكومية».
وقال الأمير عبد العزيز بن سلمان، في كلمة ألقاها خلال ورشة العمل التي نظمها المركز السعودي لكفاءة الطاقة، أمس، في الرياض حول ترشيد الطاقة في القطاع الحكومي: «إن ما نتأمله أن تتأصل هذه الثقافة من خلال الحملات التوعوية التي قام وسيقوم بها المركز السعودي لكفاءة الطاقة، والتي لمسها كافة فئات المجتمع في السنوات الماضية، ونتأمل أن ننجح في استمرار هذه الحملات التوعوية حتى تكون معينة للمواطنين والمواطنات فيما يتعلق باستهلاك الطاقة وتخفيف الأعباء المالية الناتجة من استهلاك الطاقة الكهربائية».
ويأتي انعقاد الورشة مكملاً للجهود السابقة التي نفذها المركز مع الجهات الحكومية في إطار حرصه على تطبيق آلية ترشيد استهلاك الكهرباء في القطاع الحكومي التي وجّه المقام السامي الكريم بتنفيذه.
وأشار وزير الدولة لشؤون الطاقة إلى أن المركز السعودي لكفاءة الطاقة قد بدأت برامجه من فترة طويلة بمساعٍ كبيرة بما لديه من إمكانات بهدف تنمية وتطوير ثقافة الترشيد لدى المستهلكين بشكل عام. مبيناً أن المركز لا يمثل جهة معينة، بل يمثل نحو 33 جهة حكومية تتعاون فيما بينها لنشر ثقافة ترشيد استهلاك الطاقة، ولولا هذا التعاون لما تمكن من نشر ثقافة الترشيد والسبل والوسائل التي تساهم في توفير استهلاك الطاقة.
وأوضح رئيس اللجنة التنفيذية للمركز السعودي لكفاءة الطاقة، أنه خلال العام الماضي أنشأت الدولة شركة متخصصة في كفاءة الطاقة لإصلاح وتطوير الجوانب المتعلقة باستهلاك الطاقة، وقد نظمت الشركة ورش عمل مع جميع الأجهزة الحكومية، كما أنشأت لجنة استشارية مع الجهات الحكومية، ولا سيما التي تتسم مرافقها بالاستهلاك المرتفع في الطاقة، مبيناً أن دور هذه اللجنة وممثلي الجهات الحكومية هو تمكين الشركة من القيام بواجباتها فيما يخص رفع كفاءة استهلاك الطاقة في تلك الجهات الحكومية، مشيراً إلى أن برنامج الشركة «طويل وشاق»؛ وذلك بسبب عدد المباني الحكومية المرتفع التي تستهلك الكثير من الطاقة التي وصلت إلى نحو 260 ألف منشأة حكومية، بالإضافة إلى إنارة الشوارع والطرق الرئيسية، كما تعمل اللجنة مع الجهات الحكومية على توفير استهلاك الطاقة آخذة بعين الاعتبار عدم التأثير على عمل الجهات الحكومية.
من جانبه، أوضح مدير عام المركز السعودي لكفاءة الطاقة المهندس أحمد بن موسى الزهراني، في كلمته التي ألقاها في ورشة العمل، أن المركز السعودي لكفاءة الطاقة ساهم منذ إنشائه في تنسيق جهود الجهات المعنية بالطاقة في المملكة وتوحيدها في سبيل الوصول إلى أفضل الطرق والوسائل لتحقيق هدف الترشيد ورفع كفاءة استهلاك الطاقة، حيث نفذ بمشاركة وتنسيق مع الجهات المعنية الكثير من المهام والمنجزات التي يأتي في طليعتها إعداد وتنفيذ البرنامج السعودي لكفاءة استهلاك الطاقة الذي يسعى لإيجاد نظام متكامل يختص بترشيد ورفع كفاءة الاستهلاك، ويضمن التنفيذ والتطبيق لمخرجاته، والمراجعة والتدقيق لمبادراته بشكل منتظم.
وفيما يخص موضوع الورشة، ذكر الزهراني، أن المركز قام بعد صدور التوجيه السامي بتزويد الجهات الحكومية بملخص عن كافة المواصفات واللوائح الفنية الخاصة بكفاءة الطاقة المطلوب تحقيقها في قطاع المباني الحكومية التي عمل عليها بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة، والترتيب لعقد هذه الورشة، حيث يقدم المختصون من خلال محورين رئيسين (فني وتوعوي) شرحاً وافياً عن آلية التكامل بين ممثلي الجهات الحكومية والمركز، وذلك من خلال إنشاء قاعدة بيانات استهلاك الكهرباء في المباني الحكومية وبعض المعلومات الأساسية عن المباني التي يتم تحديثها بشكل دوري من قبل المختصين في المركز، وكذلك سيتم تزويد ممثلي الجهات الحكومية بشكل دوري بالمعايير المطلوبة لتحقيق رفع كفاءة استهلاك الطاقة في المباني الحكومية سواء القائمة أو الجديدة، فضلاً عن المساهمة في تنفيذ برامج توعية لمنسوبي الجهات الحكومية.
وجدد مدير عام المركز السعودي لكفاءة الطاقة التأكيد على أهمية دور ممثلين لجهاتهم الحكومية في تذليل الصعاب والتعاون والتنسيق مع المركز، وتزويده بالبيانات المطلوبة، سواء من قبل المنسق الفني، ودوره في متابعة إعداد وتنفيذ برامج للصيانة الدورية الوقائية للأجهزة الكهربائية الأكثر استهلاكاً للطاقة، فضلاً عن دور المنسق الإعلامي في كل جهة، وأهمية التواصل مع المركز لإعداد وتنفيذ برامج لتوعية منسوبي الجهة بضرورة ترشيد استهلاك الكهرباء في مقر العمل، متابعاً: «ونتطلع بشكل كبير إلى أن تسهم هذه الورشة في تحقيق الأهداف المرجوة منها، وأن تتضافر جهود المشاركين فيها للخروج بنتائج جيدة وفهم واضح لجميع المبادرات والآليات والبرامج واللوائح الفنية التي يصدرها المركز بشكل دوري، وتوظيفها في سبيل ترشيد ورفع كفاءة الاستهلاك في مرافق ومنشآت القطاع الحكومي بما يحقق تطلعات الدولة لتحسين كفاءة استهلاك الطاقة في جميع القطاعات».
وشهدت ورشة العمل حضوراً كبيراً من ممثلي الجهات الحكومية، حيث هدفت إلى إيضاح المعايير اللازمة لرفع كفاءة استهلاك الكهرباء في كافة المرافق والمنشآت الحكومية القائمة وآليات تطبيقها، وإيصال الرسائل التوعوية التي يصدرها المركز عن ترشيد استهلاك الطاقة لمنسوبي الجهات.
وقد قام المركز بتزويد الجهات الحكومية بملخص عن كافة المواصفات واللوائح الفنية الخاصة بكفاءة الطاقة المطلوب تحقيقها في قطاع المباني الحكومية التي عمل عليها المركز بالتعاون مع الجهات الحكومية ذات العلاقة.
وتضمنت الورشة شرحاً وافياً عن آلية تزويد المركز بالبيانات المتعلقة باستهلاك الكهرباء من قبل المنسق الفني في كل جهة حكومية، ودوره في متابعة إعداد وتنفيذ برامج للصيانة الدورية الوقائية للأجهزة الكهربائية الأكثر استهلاكاً للطاقة، كما تم خلال الورشة الإجابة عن أسئلة واستفسارات الحضور.


مقالات ذات صلة

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الاقتصاد الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

قال وزير المالية محمد الجدعان إن إدراج الصكوك السعودية بمؤشرات «جي بي مورغان» و«بلومبرغ» «يعكس قوة اقتصادنا».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

أبرمت السعودية وسويسرا اتفاقية التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات، بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)

«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

أعلن البنك السعودي الأول (الأول) نتائجه المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، محققاً صافي ربح بلغ 2.08 مليار ريال.

الاقتصاد مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)

قفزة في صادرات السعودية غير النفطية تُعزز موقعها التجاري عالمياً

سجّلت الصادرات السعودية غير النفطية أداءً قوياً خلال شهر فبراير (شباط) 2026، مع تحقيقها نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 15.1 في المائة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)

ماذا يعني انضمام السندات السعودية لمؤشر «جي بي مورغان»؟

تستعد السوق السعودية لتحول استراتيجي في أوائل 2027، مع إعلان «جي بي مورغان» إدراج السندات المقيّمة بالريال ضمن مؤشره العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.